الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الملتــقى الوطــني لنصــرة رســول الله يؤكــد أهميــة رسالــة عمــان لمواجـهـة الرسـوم المسيـئـــة

تم نشره في الاثنين 3 آذار / مارس 2008. 02:00 مـساءً
الملتــقى الوطــني لنصــرة رســول الله يؤكــد أهميــة رسالــة عمــان لمواجـهـة الرسـوم المسيـئـــة

 

 
عمان - الدستور - باسل الزغيلات

ابدى العديد من الشخصيات السياسية والبرلمانية والحزبية ورجال دين مسلمين ومسيحيين استغرابهم من تكرار نشر الرسوم المسيئة للرسول الكريم مرة اخرى عبر الصحف الدنماركية ، مؤكدين ان الاساءة للرسول صلى الله عليه وسلم هي اساءة للمسلمين جميعا اينما كان موقعهم.

واكد المشاركون في اختتام اعمال الملتقى الوطني لنصرة خاتم الانبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم والذي دعا اليه سماحة قاضي القضاة وامام الحضرة الهاشمية الدكتور احمد هليل والذي عقد في المركز الثقافي الملكي امس تحت شعار "وما ارسلناك الا رحمة للعالمين" ، اننا نقف خلف جلالة الملك عبدالله الثاني بإعلان رفض وإدانة الإساءة إلى الرسول الكريم والإسلام والقرآن العظيم ، ولعلَّ ما يثير الاستغراب والتساؤل هو أن يتم نشر هذه الرسوم والأعمال المسيئة بذريعة الحرية الإعلامية والأدبية: فهل من الحرية الإعلامية أن يتم الاستهزاء بمشاعر مئات الملايين من المسلمين والاستهتار بإيمانهم ومعتقداتهم.

وادان المشاركون بالملتقى العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة مؤكدين على تحذير جلالة الملك عبدالله الثاني من النتائج الكارثية له ، فالعدوان الإسرائيلي وما يشكله من استفزاز لكل العرب والمسلمين ، بل للقيم الإنسانية بأسرها ، هو عين ما حذّر منه جلالته في الخطاب الذي ألقاه في جامعة برنستون في الولايات المتحدة الأميركية يوم الجمعة الماضي بأن "الفُرقة والشًقاق والكراهية قد جرفت معها التفاهم والتوافق ، وقد غدت سلاحاً بأيدي أعداء الإنسانية". ودعا المشاركون بالملتقى الى إنقاذ الشعب الفلسطيني من آلة العدوان الهمجي الذي يفتك بهم صباح مساء ، فما عادت لقمة العيش تعني له شيئاَ إزاء ما يراه من موت ودمار ورعب.

هليل: من حق الامة الدفاع عن نبيها

والانتصار الحقيقي له بالاقتداء به

من جانبه اكد سماحة قاضي القضاة الدكتور احمد هليل في كلمة له في الملتقى ان احق الناس بالنبي هم آل البيت والذين يعود نسبهم الى اشرف الانبياء محمد عليه الصلاة والسلام ، ويرأسها ملك عربي هاشمي قرشي عميد البيت الهاشمي ودرع الدوحة الهاشمية الملك عبدالله الثاني.

وقال: لقد ساءنا كثيرا تكرار نشر الرسوم المسيئة للرسل والانبياء والكتب الالهية ، مشيرا الى ان الامة العربية والاسلامية من حقها ان تدافع عن حقها ورسولها ونبيها وان تنتصر له ، وان لم تدافع عنه فهي امة لا خير فيها ، لافتا الى ان كثيرا من الرسل والانبياء قد استهزئ بهم ، مؤكدا ان القرآن الكريم جاء ليحل لنا الدفاع عن الانبياء والرسل ومجادلتهم بالتي هي احسن.

واكد ان الانتصار الحقيقي هو الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم مشيرا الى ان اهل الكتاب ليس على سوية واحدة منهم الصالحون ومنهم غير ذلك.

وقال: اننا نؤمن بجميع الرسالات والكتب الالهية وحوار الحضارات والمجادلة بالتي هي احسن ، مبينا انه لا يجوز ان يكون هناك ردود فعل تتنافى مع منهجية الرسول الكريم ، وان وراء هذه التصرفات طائفية بغيضة تريد ان توقع مشارق الارض ومغاربها ، ولعل ما يجري على سمع الدنيا وبصرها للشعب الفلسطيني هو عدوان غاشم ، مشيرا الى ان ذلك العدوان يتنافى مع قيم التسامح الديني وجريمة نكراء تتنافى مع القوانين الدينية باعتبارها اعتداء على الامة العربية والاسلامية.

واكد هليل انه لا يوجد على وجه الارض مسلم يقبل الاساءة للرسول الكريم او اي رسول من رسل الله تعالى والذين لا يكتمل الاسلام الا بإحترامهم ، لافتا الى ان من الواجب علينا ان نعبر عن ذلك بمنهجية ودون تجريح او اساءة للآخرين.

المصري: لن نسمح بالاساءة تحت مسمى حرية التعبير عن الرأي

وقال رئيس الوزراء الاسبق طاهر المصري ان اعادة نشر الرسوم المسيئة للرسول الكريم مرة اخرى فيه اساءة لمشاعر المسلمين جميعا ، مشيرا الى اننا كمجتمع اردني وعائلة واحدة حريصون على احترام وتقدير الاخرين.

واشار المصري الى اننا كأبناء امة عربية واحدة لا نسمح لاولئك الذين يتحججون لمن سمح لهم باعادة نشر هذه الرسوم بانها عبارة عن حرية وتعبير عن الرأي.

وتمنى المصري على سماحة الدكتور هليل ان يتم ترجمة البيان الصادر عن الملتقى الى اللغة الانجليزية وبعض اللغات الاخرى وبثها عبر وكالات الانباء الاردنية والفضائية الاسلامية لتوضيح موقف الامة العربية والاسلامية تجاه اعادة نشر هذه الرسوم.

صلاح: مقصرون في التواصل

مع الغرب لتوضيح مواقفنا وقضيتنا

من جانبه قال عبد الفتاح صلاح وزير الاوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية: للأسف اننا مقصرون في تواصلنا مع الغرب لتوضيح مواقفنا وقضيتنا تجاه الاخر ، لهذا نحن بحاجة لرد عقلاني وليس ردا عاطفيا للتصدي للاساءة الى الرسول الكريم لكي نوضح الصورة المشرقة للاسلام.

واكد صلاح ان جلالة الملك عبد الله الثاني عندما اطلق رسالة عمان حرص ان يطلع عليها الجميع في الشرق والغرب كون الاسلام دين محبة وتسامح ويدعو الى الوسطية والاعتدال ويرفض العنف والتطرف والارهاب.

عبيدات: الرسوم تحفزنا كعرب ومسلمين

الى الابداع في ايصال رسالة الاسلام للغرب

من جانبه قال احمد عبيدات رئيس المجلس الوطني لحقوق الانسان اننا جميعا نشعر بالمسؤولية تجاه ما قامت به بعض الصحف الدنماركية في الآونة الاخيرة ، مشيرا الى ان تصرفنا تجاه ما تم يفرض علينا المزيد من الوعي واليقظة وان يحفزنا كعرب ومسلمين الى الابداع في ايصال رسالة الاسلام للغرب ، مشيرا الى هناك محاولات ناجحة واخرى فاشلة ، وان الناجحة منها تظهر وتبين عظمة الاسلام وعظمة الرسول الكريم.

واشار عبيدات الى ان الدوائر الصهيونية وراء اعادة نشر هذه الرسومات لتشغلنا عن ما يجري في فلسطين وقطاع غزة ، داعيا لان نكون جميعا مستعدين لمواجهة هذا الامر لإفشال هذا المخطط الصهيوني.

قموه: المستفيد الاول هم الصهاينة

الذين يريدون ادخالنا في نفق الضلالة

اما الوزير السابق سامي قموه فقال: ان التصدي لمثل هذه الهجمة من قبل الامة العربية والاسلامية ليست الأولى او الاخيرة وانما هير مسلسل كبير وفتنة كبيرة لاشغال هذه الامة عما جرى وان الهجمة التي قام بها مجموعة من الصحافيين الدنماركيين هي مسلسل متكرر يجب معرفة من ورائهم ، مؤكدا ان المستفيد الاول من هذه الامور هم الصهاينة الذين يريدون ادخالنا في نفق الضلالية ليثبتوا للعالم بأننا شعوب ليست بالمستوى الذي نعتقد.

واكد قموه ان الاسلام والمسلمين لهم الفضل في كافة الحضارات ، وان المحاولات من قبل الصهيونية مستمرة ولن ترتاح الا في وضع هذه الامة في موضع الدفاع عن النفس ، فالرسالة واضحة وقوية للتصدي لمثل هذه الفصائل.

واشار قموه الى ان هنالك 200 الف مسلم يعيشون في الدنمارك ، وان ما قامت به بعض الصحف الدنماركية من اعادة نشرالرسوم المسيئة للرسول تضع المسلمين المقيمين في هذا البلد في موقع حرج ، ولهذا يجب علينا ان نختار الادوات والاساليب المتحضرة للتصدي لهذا الامر وان لا نلجأ الى العنف ، وان نقتدي باخلاق الرسول الكريم فيما يتعلق بكيفية التعامل مع هؤلاء المسيئين كون الاسلام اسلام حضارة وليس اسلام مواجهة او عنف.

الدلابيح: ما يحصل في قطاع غزة

يتطلب منا ان نكون على موقف واحد

من جانبه قال العين يوسف الدلابيح ان ما يحصل في قطاع غزة يتطلب منا ان نكون على موقف واحد ولا بد من (تحمير العين) امام مثل هذه الاساءات والاعتداءات على الامة العربية والاسلامية.

الشبول: رد الفعل السابق كان مجرد

مقاطعة فيما 14 دولة اوروبية اعادت النشر

مدير عام مؤسسة الاذاعة والتلفزيون فيصل الشبول قال: ان هناك بعض الامور التي يجب علينا اخذها بعين الاعتبار منها عدم التمييز بان هناك اسلاميا ومسيحيا يتصدون لمثل هذه الاساءة ، مشيرا الى ان رد الفعل على الاساءات السابقة كانت مجرد مقاطعة لمنتجات هذه الدولة ، فيما 14 دولة اوروبية اعادت نشر الصور والقرار كان اكبر واعتذر الناشر انذاك وتم قطع المقاطعة ولمدة عام ، مشيرا الى ان الاعلام الغربي ينفق عليه المليارات ويكلفوا شركات ومحلات وعلاقات عامة لا علاقات صدامية للتصدي لاية اساءة يتعرضون اليها.

كنعان: ضرورة زيادة التلاحم

الاسلامي المسيحي بالداخل والخارج

من جانبه دعا عبدالله كنعان امين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس ان يكون هناك عمل اسلامي عربي ودولي موحد لإيصال صوتنا واحتجاجاتنا الى الغرب حول ما تم مؤخرا بصورة حضارية ، مطالبا ان تتم ترجمة البيان الختامي الى اكثر من لغة وتوزيعه بشكل اوسع على كافة الهيئات الاجنبية في المملكة.

وطالب كنعان بضرورة زيادة التلاحم الاسلامي المسيحي بالداخل والخارج ودعوة رجال الدين المسيحي للدفاع عن الاسلام في الخارج كونهم اقدر من المسلمين لتوصيل الرسالة بان الاسلام دين تسامح ومحبة وليس دين عنف وارهاب.

عز الدين: استخدام الحق القانوني

في التصدي لمثل هذه الاساءات

اما ابراهيم عز الدين رئيس المجلس الاعلى للإعلام السابق فقال اننا نحتاج الى حركة عربية اسلامية موحدة للتصدي لمثل هذه الهجمات العدوانية وان هذا الامر ليس بمعزل عن فئة واحدة وانما يصدر عن مجموعات ، داعيا الى نقل الكلمة والرأي الصحيح الى العالم الاخر عبر التعامل مع كافة الجاليات الاسلامية المقيمة في الدول الغربية لتوضيح الصورة الحقيقية للاسلام والمسلمين ، مؤكدا على استخدام حقنا القانوني في التصدي لمثل هذه الامور التي تخرج علينا بين الحين والاخر.

واشار عز الدين الى ان امامنا فرصة لانشاء تيار آخر ليشرح كافة الامور الى الغرب ولكي نوقف هذه الاساءات على ان لا نغلق باب الحوار مع الجهات التي تريد التحاور مع المسلمين.

المعشر: لا اقبل الاساءة الى الرسول

الكريم لانها اساءة لي كمسيحي

من جانبه قال رجائي المعشر رئيس مجلس ادارة جريدة "العرب اليوم" ان هويتي عربية وديانتي المسيحية لهذا لا اقبل الاساءة الى الرسول الكريم لان هذا الامر اساءة لي كمسيحي ، مشيرا الى ان الامر يختلط على بعض الناس لما تعرض له السيد المسيح من اساءات ، مؤكدا اننا نرفض كافة الاساءات للرسول الكريم ونفتخر بما قدم الاسلام للمسلمين.

الاب كلداني: الجهات التي اساءت

للرسول هم انفسهم من اساءوا للمسيح

من جهة اخرى قال الاب حنا كلداني ان الاساءة للرسول الكريم هي اساءه لكل المسلمين والمسيحيين ، وان الجهات التي اساءت للرسول هم انفسهم من اساءوا للمسيح ، ولكي نتصدى لمثل هذه الاساءات يجب علينا ان نعمل مع بعضنا البعض بقوة من خلال التواصل مع الجهات المعنية والجامعات في الدول الغربية لتوضيح وجهة نظرنا حول ما يصدر عن بعض الدول الغربية من اساءات للمسلمين بين الحين والاخر.

واكد الاب كلداني ان الشخص المسيحي لا يسيء الى الاخر ، كما ان المسلم ايضا لا يسيء الى الآخر ، مشيرا الى ان الطرفين تربطهما محبة واحترام فيما بينهما رغم ما تقترفه العلاقات من بعض الاطراف.

د. المجالي: عصر الانفتاح يفرض علينا

توضيح مواقفنا بالطرق الصحيحة والسليمة

اما عميد كلية الشريعة في الجامعة الاردنية الدكتور محمد المجالي فقال: اننا نعيش الان عصر الانفتاح بشكل او بآخر ولهذا لابد من قبول الاخر من خلال توضيحنا لمواقفنا منه بالطرق الصحيحة والسليمة ، مطالبا بتشكيل لجنة متابعة تتابع الاعلام والامور الاخرى التي تسيء للمسلمين باعتبارها قوة ضغط اسلامية يحسب لها الف حساب.

وقد أصدر الملتقى الذي شارك فيه قيادات وطنية دينية وسياسية وثقافية وإعلامية وعلماء وقضاة ومفكرون بياناً دان فيه تكرار الرسوم المسيئة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأكد ضرورة مشاركة عقلاء الغرب ومثقفيهم لردع تلك الفئة المتطرفة التي تسعى إلى تكريس فكرة الصراع بين الأديان والحضارات ونشر الروح اليمينية المتطرفة داخل المجتمعات المختلفة. كما دعا منظمة المؤتمر الإسلامي وجامعة الدول العربية ورابطة العالم الإسلامي والبرلمانات والحكومات العربية والإسلامية إلى السعي لاستصدار قرار من الهيئات الدولية والإقليمية يمنع المؤسسات الإعلامية والسياسية من الإساءة إلى الأديان. وكان سماحة قاضي القضاة قد طلب في بداية الملتقى من الحضور قراءة سورة الفاتحة استمطارا للرحمة على أرواح الشهداء الذين قضوا في فلسطين وغزة الأيام الماضية.

البيان الختامي

وفي ما يلي نص البيان: صُدم المسلمون ، والعقلاء في العالم ، بإعادة نشر الرسوم المسيئة للرسول الكريم عبر عدد من الصحف الدانماركية مؤخراً ، بالتوازي مع الإعلان عن مشاريع إعلامية أخرى تسيء للإسلام وقيمه وصورته وكرامة المسلمين ، بل لجميع أتباع الديانات السماوية ، ما يشكل استفزازاً خطيراً ومهمازاً للشر والتعصب ومحفزاً للخطاب المتطرف والمتشدد الذي ينمو ويصعد في ظروف الاحتقان الديني والحضاري.

نحن ، هنا في الأردن ، استناداً إلى خصوصية المملكة دار الهاشميين بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبناء على ما يمثله جلالته من شرعية دينية وتاريخية فإننا نقف مع جلالته بإعلان رفض وإدانة الإساءة إلى الرسول الكريم والإسلام والقرآن العظيم. ولعلَّ ما يثير الاستغراب والتساؤل هو أن يتم نشر هذه الرسوم والأعمال المسيئة بذريعة الحرية الإعلامية والأدبية: فهل من الحرية الإعلامية أن يتم الاستهزاء بمشاعر مئات الملايين من المسلمين والاستهتار بإيمانهم ومعتقداتهم؟،وهل أصبحت الحرية الإعلامية مفتاحاً لنفر من المتعصبين والمتطرفين لينشروا رياح الغضب والاستفزاز مهددين الأمن والسلم الاجتماعي والثقافي في كثير من المجتمعات وينفث سمومهم في العلاقة بين الأديان والمجتمعات وبني الإنسان ، بدلاً من بناء روافع التعارف والحوار واللقاء بين الأديان والشعوب والمجتمعات ، كما جاء في قول الله عز وجل "يا أيها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم".

وإذا كانت "الحرية الإعلامية" تقف في التشريعات والقوانين المحترمة والمعتبرة دون الإساءة للأشخاص والأفراد ، فهل يُسمح لها بالإساءة إلى شعوب ومجتمعات وأديان بأسرها؟، وهل يمكن الفصل بين الحرية الإعلامية والمسؤولية الأخلاقية والأدبية التي تمثّل صمّام الأمان لهذه الحرية والضمانة الحقيقية لحمايتها بدلاً من الإساءة إليها وإهدارها باسمها؟،

إنّ تكرر نشر الرسوم المسيئة يعكس صعود فكر عنصري متعصب مسموم في بعض المجتمعات الغربية تتبناه فئة تسعى إلى تكريس فكرة الصراع بين الأديان والحضارات ونشر هذه الروح اليمينية المتطرفة داخل المجتمعات المختلفة ، بما يخدم أجندة هذه الفئة ومواقفها ومصالحها ، لكنه في المقابل يضر بالمصالح العامة لمجتمعاتها ، ويضرب بعمق علاقات الحوار والتفاهم بين المجتمعات والأديان. لذلك فإننا نهيب بالعقلاء والمثقفين المعتدلين والمستنيرين في تلك المجتمعات بصورة خاصة والمجتمعات الغربية بصورة عامة أن يرفعوا أصواتهم ويوظفوا مواقعهم وأدوارهم للقيام بمسؤولياتهم الأخلاقية والحضارية في ردع تلك الفئة المتطرفة والوقوف في وجهها من جهة ، وللتعريف - من جهة أخرى - بالروح النقية الحقيقية للإسلام ومبادئه وأخلاقه: تلك الروح التي تقوم على الرحمة والأخوة الإنسانية وإعلاء مبدأ السلام بين الأديان والشعوب والمجتمعات ، وتشهد بذلك النصوص القرآنية والسيرة النبوية المطهّرة.

إنّ القيام بإعادة نشر الرسوم المسيئة ليذكّر مرة أخرى بأهمية رسالة عمان التي صدرت قبل أعوام قليلة برعاية كريمة من جلالة الملك عبد الله الثاني ، وتمّت ترجمتها إلى اللغات العالمية.

إذ تؤكّد الرسالة على منهج الوسطية والاعتدال الذي يمثل روح الإسلام وعلى أهمية الانفتاح والحوار بين الأمم والشعوب وعلى نبذ التطرف والتعصب الديني بأي صورة ومن أي جهة صدر. وتدعو إلى التسامح والتعايش السلمي واستيعاب الآخر واحترام معتقداته الأساسية.

إننا ندعو منظمة المؤتمر الإسلامي وجامعة الدول العربية ورابطة العالم الإسلامي والبرلمانات والحكومات العربية والإسلامية إلى السعي لاستصدار قرار من الهيئات الدولية والإقليمية يمنع المؤسسات الإعلامية والسياسية من الإساءة إلى الأديان ، وذلك حرصاً على السلم والأمن والاستقرار العالمي والذي يشكل الحوار المنفتح واحترام التعدديات الدينية والعرقية والثقافية أحد أبرز أعمدته الحقيقية.

وندعو أيضاً إلى ضرورة إطلاق حوار حضاري حقيقي ، بعيداً عن البروتوكولات والشكليات ، يَعْبُرُ النُّخَبَ المثقفة إلى الرأي العام في العديد من الدول والمجتمعات ، ويعرّف - هذا الحوار - بالرسالة الأخلاقية والقيم الإنسانية التي تشكل المقصد الرئيس للأديان السماوية. ومن المؤلم والمحزن أن يتزامن الاعتداء على مقام النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الدول الأوروبية مع ما نشهده اليوم من عدوان إسرائيلي غاشم على أهلنا وإخواننا في قطاع غزة ، وما يرتكبه الاحتلال من مجازر مرعبة تشكل "جرائم إبادة" ضد الإنسانية ، دون تمييز بين طفل رضيع وامرأة مستضعفة وكهل كبير ، وتهديم البيوت على رؤوس النائمين.

في هذا السياق فإننا نؤكد مع جلالة الملك على إدانة العدوان الإسرائيلي وعلى تحذير جلالته من النتائج الكارثية له. فالعدوان الإسرائيلي وما يشكله من استفزاز لكل العرب والمسلمين ، بل للقيم الإنسانية بأسرها ، يضاف إلى تلك الرسوم المسيئة للرسول الكريم ، مما يوفر بيئة نموذجية لصعود موجة متطرفة عابرة للمجتمعات العربية والمسلمة تحت وطأة الغضب العارم وخيبة الأمل ، وهو عين ما حذّر منه جلالة الملك عبد الله الثاني ، في الخطاب الذي ألقاه في جامعة برنستون ، في الولايات المتحدة الأميركية ، يوم الجمعة 29 شباط 2008 ، بأن "الفُرقة والشًقاق والكراهية قد جرفت معها التفاهم والتوافق ، وقد غدت سلاحاً بأيدي أعداء الإنسانية".

إننا ندعو إلى إنقاذ الشعب الفلسطيني من آلة العدوان الهمجي الذي يفتك بهم صباح مساء ، فما عادت لقمة العيش تعني له شيئاَ إزاء ما يراه من موت ودمار ورعب.

نحن المجتمعين ، هنا في المركز الثقافي الملكي الأردني ، بدعوة من سماحة قاضي القضاة في المملكة الأردنية الهاشمية ، أ.د أحمد هليل ، نؤكد على حق المؤمنين من الأديان السماوية جميعها في إدانة ورفض الرسوم الكاريكاتورية والأعمال الشبيهة لها ، وفي الوقت نفسه نشدد على ضرورة الالتزام بالقيم الحضارية والأخلاق الإسلامية المعروفة في التصدي لمن يقف وراء هذه الرسوم ، كي لا تكون ردود أفعالنا في صالح من يسعون إلى تشويه الإسلام في المجتمعات الغربية.



Date : 03-03-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش