الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مثلث برمودا الاستيطاني يبتلع المدينة المقدسة

تم نشره في الأربعاء 20 آب / أغسطس 2008. 03:00 مـساءً
مثلث برمودا الاستيطاني يبتلع المدينة المقدسة

 

 
أدار الندوة: نواف الزرو



لا نبالغ ان قلنا ان دولة الاحتلال الصهيوني تعمل على اختطاف المدينة المقدسة مرة واحدة والى الابد...،

ف"التهويد الكبير في المدينة قد بدأ" حسب احدث وثيقة عبرية ...،.

وقد اعلنت تلك الدولة عن "ثورة في الاستيطان حول القدس"في اطار اتفاق تم بين اولمرت وحركة شاس الدينية ـ الصحف العبرية" ، بعد ان كانت اعلنت منذ مطلع العام عن "ان عام ـ 2008 سيكون عام البناء الاستيطاني في القدس".

ويصعد الاحتلال حرب ابتلاع القدس ، اذ تتعرض المدينة في هذه الأيام لأخطر وأشرس حملة تهويدية منذ احتلالها عام 1967 ، وعمل ليلاً نهاراً على فرض الأمر الواقع الاحتلالي فوق القدس عبر تزوير وثائق ملكية المنازل والعقارات ومنع الفلسطينيين من البناء وترميم منازلهم ، وتحت المدينة عبر مواصلة حفر الأنفاق تحت المسجد الأقصى والأحياء القديمة ، سعياً لتكريس خرافات الهيكل وخزعبلات المنظمات اليهودية.

فدولة الاحتلال تتحرك على مدار الساعة على امتداد المساحة المقدسية بهدف احكام قبضتها الاستراتيجية على المدينة واخراجها مكن كل الحسابات الفلسطينية والعربية والدولية ...،

وهي ايضا في سباق مع الزمن ومع المفاوضات مستثمرة حالة التشظي والتفكك والضعف والسبات العربية من اجل استكمال مخططاتها ومشاريعها قبل ان تأتي الصحوة العربية الاسلامية ...،

وليس ذلك فحسب ، فقد حظيت قبل ايام بغطاء حتى من قبل"لجنة التراث العالمي" التابعة لليونسكو باتخاذها قرارا يخول "اسرائيل" بالاشراف على باب المغاربة وببناء الجسر وفقا لمخططاتها" بما ينطوي عليه ذلك من ضوء اخضر لدولة الاحتلال بان تفعل ما تريد في المدية المقدسة ..،.

حول كل هذه العناوين وبهف الاحاطة بتداعيات ما يجري والرد على اسئلة ما العمل وما الحل ، تستضيف الدستور في ندوة خاصة بالمدينة المقدس الاساتذة:(الاسماء حسب ترتيب المتحدثين) معالي المهندس رائف نجم نائب رئيس لجنة الاعمار الهاشمي والخبير المعروف في شؤون القدس ، د.رؤوف ابو جابر رئيس المجلس المركزي الارثوذكسي للأردن وفلسطين... ، السيدة نائلة الرشدان رئيسة "جمعية نساء من اجل القدس" ، ود.صبحي غوشة ابن المدينة المقدسة والمناضل المخضرم ورئيس لجنة يوم القدس.

الدستور: باسم اسرة الدستور نرحب بكم ترحيبا حارا ونشكركم على تلبيتكم دعوتنا الى هذا اللقاء..

وفي لقائنا اليوم والذي سيكون حول موضوع يفترض أن يكون هو الموضوع الأهم في هذه المرحلة وهو بعنوات:"مستجدات المشهد المقدسي" ، والمستجدات في المشهد المقدسي كثيرة جداً ، وربما منذ أيام كنا نتحدث في حضرة المهندس رائف نجم عن هولوكوست إسرائيلي يقترف في المدينة المقدسة ، والهولوكوست معانيه ومضامينه شاملة وكثيرة جداً ، منها سياسات التطهير العرقي ، ومنها التهجير ، وتهويد المكان ، والمذابح الحضارية وغيرها.. ومستجدات المشهد المقدسي لا حصر لها ، وأقربها كان ما أعلنه الشيخ رائد صلاح مؤخراً على فضائية الجزيرة ، حيث حذر أمة العرب والمسلمين من مخاطر تهديم الأماكن المقدسة وبناء الهيكل المزعوم ، وتحدث عن مخططات إسرائيلية لبناء كنس يهودية في باب المغاربة ، وقبل أيام اتخذت اليونسكو قراراً بمنح إسرائيل حق الإشراف على باب المغاربة ، وهذا أثار ردود فعل غاضبة جداً من قبل الداخل والخارج.. ولعلنا نبدأ لقاءنا من قرار اليونسكو ومعاني ودلالات أن تشرف إسرائيل على باب المغاربة في إطار مخططاتها الرامية أصلاً إلى تهويد المنطقة بكاملها ، ونبدأ من عند معالي المهندس رائف نجم بحكم متابعته لهذا الموضوع متابعة حثيثة.



قرار اليونسكو حول باب المغاربة

- م. نجم: أشكر أسرة الدستور على دعوتهم لنا في هذا اللقاء الهام ، لأن اللقاء سيبحث فيه المستجدات الحالية على الساحة الفلسطينية والمقدسية.. سؤالكم عن باب المغاربة يعود بي إلى عام 2003 ، لأن المشكلة بدأت من هناك ، وعاصرت المشكلة باستمرار من عام 2003 إلى الآن ، ولا أستطيع أن أوضح كل ما جرى خلال هذه السنوات الخمس بلقاء مثل هذا ، لذلك سأختصر كثيراً ، وسأتكلم فقط عن النقاط المفصلية.. في عام 2003 هدم جزء من طريق باب المغاربة بسبب الأمطار ، وفي ذلك الوقت وقفت أنا وقائد منطقة القدس وقلت له: نريد أن نرمم هذا الجزء الذي هدم حتى نحافظ على الطريق عن طريق لجنة الإعمار ، وأنا ممثل لجنة الإعمار.. فرفض وقال: أن مكتب رئيس الوزراء (شارون في ذلك الوقت) يرفض ذلك.. وفي عام 2004 هدم جزء آخر ، وكررت المحاولة ورفض ، وفي عام 2005 بنوا جسراً خشبياً مؤقتاً وهو ما زال موجوداً لغاية الآن ، رغم أننا رفضنا ذلك عن طريق دائرة الأوقاف ووزارة الأوقاف ولجنة الإعمار ، إلا أنهم أصروا وبنوا هذا الجسر ، وفي عام 2006 بدأوا بالحفريات عن طريق بلدية القدس الإسرائيلية ، بالجرافات وعادة يعرف جميع العالم ، وخبراء الآثار في العالم كله يعلمون بأن من مبادئ الحفريات الأثرية لا يجوز استعمال جرافات ، وإنما بلدية إسرائيل استعملت الجرافات حتى تدمر وجه الطريق الذي يحتوي على آثار إسلامية: عثمانية ، وتحتها مملوكية ، وتحتها أموية ، ثم تأتي الآثار البيزنطية ثم الرومانية ، وهذا كله اكتشفوه بالحفريات ، وموجود وحضروا مقطعا رأسيا لما وجدوه وثبتوا عليه هذه النتيجة واعترفوا بأنهم لم يجدوا أي أثر يهودي قطعياً حتى وصلوا الصخر الطبيعي.



النية الاسرائيلية المبيتة

الدستور - معالي المهندس رائف - وماذا بشأن الجسر الحديدي..؟

- .م.نجم - في عام 2007 حضروا مخططا لإنشاء جسر حديدي معلق فوق الباب ، وهذا عنصر إنشائي غريب عن الموقع ولا يمت إلى الآثار بصلة وترفضه كل النظريات الأثرية في العالم ، لأن كل نظريات الآثار في العالم تقول بأنه يجب المحافظة على الهوية التاريخية للأثر وعلى تكاملية الموقع ، وهذا الجسر لا يحافظ لأنه عنصر جديد ، ويدل على النية المبيتة الإسرائيلية ، النية هي عبارة عن هدم كل طريق باب المغاربة عن طريق اختراق أساسات هذا الجسر لما تبقى من آثار ، وقالوا لنا في اجتماع مشترك برعاية اليونسكو أن عدد القواعد 20 ، وكل قاعدة مترين بمترين.. إذن معنى ذلك أنه لن يبقى من الآثار شيء ، كلها ستحفر وتصب فوقها الخرسانة المسلحة لتحمل الجسر ، هذا الجسر سينقل القوات الإسرائيلية بسهولة إلى الداخل ، وتدخل منه السيارات ، لأن عرض الجسر مترين ونصف صافي وهذا العرض تستطيع السيارة أن تدخل منه. وباب المغاربة متران ونصف.. في السابق كانت الطريق عبارة عن درج مدرج ولا تستطيع أي سيارة أن تدخل ، طيلة المرحلة التاريخية السابقة منذ أن أنشيء الباب وإلى الآن لم تدخل سيارة من ذلك الباب لأنه مدرج ، والآن إذا قام الإسرائيليون بعمل جسر معنى ذلك بأنه سيسمح للسيارات بالدخول ، وقاومنا ذلك الأمر رسمياً ، بإرسال كتب إلى اليونسكو وإلى لجنة التراث العالمي وقلنا لهم بأن الأردن تعارض مثل هذا المشروع. فاقترحوا اجتماعا أوليا في القدس يكون برعاية اليونسكو يحضره الجانب الأردني والأوقاف الفلسطينية حيث أنهم أصروا بأن يشركوا الأوقاف الفلسطينية وليس الأوقاف الأردنية ، والجانب الإسرائيلي ليعرضوا مشروعهم وإذا كان لدينا اعتراض فنقدمه في ذلك الاجتماع. وتم ذلك الاجتماع في عام 2007 وبعده بشهرين ونصف حصل اجتماع آخر لاستكمال الموضوع.



مشروعان اردنيان

الدستور - وماذا تم في ذلك الاجتماع...؟

- م.نجم - قدمنا مشروعين أردنيين كبديل للمشروع الإسرائيلي ، والمشروعان الأردنيان اللذان قدما يحافظان على هوية وتاريخ المكان والنظريات الأثرية وكل هذه المبادئ التي تطلبها اليونسكو ، وفي الاجتماع الثاني فشلنا في اقناعهم بالمشروع الأردني وشطب المشروع الإسرائيلي ، فتقرر إرسال القضية إلى اليونسكو ، ومن هنا صدر القرار ، فنحن الذين طلبنا تحويل الموضوع للجنة التراث العالمي ، حتى يصبح الموضوع عالمي وتشارك به 21 دولة أعضاء لجنة التراث العالمي من كل العالم ، وهذه الـ21 دولة منها 5 دول عربية: الأردن ، البحرين ، مصر ، تونس والمغرب. فلا بد لهذه الدول العربية الخمس أن تؤثر على قرار اليونسكو ، لكن مع الأسف الشديد لم تستطع هذه الدول العربية التأثير على قرار اليونسكو ، مما يدل على أن اليونسكو متعاون مع الجانب الإسرائيلي ، وأقولها بملء فيه فمي بأن هناك تعاون لأنه لم يصدر من اليونسكو أي قرار إدانة ، ونص القرار الأخير على استمرار التعاون بين السلطات الإسرائيلية والأردن والجانب الفلسطيني في القدس لاستمرار الاجتماعات ولاستمرار تقديم المعلومات واستكمالها وطلبوا من مركز التراث العالمي بأن يحضر إلى القدس كل ثلاث أشهر مع فريقه ويقدم تقريرا إلى لجنة التراث العالمي. وفي الاجتماع السنوي الذي يعقد عادة في تموز من كل عام ، سيناقش الموضوع مرة جديدة ، معنى ذلك أننا ما نزال في المربع الأول منذ عام 2003 ولغاية الآن ، وفي العام القادم 2009 سيمر 6 سنوات وإسرائيل جهزت كل إمكاناتها وجهزت مشروعها وموادها وستقوم بإنشاء ما تريد قريباً أو في عام 2009 دون أن تعترض اليونسكو ، وكل ما طلبته اليونسكو هو استمرار التعاون ، ومن هنا اليونسكو طلبت وثبتت على أن إسرائيل هي جزء من المسجد الأقصى.. وهذا القرار ترجمته بالعربي هو الطلب من إسرائيل تقديم المشروع النهائي لباب المغاربة لاعتماده بعد أن تنتهي الاجتماعات مع الجانبين الأردني والفلسطيني ، إذا توصلوا إلى نتيجة تقدم إسرائيل المشروع وليس الأردن ، مع أن اتفاقية وادي عربه تنص أن الأردن هي المسؤولة عن الإشراف ولها وضع خاص في القدس ، لكن هذا كله شطب في اليونسكو واليونسكو لا تريد إغضاب إسرائيل وجعلتها هي المسؤولة عن تقديم المشروع ، ولا تدينها بسبب الحفريات في باب المغاربة ، فهي تدين الحفريات عامة ، فللآن تم في القدس 60 حفرية أو أكثر قليلاً وكل ما جرى هو إدانة فقط من اليونسكو لأنها لا تملك أي قرار تنفيذي ، اليونسكو فقط تصدر قرارات ولا تملك حق المادة السابعة التي تستعمل في مجلس الأمن ، وهنا في الأردن اجتمعنا وقررنا بأننا لا نوافق على هذا المشروع الإسرائيلي وما نزال عند رأينا بأنه يجب تنفيذ المشروع الأردني ولكن إسرائيل لم تنصاع إلى هذا الأمر ، واليونسكو لم نستفد منها ، إذن أقترح بأن هذا الموضوع يجب بحثه عالمياً من قبل 57 دولة عربية وإسلامية ، وكل المنظمات العربية والإسلامية الموجودة في العالم تبحثه وتنشر الموضوع عالمياً على أعلى المستويات وتصر على إرجاع الطريق إلى ما كانت عليه ، هكذا يقول علم الآثار وهكذا يقول المنطق وهكذا يقول التاريخ.



سياسات التطهير العرقي ضد الاماكن المقدسة المسيحية

الدستور: د.رؤوف - ونحن نتحدث عن مستجدات المشهد المقدسي وسياسات التطهير العرقي الإسرائيلي في المدينة المقدسة وضد الاماكن المقدسة الاسلامية ، هل تقترب أو تمس هذه السياسات أيضاً الأماكن المقدسة المسيحية؟ وإلى أين وصلت أوضاع هذه الأماكن؟.

- د. أبو جابر: نحن جميعاً في الهم سواء ، هذا الغازي المستوطن الذي أخذ البلاد بدون مقابل لا يوفر أحداً ، وأنا جداً حزين على هذه الظروف التي تحيط بمدينتنا المقدسة. منذ عدة سنوات كانت المراجع المسؤولة في الجانب العربي قد أصدرت خارطة للبلدة القديمة في القدس ووضعت عليها نقاط الاستيطان اليهودي في البلدة القديمة ، وهنالك قائمة بها ، ولكن المؤسف بأن التصدي العربي لم يكن على قدر التحدي ، ولذلك استمر اليهود في عدوانهم ، والمدينة بأكملها الآن أصبحت خاضعة لمحاولة التهويد الإسرائيلي. بالنسبة للأماكن المقدسة ، فليس لدى اليهود أي تمييز بين أماكن مقدسة إسلامية أو مسيحية ، فهم يعتبرون بأنهم هم الذين بدءوا بنظرية التوحيد ، وأنهم لذلك الدين الأسمى ، وهذه أساس العنصرية اليهودية ، والكل يعرف بأنهم لا يتورعون أبداً عن المجاهرة بها. والمؤسف أن الانقسام العربي ، وتخاذل العرب ، وعدم متابعة الأمور جعلت مدخل اليهود أن يضغطوا على اليونسكو والمنظمات الأخرى خلاف اليونسكو ، وأن يفلحوا في أخذ هذه التنازلات من هذه المنظمات ، لأن الوجود العربي بكل أسف غير موجود ، وصحيح بأن هناك 22 دولة عربية 20 منهم أعضاء في اليونسكو لكن الوجود اليهودي بعناصره الفاعلة في المنتديات الغربية على جميع الصعد: علم الآثار ، علم التاريخ ، علم الاجتماع ، علوم الأديان ، فهم يتخصصون في جميع هذه الامور ويقومون بمتابعتها بكل شراسة ، لذلك الذي أقوله أن الأوقاف المسيحية مثلها تماماً مثل الأوقاف الإسلامية ، كانت ولا زالت عرضة لهذه الهجمات ، الفرق الوحيد أن الأوقاف الإسلامية لها هذه المظلة من وزارة الأوقاف الإسلامية ، وهنالك هذه السجلات الموثقة بجميع الأوقاف الإسلامية.



خريطة الطوائف المسيحية في القدس

الدستور - د.رؤوف - نرجوا التكرم عنا بتوضيح خريطة الطوائف المسيحية في المدينة المقدسة...؟



- د.ابو جابر - بالنسبة للمسيحية هنالك طوائف ، طائفة اللاتين وهي طائفة حديثة نسبياً وفدت إلى القدس عام 1947 وأول بطرك لاتيني كان في القدس وجاء عام 1947 ، هؤلاء الناس لديهم حراسة للاماكن المقدسة مؤلفة من إيطالي واسبنيولي وفرنسي ، والثلاثة مفوضون جماعة بالتوقيع على أي شيء يختص بالأوقاف ، لذلك لا يمكن أن تتسرب قطعة أرض واحدة أو شبر واحد إلى اليهود من هؤلاء الناس ، بالعكس هم قاموا بـ17 سنة بقضايا نوتيردام حتى استردوا العمارة كاملة ، فـ17 سنة وهم بالمحاكم الإسرائيلية ، وأيضاً هم قاموا بـ22 سنة حتى استردوا عمارة ترسنطة في رحابيه ، أي أن هؤلاء الناس مثابرون ، بينما الجانب (البروتسطنتي،،) أيضاً هناك كنيسة جديدة جاءت عام 1841 وهم حريصون على أوقافهم وهي أقلية ، لكن الأوقاف الكبيرة التي ربما 60 - 70 بالمائة من الأوقاف المسيحية هي أوقاف الأرثوذكس ، ومن المؤسف أن الأوقاف الأرثوذكسية مسيطر عليها من القوى الصعبة من الرهبان اليونان ، اليوم كان هنالك خبر طريف في الصحف بأن غبطة البطرك اليوناني ثيوفيلوس عين راهباً في أخوية القبر المقدس فأصبح بذلك عدد الرهبان العرب في البطركية 8 من 98 ، أي أن 98 راهباً يونانيا وعربيا منهم 8 عرب 90و يونانيا ، فتصوروا هذا الإخلال بقواعد اللياقة وبقواعد الحكم السليم والمنطق السليم ، فأبناء العرب الأرثوذكس 200 ألف في الأردن وفلسطين يتولى إدارة شؤونهم الدينية والروحية 98 راهبا ليس بينهم سوى 8 من العرب وليس بين هؤلاء العرب من لديه أي مركز مسؤول ، وبالنسبة للمطران عطا الله فهو من بين هؤلاء الثمانية لكن ليس لديه اي منصب وليست لديه أبرشية وهو مهمش وعوقب لمدة ستة أشهر بحرمانه من راتبه ، وهنالك الآن 3 من الخوارنة العرب و2 من رجال الدين الأشمرنديتية المحرومين من رواتبهم بسبب نزعاتهم الخدماتية للأبناء العرب. إذن بكل أسف قضيتنا هي قضية هذا العنصر الدخيل ، وهذا الاستعمار الديني الذي نعاني منه بكل بساطة ، هؤلاء الناس يعرفون بأن اليهود مستعدون لشراء أي شيء بأي مبلغ ، ولذلك هم يساومون ويأجرون لمدد طويلة ، وهناك حديث بأنهم بدأوا التفكير جدياً للتأجير لـ999 سنة ، تقليداً للمتبع في لندن بالنسبة لأملاك ويست بنستون ، فهم أجروا في السابق 49 سنة وأجروا 99 سنة 198و سنة ، والآن الحديث عن تأجيرات لـ999 سنة. لذلك هذه الأوقاف معرضة ، ونحن نطالب بالذين وضعوا القانون رقم 27 لسنة 1958 وأعطى للرهبان اليونان كل هذه الصلاحيات ، أن يطلبوا تطبيق مواد القانون الأردني وأن لا يسمحوا إطلاقاً بكل هذه التجاوزات.



العقارات المسيحية في القدس

الدستور.د.رؤوف ليتك تعرج على بعض الامثلة على التجاوزات...،

- د.ابو جابر - عندما بيعت حقوق الإيجارة في ساحة عمر بن الخطاب من قبل مدعي يوناني رجل مخابراتي مطلوب للإنتربول اسمه بابا ديماس ، باعها منذ عدة سنوات بناء على وكالة عامة مطلقة من البطرك إيرينوس ، فثار الرهبان اليونان ليس على بيع الأرض وإنما لأن إيرينوس تجاهلهم ، فعزلوه ، وجاءونا بالبطرك الحالي فيوفيلوس ، ويؤسفني أن أقول بأن جميع هذه الأصوات الحرة العربية التي تقول: "يا ناس ، هذه أوقاف عربية يجب المحافظة عليها بالباع والذراع ذهبت أدراج الرياح" ، نحن لم نفلح إطلاقاً في إثارة الاهتمام اللازم لدى المسؤولين ، الشعب العربي نبيل ويقدر تماماً هذه الظروف ، ولكنه عاجز عن التأثير على مجريات الحواجز بسبب ، أولاً وجود الضفة الغربية ووجود الاحتلال الشرس هناك ، ونحن نعاني من هذه الأمور. هنالك الاوقاف الأرمنية ، وهي أوقاف هامة في القدس القديمة بشكل خاص ، وهنالك الأوقاف الأرثوذكسية الروسية من بيضاء وحمراء ، لأنه عندما قامت الثورة الشيوعية انقسم الروس إلى قسمين: قسم الروس البيض ، والقسم الشيوعي ، فهم الآن يحاولون أن يجمعوا الصفوف مرة أخرى ، جميع هذه الأوقاف معرضة ، لكن الإمكانيات لخسران الأوقاف الأرثوذكسية كبيرة بسبب وجود العنصر اليوناني الذي يرى أن هنالك إمكانيات للربح السريع والمؤسف أن بطركية الروم الأرثوذكس في القدس لا ترى شيئاً من هذه الأموال ، تباع العقارات وتؤجر لـ98 سنة ، ثم تختفي الأموال ، وتقوم البطركية والبطرك للشكوى إلى الله عز وجل من نقص السيولة ، ثم يذهبون ويسترحمون من حكومة اليونان لاسترجاع أرض 7 دونمات في منطقة الطوره ، فاضطرت الحكومة اليونانية وأعطتهم 5 ملايين دولار دفعوها تعويضاً للمرتهنين عن الفوائد ، فخرجت المحافل اليونانية تقول أنهم أنقذوا ألف دونم ، مع العلم بأن القدس القديمة كاملة أقل من ألف دونم،،



دور نساء من اجل القدس

الدستور: سيدة نائلة - أنتم في جمعية نساء من أجل القدس ، النشاطات التي تقمن بها كثيرة جداً في مجال ترميم المساجد والمساعدات الاجتماعية وتعزيز صمود الناس في المدينة المقدسة ، ولكن في ضوء كل ما يجري وهو هجوم إسرائيلي استراتيجي شامل على القدس ، هناك آفاق حقيقية لدي الجمعية للعمل من أجل القدس ، فما هي برامج الجمعية من أجل القدس؟

- الرشدان: جمعية نساء من أجل القدس أهدافها لا تختلف عن بقية الهيئات المقدسية ، فأهدافها المحافظة على صمود أهل القدس والمحافظة على هويتهم وعلى التراث الإسلامي والمسيحي في القدس ، وكل الأمور التي نتحدث عنها تهمنا ، لأنه يهمنا أن نحافظ على هذا التراث ، وفي ندوات قمنا بعقدها وتحدث بها المهندس رائف نجم وأيضاً الدكتور رؤوف أبو جابر ، تحدثوا عن المقدسات الإسلامية والمسيحية وغيرهم من الأساتذة الملمين بهذا الموضوع ، لأن هذا الموضوع بحاجة إلى أناس متخصصين للتحدث فيه ، نحن على اطلاع باستمرار على ما يجري في القدس ، لكن كل ذلك يحتاج إلى الدعم ، وهذا الدعم ليس بالسهولة أن يتم وليس بالسهولة أن نوصل هذا الدعم ، نحن كجمعية ناشئة دورنا ما زال مبتدئأ أو متواضعا لكن هناك بعض الجمعيات تقوم بالترميم للأماكن ، فمثلاً كان هنالك بنايتان للسرايا احداهما احتلها العدو الصهيوني والثانية عملوا على انقاذها بأن استأجرتها إحدى الجمعيات وبعد ذلك تم إيجاد التمويل اللازم من أجل أن يستملكوها ويستخدموا هذه الجمعية.



الدستور - سيدة نائلة - ما رأيكن كجمعية في قرار اليونسكو...؟

- الرشدان - أريد العودة إلى ما قاله المهندس رائف نجم عن موضوع اليونسكو ، للأسف أننا نلجأ لليونسكو والتي كانت منذ زمن سابق كل آرائها بخجل وتواضع ولم تكن حازمة في أخذ الموضوع بالجدية ، فليس لديها الصلاحية بأن تكون حازمة في هذا الموضوع ، فنحن نشعر بالخطر بأن نترك الموضوع في يد اليونسكو عندما تعطى هذا الحق فنشعر بالخطر الكبير ، وخاصة اليونسكو وأيضاً لجنة التراث العالمي فهاتين كانت كل الأعمال الجارية التي كانت تحدث بالنسبة لحفريات النفق تحت الحرم أو في باب المغاربة كله تم على مرأى منهم ولم يحركوا ساكناً. ما يحدث أنه حتى الدول العربية والدول الإسلامية ليس لديها الموقف الحازم ، فإسرائيل تقوم بذلك لأنها لا تجد من يردعها ، فهي تستمر وتقوم بعمل الحفريات وعندما أوقفت الحفريات في الجرافات استخدمت أدوات كهربائية لاستمرار الحفر ، والموضوع ليس المكان نفسه ، فالموضوع أيضاً القيمة الأثرية والإنسانية والدينية لهذا الموقع ، وكما ذكرتم قبل قليل أنهم وجدوا آثارا أموية ومملوكية وبيزنطية وغيرها ، وبالعودة إلى جمعية نساء من أجل القدس ، فنحن نقوم بالتنسيق مع بقية الجمعيات الأخرى ، لكننا نساهم في جزء من صمود أهل القدس وهم الطلبة والطالبات الذين يعانون من جدار الفصل العنصري ولا يستطيعون الوصول إلى الجامعات بسهولة إلا بعد عذاب ، فنحن نساهم في أن يجد هؤلاء الطلبة المسكن الملائم بجوار الجامعة حتى يستطيعوا الاستمرار في التعليم ، لأن استمرار الطلاب في التعليم وتلقي العلم والحصول على الشهادات العالية هو أمر مهم جداً ، فنحن نساهم في هذا الأمر ، وفي المستقتبل القريب نرجو الله أن يزيد دعمنا ويصبح أكثر من ذلك.



التهويد الكبير في القدس

الدستور: د.صبحي - المخططات الإسرائيلية الآن في ذروتها ، إذا أردنا أن نتوقف أمام العناوين الكبيرة في المشهد المقدسي ، فإسرائيل أعلنت منذ مطلع عام 2008 أن هذا العام سيكون عام الاستيطان في القدس ، وأسموها ثورة الاستيطان ، وقبل أيام قليلة فقط صدر تقرير فلسطيني يقول أن التهويد الكبير قد بدأ ، هذا التقرير نقلاً عن نشرة صدرت بالعبرية بعنوان (أولاً وقبل كل شيء القدس) ، تحت هذا العنوان الآن يستهدفون المدينة المقدسة والحوض المقدس ، وهي حرب ابتلاع للمدينة المقدسة وأهل القدس بدأوا يتحدثون عن "مثلث برمودا الاستيطاني" الذي يحاصر القدس ويبتلعها ، وهذا المثلث يمتد من شمال القدس إلى مشارف بيت لحم وإلى مشارف أريحا شرقاً ، بحيث تكون كامل هذه المساحة تابعة للقدس الكبرى ، فكيف تقرأ هذا المشهد المقدسي في ظل كل هذه العناوين الكبيرة التي تتحدث عن ابتلاع الاحتلال للمدينة المقدسة؟

- د.غوشة: أولاً أشكر جريدة الدستور على هذه الدعوة.. القدس بحاجة إلى إضاءات كثيرة ، وإلى توعية كبيرة من جماهيرنا ، والقدس بحاجة إلى حث الدول العربية والإسلامية أن تأخذ دورها في المحافظة على القدس وفي الدفاع عنها. ولكن للأسف ، أريد أن أبدأ من الأول وليس من الآخر ، كيف وصلنا إلى هذه المرحلة؟ فهذه لم تأت بين ليلة وضحاها ، بدأت العملية بالتخطيطات الصهيونية القديمة والتي نعرفها جميعاً ، ولكن أريد أن أبدأ من مفصل وهو اتفاقية أوسلو 1993 التي وضعت القدس في آخر سلم الأولويات وبالتالي لم تعط القدس أهميتها وأعطت الفرصة للعدو الصهيوني بأن يسرح ويمرح في القدس كما يريد ، أغلقوا القدس في 23 ـ 4 ـ 1993 وبالتالي بدأوا بمحاصرتها تدريجياً وتنفيذ مخططهم.



القدس والمفاوضات

د.صبحي - برأيك في هذا السياق ما مستقبل القدس في المفاوضات...؟

- د.غوشة - المفاوضات التي تجري الآن لم تبحث في القدس ، فكلها أبحاث ليس لها قيمة ، واليهود يقولون "القدس سوف تأتي في آخر سلم المفوضات ، لأن الوفد الذي يفاوض هو وفد أوسلو ومتشبع بآراء أوسلو وأن القدس واللاجئين في آخر سلم الأولويات.. فبالتالي عندما أهملت القدس ، وعندما أعطت سمحت السلطة للعدو الصهيوني بأن يقوم بما يريد بدون الاحتجاج عليه ، فأغلقوا مؤسسات بدون أن يحتج أحد ، فالمنظمة نفسها في السلطة الوطنية الفلسطينية نقلت كثيرا من دوائرها من القدس إلى رام الله وأفرغت القدس من المؤسسات الفلسطينية ، وهذا التفريغ ساعد في تهجير عدد من السكان الفلسطينيين ، وأضعف الموقف المقدسي في القدس. أتذكر في عام 1967 المظاهرات كانت تقوم وتتصدى لكل اعتداء صهيوني على فلسطين. وعندما كان المرحوم فيصل الحسيني موجود كان يقوم بتحركات ضد أي تحرك. الآن يبدءوا ببناء كنيس ويخرج 5 - 6 أشخاص للمظاهرة ، ويبدءوا بهدم مقبرة الرحمة ولا أحد يقوم بعمل شيء ..الخ ، فهذا ليس بسبب عنجهية اليهود فقط بل بسبب ضعف الموقف العربي ، فلدينا 250 ألف شخص ، لكن قسم كبير منهم يعملون عند اليهود ، وقسم بدون عمل ، وقسم يعمل في رام الله ويعود أو في العيزرية ويعود ، فهم غير متفرغين للقدس لأن السلطة الوطنية الفلسطينية لم تعطهم إشارة البدء في المقاومة. فكما نرى السلطة الوطنية الفلسطينية نجد أن أولمرت يتعانق مع محمود عباس وأولمرت يتعرف على وزير خارجية العراق عن طريق محمود عباس.

القدس والدعم العربي

الدستور - د.صبحي وماذا بالنسبة لوضد القدس في انبوليس ...؟ ما الذي حدث...؟

- د.غوشة - الأزمات زادت أكثر وأكثر من مؤتمر أنابوليس حيث صار الوضع التطبيعي العربي مع الكيان الصهيوني بحيث لم نعد نسمع صرخات عربية ، فآخر ما حصل هو المؤتمر المتوسطي ، فأولمرت قال بأن :هذا المؤتمر مكسب كبير لنا ، لأننا نستطيع بهذا المؤتمر التعرف والتطبيع مع الدول العربية" ، وأبو الغيط قال "لا هذا ليس تطبيعا" ، فهذه التحركات كلها أدت إلى نوع من الإحباط في الشارع المقدسي. النقطة الثانية أنهم لم يستكفوا بالجدار الفاصل حول القدس ، فبيريز يقترح وضع جدار فاصل بين العرب واليهود في القدس. الآن نسبة الفقر في القدس تزيد عن 67 بالمائة ، فـ67 بالمائة من سكان القدس تحت خط الفقر ، وفي غزة 75 بالمائة ، الإنسان مهدد برزقه وببيته ، فالآن نجد أن السلطات الصهيونية هدمت بيت أبو عيشه ، ودار الكرد تناضل في الحفاظ على موقعها ، وهناك 15 ألف بيت مهدد في القدس ، ولغاية الآن تم هدم 260 منزل في القدس ، كل هذا يعطي نوع من الإحباط لسكان القدس ، فسكان القدس يريدوا أن يشعروا بأن العرب والمسلمين معهم ، لكن هذا لا يشعرون به إلا باللسان ، فهم بحاجة إلى دعم مادي. هناك شخص من عائلة صلاح وهو كاتب ، فهذا الشخص قام بعمل الفندق الوطني وعدة مشاريع منها مول كبير ، يقول: "الاستثمار في القدس استثمار وطني ومادي" ، فلماذا لا يتم الاستثمار. كل هذه الأوضاع التي تحدثت عنها تؤدي إلى شلل المجتمع المقدسي واحباطه ، وكثير منهم اتجه نحو العمالة والمخدرات والهروب من القدس حتى يجدوا عمل ، فلا أستغرب أي أمر يقوم به اليهود ، فكل شيء متوقع في ظل هذه الأوضاع الحالية.



قصة"الحوض المقدس"

الدستور: التركيز التهويدي الإسرائيلي في مدينة القدس إلى حد كبير على الحوض المقدس ، فما هو المقصود معالي ابو يوسف بالحوض المقدس؟ وما هي تداعيات السيطرة الإسرائيلية على هذه المنطقة فيما لو تمت؟

- م. نجم: تعبير "الحوض المقدس" هو اختراع إسرائيلي ظهر منذ سنوات قليلة ، لأننا نحن كعرب نقدس جميع القدس ، فجميع القدس مقدسة ومباركة في قول الله تعالى في مطلع سورة الإسراء ، فالتقديس لجميع القدس وليس لجزء منها ، إنما الجانب الإسرائيلي يقدس جزءاً منها وهو المحصور في شكل إهليليجي منه المسجد الأقصى الذي يسمونه "جبل الهيكل" وحارة المسلمين التي هي غرب المسجد الأقصى ، وجنوب المسجد الأقصى "سلوان" هذه المنطقة كلها يطلقون عليها "الحوض المقدس" بمعنى أنهم يقدسون هذه المنطقة ويعتبرونها بأنها إسرائيل القديمة ، فهم اخترعوا دولة إسرائيل التاريخية ليبرروا إنشاء إسرائيل الحديثة ، فهو اختراع ، فلا يوجد دولة إسرائيل القديمة ، واستعملوا الحفريات ليبرروا هذا الهدف ، ولكن لم يجدوا في الحفريات أي شيء يساعدهم إلى الآن باعتراف علماء كبار إسرائيليين وهؤلاء صرحوا علناً بأنهم لم يجدوا أي شيء يدل على مدينة داود ، وأحدهم وهو إسرائيل فنكلشتاين قال "لم يكن هناك مدينة داود ، مدينة داود هي يبوس" التي اكتشفوا فيها آثار يابوسية ، ومن الآثار التي اكتشفوها قناة طولها كيلو متر كامل تنقل المياه من عين جيحون والتي هي "عين سلوان" إلى السكان اليبوسيين ، فهذا اكتشفه الإسرائيليون ، فباختصار أقول أن كلمة "الحوض المقدس" هي عبارة عن اختراع إسرائيلي كما اخترعوا تعبير "مملكة إسرائيل القديمة" فقط لينجزوا أهدافهم. وقامت البلدية الإسرائيلية مؤخراً قبل عامين ، بتحضيرمخطط تنظيمي شمولي ، وعرضوه على اللجنة اللوائية الإسرائيلية وأيدته ووفق عليه ونشر للاعتراض كما ننشر هنا أيضاً من قبل اللجان اللوائية التابعة لأمانة عمان الكبرى أي مشروع ، فهم كذلك قاموا باستعمال نفس الأسلوب ، فأعلنوا المشروع التنظيمي للاعتراض لكن لم يعترض أحد من إسرائيل لأنه كله في صالح الإسرائيليين ، فلا يوجد أي مبنى إسرائيلي ضمن هذا المشروع يتأثر ، هذا المشروع التنظيمي عبارة عن إنشاء مشاريع جديدة في "الحوض المقدس" حتى يدمروا كل شيء عربي ، أولاً باب الأسباط ، فالشارع بالميل ، وسينشأوا كراجات على الشارع ويقفلوا باب الأسباط ، وهذا الشارع به مقابر إسلامية ، حيث سيقوموا بالأخذ من المقابر الإسلامية ، فأوقفوا الدفن في مقبرة باب الأسباط ، وأوقفوا الدفن في مقبرة باب الرحمة منذ مدة رغم الاعتراضات ، وسيقوموا بتجريف جزء منها ، فهم يعتدون على المقابر الإسلامية أينما كانت ، فمقبرة مأمن الله اعتدوا عليها منذ مدة طويلة وأنشأوا مشاريع جديدة ، وهناك ألف مسجد في فلسطين المحتلة ، شمال فلسطين مناطق الـ48 ، كلها صادروها ، هدموا البعض واعتبروا البعض الآخر مخازن لبعض المواد ، ولدينا في المؤتمر العام لبيت المقدس قائمة وصور مسح لجميع هذه المساجد وهي ألف مسجد ، وكلها تحتاج إلى ترميم وإعمار ، وتحتاج إلى ملايين من الدولارات ، ولكن أنتم تعلمون.. فهذا هو الحوض المقدس..



المفاوضات لصالح "اسرائيل"

الدستور - معالي ابو يوسف - ما رأيك ايضا بقصة المفاوضات...؟

- م.نجم: أريد التعليق بكلمة صغيرة عن المفاوضات التي تجري ، هذه المفاوضات التي تجري منذ مدة طويلة من قبل السلطة الفلسطينية والسلطات الإسرائيلية ، هذه عبارة عن هدنة لصالح الجانب الإسرائيلي ، كالهدنة التي تمت في عام 1948 وكان نتيجتها بأنهم احتلوا أراضي جديدة ، فبدلاً من 55 بالمائة حسب قرار 181 أصبح لديهم 78 بالمائة ، وهذه المفاوضات هي أيضاً لبلع أراضي جديدة ، وبلع القدس وكل ما ضم إلى القدس وأصبح مساحته 500 كيلو مترا مربعا ، فيريدوا أن يضموه إلى إسرائيل ، هذه نتيجة المفاوضات: أولاً بلع مزيد من الأرض ، ثانياً استقطاب مهاجرين يهود جدد من العالم بحجة أنه أصبح هناك سلام وأنهم يتفاوضوا مع الفلسطينيين وستنتهي المشكلة فيدعون يهود العالم للسكن في إسرائيل ، ويؤهلوهم ويجدوا لهم أعمال ومساكن ، فلذلك حسب قرار 2008 فسيبنون 32 ألف وحدة سكنية ، و يسمع العالم ، نحن في صحفنا العربية نثور وننشر ونقول "سيبنون 500 وحدة في المكان الفلاني.." وبعد أسبوعين نقول "سيبنون 400 وحدة في المكان الفلاني.." لكن القرار ينص على بناء 32 ألف وحدة ، هم نشروا القرار والـ32 ألف وحدة معروفة أين سيتم بناؤها ، ويجب عليهم أن يقسموها أجزاء حسب ما يأتيهم من تمويل من أميركا ، فأميركا هي التي مولت جميع المستوطنات ، فلا سبيل إلى إقناع أميركا بأن توقف الإسكان ، أو الاستيطان لأنها هي التي مولته ، فكيف ستوقفه وكيف ستهدمه.

د. غوشة: رصدوا للحوض المقدس مبلغ 600 مليون دولار ، وسيقوموا بإزالة كل الآثار وكل المساكن وسيقومون بعمل المنطقة كالمتحف وحدائق بدون سكان.

- م. نجم: المشاريع في الحوض المقدس ستكون عبارة عن كراج وتل فريك من الطور "جبل الزيتون" إلى مقبرة باب الرحمة ، وتل فريك آخر من مقبرة اليهود في رأس العامود إلى سلوان ، وسيقومون بإنشاء أكبر كنيس في العالم فوق المحكمة الشرعية على مدخل النفق الغربي ، فهذا سيكون أكبر كنيس في العالم ، ولن يكون له أساسات بل سيوجدوا أساسات حديدية ، أعمدة حديد تخرج من الأرض وترتفع إلى فوق المحكمة الشرعية ، وهناك توسعة لساحة البراق "ساحة الصلاة لليهود" وهناك إسكان ونفق من باب الخليل إلى القدس القديمة ونفق آخر من أمام حارة المغاربة إلى باب المغاربة ، وسيحتلوا مستقبلاً كما حذرنا سابقاً باب النبي ومسجد البراق ، ويجعلوا المدخل إلى الأقصى من هناك ، سيلغى باب المغاربة وسيتم الدخول من باب مسجد البراق ، لأنه على ارتفاع منخفض وليس مرتفع كباب المغاربة ، وهذا سيكلف كما قال اليهود نصف مليار دولار. وغير هذا الكنيس ، فقد قاموا بإنشاء كنيس عند حمام العين ، وبنوا الكنيس من ثلاثة أدوار بالخرسانة المسلحة ، ويبعد عن باب القطانين 40 متر فقط ، فاليهود الذين سيصلون في هذا الكنيس إذا صعدوا إلى الطابق العلوي سينظرون إلى الأقصى وإلى المصلين ، ويمكن أن يرجموهم بالحجارة ، وهو نوع من الاستفزاز والاحتكاك.





ما العمل...؟

الدستور: وإن كانت الأرقام التي تتحدث عن الهجوم التهويدي متحركة ، فليست أرقام ثابتة ، فالمهندس رائف يتحدث عن 32 ألف وحدة سكنية استيطانية ، علماً بأن الجمعية الإسلامية - المسيحية أعلنت عن ان المخطط الإسرائيلي يرمي إلى بناء 48 ألف وحدة استيطانية في المدينة المقدسة ، إضافة إلى ذلك إسرائيل تشن هجوماً مكثفاً اليوم على البلدة القديمة في محاولة للاستيلاء على 1300 عقار من عقارات البلدة القديمة ، ونحن أمام هذا المشهد الذي هو بكامله تطهير عرقي.. فماذا يجب أن نفعل تجاه هذه المخططات؟ .

- د. أبو جابر: هذه الهجمة خطط لها الصهاينة منذ مائة عام ، ومجموعة من الأصدقاء أصدروا كتاب عن حياة المرحوم أمين القدس ، ويجب أن نذكر الأفاضل الذين جادوا بأرواحهم في سبيل القضية ، وهذا الرجل كتب مذكراته بدءاً من 6 حزيران ، ويوم 11 حزيران ذكر - رحمه الله - أن اليهود بدأوا الهدم في منطقة "حائط البراق" ، وأهل القدس ضحوا بالغالي والثمين في سبيل مدينة القدس ، فيجب أن نكون منصفين ، لكن الذي تعرض له أهل القدس غير إنساني ، وحشي ، وفي منتهى التطرف ، لأنها عنصرية بغيضة ، لذلك هذا الصمود منذ عام 1948 في المناطق الجديدة ، ومنذ عام 1967 في البلدة القديمة يجب أن يذكر بخير ، بعض الناس تخاذلت ، ويجب أن لا ننسى أن بعض الناس في القدس هم الجيل الثالث بعد الاحتلال ، لذلك يجب أن نعطيهم جميع ما يمكننا من المساعدة والعون ، وأهل القدس العرب: مسيحيين ومسلمين ، لم يقصروا أبداً في الدفاع عن مدينتهم ، وهناك كتاب أصدره مركز دراسات الوحدة العربية يذكر هذا التعاون بين العرب المسيحيين والمسلمين في الدفاع عن القدس ، أتمنى على الجيل الصاعد من الكتاب والمؤرخين أن يبدأ بتوثيق الفترة بعد الـ,2000



استثمار وطني روحي في القدس...،

اذا - د.رؤوف في ضوء كل ذلك ما العمل وما الحل في رأيك...؟

- ما هو الحل؟ أعرف أن السطلة الفلسطينية بدعم من السيد سعيد خوري طلبت من مجموعة من الخبراء في المساحة والتسوية بإعداد قائمة كاملة للأملاك العربية في القدس: الأراضي والساحات وبما في ذلك قدس الـ48 وغيرها ، وعلى رأس المجموعة خليل التفكجي ، ودفعوا أموالا جيدة لهذا الغرض ، ولم أتمكن من الحصول على أي نسخة من العمل ، ويجب أن نقوم نحن بجهد كجماهيري لتقوم هذه الجماهير العربية بالضغط على حكوماتها لتتصدى لهذه الهجمة الاستيطانية ، فيجب أن نساعد هؤلاء الناس في القدس.. الأموال العربية الفائضة في الخليج يجب أن تستثمر في القدس ، الحديث عن استثمار له عائد ومردود في القدس يجب أن يكون آخر همومنا ، الذي يجب أن نفعله في القدس هو استثمار وطني روحي له علاقة بكينونتنا ، بوجودنا ، ببقائنا ، باستمرارنا ، وبتراثنا ، لكن كيف يمكن أن نطلب من الناس أن يستثمروا في القدس في سبيل الربح ، فهذا لا يجوز ، لذلك أرجو أن تصروا في جميع كتاباتكم وفي جميع ندواتكم على أهمية مساندة هذا الوجود العربي في القدس بالأموال الفائضة التي يمكننا أن نتصرف بها بسهولة ، اليهود ليسوا أغنى منا حالياً ، لكن هم مجندون ولديهم القصد ، فهم يرغبون في هذا.



دور الجمعية الارثوذكسية

الدستور - هنا في هذه المسالة د.رؤوف ما دور الجمعية الارثوذكسية...؟

- د.ابو جابر - الجمعية الأرثوذكسية التي كنت أتشرف برئاستها ، والمجلس المركزي الأرثوذكسي يحاول أن يوجه الأنظار إلى الأوقاف الأرثوذكسية التي يعبث بها من قبل الرهبان اليونان ، ويجب أن تكون هنالك حملة جماهيرية شعبية لإفهام هؤلاء الناس بأن الأوقاف العربية ، بغض النظر عن كونها إسلامية أو مسيحية ، هي خط أحمر ، ولا يجوز العبث بها.. وجواباً على السؤال الاول ما العمل ، أقول أنه لا بد من حركة شعبية ربما نكون نحن فيها ، لإفهام الناس بشكل عام وأشمل من الحالي بأن هذا الخطر الكامن يجب أن يجابه وأنه يمكن التغلب عليه بالصمود والمثابرة والتضحية والعمل الجماعي. بالنسبة للهيئات الدولية فيجب أن لا نستقطب عدواتها ، وإنما يجب أن نكون بارعين في عرض قضيتنا بشكل علمي حضاري ، اليونسكو هيئة أفادتنا كثيراً في السابق عندما كانت تقف مع الحق ، والعالم يجب أن لا نستقطب عدواتهم ، بل يجب ان نعطيهم الفرصة للعودة إلى جادة الحق بأن نشرح لهم بكل وضوح أن هذه الأوضاع ليست سوية ، وليست مقبولة ، ويجب أن يعاد النظر فيها ، وأيضاً يجب أن نطالب السلطة بموقف مختلف وأن نطالبها بإعلان هذه القائمة التي دفعت الأموال من أجل إعدادها. الجهل بالشيء يقتل اهتمام الناس ، المعرفة تفيد في إثارة الاهتمام والانتباه ، والسعي للحفاظ على الأوقاف ، لذلك نرجو تعميم المعرفة وأن نطلب من هؤلاء الناس أن ينشروا. لذلك أنتم في الصحافة مؤهلون لأن تكونوا رأس الرمح في هذه الحملة الجماهيرية الدعائية لتسليط الضوء على كل ما يحصل من مخالفات في القدس سواء كان من قبل اليهود أو من قبل بعض العرب أو من قبل بعض الهيئات.



استراتيجية من ثلاث مراحل

- م. نجم: إذا أردت أن أشارك في الجواب على هذا السؤال ، فأقول بأن جواب الدكتور رؤوف أبو جابر جيد ويشكل ثلث الجواب.. برأيي أن الحل الأمثل والقوي هو أنه يجب على العالمين العربي والإسلامي أن يضعا استراتيجية من ثلاثة مراحل ، كما وضع الزنكيون والأيوبيون استراتيجية وقت الحروب الصليبية ، وأنهوا الحروب الصليبية وأنهوا الاحتلال الصليبي الذي مكث 88 عام وكان الوضع في ذلك الوقت أصعب بكثير من الوضع اليوم ، مع ذلك نجحوا لأنهم وضعوا استراتيجية ونفذوها ، فإذا العالم العربي لم يضع استراتيجية وينفذها فإن العمل الارتجالي لا فائدة منه ، فأول مرحلة من العمل الاستراتيجي هي مرحلة التوعية والتثقيف الذي تفضل بها الدكتور رؤوف ، وأيضاً أضيف عليها دعم الصمود وكسب المؤيدين للقضية والاستمرار مع المحاكم الدولية ، فهذا كله مرحلة واحدة اسمها مرحلة التوعية والتثقيف ، أما المرحلة الثانية فيجب أن تكون مرحلة الإعداد ، كما كان في البداية ، فمرحلة الصمود والتثقيف كانت على زمن عماد الدين زنكي ، ومرحلة الإعداد كانت على زمن نور الدين زنكي ، ومرحلة التحرير كانت على زمن صلاح الدين الأيوبي ، إذن يجب علينا أن نستفيد من التاريخ ، لأن التاريخ الناجح والذي كان سبباً في حل القضايا العربية والإسلامية يجب أن نستخدم نفسه الأسلوب ، فإذا وضعنا هذه الاستراتيجية واقتنعت الدول العربية والإسلامية بأنه لا بد من وضع هذه الاستراتيجية فهذا سيكون في طريق الحل.



الخلاص من البلدوزر...،

الدستور: ننتقل في موضوع القدس إلى المفاوضات ، هل تعتقدين أن هناك أي جدوى من عملية المفاوضات والتسوية ، وكيف يمكن أن نخلص القدس من هذا البلدوزر الصهيوني التهويدي؟

- الرشدان: لا أعتقد أن هناك حل ، فأصلاً موافقة إسرائيل في مفاوضات كامب ديفيد وشرم الشيخ وغيرها من المفاوضات كانت تتحدث عن مستقبل القدس ، وان يتم تقسيم القدس إلى نقطتين سياديتين ، لكن كل هذا الكلام لا يوجد جدية به من قبل الإسرائيليين ، لأنهم يقصدوا بذلك المماطلة ، وبالنتيجة أن يتم فرض الأمر الواقع في القدس ، وبالنهاية يكونوا قد قاموا بعمل كل الأمور التي خططوا لها من الاستيلاء على المنازل وهدمها ، فالهدف والاستيلاء ليس بالأعداد القليلة في القدس ، فهناك عمارات وأراضي وممتلكات كبيرة ، أيضاً بالنسبة لهدم حارة المغاربة وتوسيع حائط البراق لغايات المصلين فكل هذا لصالحهم ، مع أنه في القانون الدولي يمنع قيامهم بعمل أي شيء يغير من المعالم ، فلوائح لاهاي لعام 1907 واتفاقية جنيف واتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاع المسلح كل هذه تتحدث عن أنه لا يجوز على المحتل أن يضع سيادته على الأراضي المحتلة ، والاحتلال ليس إلا حالة مؤقتة قد تتدخل في حق الشعب المحتل في السيادة على أراضيه ، لكنها لا تقف أو تلغي هذا الحق. وأيضاً تقول المعاهدات بأنه يجب اتخاذ كافة الوسائل لعدم المساس بالمباني المعدلة والمعابد والفنون والعلوم والأعمال الخيرية والتاريخية ، لكن كل هذه الأمور تضربها إسرائيل بعرض الحائط ولا تسأل ، إذن المفاوضات أعتقد أن الجانب العربي يفاوض بضعف ولا يوجد قوة ، فلا تسانده قوة عربية وإسلامية ولا هم جادين في موضوع المفاوضات ، بينما إسرائيل لديها هدف بأن تصل إلى أن تصبح القدس كلها يهودية.



خصوصية القدس

الدستور: د.صبحي - في عام 1998 كنا كتبنا ونشرنا كتابا على حلقات في عدد من الصحف العربية بعنوان:"القدس تتهود وتضيع ، فما العمل؟" ونعود اليوم بعد عشر سنوات لنسأل نفس السؤال..؟،

- د. غوشه: أريد بداية إضافة نقطة صغيرة ، فلم نتعرض لموضوع قيام العدو الصهيوني بتطويب كل الأراضي الوقفية والعربية في القدس حوالي 20 بالمائة من أملاك المدينة القديمة ، فسجلوها بوزارة الداخلية ، فبالتالي هذه أصبحت ملك لليهود ، ولا أحد يستطيع أن يناقش فيها ، ثانياً أهل القدس يعانوا حتى أنهم طلبوا بحماية دولية ، فلا يستطيعون تحمل هذا التمييز العنصري البغيض بالتهويد والهدم وغير ذلك ، فهناك تقدم بطلب حماية دولية ، بالنسبة للرد على جواب القدس تتهود ، فباعتقادي أن القدس لها خصوصية خاصة ، ولكن لا نستطيع فصل قضية القدس عن قضية فلسطين بأجملها ، فالحل في قضية القدس هو حل القضية الفلسطينية ، فلا نستطيع في الوقت الحاضر أن نفصل القدس عنها ، فالقدس هي عاصمة فلسطين يجب أن نركز عليها ضمن حل القضية الفلسطينية. في رأيي هناك عدة نقاط ، أولاً هذه المفاوضات التي تجري هي مفاوضات عبثية ، لا يوجد من ورائها أي فائدة ، ولكي نرى عبثية المفاوضات فهناك نقطتان: الأولى أن أبو قريع خرج باقتراح دولة ثنائية القومية ، ويقول بأن هناك 23 بالمائة من سكان الضفة الغربية وغزة يؤيدون دولة ثنائية القومية و8 بالمائة دولة كاملة فلسطينية إسلامية ، والباقي دولة فلسطينية ، هذا دليل على الفشل ، ثانياً أولمرت خرج باقتراح بأن يرجع 93 بالمائة من الأراضي الفلسطينية إلى السلطة و7 بالمائة تبادل الأراضي ولم يذكر فيها شيء عن القدس ، فهذا دليل على فشل المفاوضات ، فأولمرت كان يقول "نحتاج إلى عشرين عاماً حتى نصل إلى حل ، ولكن القدس مستثناة واللاجئين لا يوجد لهم حل والحدود ليس لها حل الآن".. في رأيي أن أبو مازن الآن ملهي بقضية غزة ، وأنها دولة خارجة عن القانون ، فقضية غزة أخذت الآن استقطاب واهتمام السلطة ، ولا يهتمون بأي أمر آخر ، وكأن غزة أصبحت الآن أهم من القدس وأهم من فلسطين وأن دحلان يجب أن يعود رئيس جمهورية في غزة ويجب قطع رؤوس كل عناصر حماس ، فتصوروا بأن السلطة بدلاً من أن تقوم بالاهتمام بالقدس قامت بإلغاء وإغلاق عدد كبير من الجمعيات الخيرية.



المشكلة الديموغرافية

الدستور: الاخوة الاعزاء - في خلاصة هذا اللقاء ، فقط بالعناوين ، ماذا توصون وتقترحون تجاه هذا الوضع؟

- م. نجم: باختصار شديد أقول أن ما يقض مضاجع الإسرائيليين حالياً هو نقطة واحدة فقط وهي المشكلة الديمغرافية ، فلذلك يجب الاهتمام بهذه النقطة وأن ندعم صمود الأهل في الضفة الغربية وفي القدس بكل الوسائل وأن نشجعهم على الإنجاب الزائد ، ثانياً يجب إنهاء الخلافات الفلسطينية - الفلسطينية ، فهذا شيء معيب ، وتقول الدول الأوروبية: "كيف نساعدكم وأنتم لم تتفقوا على رأي، فاتفقوا أنتم أولاً على رأي ثم نساعدكم ،"وهذا عنوان آخر.. العنوان الثالث أقول أن الحل لا يأتي إلا بالنية الصادقة ، فلا يوجد نية صادقة لدى حكام الدول العربية ، والرسول صلى الله عليه وسلم قال: "إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرء ما نوى" فهذا أهم حديث في الشريعة الإسلامية ، وهو أساس النجاح في كل شيء ، فإذا أردنا أن ننجح في تحرير الأرض المحتلة فيجب أن تكون هناك نية صادقة أولاً ، ثم بعد النية الصادقة الإيمان ثم القوة ، "واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم..." هذا إذا أردنا أن ننجح في القضية.



التشرذم العربي...،

- د. أبو جابر: الحديث عن هذا التشرذم العربي والخلافات الفلسطينية العميقة أثار في نفسي شجون من أيام الجامعة عام 1945 ، فحديث القوميين العرب ، وهذا الإنحدار الذي هبطنا إليه خلال هذه الستين سنة ، أنا أقولها بكل ألم عندما أرى العرب في هذه الأوضاع ، ولكن القضية الفلسطينية في الأساس جزء من القضية العربية الكبرى ، قضية نهضة بكل أسف لم تستكمل أسبابها ، فلا بد لنا من صحوة ، هذه الخلافات الفلسطينية مدمرة ، قد دمرت الإمكانيات الفلسطينية للسنوات العشر القادمة بسبب خلافات على كراسي ومراكز سلطة ، لذلك أعتقد أن الناس الذين هم على شاكلتنا من ذوي الهدف النبيل والاهتمام بالشؤون الوطنية يجب أن يحاولوا أن تكون هنالك صحوة ضمير في هذه الأمة.



الدستور: السيدة نائلة ، نريد كلمتك الأخيرة في موضوع القدس والدور العربي المطلوب؟.

- الرشدان: يجب دعم صمود أهل القدس بكل الوسائل ، سواء كان مادياً أو معنوياً أو فعلياً ، بأن نتصدى لإجراءات الاحتلال التهويدية فهناك إجراءات كثيرة لم نعددها بل ذكرنا بعضها فقط ، فيجب علينا أن نتحدى ونتصدى لهذه الإجراءات حتى لو أدت إلى الصدام. أيضاً يجب أن ننتزع من المحافل الدولية القرارات التي تأتي لصالحنا طالما أن هناك قوانين دولية تدعمنا وتدعم حقنا في أن نقاوم المحتل وأن نمنع هذه الإجراءات والانتهاكات الإسرائيلية ، فيجب أن ننتزع هذه القرارات من المحافل الدولية ولا نكتفي بانتزاعها فقط بل يجب علينا أن نعمل لتفعيل هذه القرارات.

- د. غوشه: أثني على كل الاقتراحات التي وردت ولا أريد أن أضيف شيئا عليها ، ولكن أقول بأنني متفائل ، فأولاً يجب مقاومة سياسة التيئيس والاحباط بين جماهيرنا العربية ، فيجب مقاومة هذه السياسة التي يبثها العدو الصهيوني والعدو الأميركي وبعض الجهات الأخرى ، ثانياً التمسك بالأهداف الوطنية الثابتة ، دولة فلسطين بكاملها على كامل التراب الفلسطيني ، وعودة اللاجئين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ، فهذا ممكن أن يبدو حلماً لكن دائماً الأحلام إذا وجدت من يمشي ورائها تحققها ، فرحلة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة ، ولدينا دلائل كثيرة تدل على أننا بدأنا نخطو ، مثلاً هزيمة الكيان الصهيوني في لبنان هذه هزيمة أدت إلى إشاعة روح النضال والمقاومة للناس ، أيضاً الصواريخ في غزة أزعجت العدو الصهيوني وجعلته ينجبر على التهدئة مع أن هذه التهدئة هي لصالح إسرائيل ، ولكنها كانت وسيلة ، أيضاً هزيمة أميركا في العراق أيضاً تعطي ثورة ، الآن إسرائيل تحاول أن توجه الأنظار عن مشاكلها الداخلية بطريقين: أولاً التحدث عن الهجوم على إيران وأن إيران تريد أن تحتلها ، ثانياً إسرائيل تعاني من مشاكل ، فأولمرت سيخرج وبعد أن يخرج ستأتي حكومة جديدة وهذه الحكومة لحين أن تأخذ وقتاً حتى يسير الدولاب يكونوا قد هضموا وبلعوا معظم الأراضي ، لذلك يجب أن لا نتوقف عن المقاومة في أي لحظة من اللحظات.. النقطة الأخيرة إسرائيل قابلة للهزيمة ، فهناك نقاط ضعف كثيرة في إسرائيل ، فثلث المجندين الإسرائيليين لا يأتون إلى أعمالهم ، والجنود الإسرائيليون يعانون من مشاكل نفسية ..الخ ، وأيضاً حرب الجنرالات بين بعضهم ، فإسرائيل قابلة للدمار والهزيمة.



الدستور: في ختام هذا اللقاء الغني والمفيد الذي نأمل أن يعمم على أوسع نطاق ممكن ، شكراً جزيلاً لكم على مساهمتكم وإلى لقاء آخر إن شاء الله.



Date : 20-08-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش