الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في حديث شامل وصريح للامين العام للجامعة العربية لـ«الدستور» : تحذيرات الملك عبدالله الثاني الجديدة لاسرائيل نحو السلام تمثل الموقف العربي الشامل

تم نشره في الثلاثاء 28 تشرين الأول / أكتوبر 2008. 03:00 مـساءً
في حديث شامل وصريح للامين العام للجامعة العربية لـ«الدستور» : تحذيرات الملك عبدالله الثاني الجديدة لاسرائيل نحو السلام تمثل الموقف العربي الشامل

 

حوار اجراه نبيل الغزاوي

أيد الامين العام لجامعة الدول العربية الاستاذ عمرو موسى التحذيرات التي اطلقها جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين الاسبوع الماضي بشأن التعنت الاسرائيلي ومماطلته ازاء حل النزاع العربي الاسرائيلي عامة والنزاع الاسرائيلي الفلسطيني خاصة والذي وصفه جلالته انه في حال بقاء الاسرائيليين على ما هم عليه بتعنتهم فان اسرائيل سوف تكون قلعة معزولة.

وقال امين عام الجامعة العربية في حديث شامل لـ (الدستور) اجرته معه في القاهرة نعم اؤيد هذا القول تماما وأرى ان جلالة الملك كان على حق في ان يحذر كما حذر من قبل بنفس هذا المعنى وهو تحذير عربي شامل مؤكدا القول نحن جميعا نرى ان اسرائيل اذا لم تتحرك نحو السلام فان دورها في المنطقة سيكون صفرا.

واعرب السيد عمرو موسى في رده على سؤال عن امله ان تكون المفاوضات السورية الاسرائيلية غير الرسمية التي تحتضنها تركيا ، مفاوضات بفائدة ولا تدخل في دائرة مفرغة دخلتها المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية ، مؤكدا اننا ندعم المبادرة التركية وطالما ان سوريا قررت هذا التفاوض فنحن مع سوريا ونؤيد موقفها من التفاوض وفي التفاوض.

وكشف السيد عمرو موسى ان هناك اجتماعا استثنائيا لوزراء الخارجية العرب سيتم عقده الشهر المقبل في مقر الجامعة العربية للنظر في نتائج المساعي المصرية مع الفصائل الفلسطينية المتخاصمة ومساعدة الفلسطينيين على السير قدما فيها بكل ما يعني من متطلبات ادبية وسياسية وغير ذلك والمتابعة مع الحكومة العراقية في شأن الاتفاق الامني مع الولايات المتحدة وتطوراته والتقدم في العلاقات العربية العربية وبالذات في موضوع العلاقات السعودية السورية بالاضافة الى الاهتمام الكبير في البناء السياسي العربي وفي مجالات التنمية والاصلاح وكيفية متابعة الازمة المالية الدولية بالانعقادات الكثيرة الان التي سوف تتوج باجتماع قمة الكويت الاقتصادية الشهر المقبل.

وبارك السيد موسى في نفس الوقت الخطوة الاردنية في السعي لامتلاك الطاقة النووية لاستخدامها للاعمال السلمية.

كما اعرب الامين العام للجامعة العربية عن تشاؤمه لما يحصل حاليا في الاطار الفلسطيني الفلسطيني مشيرا الى ان ما يحصل حاليا على الساحة الفلسطينية غير مقبول ومرفوض من اي عربي او فلسطيني يؤمن بالقضية الفلسطينية ويريد لها الحل المشرف والعادل ، داعيا الفصائل الفلسطينية الى الارتقاء الى مستوى المسؤولية التاريخية خاصة ان هناك قضية تكاد تضيع وان الاساس الاول في الدفاع عنها ان يكون الموقف الفلسطيني موحدا.

وقال السيد موسى ان الجامعة العربية لم تتلق النصوص الدقيقة للاتفاقية الامنية المزمع توقيعها بين الحكومة العراقية والولايات المتحدة الامريكية ، الا انه قال ان الاخوة العراقيين لن يوافقوا الا على اتفاقية تحفظ سيادة العراق وتفتح الباب نحو العراق الجديد دون عوائق ودون املاءات.

وفيما يلي نص الحديث:

الاتفاقية العراقية الامريكية

- الدستور: بداية نود من امين عام الجامعة العربية الاستاذ عمرو موسى وكما عرفناه بصراحته ان تكون اجاباته اكثر صراحة ، وسؤالنا له حول الاتفاقية الامنية العراقية الامريكية حيث تسعى القوات الامريكية للاستفادة كثيرا من تواجدها في العراق عبر استغلال اكثر للموارد الطبيعية ودون اي التزام بالمحافظة على هذه الموارد او على صحة المواطنين العراقيين ورفاهيتهم ، كذلك ان يكون التواجد الامريكي دون مساءلة عراقية علما ان هناك رفضا كبيرا من العراقيين لهذه الاتفاقية ، فما هو رأي الجامعة العربية بذلك؟

- موسى: نحن لم نطلع بعد على اي من النصوص التي يتم التفاوض عليها ونحن لا نعلم بدقة ما يجري في هذا التفاوض ، المسألة طبعا تتعلق بالعراقيين وحفاظهم على بلدهم وسيادته ، وهو ما ندعمهم فيه ، وفي الوقت نفسه الكل يعلم ان هناك تعديلات كثيرة مطلوبة وتعديلات كثيرة طرحت وتعديلات كثيرة لا تزال رهن الاقتراح ، وده شيء طبيعي في مثل هذه الاتفاقية الهامة اللي ستؤدي الى انسحاب القوات الامريكية او قوات التحالف ، ما نعرفه حتى الان هو انه في 2009 يبدأ الانسحاب من مراكز الثقل السكاني ويتم في عام 2011 الانسحاب النهائي ولكننا لا نعلم ان كانت هذه تواريخ نهائية او لا تزال رهن الاخذ والرد ، ولكن لا نعلم اي تفاصيل اخرى حتى يمكنني ان اعلق عليها انما يمكنني ان اعلق على ان العراق ، الحكومة العراقية تقدم تعديلات وواقفة في بعض الامور وهذا من حقها واعتقد ان الاخوة في العراق لن يوافقوا الا على اتفاقية تحفظ سيادة العراق تفتح الباب نحو العراق الجديد دون عوائق ودون املاءات وطبعا انسحاب القوات الامريكية المقترح له سنة 2011 مع انسحابات سابقة من عام 2009 فصاعدا فهي مسألة تحتاج انك تشوف التفصيل ايه،، علشان تعلق عليه ومع الاسف انا لا استطيع ان اعلق على اية نصوص محددة لم اقرأها ولكن ما يرد الينا من معلومات يشير الى ان العراقيين يريدون ان يطمئنوا الى الحفاظ على سيادتهم هذه السيادة يجب ان تكون سيادة مطلقة بمعنى انها مش الحفاظ على سيادتهم في العلاقة مع امريكا فقط ولكن الحفاظ على سيادتهم امام الجميع وده شيء مشروع.

- الدستور: لماذا الى الان العراقيين معاليك ما ابلغوا الجامعة العربية ممثلة في معالي امينها عن الخطوط العريضة لهذه الاتفاقية؟

- موسى: الحقيقة الخطوط العريضة ابلغنا بها الاخ وزير الخارجية هوشيار زيباري ، فقد اعتنى بان يضع وزراء الخارجية العرب في الصورة ويضعني في الصورة فيما يتعلق بالخطوط العريضة ، انما الان انت عايز تعلق على النصوص والالتزامات في الحقيقة في الاونة الاخيرة في الاسابيع الاخيرة لم تتم اية اضافة الى معلوماتنا في هذا الشأن ، ومع الاسف الشديد لا يمكن التعليق من غير معرفة النص.

ثلاث مراحل

- الدستور: ثلاث نقاط نتحدث عن ثلاث مراحل هي:

الاولى الجامعة العربية الثانية العلاقات العربية العربية والصراعات والاحتلال والثالثة العلاقات الدولية لمعاليك يعني الجامعة العربية بلا ادنى شك هي حاجة ضرورية للحفاظ على الحد الادنى في هذا الوقت على التضامن العربي للحفاظ على الكينونة العربية وخلق جو ايجابي من العلاقات مع دول الجوار العربي والمحيط الدولي القريب بما يحافظ على مصالح الدول العربية من ناحية وامنها ونمائها من ناحية اخرى كيف يرى معاليك امكانية تفعيل هذا الدور بعيدا عن المصالح الضيقة قصيرة الاجل التي قد تخرج من طرف اخر في بعض الاوقات.

- موسى: الجامعة العربية في بداية القرن الحادي والعشرين عادت الى لعب دور اساسي ورئيسي في الحياة السياسية العربية بل الحياة التنموية العربية والحالة المجتمعية العربية وانت - على ما ارجو - متابع الدور الذي لعبته الجامعة سواء في لبنان او في العراق او في فلسطين او في دارفور او في الصومال. ادوار بعضها كامل وبعضها لم يكتمل بعد انما في كل هذه القضايا الرئيسية بما في ذلك الوضع النووي في منطقة الشرق الاوسط كلها كان فيها مواقف هامة او مبادرات اتخذتها الجامعة العربية في اطار الحفاظ على المصالح العربية الجماعية يعني تهدئة الموقف في لبنان ووضعه على الطريق الصحيح ، او المبادرة العربية اقصد مبادرة السلام العربية فيما يتعلق بالنزاع العربي الاسرائيلي ، وكذلك المبادرة الخاصة بالمصالحة العراقية والمؤتمر الجامع الذي عقد هنا في الجامعة العربية تتعلق بالمصالحة بالعراق ، او عندما تعرض الجامعة لمسألة دارفور والمبادرة التي اخذتها الجامعة العربية بالالتحام مع الاتحاد الافريقي في لحظة مناسبة جدا ومنع المناورة او المؤامرة اللي كانت موجودة لوضع العرب والافارقة على طرفي نقيض ، الجامعة العربية لحقتها واوقفتها ومن ثم يتم الان علاج مسألة دارفور بتفاهم بين الامم المتحدة والاتحاد الافريقي والجامعة العربية كله دور مستمر وهو من ضمن السياسة اللي اتبعتها الجامعة العربية في الفترة الاخيرة ، اما فيما يتعلق بالصومال مثلا انا اقول بكل صراحة احنا كلنا فشلنا مش بس الجامعة العربية ، الجامعة العربية والاتحاد الافريقي والامم المتحدة كله فشل في الصومال ورغم ذلك نحن متمسكون بان نعمل ونستمر نعمل لصالح الصومال ، يعني تشكيل الحكومة الصومالية المؤقتة ، انتخابات الرئاسة المؤقتة ، كل ده كان بحضور ومشاركة الجامعة العربية ولكن الوضع لا يزال خطيرا ، كل ده يوريلك ان الجامعة العربية فعلا نشطة للغاية في المشاكل والمسائل التي تتعلق بالكينونة العربية والحقوق العربية ، من ناحية ثانية من الناحية الاقتصادية والاجتماعية هناك نشاط كبير في مجالات الاسرة والطفل والمرأة والتعاون الاقتصادي ، بل حتى تشكيل الجامعة نفسه اختلف اذ دخلته المرأة ، وتم صرف النظر عن اختلافات الدين او العرق او اللون فنجد في الجامعة النهارده من اقصى المغرب العربي الى اقصى المشرق الكثيرين بمن فيهم الامازيغ وغدا الاكراد فكلهم مواطنون في العالم العربي دون تفرقة لدين او للون او لغيره واصبحت المرأة تحتل مراكز عالية في الجامعة وفي العمل العربي المشترك سواء كأمين عام مساعد وما يوازيه من مناصب قيادية او في ادارة عدد كبير من ادارات الجامعة العربية او في العمل الدولي المنطلق من الجامعة العربية في اسابيع قليلة في يناير القادم اجتماع قمة استثنائى ينعقد في الكويت لتدارس الوضع المالي الاقتصادي والتنموي في العالم العربي ، كما سوف يناقش تأثير الازمة المالية العالمية على الاقتصاديات العربية وعلى آفاق التنمية وسوف يدرس مشروعات محددة لدعم التكامل بين الاقتصاديات العربية.

نحن اذن بنشتغل ، الجامعة تشتغل في كل هذه المجالات واصبحت تدفع وتنشط العمل العربي المشترك بقدر الامكان ، وتجمع العرب حولها ، يعني وجودها ضروري جدا خصوصا في هذه المرحلة حيث العرب فيها تحت هجوم كبير جدا من دوائر كثيرة ، اذن العمل العربي موجود ولكن تقدر تقول انه لا زال في حده الادني وانا موافق ، انه في حده الادنى لانه المفروض ان نأخذ مواقف جماعية متقدمة وفي كل الامور ومواقف فيها مبادرات في كل مجال من المجالات الحيوية ، ولذلك اذا سألتني هل انت مرتاح؟ «انا اقول لك لا انا غير مرتاح» انا اريد اكثر من ذلك وانما نحن نحارب او بنواجه سلبيات كثيرة جدا من داخل العالم العربي ومن حول العالم العربي ، لأسباب كثيرة معروفة ، كما اقولك انه فيما يتعلق بالعمل في الجامعة العربية فهو مش بس داخل العالم العربي او ما حوله من مناطق قريبة ، احنا وصلنا للصين وكذلك امريكا الجنوبية فحصلت قمة عربية في امريكا الجنوبية والجامعة العربية تحملت مسؤولية ذلك ، والمنتدى العربي - الصيني وهو نشيط للغاية واصبح فيه علاقات صينية - عربية - سياسيا واقتصاديا وثقافيا وغيره ، الجامعة العربية اهتمت بالثقافة فكانت مثلا ضيف الشرف في معرض فرانكفورت للكتاب ، ثم في معرض لندن للكتاب ، وفي العام القادم سيكون الكتاب العربي ضيف الشرف في معرض نيويورك للكتاب ويفتتحه الامين العام للجامعة؟

انا مسافر الى الهند بعد اسبوعين لنفس الهدف الذي سافرت فيه الى الصين منذ عامين لنقنن العلاقة ونفتح ابواب النقاش الهندي العربي زي ما فتحنا الصيني - العربي والياباني العربي ، وكذلك الكوري - العربي - وكوريا الجنوبية مقبلة على هذا اقبالا كبيرا جدا ، وامريكا الجنوبية والقمة العربية الامريكية القادمة في قطر والقمة السابقة كانت في برازيليا في البرازيل واليوم واحنا بنتكلم لاجتماع على مستوى عال للاعداد لهذه القمة. انا احاول ان اقولك الجامعة العربية بتشتغل ، ولكن للأسف الاعلام لا يغطي هذه الانشطة الهامة للغاية في مجال العلاقة العربية مع مناطق العالم المختلفة.

قرارات الجامعة العربية

- الدستور: انا افهم ان قرارات مجالس وهيئات الجامعة العربية المختلفة يتم تطبيقها الآن بجدية وهل تخرج هذه القرارات عادة لتحقيق الهدف المطلوب او تكون نتيجة مساومة؟

- موسى: ان تغيرا مهما حصل ، فقد كانت القرارات كلها سرية «وكلها متسربة في الوقت نفسه» حتى اوائل هذا العقد حيث قررت الجامعة العربية على مستوى القمة وعلى المستوى الوزاري بناء على طلب واقتراح مني ان تكون القرارات كلها علنية الا ما يتقرر ان يكون سريا فدعمنا مسيرة الشفافية وقضينا على موضوع التسريب ، ما اصبحش بقي ان حد عايز يشتري وثيقة او قرار كله مفتوح الا ما نقرر انه سري فهذا استثنائي ولم يتسرب والحمد لله لازدياد الوعي والتحذير باعتبار ان فيه مسائل خطيرة ، هذه اول حاجة العلنية في القرارات ، كما اصبحت القرارات تناقش مناقشة جدية لانه في الماضي كان كثير من الدول العربية مش مهتمة. اصدر زي ما انت عايز لانه مش حيتنفذ ، دلوقتي بقى فيه تنفيذ ومتابعة دقيقة ومن ثم اصبحت مناقشة ما سوف يصدر غاية في الجدية والمشاركة الواسعة يعني نسبة التنفيذ ارتفعت الحقيقة.. خذ عندك مثلا قررنا ان احنا نروح مجلس الامن بشأن موضوع المستوطنات في الاسبوع الثالث من سبتمبر ، وقد نفذ القرار حرفيا فانعقد المجلس في الاطار المقترح ، ومثل ذلك قرارات كثيرة متعلقة بلبنان ونفذت والسودان ونفذت والعراق ونفذت.. وفي الاطار التقني والاقتصادي والاجتماعي ونفذت وهكذا.

واود ان اعطي مثلا موقفنا في الوكالة الدولية للطاقة النووية وكان فيه ازمة مؤخرا بسبب الموقف النووي الاسرائيلي ، وقد حاولت جهات عديدة ان تفرق الصف العربي فوقفت الوفود العربية موقفا جيدا.. ليه؟ لان القرارات اللازمة اتخذت على المستويات العليا وان رحت بنفسي فيينا وشرحت الموقف اولا للسفراء العرب ثم لغيرهم.. يعني القرارات اصبحت تنفذ ، قرار بان يقوم منتدى صيني عربي يعني يقوم المنتدى الصيني العربي ، قرار بشأن منتدى تركي عربي يبقى يقوم المنتدى التركي العربي ، وتم ذلك ، منتدى هندي عربي يعني يقوم المنتدى الهندي العربي وقد تحدد له يوم اول ديسمبر كانون الاول القادم. احنا عايزين نعمل علاقات مع امريكا الجنوبية يعني تنفذ اجتماعات مع امريكا الجنوبية .. معظم القرارات وقد لا يكون كلها... معظم القرارات الان اصبحت تنفذ لانه فيه متابعة ومتابعة جيدة ولأنه القرار ما اصبحتش بالكم الكبير الى كان بيصدر اصبح بكم اقل وانما بفاعلية اكبر.. ولسه عايزين نقلل ونقلل سواء من البنود المطروح او القرارات الصادرة.. اذا اصبح فيه اهتمام بصياغة القرارات وضبطها واصبح فيه اهتمام بتنفيذها.

المبادرة العربية

- الدستور: معالي الامين ، حقيقة لم نجد نقطة واحدة عرب عرب يعني البيت العربي ان المتتبع لبعض القضايا العربية يجد ان هناك ازمات شمولية اي انها تشمل كل العرب تجاه الاخر واخرى ثنائية وعلى سبيل المثال فان العدوان الاسرائيلي على الامة العربية يشكل صراعات مع هذه الامة اللي هي الامة العربية كيف يري معاليكم الفترة المقبلة في الجهود المؤدية الى ازالة هذا العدوان وسبق لمعاليكم وان صرحتم انه خلال الشهر المقبل اذا لم تقبل اسرائيل بالمبادرة العربية فانكم سوف تسحبونها وتقترحون العمل على انشاء دولة ثنائية القومية في فلسطين التاريخية؟

- موسى: نعم صحيح ، نتحدث اليوم في الاحتمالات القوية لفشل عملية المفاوضات الجارية وفي ضرورة تدارس البديل وفي ادارة النزاع العربي الاسرائيلي.. العرب فقط هم من لهم مبادرة سلام اما اسرائيل فليس لديها اي اقتراح او مبادرة تسمى مبادرة سلام او اقتراح سلام ، اخيرا قرأت ان وزير الدفاع الاسرائيلي يفكر في طرح مبادرة سلام اسرائيلية ، ربما لأن الحجة العربية كانت قوية للغاية وانا استخدمت هذا في اجتماعات هامة كثيرة مثل الاتحاد الافريقي وفي الاتحاد الاوروبي وفي المجموعة الرباعية وغيرها انه الفرق ما بيننا وبين اسرائيل هو اننا نريد السلام واننا سجلنا هذا بوضوح في مبادرة رسمية ، اما اسرائيل فهي حتى الان لم تفعل ذلك وليس لها موقف او مقترح للسلام مع العرب ومع ذلك لنرى الطرح الاسرائيلي لعلهم عادوا الى تغليب صوت العقل والاقدام على التجاوب الحقيقي في اطار السلام.

يعني لا يمكن ان نتكلم عن السلام والمستوطنات تبنى او مقترحات سلام متبادلة والحفريات تستمر في القدس او الحصار قائم على الفلسطينيين والحياة الفلسطينية اليومية صعبة او معقدة بسبب الاحتلال وممارساته.. كلمة سلام يعني يتم تبادل تعبيرات السلام وان تتغير في الوقت نفسه الممارسات على الارض على الطبيعة. الحياة الصعبة بالنسبة للفلسطينيين فيه فوق الستمائة ساتر وحاجز سواء ترابي او رملي او اسمنتي او او.. الى آخره ، في الاراضي المحتلة تمنع الناس ، التلاميذ من ان يذهبوا الى مدارسهم وجامعاتهم ، وتمنع الفلاحين من ان يذهبوا لحقولهم والعمال من ان يذهبوا الى مصانعهم بالاضافة الى الحصار.. نحن العرب لا نحتل ارضا ولا نشكل صعوبات في حياة الناس ومستعدين لانهاء هذا الصراع العربي - الاسرائيلي ، اسرائيل عليها مش بس الكلام ، انما عليها ايضا ان تفعل وتُقدم على خطوات فاعلة تبني الثقة ، فيما يتعلق بنا نحن العرب ، نحن في المبادرة العربية نحن مستعدين للتطبيع والاعتراف بشرط انك تتفاوض مضبوط وتنسحب من الاراضي الى حدود حزيران 1967 وتنتهي المشاكل العالقة سواء القدس او اللاجئين وان تقوم دولة حقيقية للفلسطينيين عاصمتها القدس.. انما نحن في انتظار استجابة الطرف الآخر ويرى كثيرون وينظر كثيرون الى هذه الاستجابة بالتشاؤم الكبير ولهم حق لان تاريخ الاحتلال الاسرائيلي للاراضي العربية وممارساته فيها تاريخ سيىء جدا.

الآن اضيف الى هذه الصعوبات صعوبة جديدة ظهرت بسبب النزاع الفلسطيني - الفلسطيني وهو امر لا بد ان يغضب الكل فقد اغضب العرب جميعا بمن فيهم الكثير من الفلسطينيين ، وهو شيء غير مقبول ، غير مقبول ان يكون هناك دم فلسطيني يُسال في صدام فلسطيني - فلسطيني يضاف الى او يتوازى مع الدم الذي يُسال في النزاع او الصدام الفلسطيني - الاسرائيلي ، ده كلام غير مقبول.. المقبول طالما نتحدث عن سلام مع اسرائيل يبقى يجب ان يكون فيه جبهة فلسطينية واحدة تضم المنظمات الفلسطينية كلها ، الكل يرتفع الى مستوى المسؤولية التاريخية ، خاصة ان هناك قضية تكاد تضيع وان الاساس الاول في الدفاع عنها ان يكون الموقف الفلسطيني موحدا ، اما الحاصل ده فهو مسألة غير مقبولة ، الحاضر ده غير مقبول ولذلك المبادرة المصرية بالوساطة بين الفصائل مبادرة مهمة للغاية ونجاحها اساسي ونحن ننتظر نتائج هذه المبادرة في النصف الاول من تشرين الثاني القادم ان شاء الله ، وسيكون هناك اخطار للجامعة العربية بنتائج هذا يتبعه عقد اجتماع استثنائي لوزراء الخارجية للنظر في هذه النتائج التي نرجو ان تكون ايجابية لنتدارس كيفية دعمها وتأييدها ومساعدة الفلسطينيين علي السير قدما فيها بكل ما يعني هذا من متطلبات ادبية - سياسية - مادية الى اخره ، اذا كان هناك فشل لا قدر الله فيجب ان نتحمل مسؤوليتنا وان يحمل الفلسطينيون هذه المسؤولية ، يعني الجامعة العربية بتحمل مسؤوليتها العربية من منطلق التزامنا بالمصلحة الفلسطينية وبالقضية الفلسطينية وليس بمنطق التزامنا مع اي منظمة بعينها فجميعها مسؤول وبنفس المستوى من المسؤولية... ملتزمون بالقضية الفلسطينية فقط ، وليس بتأييد هذه القضية او تلك ، والخلاصة ان اللي حاصل في الاطار الفلسطيني الان غير مقبول من اي عربي يؤمن بالقضية الفلسطينية ، وعايز يحل القضية الفلسطينية حلا مشرفا وعادلا.

المبادرة المصرية لرأب الصدع الفلسطيني

- الدستور: يعني اللي انا بأفهمه من مطالبك انه معاليك راض على موضوع مسودة المشروع المصري المقدم؟

- موسى: انا اعتقد انك قفزت قفزة كبيرة في سؤالك هذا ، المشروع المصري المقترح ليس مقدما لي حتى اقبله او ارفضه وانما هو مقدم للفلسطينيين وانتظر الرأي الفلسطيني فيه ، مش رأيي ولا رأيك ولا رأي اي دولة عربية نحن ننتظر.. انما نحن راضون مؤكدا على المساعي المصرية اما تفصيلاتها بتقديم هذه الورقة وتلك فهذا شغلهم. نحن غير مطلوب منا ان نرضى او لا نرضى ، ان نقبل او لا نقبل.. المصريون مفوضون ، والمسعى المصري مسعى عربي مدعوم عربيا ، اما تفاصيله فلا نتابعها يوميا ولكن ننتظر النتيجة النهائية له.

- الدستور: يعني هل هناك خطوات جديدة برأي معاليكم في حال لا سمح الله ولا قدر الله الاطراف ، او اي طرف فلسطيني رفض مشروع المبادرة المصرية هذه مسودة المشروع وبالتالي الموقف العربي الموحد موقف هذا البيت العربي الذي ترأسه معاليك كيف تنظر إليه؟

- موسى: ما لدي من انطباعات من اتصالاتي الخاصة بالمنظمات الفلسطينية المختلفة اللي بتيجي تزورنا او بنتصل بيها وكذلك من السلطات المصرية ان الامر يتحرك على الطريق السليم حتى الآن ولذلك انا احتفظ بآرائي.. وانطباعاتي.. وأي رد فعل حتى يصلنا تقرير الحكومة المصرية.

القضايا المركزية العربية

- الدستور: تحدثت عن القضية العربية المركزية الاولى فما وجهة نظركم في المسار الذي يؤدي الى اعادة العراق الى امته العربية وتجنبه خطر عقد اتفاقية طويلة المدى مع المحتل الامريكي؟

- موسى: انا عايز اقولك حكاية القضية المركزية وما الى ذلك من تعبيرات انا ارى عدم الاصرار عليها. القضية الفلسطينية قضية اساسية في التاريخ العربي في الضمير العربي وحلها جوهري بالنسبة للمستقبل العربي ، انما عندنا قضايا اساسية كثيرة اخرى اصبحت تجد مكانها الى جانب القضية الفلسطينية ، عندنا قضية الأمن الاقليمي في مواجهة التحديات النووية في المنطقة وعلى رأسها التحدي الاسرائيلي النووي واحتمالات الانتشار النووي في الشرق الاوسط بسبب ذلك ، وعندنا المشاكل المختلفة سواء في العراق او السودان او في الصومال او في أماكن اخري ، عندنا قضايا رئيسية تتعلق بالاصلاح في الوطن العربي ، عندنا قضايا رئيسية تتعلق بما يسمى بصراع الحضارات او الخلاف العميق بين الاسلام والغرب ، هذه كلها قضايا رئيسية محورية ، كلها قضايا مركزية ولها اولويات عالية ولذلك الجامعة العربية منشغلة بقضايا كثيرة ولكن صحيح ان القضية الفلسطينية تأتي على رأسها وأعود فأذكر بخطورة موضوع الصدام بين الغرب والاسلام ، وكذلك بالاهمية الرئيسية لمسيرة الاصلاح ، اصلاح الشرق الاوسط ، اصلاح العالم العربي حتى يمكنه ان يكون عضوا اساسيا في المسيرة العالمية في القرن الحادي والعشرين ، والا يكون كما لا قيمة له ، نحن يجب ان نعمل على هذا ، ضروري نرتبط ونلحق بالقرن الحادي والعشرين ده قضية رئيسية لا بد ان نضعها في اعتبارنا لانها قضايا تتعلق بحاضر ومستقبل الانسان العربي.

رجل الشارع والنووي الاسرائيلي

- الدستور: دعني اطلعك على ما يقوله ابن الشارع في الوطن العربي ، عمرو موسى ، ماذا عنده فيما يتعلق بموضوع النووي هل قادر كرئيس بيت العرب انا بحكي هل هو او غيره ان يوقفوا اسرائيل على موضوع النووي ، هل العرب قادرون على الثورة على انفسهم؟

- موسى: من حق المواطن العربي ان يسأل هذا السؤال ، وانا نفسي كمواطن عربي بسأل هذا السؤال احنا عملنا ايه او بنعمل ايه متنساش انا فتحت هذا الموضوع وقت ان كنت وزيرا للخارجية المصرية وأصررت عليه ، وعملنا كثيرا يمكن الرأي العام لا يعرف عملنا من هذا الوقت وحتى تاريخه.

اولا: موضوع معاهدة منع الانتشار ضبطناها بطريقة يمكن غير معروفة للرأي العام ووضعناها في المكان السليم من حيث صياغات المؤتمرات الخاصة بمعاهدة منع الانتشار ، من حيث الاستثناء الاسرائيلي وأنه استثناء غير مقبول ويتعلق بتغطية وجود السلاح النووي الاسرائيلي وتحويل الانظار الى وجهة اخرى ، ده دخل في الابجديات يعني دخل في العمل الدولي ، فيما يتعلق بمعاهدة منع الانتشار ورفض اسرائيل الانضمام إليها ، وكذلك الوضع النووي المختل في منطقة الشرق الاوسط لهذا السبب اساسا ، ولما تكلموا عن الوضع النووي الايراني ، قلنا ولا زلنا نقول في اطار الجامعة العربية اذا حدثتنا اي جهة عن البرنامج النووي الايراني يجب ان يشمل الحديث ، ماذا عن البرنامج النووي الاسرائيلي والا نكون قد وقعنا في شرك ازدواجية المعايير ، نحن لا نستطيع ان نتكلم في برنامج واحد فقط او ان نقبل ان هناك برنامجا نوويا لطيفا مقبولا وبرنامجا نوويا سخيفا مرفوضا هذا كلام فارغ ، الموقف ده قيل من جانبي على اعلى المستويات ومع اعلى المستويات الدولية وموقف الجامعة العربية صامد في هذا ، اذ اردنا ان احنا نتكلم نتكلم في اقامة منطقة خالية من السلاح النووي في المنطقة بما في ذلك اسرائيل وايران وأي دولة اخرى ده كله نمرة واحد.

نمرة اثنين: احنا عرضنا الامر هنا في مجلس وزراء الخارجية بناء ايضا على اقتراح الجامعة العربية في القمة وهناك قرار بضرورة دخول الدول العربية الى المجال النووي السلمي لانه من حقنا ان ندخل بمقتضي عضويتنا وفي معاهدة منع الانتشار النووي ، وهذه المعاهدة تضع التزامات وتعطي مزايا او قل ميزة واحدة اذ انها تعطيك حق الاستخدام السلمي ، الاستثمار السلمي في الطاقة النووية ، فلماذا لا نستثمر ذلك الحق وبالتالي نتقدم في الناحية العلمية ونستفيد من حيث الطاقة الى آخره.. ده مختصر جدا عن عمل الجامعة العربية.

السؤال بقى الحقيقة أين؟

الجامعة العربية ليست رئاسة أركان الحرب.. الجامعات العربية منظمة سياسية قامت وتقوم بعملها السياسي مضبوطا الى مرحلة صدور القرار اللازم من الجامعة العربية المتعلق بأن الدول العربية لها الحق وعليها الالتزام والمسؤولية بدخول العصر النووي السلمي وهذا سوف يحصل لو تأجل اليوم لا سبب ، لضغوط ما او لمخاوف ما ، انا اؤكد لك ان الدول العربية سوف تدخل هذا المجال ان لم يكن اليوم ، فغدا اذا عوق اليوم غدا سوف ندخلها انا باكرر مرة ثانية انني اقصد دخول المجال النووي السلمي ، وايران نفسها من حقها ان تدخل في المجال النووي السلمي وانكار هذا عليها انكار عجيب الشكل غير مقبول لانه غير معقول باعتبارها عضوا في معاهدة منع الانتشار فيما يسري على ايران يسري على الاعضاء جميعا ، حتى على اسرائيل بالنسبة للمجال النووي السلمي طالما تحت الاشراف الدولي وتنظم الى المعاهدة ، اما المجالات العسكرية فهذا ما لا نريد لا لاسرائيل ولا لايران ولا لاي دولة في هذه المنطقة ، موقفنا واضح هذا ما نفعله اي نعم مش كفاية،، لان انا نفسي ان ارى تنفيذ هذا وأرى الدول العربية تدخل في مجال التنمية السلمية ، انا عارف ان الاردن يسعى الآن الى هذا وعارف ان الامارات العربية تسعى الى هذا وعارف ان مصر عندها قرار بهذا وعارف ان عددا من دول المغرب العربي قرارها هو هذا.. هذا هو الطريق السليم.. هذه هي الخطوة الحقيقية التي تتماشى مع القانون الدولي وتتمشى مع معاهدة منع الانتشار وتتمشى مع مصالحنا ، ده يجب ان يطبق ويجب ان ينفذ وده انا سعيد ان دولا عربية اخذت هذا الموضوع جديا لانها دول فاهمة مصالحها.

الصحراء الغربية

- الدستور: على صعيد القضايا الثنائية ما يزال عدم التفاهم يطغى على العلاقات بين المغرب والجزائر خاصة عند التطرق الى موضوع الصحراء الغربية؟

- موسى: قبل ما تكمل السؤال ، هذا الموضوع اتفق بين اطرافه على الا يعرض لا في الجامعة العربية ولا في الاتحاد الافريقي ، هم يريدون عرض هذا الموضوع فقط في الامم المتحدة ونحن نحترم هذا بناء على طلب الاطراف المعنية وطالما هذا هو تفضيلهم.

- الدستور: ليه طلبوا هذا؟

- موسى: اسأل الاطراف المعنية.

- الدستور: من الجامعة العربية ومن امين عام الجامعة العربية

- موسى: ومن الاتحاد الافريقي ايضا خارج اطار النقاش في هاتين المنظمتين فالاطراف تريد الامم المتحدة ونحن لا نستطيع الا ان نقبل ذلك بل ندعم حل القضية في اطار الامم المتحدة.

السودان

- الدستور: ما زال التوتر قائما بين الاقاليم المختلفة في السودان الذي نخشى ان تكون هذه الحملة ضد السودان مقدمة لتقسيمه؟

- موسى: فيما يتعلق بالسودان هل انت متابع لجهد الجامعة العربية هناك ، تعلم ان الجامعة العربية كانت اول من زار دارفور فور ان ظهر هذا الموضوع منذ سنوات ، وان تقرير لجنة تقصي الحقائق العربية او لجنة التحقق مما جرى اصبح هو الاساس اللي اعتمد في الامم المتحدة والاتحاد الافريقي والجامعة العربية وان الجامعة العربية تحركت بنشاط واستمرارية في موضوع دارفور وشاركت بفاعلية في مفاوضات «ابوجا» التي انتهت بعقد اتفاقية السلام في دارفور وهي اساس وجود قوات الامم المتحدة والاساس الذي سوف تبني عليه اية مفاوضات قادمة ، وقد بقي وفد الجامعة العربية اللي قعد هناك سنة كاملة «في ابوجا» لا يتحرك منها ، وكان لنشاط هذا الوفد تأثيره اذ دعي الى حضور المفاوضات المباشرة داخل الغرف المغلقة ، «مفيش احسن من كده تعاون» وصلنا الى اتفاق ابوجا بوجود الجامعة العربية وانا شخصيا ذهبت الى لاجوس لافتتاح هذه المفاوضات علشان تفتح على اعلى المستويات السياسية في الجامعة العربية والاتحاد الافريقي والامم المتحدة وكذلك فيما يتعلق باتفاقية «نيفاشا» اللي هو اتفاق السلام بين الشمال والجنوب والجامعة العربية كانت شاهدة على ذلك وجالسة في المفاوضات وحول المفاوضات لعام كامل قبل ان يصل هذا الموضوع الى منتهاه ، ثم لما حصل موضوع الادعاء اللي قدمه المدعي العام للمحكمة الجنائية ضد الرئيس البشير ، اول زيارة كانت إيه؟ كانت زيارة الامين العام للجامعة للخرطوم فوريا ووصلنا الى حزمة الحل التي هي اساس كل الشغل الآن والتي يبدأ تنفيذها الآن ، ايه المطلوب بأه أكثر من كده.. نحن نعمل بكل ما نستطيع للاحاطة بكل المشاكل العربية وان نكون منشغلين ونشطاء في هذه الامور ، وان نكون اول من يتحرك وآخر من يترك هكذا بنعمل في هذه المشاكل.

الحوار العربي الغربي

- الدستور: استمعنا الى بعض الساسة الغربيين يتحدثون في الآونة الاخيرة عن الازمة الاقتصادية وضرورة ان يهب العرب لنجدتهم والا فإن الصين والهند مرشحتان بالمقدمة في العالم ، الا ترى ان الوقت اصبح مناسبا لفتح حوار استراتيجي عربي - غربي حول احتياجات هذا العالم العربي مقابل متطلبات العمل؟

- موسى: ان الصين والهند انطلقتا خلاص ، انطلقتا علشان تبقى عارف وانا معجب جدا بمسيرتهما ، ولا ارى انطلاقهما انه خصم من رصيد او طموحات العالم العربي ، المجال مفتوح امام العالم العربي وغيره ، لما تنطلق الهند نحن نهنئ الهند ولا نقف ضد مسيرتها بل نستفيد منها ، تنطلق الصين كلنا بنحيي الانطلاقة الصينية بل نستفيد منها ، دعنا لا نضع انفسنا على طرف نقيض مع اي تقدم في العالم. العالم العربي مدعو ليلحق بهما وبغيرهما ممن حققوا التقدم وعندنا من مصادر الثروة البشرية ، الثروة المادية ، الثروة الثقافية الى آخره ، ما يستطيع به ان يكون شريكا فاعلا في قيادة العالم.

ولكن هناك اسباب لعدم التقدم يجب التخلص منها مثل:

اولا: انقسام العالم العربي. ثانيا: الاصابع الاجنبية التي لا تريد للعالم العربي الاسلامي ان يكون له دور في المسيرة العالمية. وثالثا: انشغالنا بالنزاعات المختلفة القائمة والتي ممكن ان تتغلب عليها اي لثقل المشاكل الكبرى اللي موجودة من فلسطين للعراق الى السودان وغيرها والتي بجب ان نساهم في حلها وبأسرع ما يمكن انما انت في سؤالك قلت احنا ليه ما نساعدش العالم؟ نساعد العالم إيه.. ده احنا اللي محتاجين مساعدة.. ولكن هذا لا يعني الا تكون لنا قدراتنا واعتباراتنا الخاصة التي تتأسس على اساس مصالحنا العربية المشتركة وكيف نحمي انفسنا من آثار الازمات الدولية ، وعلى رأسها الآن تأتي الازمة المالية التي حصلت بأخطاء في التطبيق والامعان المغرور في ممارسة العولمة.. وكانوا بيقولونا يعني السوق يصحح نفسها وانتم عليكم تعملوا على هذا الاساس.. واضح ان هذه السياسة غير صحيحة ، السوق لا يصحح نفسه بطريقة اوتوماتيكية ، دور الدولة ضروري انما نحدد دور الدولة بأيه؟ الحاجات دي كلها شيء جديد فأحنا نناقشه الآن ، يعني انت جيت دلوقتي وفي الصباح كان هنا خمسة من محافظي البنك المركزي السابقين في مصر ومن يومين كنت في الكويت واجتمعت بعدد من رجال البنوك ورجال الاعمال في نفس هذا السياق ومن كام اسبوع دعونا هنا عددا كبيرا من رجال الاعمال العرب وغيرهم من رؤساء الاتحاد مثل الاخ حمدي الطباع والاخ عدنان قصار وغيرهما من قادة العمل الاقتصادي العربي الخاص ، وسوف نستمر في التشاور مع مختلف الجهات المعنية للاوضاع الاقتصادية تمهيدا لاتخاذ القرارات المناسبة في الكويت في 19 و 20 يناير ـ كانون الثاني المقبل ان شاء الله حيث تعقد القمة العربية الاقتصادية الاجتماعية ، وسوف يسبق هذا يومان من النقاش بين رجال الاعمال العرب ، ممثلي المصارف وممثلي الاتحادات المختلفة مثل التجار ، ممثلي رجال الاعمال الآخرين ، ممثلي الغرف التجارية ، ممثلي الاعمال المتوسطة والصغيرة كل ده سيناقش التحديات والمخاطر والفرص المطروحة لعرض النتائج والمقترحات على القمة الاستثنائية المذكورة وخصوصا في هذا الظرف بالذات يتطلب ان يكون امام الملوك والرؤساء تقرير حكومي وتقرير من القطاع الخاص والمجتمع المدني.

سوريا والسعودية

- الدستور: معروف ان شخص عمرو موسى مقبول عند العرب جميعا نظرا لدوره وتاريخه الأطيب من طيب والآن عمرو موسى بكل الشفافية تبعته عمرو موسى وهو وسعة صدره وقلبه بدي افهم الدور الذي قام به او سيقوم به او يقوم به عمرو موسى تجاه الشقيقتين سوريا والسعودية لازالة العثرات امام العلاقات بين الشقيقتين الكبيرتين فياريت ان معالي الاستاذ عمرو موسى يحدثنا عن هذا الموضوع؟

- موسى: شوف الوضع العربي عموما مؤسف ومحزن وانا لم اكن ساكتا ولم أسكت ابدا حتى نقيم وضعا ايجابيا لهذه العلاقات ، وقد بذلت من الجهد ما استطيع والحديث جرى ويجري مع كل الاطراف ، اما عن سؤالك المحدد فإن السعودية دولة عربية كبيرة وهامة ، وسوريا دولة عربية رئيسية وهامة ايضا ولا يمكن ابدا القيام بحركة عربية بدون الوجود السوري كما لا يمكن انطلاق حركة عربية بدون الوجود السعودي ، وبالتأكيد ينطبق هذا على مصر ، احنا بنحاول الآن ان نغلق هذه الصفحة ، وأود ان اشير هنا ان الى ان الامير سعود الفيصل امس صرح تصريحا مهما في هذا الاطار ، قال: ان السعودية في علاقتها مع سوريا لا تحتاج الى وسيط ، السعودية في علاقتها مع سوريا لديها القنوات اللازمة والمباشرة وهذا تصريح مبشر بالخير وانا اعتقد ان نظرية «س س» كما يسميها اللبنانيون سوف تنطبق ، ولو ان «س.ل» الآن مشغولين دلوقتي ببعض ان شاء الله حنتقدم ، انا متفائل في هذا الاطار.

الجامعة ولبنان

- الدستور: كنت قبل قليل احكي مع اخي رئيس مكتبكم الاستاذ هشام يوسف عن الجولات المكوكية اللي كان يقوم فيها معاليكم وزملاؤكم وهو شخصيا بالنسبة لموضوع الخلاف اللبناني - اللبناني حتى وصل الى الوضع القائم الآن ، وهذا كما تفضلت معاليك مبشر بالخير مثل العلاقات السورية - السعودية ان صار وضعا جديدا في لبنان ، السؤال الذي يطرح نفسه الآن بالرغم من مهاجمة بعض الاطراف اللبنانية لبعضها البعض من خلال الفضائيات ، هل انت راض معاليك كإنسان لعبت دورا كبيرا واتهمت كثيرا وهاجموك كثيرا وعملوا حدوته؟

- موسى: شوف اولا الهجوم او غيره سبق وان قلت ان جلدي السياسي سميك فلا اهتم بالهجوم والكلام الفارغ ده انما اهتم بالنقد الموضوعي الهادف اذا كان مفيدا اشوف احنا غلطانين في ايه وصلحه ، في لبنان الجامعة اشتغلت كويس جدا ويهمني ان انوه بدور قطر وقيادتها حتى وصلنا الى اتفاق مهم وتم بالفعل انتخاب رئيس جمهورية ، تولى رئيس الوزراء الحكم ، واتفق على البيان الرسمي للحكومة ، الوفاق والحوار بدأ يشتغل ، قانون الانتخابات نوقش مناقشة موضوعية في البرلمان ، الآن نرى دعوات المصالحة سواء داخل الوسط المسيحي او داخل الوسط الاسلامي او بين مختلف الطوائف اصبح نشطا ، ثم هنالك العلاقة السورية اللبنانية المتقدمة ، وأصبح واضحا انه ستكون على اساس دولتين شقيقتين جارتين والسفارات متبادلة ، كل ده يصب في الخانة الايجابية ، وانا باعتقد ان لبنان الآن على طريق الصح والصواب نحو المصالحة الوطنية والبناء على ما تم واجراء انتخابات بطريقة هادئة ومقبولة وبالتالي الاغلبية اللي حتصدر عن هذه الانتخابات هي اللي حتكم لبنان ، كل ده مهم وايجابي ، واكره ما سمعته من عدد من الزعماء اللبنانيين الذين زارونا مؤخرا ، ولكن ده مش معناه ان الصورة وردية بالكامل ، انما بأقولك ان هناك تقدما واضحا وتقدما فيه تراكم للايجابيات وهذا التراكم مهم ، وانما يبقى لبنان مهددا بأمرين.. لبنان باعتباره مرآة او مسرحا تحب دول الاقليم ان تتعارك او تتعانق عليه ، اذ اي تدهور في الموقف الاقليمي ممكن ان يهدد لبناني.

الخطر الثاني اذا فشلت جهود المصالحة اللبنانية الداخلية لكن ارجو تتفاءل انها ما تفشلش ، انما لو وضعت الاثنين دول في ذهنك وتابعت الموقف اللبناني لك ان تتفاءل على الاقل بعض الشيء.

عقلية القلعة

- الدستور: معاليك جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين اعلن في الاسبوع الماضي في احد تصريحاته فيما بتعلق بالنزاع العربي - الاسرائيلي بالشكل العام والنزاع الاسرائيلي - الفلسطيني ووصف الاسرائيليين اذا ظلوا على ما هم عليه بتعنتهم بأن اسرائيل تكون قلعة معزولة بهذا الوصف وصفهم جلالة الملك ، تعليق معاليك على هذا؟

- موسى: أؤيد هذا القول تماما وأرى ان جلالة الملك كان على حق في ان يحذر وحذر من قبل بنفس هذا المعنى وهو تحذير عربي شامل نحن جميعا نرى ان اسرائيل اذا لم تتحرك نحو السلام فإن دورها في المنطقة سيكون صفرا.

- الدستور: ما هي الخطوات المقبلة التي سيتم بحثها في الاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب الشهر المقبل؟

- موسى: هناك خطوات قادمة ، فيه اجتماع وزراء الخارجية استثنائي لنظر نتائج المساعي المصرية مع الفلسطينيين ، ننتظر ايضا ان نتابع مع الحكومة العراقية اتفاق الأمن او تطورات الاتفاق الامني بينها وبين الامريكان ، ننتظر تقدما في العلاقات العربية - العربية وبالذات في موضوع «س.س» وكذلك ننتظر اهتماما من البناء السياسي العربي في مجال التنمية والاصلاح وكيفية متابعة آثار الازمة المالية الدولية بالانعقادات الكثيرة الآن اللي سوف تتوج باجتماع قمة الكويت في يناير القادم.

المفاوضات السورية - الاسرائيلية

- الدستور: هل هناك مباركة من البيت العربي لموضوع سوريا - اسرائيل لاعادة المباحثات بينهما بواسطة تركيا؟

- موسى: طبعا احنا ندعم هذا ونرجو ان تكون مفاوضات بفائدة والا تدخل في دائرة مفرغة دخلتها المفاوضات الفلسطينية - الاسرائيلية ، وانما نحن ندعم المبادرة التركية وطالما ان سوريا قررت هذا التفاوض فنحن مع سوريا ونؤيد موقفها من التفاوض وفي التفاوض.

الوضع الموريتاني

- الدستور: معالي الامين العام: هل هناك اي جديد بشأن الوضع الموريتاني الداخلي عقب الانقلاب العسكري الاخير على الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبدالله؟

- موسى: لقد دعت الاحداث التي جرت في موريتانيا عقب الانقلاب العسكري الذي اطاح بالرئيس سيد محمد والد الشيخ في 6 ـ 8 ـ 2008 الجامعة العربية الى التحرك السريع مع الساحة الموريتانية من منطلق حرصنا على استقرار الدول العربية والحفاظ على المسار الديمقراطي الذي تشهده المجمعات الموريتانية ، حيث اوفدت بعثة الى نواكشوط برئاسة السفير احمد بن حلي للوقوف على الاوضاع وتقديم تقرير عن هذه التطورات ، وفي ضوء هذا التقرير ناقش مجلسل الجامعة على المستوى الوزاري في دورته شهر سبتمبر التطورات في موريتانيا ، كما استمع الى عرض مبعوث الاتحاد الافريقي السفير رمضان العمامرة في هذا الشأن.

وتواصل الجامعة العربية جهودها بالتنسيق مع الاتحاد الافريقي والامم المتحدة من اجل ايجاد حل عاجل للازمة السياسية في اطار توافق وطني موريتاني ومطالبة السلطات الموريتانية الحالية بتنفيذ تعهداتها لمبعوث الجامعة ، وخاصة اطلاق سراح الرئيس المقال سيدي ولد الشيخ.

وينظر ان تشارك الجامعة في اجتماع موسع يعقد قريبا في اديس ابابا بمشاركة الاتحاد الافريقي والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي والمنظمة الفرانكفونية لمناقشة نتائج جهود هذه المنظمات والاتفاق على الخطوة القادمة للمساعدة الموريتانية على تجاوز هذه الازمة السياسية والتعجيل بعودة الشرعية الدستورية.

التاريخ : 28-10-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش