الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأمير الحسن يدعو إلى طرق جديدة لوضع السياسات وبناء التوافقات الأخلاقية

تم نشره في الثلاثاء 27 أيار / مايو 2008. 03:00 مـساءً
الأمير الحسن يدعو إلى طرق جديدة لوضع السياسات وبناء التوافقات الأخلاقية

 

عمان - المعهد الملكي للدراسات الدينية

دعا سمو الأمير الحسن إلى تطوير الجسور بين الفضاء الديني وفضاء السياسات العامة ، بحيث تكون الكرامة الإنسانية والأمن الإنساني في صميم التخطيط والعمل في سبيل الوصول إلى مكانة كريمة للحياة الإنسانية التي كرّمها الله: مشيراً إلى ضرورة أخذ الفجوة المتزايدة بين الفقراء والأغنياء بشكل أكثر جدية عند التفكير بمختلف المشاريع الاقتصادية والاستثمارية.

وقال سموه ، في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر "الدين وعالم الأعمال: شراكة للتخفيف من الفقر" الذي بدأت أعماله في عمّان امس الاثنين ، أنه من الواضح أن العالم قد بات في حاجة ماسة إلى طرق جديدة للتفكير في المشكلات والأزمات القديمة وأساليب معالجتها ، إذا أردنا أن نعيش في القرن الواحد والعشرين: مؤكداً أننا يجب أن نفكر بشكل أوسع وشامل ونظامي ، وأن نبدأ فوراً إذا أردنا الوصول إلى مستقبل مستقر. وأشار الأمير الحسن إلى أن ما نفتقر إليه في العلوم الاجتماعية وفي تحليل الصراعات ووضع الحلول لها هو خلق فرص للاستماع إلى ما تريد أن تقوله الأغلبية المُصْمتة من المهمّشين والهشّين والضحايا. كما أننا نفتقر إلى الحوارات بين مختلف الفئات الاجتماعية ، والحوارات بين الطبقات ، وبين أولئك المحبوسين في ثقافة العنف وبين الذين يعملون لبناء ثقافة السلام ، إضافة إلى الحوارات المتعلقة بالجنوسة والأعراق: مؤكداً أننا في حاجة إلى حوار عميق بين المتعلمين وغير المتعلمين وبين الحكمة القديمة والحكمة المعاصرة.

وأكد سموه أن التحدي الذي يجب أن نوليه جلّ اهتمامنا هو أن نفكّر بطرق جديدة لوضع السياسات وبناء التوافقات الأخلاقية التي من شأنها أن تولّد مساحات من العمل الآمن لجميع الناس ، حتى يبدأوا بحلّ المشكلات الكبيرة التي تصيب العالم: داعياً إلى البدء بالبحث عن "مؤشرات السلام" أو "علامات التحوّل" ، بوصفها فرصاً سلمية لإيجاد حلول إبداعية في فترات التوتّر وكل ما له علاقة بالمشكلات الاجتماعية والسياسية.

وقال إنه لا بد من التركيز على "القواسم العالمية" التي هي قطاع ثالث ليس حكومياً وليس خاصاً. وهي متجذرة في المساحة التي تتقاطع بين المجتمع والطبيعة ، وتعدّ بُعداً جديداً للعمل الجمعي يمكنه أن يوفّر انتقالاً حاسماً من المرحلة الحالية للعولمة والتعددية إلى عالم أكثر استقراراً وانتظاماً.

كما أنه متأصل روحياً ووجودياً وزمنياً. لذا لا بد من تعزيز الاتصالات والتشبيك في سبيل تحقيق وضعْ ملائم للعمل المثمر والتحالف من أجل هذه القواسم العالمية.

وأضاف أنه يجب السعي إلى الاستفادة من هذا التحالف أيضاً في سبيل تقوية الحوار بين أتباع الأديان والوصول به إلى أرضية متينة تؤسس لمنهجية حوارية صلبة.

وقال إنه لا بدّ من وجود معايير أخلاقية تشترك فيها وتعززها الشركات والحكومات. كما أنه لا بد من إيلاء أهمية كبيرة للأخلاقيات والوعي بالاقتصاد الأخلاقي والسياسي: إلى جانب إعادة بناء عملية العولمة بحيث يتم استعادة العدالة في التنمية.

وأكد الأمير الحسن أنه من الضروري مواجهة ما سماه "حوار القباحات" واحتواؤه من أجل إنقاذ البشرية مما تعانيه من آلام: آخذين في الحسبان قدسية الكائن البشري ، وإيجاد إطار حضاري للاختلاف. إذ إن الهدف الذي يجب أن نضعه صوب أعيننا هو الوصول بالإنسان إلى إحساس بالأمان ، وتعزيز مفهوم الأمن الإنساني وتطبيقه على أرض الواقع: مشيراً إلى أن مصطلح "الأمن الإنساني" قد تم وضعه لتحويل التركيز من أمن الدولة إلى أمن الفرد ، من أجل التأكيد على التحرر من الخوف والحاجة. وأضاف إن الأزمات التي شهدها العالم مؤخراً في الصين وميانمار هي مؤشرات على التحديات التي سيستمر العالم في مواجهتها.

فتلك الأزمات تذكّرنا بالحاجة إلى نقل "الأمن الإنساني" من الجانب المفهومي إلى الجانب التطبيقي العملي: في حين نتفكّر في قضايا حرجة تتعلّق بالمسؤولية والسيادة. وعلينا أن نؤطّر معنى الأمن ضمن سياق موسّع.

فالأمن الإنساني يجب أن يتضمّن أولوية القدرة البشرية على النجاة والتعافي. ودعا في هذا المجال إلى أهمية إنشاء نظام عالمي للإنذار المبكّر ضد الكوارث.

وتساءل الأمير: ألم يحن الوقت لإيجاد إطار صحيح يصف الشرق الأوسط في خضم المحاولات الكثيرة لتعريفه وتصنيف الديناميات الفاعلة فيه: مثل MENA (الشرق الأوسط وشمال أفريقيا) ، WANA (غرب آسيا وشمال أفريقيا) ، NANE (شمال أفريقيا والشرق الأدنى) ، وRomenaca (الشرق الأوسط ، شمال أفريقيا ، وآسيا الوسطى).

ودعا سموه الشباب إلى التفكير والعمل محلياً وإقليمياً بحيث يؤكدون قدراتهم وإمكانياتهم باستقلالية ذاتية خلاقة بوصفهم مواطنين فاعلين.

كما ركّز على أهمية توجيه مختلف المشروعات الاقتصادية والاستثمارية نحو تعزيز الكرامة الإنسانية ، مع الأخذ في الحسبان القدرة الاحتمالية للمنطقة بأسرها: مؤكداً حقيقة أن التعاون المؤسس على الإرادة هو سبيل الخلاص والوصول إلى مستقبل آمن ومزدهر في الشرق الأوسط والعالم.

وقال إنه بات ملحّاً العمل فوراً لضمان إنهاء الفقر العالمي والتوزيع العادل للمصادر والسلع ، والبيئة النظيفة: مشيراً إلى أن خطة عمل مشتركة في هذا الشأن يجب أن يتم النظر إليها بوصفها خطوة تقود إلى درجة أعظم من الوحدة الدولية وإلى خلق حكمْ عالميْ باستقلال متكافل.

كما دعا الأمير الحسن إلى استعادة الجوانب الجمالية والروحية في التعامل مع الآخر وفي جميع مبادرات ومشاريع الحوار بين الأديان ، إلى جانب ضرورة التركيز على دور قطاع الأعمال في هذه المبادرات والمشاريع.

فالقضية الأساسية التي يجب أن ننشغل بها جميعاً هي معاناة الملايين من البشر في العالم ، ولا بدّ من التركيز على تخفيف تلك المعاناة عند التخطيط والعمل من أجل السلام والأمن.



التاريخ : 27-05-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش