الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ثورة العرب.... الكرامة والنهضة والحياة الفضلى للأمة

تم نشره في الثلاثاء 29 شباط / فبراير 2000. 02:00 مـساءً

 كتب: محرر الشؤون الوطنية
 لم تكن الثورة العربية الكبرى ثورة او حركة او تطلعات شخص واحد بل هي كل ذلك لكن للجميع ، فكانت ثورة أمة على الانظمة الاستبدادية لاشاعة العدالة والمساواة والحرية بين الافراد، ففي مضمونها توحدت مشاعر العرب في كل اقطارهم على يد قائد هاشمي فامتد عبر السنين والاجيال يوجه مسيرة امة ويرسم لها معالم آمالها وأحلامها وتطلعاتها .
ان الثورة العربية الكبرى منارة عز وشرف في تاريخ الأردن ، وصفحة ناصعة في سجل العطاء المتواصل الممتد عبر مسيرة الخير المباركة التي قادها الهاشميون منذ قيام الثورة على يد الشريف الحسين بن علي طيب الله ثراه التي ورث الأردن وقواته المسلحة غاياتها النبيلة واهدافها العظيمة ومبادئها السامية في الوحدة والحرية والاستقلال والحياة الحرة الكريمة ، وما زالت نهضة شاملة ومستمرة متجذرة في نهج الهاشميين ورثة رسالتها العظيمة في شؤون ادارة الحكم بقيم العدل والتسامح والشجاعة والانسانية في اطار هويتها الإسلامية وقوميتها العربية حيث حققت اهدافاً عظيمة سجلها التاريخ بأحرف من نور ، وما زال الجيش العربي في ظل قيادته الهاشمية الحكيمة يجسدها نهجاً وعملاً وانجازاً وتميزاً ويرى في فكرها بكل ابعاده معاني الاستقلال ومعاني الجندية بفروسيتها وعنفوانها .
 لقد اوجدت الثورة العربية الكبرى لنا وطنا اضحى بحجم الدنيا كلها وهو الشاهد الحي على قيادتنا الهاشمية التي سمت بالاردن واهله وظلت وفية لمبادئ الثورة العربية الكبرى، تستهدي بنورها، وتستظل بطهر مبادئها وغاياتها التي ما زالت المحرك الاساس للسياسة الاردنية الساعية إلى عزة العرب ووحدتهم وجمع كلمتهم ولم شملهم والمطالبة بالحقوق العربية والدور العربي الذي كان في عهود الإسلام القوية دورا مؤثرا وفاعلا يحسب له الف حساب.
 حمل الثورة العربية الكبرى رسالة النهضة وآمال اليقظة العربية بداية الانعتاق مما كان والانطلاق نحو ما يجب أن يكون ،ومثلت النهضة بكل ما تعنيه الكلمة منعطفا تاريخيا انتقل معه العرب من حالة إلى حالة بعد حوالي أربعمئة عام من الحكم العثماني الذي طال كل مناحي حياة الأمة العربية ولم يسهم هذا الحكم في تقدم العرب أو مساواتهم بمن هم مثلهم في ظل هذا الحكم أو إعطائهم ابسط حقوقهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية، لذلك كان أفق هذه الثورة هو الوطن العربي بأكمله ومضمونها قومياً يتعدى الحدود الإقليمية الضيقة والأهداف الشخصية الزائلة، والمشاركة فيها جماعية ضمت المناضلين العرب في معظم أقطار المشرق العربي وغاياتها سياسية قومية تهدف إلى تحقيق الإرادة السياسية الحرة وتأسيس الكيان القومي المستقل فاتسمت بالشمولية ووحدة الإرادة والهدف حتى شملت كل عربي كائنا من كان.
وجاءت الثورة العربية الكبرى دفاعا عن الدين والبلاد وأمة العرب حيث تحولت تركيا إلى دولة علمانية يتحكم بها جمال باشا السفاح وأمثاله ويعلقون المشانق للأحرار ويخنقون الحرية في نفوس كل من يطالب بها كحق جبله الله تعالى مع كل نفس بشرية انطلاقا من أن كل مولود يولد حرا كريما لا يقبل الظلم أو الضيم أو الاستبداد ولكن هذه الصفات كانت هي الغالبة على قادة الدولة العثمانية عندما نادت بتتريك لغة القرآن ولغة العرب وعاثت تفسد ما لم يطله الفساد وتقمع وتشرد وتشنق كل الذين لبوا نداء الفطرة بحثا عن استقلال إرادتهم وحرية رايهم وتعبيرهم فهم لم يتعودوا أبدا أن يكونوا عبيدا لأحد فهم السادة منذ ان خلقوا وهم الأحرار الذين نمت الحرية في نفوسهم كما تنمو الغرسة على ماء عذب رقراق فبحثوا عن سيد من قريش فيه الشجاعة والخلق والذكاء والفطنة ويكلل هذه الصفات نسب هاشمي عريق امتد الى بيت النبوة المتسم بالطهر والشرف والعفاف والأصالة ، فاستقر الأمر بأن يكون الحسين بن علي شريف مكة والأدرى بشعابها فهو الذي خبر السياسة ومارس شؤونها وخبر مداخلها ومخارجها وعرف توجهات السلاطين وقدراتهم واهتماماتهم فهو الاقدر والأجدر على حمل أمانة الأمة التي طال انتظارها لمثل هذا اليوم وطال شوقها وتوقها إلى الحرية الحمراء لتدق بابها بيد مضرجة بعد هذا السبات الطويل والظلم الذي ران على قلوب الامة فحان الوقت لانتشال الإنسان العربي من هذا الواقع المسكون بالظلم والجهل لينطلق حرا مستقلا يعيش حياة فضلى كريمة وليثبت حضوره وتميزه وليعيد إلى الأذهان حضارته ويدافع عن تراثه العربي الإسلامي الذي لم يسلم من التحريف والتغيير والتغييب
 وفي مناسبة مئوية الثورة العربية الكبرى نستذكر دور الهاشميين في بناء صرح الامة وصون كرامتها منذ انطلاقة الثورة العربية الكبرى والتي اعلنت عن بداية فجر جديد للامة حيث وقف الهاشميون على مدى التاريخ في وجه كل الأخطار والمحن التي توالت على الأمة تشهد عليها الأحداث العظيمة في تاريخ هذه الامة حيث وقف الهاشميون وفاء لواجباتهم ومسؤولياتهم التاريخية وقادوا أبناء العروبة في اعظم ثورة شهدتها الامة العربية في تاريخها الحديث حيث كانت ثورة العرب الكبرى البداية الأولى لنهضة الامة ووحدتها والخطوة الاولى على طريق تحررها واستقلالها.
ولا زال ثرى الاردن يذكر بطولات العرب الأحرار الذين حملوا مشعل الحرية ونادوا بوحدة الامة وبوجوب تخليصها مما آلت إليه ابان الحكم العثماني في اواخر عهده ، فهذه الذكرى تثير في النفس الكثير من المعاني الطيبة التي تذكرنا بواجبنا نحو اولئك الابطال الذين قدموا دماءهم وأرواحهم فداء لامة العرب والإسلام سائرين على نهج الطاهرين من آل بيت رسول الله عليه الصلاة والسلام الذين حملوا مشاعل النور والهدى لرفع كلمة لا اله الا الله واحقاق الحق .
 ان مناسبة ذكرى الثورة العربية الكبرى تستدعي صياغة خطاب تنويري يستهدف الشباب ويرفع من وعيهم بحجم التحديات والمخاطر التي تعصف بالمنطقة التي تستوجب الالتفاف حول القيادة الهاشمية والاسباب الجامعة للنسيج الوطني.

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش