الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الطراونة : الأزمة الاقتصادية ليست قضية حكومة بل قضية مجتمع كامل يحتاج الى التكيف مع هذا الوضع

تم نشره في الخميس 29 أيار / مايو 2008. 03:00 مـساءً
الطراونة : الأزمة الاقتصادية ليست قضية حكومة بل قضية مجتمع كامل يحتاج الى التكيف مع هذا الوضع

 

اجرى الحوار : جمال العلوي

شغل الدكتور فايز الطراونة مناصب متعددة في العمل العام من وزير الى سفير في واشنطن الى رئيس للديوان الملكي وصولا الى موقع رئيس وزراء ، وقد ساهمت هذه الحالة بتشكيل رؤية خاصة تمتاز بالجمع مابين السياسي والاقتصادي في زمن نحن فيه بأمس الحاجة الى الاطلالة على المشهد من جوانب عدة. وكان "للدستور" هذا الحوار مع رئيس الوزراء الأسبق الدكتور فايز الطروانة للحديث عن تداعيات المشهد المحلي والعربي والاقليمي .



- الدستور: بداية كيف تنظرون للوضع الداخلي؟

د. الطراونة: المجتمع الأردني مجتمع متجانس وفيه نوع من التكاملية ، حيث ان الشواهد تؤكد انه لا يمكن ان يستتب الأمن في دولة من الدول ، حتى لو كانت كل مقومات السيطرة الأمنية والعسكرية موجودة إذا لم يكن هناك تجانس اجتماعي ، وهذه هي الصبغة الأساسية التي يتميز بها هذا البلد في ظرف أصبح الأمن فيه ندرة ، فهذا يعطينا دلالة على ان النسيج الاجتماعي الأردني متماسك ، وليس عرضة للاختراقات التي تحدث ونراها بكثرة حولنا ، ويجب ان لا ننسى ان لدينا احتراف وولاء في الأجهزة الأمنية ممثلة بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية وبإشراف من جلالة الملك ، بما يصون الحريات ويصون حقوق الناس ، فلذلك هذه هي الصبغة التي تميز بها الأردن على مدى السنوات أعطته هذه الهالة من الحالة الأمنية ، و لذلك عندما تحدث احداث يكون نتيجتها اختلالات في بعض المساقات السياسية والاقتصادية ، لا تكون ردة الفعل عنيفة وخاصة عندما يكون هناك تفسير وتوضيح لمجريات الأمور بمنتهى الشفافية ، فعلى سبيل المثال الاختلالات التي واجهت العالم نتيجة المضاربات على سعر النفط دون مبرر ، وأدت الى ان يرتفع خلال هذه الفترة سعر برميل النفط إلى 135 دولارا للبرميل ، بعد ان كان 125 وقبله 115 وقبل أقل من شهر إلى 100 دولار للبرميل ، و هذا الارتفاع نتيجة المضاربة ، وقد تكون وراءه أجندات سياسية للإضرار بالصين أو بالهند فهنا المجال مفتوح ، ونحن في الاردن قام جلالة الملك والحكومة في كثيرمن المواقع والمواقف باطلاع للناس على ما نتعرض له ، وان هناك صعوبات كبيرة تنتظر الأردن بسبب الارتفاع الهائل لأسعار النفط ، ، والأصل هنا كيف يمكن تفادي هذا الوضع والتخفيف بالقدر الذي نستطيع أن نخفف من تأثيراته وتداعياته بالتكافل والتضامن ، فليدفع الميسور ما يستطيع ويوجه الدعم إلى أصحاب الدخول المتدنية ، وهذه المكاشفة أسهمت بخلق شعور مريح لدى المواطنين ، ولا تزال القضية تتفاعل ، حيث نشهد يوما بعد يوم بأن أسعار النفط ترتفع ، وسعر النفط يدخل في كل منحى من مناحي حياتنا ، فهو يؤثر على كثير من القضايا الاقتصادية وخاصة أن سعر الدولار ينخفض لأسباب تتعلق بالولايات المتحدة الأميركية وبالمضاربات.

بالمقابل هناك إنجاز في الاردن على الجانب الاقتصادي واستقطاب بسبب الحالة الأمنية والانفتاح والتغييرات التشريعية ، هناك استقطاب خاصة في موضوع الاستثمار الأجنبي ، ولكن لا يزال التحدي الرئيسي لدينا هو خلق فرص عمل ، و توظيف الطاقات المحلية ، ولذلك هدفنا من الاستثمارات الأجنبية مضاعفة فرص العمل . واضح لنا تماماً أن التضخم ارتفع إلى مستويات لم نعهدها في السنوات السابقة ، و هناك محاولات بشكل أو بآخر لكبح جماح هذا التضخم ، وهي القفزة التي أثرت على عام 2008 فيما بعدها تستقر الأسعار ، والسؤال هو هل من المتوقع أن يبقى جنون النفط بها الشكل ، وإلى أي مدى سنتأثر فيه وستتأثر أسعار التضخم فيه ، و في الحقيقة ان هذا الوضع مفروض علينا أكثر مما هو في أيدينا.

الأزمة الاقتصادية

- الدستور: كيف يمكن الخروج من الأزمة الاقتصادية الصعبة؟

د. الطراونة: لا يوجد خروج ، مرة أخرى لو كان السبب داخلي لوجدناه ، لكنه سبب مفروض علينا ، وبالتالي التحدي لدينا كيف نتلاءم مع هذا التطور وكيف نوزع المسؤوليات ، فهي ليست قضية خزينة و حكومة بل هي مجتمع متكامل يحتاج إلى أن يتعامل مع هذا ، وربما أيضاً آن الأوان أن نفيق إلى رشدنا وأن يبدأ المواطن بالنظر إلى نمط حياته ، وأن يدخل مفهوم الموازنة ، فالموازنة ليست حصراً للحكومة ، حيث أن عجز الموازنة يؤثر على كل مناحي الحياة ، والأسرة يجب أن تبحث في نمط حياتها و في موازنتها ، وتخفف من عادات وتقاليد وأنماط حياتها.

دول الخليج

- الدستور: كنا نراهن في مراحل سابقة على دول الخليج ، ورئيس الوزراء كانت له جولة لبعض الدول الخليجية ، لكن نشعر بأن هناك عدم تجاوب؟

د. الطراونة : هناك اتصالات مع أشقاء عرب ، وهؤلاء الأشقاء ساعدونا في مراحل مختلفة ، وأنا أرى أن هناك استثمارات عربية كبيرة في الأردن سواء كانت من الكويت ، السعودية أو الإمارات العربية ، حيث اتجه رأس المال الخليجي إلى الأردن ، وان هناك رأسمال جيد من الاستثمارات في المملكة ، وهناك أمان للاستثمار وحرية في اخراج الأرباح ، ولا يوجد قيود على العمالة الأجنبية ، وربما كانت جولة رئيس الوزراء الأخيرة تبحث في قضايا استثمارية وجلب رؤوس أموال. وبالنسبة لقضية المساعدات ، فقد قدمت دول شقيقة وصديقة مساعدات للأردن ، وأعتقد أنه لا يجوز أن يبقى هذا ألامر ، و يجب أن يتم شد الأحزمة على البطون ، ولا يجوز أن نلعن من لا يريد أن يساعد ، فهذا أمر متروك لهم ، ولذلك لا بد من أن ننظر إلى الداخل أكثر من انتظار مساعدات.

- الدستور: هناك من يقول بأن هناك ضغوطا أميركية على هذه الدول لعدم تقديمها المساعدات؟

د. الطراونة: نظرية التآمر يجب أن لا نقف عندها ، لكن لماذا تريد أميركا إضعاف الأردن، ما هو السبب، فالأردن تعتبر من دول الاعتدال ، دخلت مع العالم الحر في مكافحة الإرهاب ، وتحتكم إلى القانون ، فلماذا إضعافها، سمعنا عن حصار أميركي لسورية ، ودعوى لحصار أميركي على إيران ، لكن لماذا إضعاف الأردن، فأنا لا أستطيع أن أفهم ما هو المبرر لطرح مثل هذا الأمر إلا للهجوم على أميركا ، و أنا شخصياً لا أعتقد أن هذا الأمر صحيح ، ولا أعتقد أن هناك ضغط أميركي أو أوروبي على أي من الدول لمنع المساعدات عن الأردن.

أزمة بالعلافات الأردنية الأميركية

- الدستور: هناك من يتحدث عن أزمة صامتة بين الأردن وأميركا على أكثر من صعيد ، واصبح هناك حديثا رسميا بهذا الخصوص؟

د.الطراونة: الدول تتأثر بطبيعة الحال بمواقف معينة ، الأصل هناك اتصال وعلاقة ومساعدات أميركية للأردن ، و زيارات ملكية باستمرار ، واتصال مستمر ، فإذا كان هناك موقف مثل مواقف الرئيس بوش خلال زيارته الأخيرة للمنطقة ، سواء كان حديثه في الكنيست أو في شرم الشيخ ، فلا يعني أننا نقبل كل الطرح الأميركي لأن لنا صداقة مميزة مع الولايات المتحدة الأميركية ، فاليوم نحن نحتفل بعيد الاستقلال ، والأردن مستقل ، ويواجه أصدقاؤه كما يواجه أعداؤه ، وهم قلة ، يواجههم بالصراحة المعهودة ، وبالتالي ليست أزمة بقدر ما هي وجهات نظر تلتقي أحياناً أو تتباعد أحياناً.

استدارة في المواقف

- الدستور: هناك من يتحدث عن إستدارة سياسية في المواقف الأردنية ، فنجد أن هناك تغييرا باتجاه الانفتاح على سورية وحماس وإيران؟

د. الطراونة: نحن لا نستدير ، الأردن علاقاته الإقليمية جيدة كذلك علاقاته الدولية جيدة ، وسياسته بناء هذه الجسور والعلاقات ، وأن لا يكسر عظما مع أحد ، فما هو خلافنا مع سورية، وما هو خلافنا مع حماس، أريد أخذ الموضوع الفلسطيني كمثل ، نحن نتعامل مع السلطة الوطنية الفلسطينية المنتخبة من الشعب ، وهي ممثلة في الأردن بسفارة ، ونحن نعترف بالدولة الفلسطينية ، ونأمل أن تقوم لأنها جزء لا يتجزأ من الثوابت والسياسة الأردنية القائمة على إقامة دولة فلسطينية ، قابلة للحياة على حدود الـ 67 وعاصمتها القدس الشرقية. لقد حدث انقلاب في غزة من قبل حركة سياسية ، و الأردن واضح تماماً وهو يعترف بمنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني وأيضاً السلطة الوطنية ، والأخ أبو مازن يتعامل سياسياً معنا والتمثيل الفلسطيني بسفارة في عمان هي تابعة للسلطة الوطنية الفلسطينية ، في الوقت نفسه هناك خلافات فلسطينية - فلسطينية ، ونحن لسنا جزء من ذلك ، حيث ان الأردن يرفض رفضاَ قاطعاً التدخل في شؤونه والتدخل في أحزابه ، والتدخل في نقاباته ، والتدخل في المجتمع المدني وغير المدني ، لذلك لا نقبل التدخل في شؤون الاخرين ، ونأمل من الإخوة الفلسطينيين أن يصلوا إلى الوحدة الوطنية ، وهم بأمس الحاجة لذلك ، وهذا ليس استدارة ، فهو موقف واضح تماماً من التعامل مع السلطة الوطنية ، وما يقبله الفلسطينيون لأنفسهم فان الأردن لن يعارض عليه. اما بالنسبة للإخوة السوريين ، فليس لدينا أي مشكلة معهم ، حيث كان هناك مشكلة حدودية مع الاخوة السوريين وقد تم حلها ، ومع ما نسميه بقوى الاعتدال الآن فقد دخل الإخوة السوريين في مفاوضات غير مباشرة مع الجانب الاسرائيلي ، ولا أعرف إلى أي مدى الحكومة الأردنية بالصورة ، وهل هناك تنسيق سوري معنا ، وما مدى الاستفادة من مكانة الأردن إقليمياً ودولياً ، أم سيكتفي الاشقاء السوريين بالواسطة التركية، وأعتقد أننا في الأردن تميزنا في السياسة الخارجية ، واؤكد بأنه لا يوجد أي استدارات ، ولكن خطابات جلالة الملك وخاصة في عيد الاستقلال حدد المواقف الأردنية حيال القضايا الداخلية والخارجية ، و في مجمل خطابات جلالة الملك وفي المنابر المختلفة وآخرها شرم الشيخ ، لا يوجد هناك إستدارة ولا التفافة على أي من ثوابتنا وسياستنا الخارجية.

- الدستور: ألا تشعر بأننا أبقينا الأردن داخل إطار الاعتدال وأغلقنا الباب في وجه حماس ، وثانياً في موضوع سورية ، أي ابتعدنا عن قمة دمشق. ألا تعتقد أن من مصلحة الأردن فتح هذه الأبواب المغلقة؟

د. الطراونة: أولاً هذه الأبواب هل نحن من أغلقها أم هم الذين أغلقوها أولاً؟ ، فالأردن معروف باعتداله ، ويتكلم بهذه اللغة في مواقفه السياسية والدولية والإقليمية ، ، ونحن منسجمين مع أنفسنا عندما نكون في صف الاعتدال.مثلا عندما نجد أن السلطة الوطنية الفلسطينية تتحدث بلغة السلام ، هل نتحدث نحن في لغة الحرب، لا يوجد وفاق سياسي بيننا وبين حماس فيما يتعلق بالمستقبل الفلسطيني ، هم يريدون تهدئة وهدنة لفترات طويلة من الزمن ، ونحن نتكلم عن عملية سياسية تقبل بها السلطة الوطنية الفلسطينية ومنظمة التحرير ، فهم جزء من المبادرة العربية ولكن حماس ليست جزءا من المبادرة العربية ، وحماس لم تعترف بالمبادرة العربية أولاً ، و ليست طرفا في منظمة التحرير الفلسطينية التي هي بالإرادة الفلسطينية والإرادة العربية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ، ففتح الباب على حماس لماذا؟ وعلى أي أساس؟ فليرتبوا أوضاعهم ، وليقبلوا بالممثل الشرعي ، ولتقبل فيه السلطة الرسمية المنتخبة الممثلة عندي بالسفارة حينها نقبل. وهذا الأمر ينطبق على إيران ، فنحن لدينا تمثيل دبلوماسي مع إيران ، وأعتقد أن هناك بعض المعاملات التجارية ، لكن التدخلات الإيرانية واضحة أمامنا ، سواء في الوضع الفلسطيني أو اللبناني ، وإذا كان مأخوذ علينا أن لدينا علاقات مع أميركا ، فالعالم كله له علاقات مع أميركا ، ولن نفتعل مع إيران أي عملية ، ونحن لا نعلن الحرب على أحد ، فلنا مواقفنا السيادية وهذا ما عرف عنه في الأردن ، ونسير على هذا الأساس.

القمة العربية

- الدستور: بعد المشاركة الاردنية في القمة العربية في سورية شهدنا تلكؤا سوريا في قضايا المياه والقمح والتي كانت تقدمها سورية الى الأردن ؟

د. الطراونة: نحن نتمنى أن تكون علاقاتنا مع سورية وهي الجار وهم اشقاؤنا بالمستوى الجيد ، فربما هناك خلاف سياسي وليس اجتماعيا ، يجوز أننا من أكثر الشعوب الذين تصاهرنا وتناسبنا ، فلذلك نتمنى أن يكون هذا الأمر. الآن في المواقف السياسية نحن انسجمنا مع موقف عربي إلى حد ما يتمثل في الكتلة ، أخذت موقف أيضاً ، وجاء الموقف الأردني متوازن معها ، ولكن هذا أمر سياسي ، التمثيل في القمم صحيح أنه قرار سياسي ، أنا أؤكد لك أنه موقف أردني منسجم مع شركاء عرب وليس إملاءات لا أميركية ولا غيرها مثلما أراد البعض أن يفسرها. الخلاف ربما بدأ يظهر على السطح منذ الحرب العراقية الإيرانية عام 1980 ، وكان موقفاً سياسياً وله مساس بالعروبة ، ونحن ننظر أن هناك اقتحاما للبوابة الشرقية لعالمنا العربي ، ووقف العراق أمامه ، وبقي هذا الخلاف إلى أن دخلنا شركاء في معادلة مدريد ، وكان الإخوة السوريين قد سبقونا ، وباعتراف المرحوم الرئيس حافظ الأسد بعد أن أنجزنا معاهدتنا بأن هناك تقدما كبيرا على المسار السوري ، ولم نكن نعلم فيه بالرغم من التنسيق العربي ، وعندما أنهينا معادلتنا انهيناها على معادلة مدريد التي دخلنا معاً فيها وبذات المرجعية ، والسابقة التي وضعت في المعاهدة الأردنية ساعدت أخواننا السوريين ، لأننا ثبتنا في معادلة مدريد الأرض مقابل السلام أو إعادة الأرض العربية مقابل السلام ، وبالتالي لم يكن هناك موقف أردني خذل سورية أو أحاط بسورية ، فبالعكس أنا كنت أشهد في مواقف جلالة الملك عبدالله الثاني في كل لقاءاته ، وأنا رئيس ديوانه الدفاع عن الموقف السوري والموقف المصري عندما يصبح هناك أزمة مع أميركا والعراق وحتى ليبيا ، فلا يألوا أن يناصر القضايا العربية ، لكن عملية المياه لم تفرج سورية عن المياه حتى بعد أن ثبتنا إسرائيل في حقوق المياه في اليرموك ، وبقي اليرموك ضئيلا بسبب الاستفادة منه في المناطق العليا ، وأيضاً قمنا بعمل سد الوحدة ولم يزود المياه ، هذا كان قبل مؤتمر القمة الأخير ، وأيضاً نحن نشتري على أسس تجارية إن كان الشعير أو القمح ، وبالتالي لم أر أن موقف القمة الأخير أثر على ذلك ، ، سورية متحالفة مع إيران منذ زمن بعيد ، وهذا موقف مغاير للموقف العربي بشكل عام ، وبالتالي يوجد خلاف سياسي ، وهذا الخلاف السياسي نأمل أن يحيد العمل الاقتصادي عنه ، فلدينا شركات مشتركة كالنقل الأردني السوري والإسمنت الأبيض ، فنحن مندفعين للتعامل والحدود مفتوحة ، لكن إذا أخذت سورية بعض المواقف لأسباب سياسية فهذا العمل سوري وليس أردنياً.

ترتيب البيت الداخلي

- الدستور: هل تعتقد أن البيت الداخلي بحاجة إلى ترتيب؟

د. الطراونة: السؤال غير واضح ، فهل تتحدث عن المحافظات والأقاليم ، أم عن إلغاء وزارات ، فما المقصود بالبيت الأردني وترتيبه؟

- الدستور: ما نقصده موضوع علاقة الحكومة مع المجتمع المدني ، والمشاركة الشعبية في ظل الاختلالات التي حدثت في العام الماضي؟

د. الطراونة: بغض النظرعن تقييم الحكومات السابقة أو الحكومة الحالية ، فأعتقد أن هناك درجة عالية من الحوارات ، وأعتقد أن ما قامت به هذه الحكومة والحكومة التي سبقتها ، من شرح الظروف الموضوعية التي تحيط بالعملية الاقتصادية وبالتحديد أسعار النفط ، كان شرحاً وافياً ، وكانت المعادلة في شرحها للناس بأن الدعم الذي يستفيد منه الميسور مثل الفقير يحتاج إلى ترتيب ، ونريد وضع شبكة الأمان ونجعل القادر على الدفع أن يدفع وغير القادر على الدفع أن يستفيد ، وأعتقد أن هذا الأمر كان من عوامل التهدئة في هذه العملية الجراحية الصعبة ، لأن الأردني لديه ولاء وانتماء ووفاء ، ويعلم أن هذا الأمر مفروض ، آثاره أتتنا من الخارج ونريد أن نحاول تفاديها ، فعندما نرى أن برميل النفط وصل إلى 135 دولارا ، ماذا تستطيع الحكومة أن تعمل إلا أن تعيد النظر في هيكلية التعامل مع قضايا الدعم وغيرها ، أعتقد أن هناك حوارات جيدة ، وهناك مكاشفة ، عندما لا يكون هناك مكـاشفة في مثل بعض القضــــايا التي ظــهرت مثل الأراضي والبيوعات والكازينو فيصبح هناك ضجة ، نتمنى ان تكون هناك مكاشفة من البداية ودائماً الحكومة لها منبر جيد وهي قبة البرلمان ممثلة بمجلسي الأعيان والنواب ، وتستطيع الحكومة أن تفسر نفسها من البداية قبل أن تبدأ الإشاعات والعصف الدماغي الذي قد لا يكون مبني على معلومات صحيحة. فأنا معك ، فربما درجة المكاشفة يجب أن تزداد ، وأرى أنها جيدة ولكن يجب أن تكون استباقية وليست لاحقة ، ولكن كلمة إعادة النظر في البيت الداخلي هذا يعني إعادة النظر في الدستور ، أعتقد أن دستورنا ينظم العلاقة بين السلطات الثلاثة ويبين حقوق وواجبات المواطن ، وأعتقد أنه يجب أن نحتكم إلى الدستور ونطبقه بشكل أن لا تتغول سلطة على أخرى على سبيل المثال ، لأن الفصل بين السلطات أمر دستوري أساسي.

ولاية الحكومة

- الدستور: هل ولاية الحكومة على كل الشؤون العامة ؟

د. الطراونة: الحديث كبير وصار في فترات سابقة بأنه هناك تجزئة وحكومات ظل ، وقيل هذا الكلام ، أنا لا أستطيع أن أدعي أنني أعلم تماماً كيف تجري الأمور ، ولكن الوضع العام والانطباع أن هناك كان دخول على السلطة التنفيذية بمفهومها. أنا أعتقد بأن الحكومة قائمة بواجباتها فيما يتعلق بالولاية العامة .

الحرس القديم والحرس الجديد

- الدستور: قضية الحرس القديم والحرس الجديد الذي يثار بين فترة وأخرى هل تشعر بأن هذه حالة معطلة ؟

د.الطراونة: في العمل السياسي العربي كان هناك الرجعية والتقدمية وما إلى ذلك وبعد ذلك دخلنا في حرس قديم وحرس جديد ودخلنا في محافظين ، فهذه تقسيمات ابتدعت ، إذا أنا كنت شخصياً من الحرس القديم ، فكما قال أحد الزملاء على الأقل نحن حرس ، قديم أو جديد ، لكننا حرس على هذا الوطن ، وأتمنى على من يسمون أنفسهم ليبراليين أن يكونوا حراساً أيضاً على الوطن.

مسؤولية الحكومة هي إدارة الدولة ولكن ليس في المفهوم الربحي فقط ، هناك الجانب الاجتماعي أيضاً ، وأحياناً يضطر الإنسان للتغاضي عن بعض القضايا ولكن لأسباب اجتماعية وأسباب حتى أمنية بالتالي ، لكن في الأصل هو العمل العام ، والعمل العام ، أنا لا أرى أنه يدار على أسس شركات.

- الدستور: ألا تعتقد أن هذه التقسيمات تؤدي إلى اصطفافات؟

د. الطراونة: ليس بالضرورة ، أعتقد أنه بالنتيجة الحكم للناس والشعب ، هناك نبض واضح تماماً بما يقبل وما يرفض ، أتمنى أن ننظر إلى الإنجازات أكثر من الاخفاقات ، نحن نميل إلى جلد الذات ، ونميل أحياناً إلى النظر إلى الجزء الفارغ من الكأس ، بالحكم السريع على الأمور ، فلا أعتقد أن التقسيمات تؤدي إلى اصطفافات ، لكن قد تكون في أمزجة بعض المتنفذين أن يعملوا هذا التقسيم حتى يقولوا بأن هذه المنهجية الجديدة هي الأصح ، أعتقد أن الحكم بالنتيجة إلى الإنجاز ، وبالتالي الخلط ما بين المفهوم التقليدي القائم على التوازنات بين الناس وما بين الاندفاع نحو مواكبة التطور ، أعتقد أن مزجهم وتفاعلهم أفضل من الانقسام بينهم.

مراكز النفوذ

- الدستور: موضوع التناغم بين مراكز النفوذ ، فمنذ بداية الحكومة الحالية كان هناك رهان على أن هناك تناغما ، لكن نشعر الآن بأنه لا يوجد تناغم بين مراكز القوى الثلاثة: الحكومة ، المخابرات ، الديوان الملكي. ؟

د. الطراونة: أعتقد أن حكومة الرئيس نادر الذهبي أخذت ولايتها بمفهومها الدستوري ، ورئيس الوزراء ووزراؤه لهم تواجد ونفوذ في الأوضاع الداخلية بشكل ملحوظ ، ، لكن لا أدري لماذا أقحمنا المخابرات في النصف ، فهي جهة أمنية بحتة ، والحكومة قضية تنفيذية والديوان الملكي ممثل بجلالة الملك وليس شخص آخر ، وجلالة الملك هو رئيس السلطة التنفيذية ، ويمارس صلاحياته من خلال وزرائه ، وأعتقد أن هناك تناغما كاملا بين جلالة الملك ورئيس وزراائه في هذه الفترة.

قضية بيع الاراضي والمؤسسات

- الدستور : كيف تنظرون الى قضية بيع الاراضي والمؤسسات ؟

د. الطراونة: في المعلومات التي أتيحت ، أول خطأ أن الناس لم تكن تسمع عن ذلك إلا بعد أن تداولتها المواقع الالكترونية وغير الإلكترونية وبدأ الحديث لاحقا. لدينا قانون للخصخصة ووافق عليه مجلس الأمة بشقيه ، وتبين أيضاً عوائد الخصخصة أين تذهب ، ومارسناها من خلال دفع وشراء مديونيتنا في الخارج ، وهذا ما ينص عليه القانون. عندما ظهرت النية لهذه العملية ، فمن حيث المبدأ لا أرى أن هناك مشكلة ، إذا كان الأصل هو ان هذه المبالغ أصبحت في موقع أصبحت الأرض فيها غالية جداً وأستطيع أن أحرك القيادة إلى مكان آخر ، وأن أستقطب قيادات اقتصادية كبيرة في مراكز اقليمية تكون في الأردن مثلما هي موجودة في دبي أو البحرين. بالنسبة لجزء من المدينة الطبية فلا أعلم إذا كانت داخلة أو غير داخلة ، فالمعلومات فيها ضبابية قليلا ، ولكن إذا أصبح البناء قديماً جداً ، وأصبح عبء على الطبيب وعلى الزائر ، ويتطلب أن تكون هناك مواقعا على أسس جديدة ، وواضح تماماً بأن الفترة ما بين بناء مدينة جديدة والحالية ، لن تنقطع خلاله الخدمة لأن التسليم سيكون بعد 4 - 5 سنوات ، وهذا أدى إلى وفورات بتحديث المدينة الطبية على أحدث الأسس ، وأيضاً يمكن أن تدفع جزءا من مديونية الدولة ، فأعتقد أنه لا يوجد مشكلة ولكن المشكلة في الإشاعات التي بنيت عليها وجاءت الحكومة لاحقة للحديث عنها ، وبالتالي تركت هذا النوع من الضبابية ، فكلما كاشفت الناس أكثر كلما كان أفضل ، وقبول الناس أكثر لهذا الموضوع. بالنسبة للضمان الاجتماعي الذي سيدخل ، فالضمان الاجتماعي إذا كانت هذه القضايا مربحة جداً فسيكون الضمان الاجتماعي الرابح فيها ، لأنه بالنتيجة الضمان الاجتماعي مال عام ومال العمال والمنتسبين للضمان الاجتماعي ، لكن بالشكوك عند بعض الناس ، قالوا بأن الضمان الاجتماعي دخل فيها ليغطي على ألية البيع ورئيس الوزراء شرح هذا الأمر في مجلسي النواب والأعيان.

- الدستور: هل شعرت بأن شرح الرئيس كان كافياً؟

د. الطراونة: أنا عدت من السفر مؤخراً ، لكن أعتقد أن من الشفافية أنه شرح بالضبط الذي يدور ، والآن الأمر عند الضمان الاجتماعي ، والحوارات مفتوحة ، وبالتالي الضمان الاجتماعي لن يخاطر بأمواله فبأي شكل سيكون مدروس دراسة كاملة ، لا نعرف أن هذا الأمر سينطبق على المدينة الطبية أو على الأراضي حولها مع مباني القيادة العامة ، أعتقد أنه بالنتيجة إذا وضح الصالح العام سيقبله الناس.

- الدستور: هناك من يقول بأننا سنبيع المدينة الطبية ، والقيادة العامة ، والجامعة الأردنية ، والمدينة الرياضية ومطار ماركا؟

د. الطراونة: لن أدخل في هذا الحديث لأنني لم أسمع عن بيع الجامعة الأردنية ، ولم أسمع عن المدينة الرياضية ولا مطار ماركا ، لكن ما سمعته وما أعلن على رؤوس الأشهاد مباني القيادة القديمة وبعض الأراضي المحيطة بالمدينة الطبية ، وأن الترتيبات ستكون بأن الخدمة لن تنقطع إطلاقاً ، والبحث عن موقع جديد للقيادة العامة والوفورات تدفع لسداد المديونية ضمن قانون التخاصية.

- الدستور: لو كنت رئيساً للوزراء فماذا تفعل؟

د. الطراونة: لو كنت رئيس وزراء تكون لدي المعلومات أوفر ، والظروف الموضوعية الأكثر معرفة وبالتالي أتصرف على أساسها ، أما منهجياً إذا كانت الخيارات مغلقة أمامي ، فالأردنيون يريدون تسديد المديونية ونريد أن نواجه ضغوطات العجز في الموازنة ، ولا توجد مساعدات ، فما هي الخيارات والبدائل، فإذا كان الأمر لا يؤثر على السيادة فيجب أن يتصرف فيه المسؤول ، فمثلما عندما يكون لدى الشخص وضع ما في بيته فيضطر إلى العمل بعمل آخر بالإضافة لعمله ويتنازل عن كثير من القضايا لضبط الوضع ، وهذا هو الظرف الدولي الحاصل ، منافسة سريعة ، فما هي الخيارات الموجودة أمامنا ، وهل عند بيع قطعة أرض سيقوم المستثمر بأخذها والخروج بها خارج الأردن، فيجب البحث عن الخيارات ، ويجب فتح الباب ، ولكن المنافسة مخيفة ، فالمنافسة في قطر ودبي وأبو ظبي والبحرين ومصر ، ولبنان الآن ستفتح الأبواب ، فيجب فتح الباب. الدستور: بماذا تنصح رئيس الوزراء؟ د. الطراونة: بأن يستمر بالنهج الذي يعمل به ، فأعتقد أنه يسير بالطريقة الصحيحة.

قصة الكازينو

- الدستور: قصة الكازينو ، وفي ظل القراءة التي قدمها الدكتور محمد الحموري ، واضح بأن فيها تجاوز على الدستور؟

د. الطراونة: الأردنيون يبدو لي أنهم يرفضون فكرة الكازينو ولا يقبلوها على أرض المملكة الأردنية الهاشمية ، وبالتالي هذا الرفض قائم ، وما بالك عندما يأتي في ظروف لم نكن نسمع عنها وخرجت بعد فترة من الزمن تعطي شكوكاً أكثر ، وبالتالي نحمد الله بأنها مرت بهذا الشكل. .

الإصلاح السياسي

- الدستور: موضوع الإصلاح السياسي ، هل تعتقد أنه ما زال قائماً؟

د. الطراونة: إذا كان التعبير عن الرأي هو جزء من الإصلاح السياسي ، فأعتقد أن في الأردن يوجد تعبير عن الرأي بشكل كبير ، فها أنتم في "الدستور" تسألونني عن الكازينو وعن رئيس الديوان الملكي ، فهذه حرية رأي ، لكن المطلوب الموضوعية وليس التخوين والاتهامية والشخصنة ، ثانياً قضية الأحزاب قانون ، مجلس الأمة ممثل سواء كان منتخب أو من المعينين يشكلوا السلطة التشريعية وافقوا مع الحكومة على قانون الأحزاب ، لكن الذي لم يستطع توضيب أموره هاجم القانون لأنه يريد أن يبقى على 30 - 50 عضوا ، فهناك تنظيم. إذا استطعت أن تقوم بعمل لوبي وتؤثر على المشرعين لتغيير هذا القانون فهذا يجوز ، لكن طالما أنه قانون ورئيس الوزراء والوزراء مكلفون بتنفيذ أحكام هذا القانون ، فقانون الأحزاب قائم ، ومن يريد أن يشكل حزباً فليتفضل ، ها هي الجبهة الوطنية قائمة والتيار الوطني ممكن أن يقوم وهناك جبهة العمل الإسلامي قائمة وأحزاب اليسار موجودة ومتفاعلة والمعارضة قائمة ، ولدينا من المواقع الالكترونية والأسبوعية واليومية وهي من أكثرالنسب للفرد في العالم وتكتب مما هب ودب من الأمور ، ولدينا برلمان تحت القبة يقول رأيه بكل صراحة ، فهناك خطوات. الآن إذا كانت لدينا ظروف موضوعية إقليمية تحتم نوع من الرقابة على بعض الأمور ، فهناك تدخلات ، إيران تتدخل وربما سورية تتدخل لأسباب سياسية ، فهل نحن نريد أمن بدون رقابة، هذا لا يجوز ، فخذ الأردن كما هو وضعه في موقع آمن ، في شمال أوروبا مثلاً ، فلن نقلق بأن درجة الحرية أعلى بكثير ، ولكن مع ذلك مقارنة وبالوضع الموضوعي الإقليمي والدولي فأعتقد أن لدينا درجة حرية سياسية كبيرة ، وموضوع الإصلاح السياسي لا أزال أقول بأنها ليست وزارة هي ، ولكن هي منهجية وأعتقد أن أكثر شخص يصارحنا في هذه الأمور جلالة الملك نفسه ، وأحياناً ينتقد حكومته ، فلذلك ماذا يمكن أن يعمل أكثر ، فالباب مفتوح للأحزاب ، حتى النقابات دخلت للعمل السياسي مع أن ذلك مخالف لقانونها ، ولكن يقوموا بدور كبير في مهنهم بطبيعة الحال ، سواء كان برعاية المهنة نفسها ، وبالتأمين الصحي أو الضمان الاجتماعي وغيره ، ولكن أيضاً لهم أدواراً سياسية ، وانتخاباتهم مفتوحة وحرة وتنجح فيها المعارضة والمستقلون وغيرهم ، والأحزاب مفتوحة والصحافة موجودة ، والانتخابات البرلمانية والبلدية سارت بشكل ممتاز ، ولكن هي عملية وليست قضية بيوم وليلة ، فهي عملية ناجحة.

التيار الوطني

- الدستور: أنت كنت من الأقطاب الساعين للتيار الوطني ، ومع ذلك شعرنا أنه لغاية الآن لا يوجد شيء ولا خطوات عملية؟

د. الطراونة: العملية تسيرعلى نار هادئة ، لكن أؤكد لك بأن هناك حوارات هادئة واتصالات مع مجموعات متخصصة في المحافظات المختلفة وفي الوقت المناسب ستسمعون بالتيار الوطني.

- الدستور: هل سيبرز هذا التيار قريباً ، أو أن هناك منظورا معينا؟

د. الطراونة: لا يوجد منظور معين ، لكن عندما تنضج العملية ، ولله الحمد هناك تجاوب كبير من مختلف الشرائح.

- الدستور: في عام 1991 صغنا ميثاقا وطنيا ، هل تشعر الآن بأننا بحاجة إلى صياغة عقد اجتماعي جديد؟

د. الطراونة: أعتقد أن العقد الاجتماعي الأساسي هو الدستور ، وأعتقد أن الدول التي لها دستور ليس لها ميثاق ، فالدستور هو الميثاق ، وأرى أن دستورنا ملتقى الجميع ، والمعارضة عندما تريد ان تهاجم الحكومة تهاجمها لأنها تخالف الدستور ، وبالتالي الاعتراف بالدستور. لكن نحن من خلال الدستور وتأثيراته عقدنا سلسلة كبيرة من الحوارات ، إذا الميثاق الوطني في عام 1991 كان فيه لجنة من 30 - 40 شخصا ، وتوصيات مثل كلنا الأردن والأردن أولاً ، والأجندة الوطنية شارك فيها شريحة كبيرة من الناس ، فلننظر إلى هذه التوصيات والحكومات تأخذ بها.

- الدستور: ألا تعتقد أنها وضعت على الرف؟

د. الطراونة: لا ، ربما الأجندة الوطنية كانت بديلة على موضوع تخطيط الخمسية أو الثلاثي أو غيره ، ولكن أؤكد بأن الحكومة تسترشد فيها من اليوم الأول ، وحتى في مشاريع الموازنة الرأسمالية ، حيث تجد مشاريع موجودة في الأجندة الوطنية ، مثلاً قانون الأحزاب ، هناك حديث عنه في الأجندة الوطنية ، وأيضاً هي لغاية عام 2016 ، فهناك مراحل ومحطات ولكن أيضاً توصيات .

كلنا الأردن شاركت فيها شريحة كبيرة من الناس ولجان ..الخ ، ووصلت إلى توصيات ، فهذا الشيء يتغير مع الزمن ، فنحن نعيش في مكان متغير ، وبالتالي أعتقد أننا لسنا بحاجة إلى ميثاق بل بحاجة إلى تجميع للأولويات ، وما بين الأجندة الوطنية وكلنا الأردن والأردن أولاً وكل هذه الأمور ، وهنا يوجد توافق على أولويات أساسية وتبقى الولاية العامة للحكومة بالتنفيذ ، وتبقى الولاية الرقابية في الرقابة والتشريع لمجلس الأمة وهذا ما هو مكتوب في الدستور الأردني.

- الدستور: في ظل الصعود الهائل للنفط ، وفي ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة ، المواطن يشعر بأنه لم يعد قادراً على مواجهة استحقاقاته المعيشية ، في ظل كل هذه الأحوال ، ومع بداية الشتاء ، ألا تخشى أننا على أبواب توتر اجتماعي؟

د. الطراونة: أنا لدي ثقة كبيرة بالأردنيين ، وعندي ثقة أيضاً بأن الولاء لجلالة الملك ولبلدهم كبير جداً ، وهذا التوتر الاجتماعي ممكن أن يحدث إذا شعروا بأن هناك ممارسات خاطئة أو فساد ، أو استهانة أو استكانة من الحكومة ، ولكن عندما يعرفوا أن هذا الأمر مفروض على الجميع ، فلا أعتقد بأن الأردني سيقوم بالتخريب في البلد ، وأنا بأمانة أفتخر بأنني أردني ، لأنني أرى كيف يتعامل الأردنيون مع مجريات الأحداث سواء السياسية أو الاقتصادية ، ولذلك على المدى يبقى النهج الاجتماعي وهذا النسيج وما نسميه بالأسرة الواحدة طويل جداً ، فلذلك من المبكر أن نقول بأن على بداية الشتاء سيكون هناك توتر ، لكن إذا حصل أي توتر فماذا ستعمل الحكومة، والمواطنون يعرفون هذا الكلام ، نأمل أن يعود العالم إلى رشده ، وأن ينخفض سعر هذا النفط بشكل أو بآخر. أصبح من الصعب التنبؤ بما سيحدث في العالم للديناميكية التاريخية التي تحصل ، وبالتالي قبل أربع إلى خمسة أيام كنا نتحدث عن 125 دولارا ، الآن أصبح 135 دولارا ، فارتفع البرميل 10 دولارات في اليوم ، لكن لماذا؟ وما هي هذه المضارب؟ هذه المضاربة في حقوق الإنسان. فلذلك أنا متأكد بأن الحكومة وبتوجيه من جلالة الملك لن تألوا وباستمرار للتخفيف ما أمكن ودرء هذه العاصفة بكل ما نستطيع مع الأمل بأن العالم يعود إلى رشده.



التاريخ : 29-05-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش