الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

صورتنا في مرآتين..!!

حسين الرواشدة

الخميس 17 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
عدد المقالات: 2560
صورتنا التي نراها في مرآة بعض شبابنا المبدعين أفضل ألف مرّة من الصور البائسة التي تطفو على سطحنا السياسي والإعلامي، وتتصدرها “نخب” انتهت صلاحيتها او أخرى ما تزال تظن انها “اكابر” البلد وكراسيه ايضاً.
اما الوصفة التي يقدمها لنا هؤلاء الشباب الذين لم نقابل “ابداعهم” بما يلزم من احترام وتقدير، فهي كذلك أفضل من كل الوصفات التي يقدمها اشخاص يجلسون على مدرجات السياسة ويمارسون “الفرجة” أو آخرون امتهنوا اللعب في مبارياتها غير الودية.
تريدون ان نواجه التطرف والجريمة والانحرافات اللاخلاقية ، وان نخرج من “فخ” المخدرات والعنف المجتمعي والانتحار، تريدون ان تقنعوا شبابنا بالعمل وان تغرسوا فيهم الروح والوطنية، تريدون ان يتحول مجتمعنا من مقاعد الفرجة والانتظار والخوف الى ساحات المشاركة والإنتاج، ارجوكم لا تجلسوا في الغرف المنغلقة لإعداد الاستراتيجيات المألوفة التي ستظل حبراً على ورق، لا تلقوا “اللوم” على المساجد والمنابر فقط، لا توزعوا المهام “الرسمية” على المؤسسات المختلفة ، لا تفعلوا ذلك وانما انطلقوا على الفور الى ساحات المدارس وحرم الجامعات، هناك يقع “خزان” بشري عداده مئات الالاف من الشباب الذي يمكن ان نستثمر فيهم، ونتعلم منهم، هؤلاء هم الذين سيوجهون خططنا وابصارنا الى العنوان الصحيح لمواجهة كل الغوائل والعاديات التي تعصف بنا.
بدل ان تتحدثوا عنهم، تحدثوا معهم، وبدل ان تفكروا بالنيابة عنهم حاوروهم وفكروا معهم، وبدل ان تحاصروهم بالعقوبات والاوامر وتمارسوا معهم سلطة الوصاية والرقيب، دعوهم يعبروا عن أنفسهم بحرية ولا تضعوا أمامهم القيود والسدود لكي يصبحوا “نسخاً” مثلكم.
لا اريد ان استطرد في الحديث عن “أبنائنا” الذين وضعنا حولهم “اسواراً” عالية في مدارسنا وجامعاتنا لكي لا يصلهم الضوء ولكي يبقوا دائما تحت عين “الرقيب” ولكن اريد ان اتحدث عن “النخب” التي تعاملت معهم بمنطق الاستاذية، دون ان تمتلك شروطها وآدابها، وعن النماذج التي نقدمها لهم ونحن نعرف تماما انها لا تحظى بثقتهم ولا باعترافهم ايضاً.
من المفارقات ان عوائد هذه النخب أصبحت معروفة، سواء على الصعيد السياسي حيث الاختناقات العامة وضعف الأداء وشيوع القيم المغشوشة من محسوبية ونفاق وصراعات وهمية او على الصعيد الاقتصادي حيث العجز والمديونية والمزيد من الضرائب وانحسار الإنتاج والاستثمار، او على الصعيد الفكري والاجتماعي حيث النتيجة أكثر بؤساً مما نتوقع.
فيما عوائد هؤلاء الشباب المبدعين الذين ذكرت في مقالتي امس أسماء بعضهم، وقلت انهم شرفونا فعلاً، السمعة الطيبة للبلد، والجوائز المعتبرة والاحترام الدولي، واثبات قدرة الأردني على المنافسة والابداع في كافة المجالات على مستوى العالم كله.
شتان بين ما قدمته بعض النخب لنا، وما قدمه الشباب الذين ما نزال نحاول ان نفرض الوصاية عليهم، وشتان بين ما تحظى به النخب من امتيازات وبين ما قدمناه لهؤلاء الشباب من مساعدات او حتى إشادات معنوية.
إذا كنا جادين حقاً في “خدمة” بلدنا وفي العمل من اجل ازدهاره فقد أصبح “الشباب” هم العنوان الصحيح الذي يجب ان نتوجه اليه، وهذا يحتاج الى اجراء “تغييرات” حقيقية في مجالاتنا الراكدة: في مجال التعليم بأنواعه، والثقافة على اتساع فضائها، والابداع الذي تجاهلناه ولا نعرف له “اباً” يرعاه. كل هذه المجالات التي تتعلق بإنتاج جيل الشباب تحتاج فعلا الى مراجعات شاملة تتجاوز ما ألفناه من سياسات التزيين والترقيع، وتتجاوز منطق الاستراتيجيات التي يضعها “خبراء” لا خبرة لديهم، سواء اكانت هذه الاستراتيجيات تتعلق بمواجهة التطرف او بمواجهة رداءة التعليم.
باختصار، نريد ان ننهض بشبابنا لكي نضمن نخباً جديدة تخرج من رحم مجتمعنا، وتعبر عن ضميره، وتليق بتاريخه وتتناسب مع مستقبله...
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش