الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أبوغزالة : قانون الأحوال الشخصية سجل تطورا كبيرا بمجال حقوق الأسرة

تم نشره في الأربعاء 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2010. 02:00 مـساءً
أبوغزالة : قانون الأحوال الشخصية سجل تطورا كبيرا بمجال حقوق الأسرة

 

عمان - الدستور

أكدت الأمين العام للمجلس الوطني لشؤون الأسرة الدكتورة هيفاء أبو غزالة أن قانون الأحوال الشخصية بوضعه الحالي فيه "إنجاز كبير جداً وتطور كبير جداً في مجال تحقيق حقوق الأسرة" ، مشيرة الى الترحيب الكبير جداً من قبل المواطنين به ، ما يؤكد أن القانون كان متميزا ومتقدما كثيراً.

ودعت أبو غزالة في حوار مع "الدستور" الى الانفتاح على ما يأتينا من الخارج ، مشددة في الوقن نفسه على أهمية المحافظة على منظومة القيم الاجتماعية والاعتزاز بالعائلة وبالقيم الاجتماعية والصداقة.

وتاليا تفاصيل الحوار.

"الدستور": نود في البداية التطرق للحملة الأخيرة التي يعتزم المجلس إطلاقها للحد من العنف الأسري والحديث عن برامج وعمل المجلس وانجازاته.

أبوغزالة: بداية أشكر جريدة "الدستور" ، صحيفتنا الوطنية التي نعتز بها ، وأسرة "الدستور" ، لإتاحة الفرص لي بهذا اللقاء.. أود التحدث بشكل عام عن المجلس الوطني لشؤون الأسرة.. تأسس المجلس الوطني لشؤون الأسرة عام 2001 حيث تأسس برئاسة جلالة الملكة رانيا العبدالله ، فجلالتها رئيسة المجلس ورئيسة مجلس الأمناء بنفس الوقت. تأسس المجلس كهيئة فكرية للسياسات والتشريعات ، فلا يعمل المجلس بمجال التنفيذ ، فشعار المجلس منذ التأسيس أن هناك العديد من المنظمات تعمل في آليات التنفيذ وهوأسس ليعمل على مستوى السياسات ويؤكد كثيراً في عمله على قضية الشراكة بين المؤسسات الوطنية ، سواء كانت مؤسسات مجتمع مدني اومؤسسات حكومية.

نحن نعمل في مجالات مختلفة ، في مجال حماية الأسرة من العنف ، وهذا من أقوى المجالات التي نعمل عليها ، وفي هذا المجال استطاع المجلس أن يحقق العديد من الإنجازات ، وهذا العمل كان يتم من خلال الفريق الوطني لحماية الأسرة ، الذي كان تأسيسه بتوجيهات جلالة الملكة رانيا ، والذي يتكون من أمناء عامين لوزارات برئاسة المجلس الوطني ، والذي من خلاله أصبح هناك نهج تشاركي في العمل ، واستطعنا لأول مرة في المنطقة العربية أن نعد إطارا وطنيا لحماية الاسرة من العنف ، وهذا الإطار ليس نظريا وإنما عملي ، والآن هذا الإطار يستخدم في المؤسسات المختلفة ابتداءً من إدارة حماية الأسرة لوزارة التنمية ووزارة الصحة وغيرها من المؤسسات لأنه أكد على الأدوار المختلفة لكل مؤسسة وكيف يمكن أن نتابع حالة من الحالات.. أيضاً قمنا بإعداد استراتيجية وطنية لحماية الأسرة من العنف ، والاستراتيجية الوطنية للطفولة والطفولة المبكرة ، إضافة لذلك ساهمنا مع الحكومة في إعداد العديد من التشريعات ومنها قانون حماية الأسرة من العنف ، وكان لنا مساهمة كبيرة في قوانين مختلفة تتعلق بالأسرة.

قانون الأحوال الشخصية

"الدستور": كيف ينظر المجلس الوطني لقانون الأحوال الشخصية بعد إقراره وخاصة فيما يتعلق بالأسرة وحماية النسيج الاجتماعي ، والى أي حد يمكن أن يتقاطع هذا القانون مع جهود المجلس لحماية الأسرة بشكل عام؟

أبوغزالة: كان لنا ملاحظات عديدة على قانون الأحوال الشخصية ، وأعتقد أن دائرة قاضي القضاة لعبت دوراً كبيراً جداً في أخذ المبادرات والمراجعة للقانون ومعظم المؤسسات وتم عرضه للجميع. بالوضع الحالي أعتقد أنه كان هناك إنجاز كبير جداً وتطور كبير جداً في مجال تحقيق حقوق الأسرة ، فقانون الأحوال الشخصية ليس فقط قانون المرأة ، فالقانون يتأثر به كل أفراد الأسرة ، فكان به تطور كبير جداً. الآن نعد كتيبا سيكون سهلا جداً باستخدامه ونفسر فيه قانون الأحوال الشخصية بشكل بسيط جداً ، بشكل مبسط للمواطنين. الآن نعد كتيبات حول تشريعات مختلفة منها أول تشريع نعمل عليه الآن وهوقانون الاحوال الشخصية ، وأعتقد أنه سيساعد ويسهل ويكون مصدرا مهما لجميع أفراد الأسرة. المجلس الوطني لم يقم ببيع أي مطبوعات ، فمطبوعاتنا توزع مجاناً.

تعديلات الأحوال الشخصية

"الدستور": بالنسبة لقانون الأحوال الشخصية ، نعرف أن القانون جاء لتوثيق الروابط الأسرية ، خاصة أنه لم يعتمد على مذهب معين بعينه ، وأخذ المذاهب الأربعة ، وشملت التعديلات ، التي ضيقت باب الخلع بالنسبة للمرأة ، الشقاق والنزاع والحضانة والتوارث ، فهذه الأبواب تم تعديلها ، ومواد القانون تختلف اختلافاً كلياً عن القانون القديم ، فهل نال باب الخلع الرضى لدى المرأة؟.

أبوغزالة: كان هناك ترحيب كبير جداً من قبل المواطنين ، فشعرنا بأن القانون كان متميزا ومتقدما كثيراً ، فنلاحظ كثيرا من الدول العربية كانت لغاية الآن تتحدث عن المدونة مثل المغرب ، وفي تونس على مجلة الأحوال الشخصية ، لكن شعرت أن القانون لدينا يجب أن نفتخر باننا استطعنا في هذا القانون الذي حصل فيه مناقشة مع كافة شرائح المجتمع وأطيافه بأن نصل اليه ، فالخلع كان في السابق أن تتنازل المرأة عن كل حقوقها ، الآن حفظ القانون حقوقها في مجال التوفيق بالشقاق والنزاع ، فبالتالي حتى في معظم بنوده حتى شروط عقد الزواج ، فكنت أقول لزميلاتي بأننا نريد عمل شروط عقد زواج للنساء وحتى للرجال ونضعه في المحاكم ، لكي تعرف المرأة أنه ليس فقط حقها بأن تضع في عقد الزواج نسبة المهر وكم تريد ذهبا..الخ ، لأنه للأسف عقود الزواج لدينا في الأردن نجد أنها في معظمها متشابهة ، فيوضع فيها الذهب والأموال والعفش ، لكن ولا سيدة تعلم أنها تستطيع أن تضع ما تريده في عقد الزواج ، فهوعقد ، فأعطاها الشرع الحق في وضع أي شرط تريده ، الآن في هذا القانون اعطاها الحق وبين لها ما الشروط التي تضعها في عقد الزواج.

العنف ضد الطفل والمرأة

"الدستور": في موضوع العنف ضد الطفل والمرأة والأسرة ، نسمع دائماً أن هناك انتهاكا للطفل وللمرأة في موضوع العنف ، وهذه الأمور تزداد ، بالمقابل هناك جهود كبيرة في هذا الشأن ، فكم تحد هذه الجهود من هذه الظاهرة ، وكيف نصل كمنظمات مجتمع مدني ومنظمات حكومية لهذه المناطق التي يكون فيها تعرض أكثر للعنف تجاه المرأة والطفل؟. ثانياً موضوع الكتيب ، واللجنة الوطنية لشؤون المرأة ، هل هونفس الجهد أم نقطة من عدم التنسيق أم عدم تمازج في الجهود بين المنظمات؟.

أبوغزالة: أعتقد أن هناك تنسيقا بين المنظمات ، وتقاطعا في العمل ، لكن نحاول قدر جهدنا أن نعمل ضمن إطار قانون المجلس.. الكتيب يختلف تماماً ، فلن نكتب القانون بل سنقوم بتبسيطه للمواطنين.. بالنسبة لقضية العنف ، فالعنف موجود في المجتمع وفي كل المجتمعات ، وللأسف لدينا حالات وفي كثير من الأوقات نقول بأن العنف ازداد ، لكن أعتقد أننا في الأردن كلنا أسرة واحدة ، فأي حالة تحصل في أي منطقة من المناطق جميعنا نتأثر بها ، ونقول بأن العنف زاد.

وهناك جهود كثيرة ، ونحن الآن نعمل للوصول إلى سجل وطني لحالات العنف ، فنحن نعتمد إدارة حماية الأسرة لأنها الجهة الوطنية المعنية ، لكن وجدنا في مؤسسات مختلفة ان كل مؤسسة لديها أمور مختلفة ، لذلك يجب أن يكون لدينا أرقام ومؤشرات واضحة ، نحن الآن قمنا بأمرين ، الآن نعد مشروع برنامج خاص يربط مع المؤسسات المختلفة التي تقدم خدمة.. في كثير من الأحيان تقع حالات العنف على طفل لكن لا يحدث دراسة على الأسرة ، ولا نعرف بأن أحد الاطفال توفي ، لكن عندما نربط الحالة بالأسرة جميعها حينها نستطيع عمل الدراسة ليس فقط على الحالة بل تتأكد الجهات المعنية أن الأطفال الآخرين لا يقع عليهم أي نوع من العنف ، ويمكن أن يسحبوا ويوضعوا في دار الأمان للأطفال التابعة لنهر الأردن.

الأمر الثاني الذي نقوم به أننا وجدنا أن مقدمي الخدمات يحتاجون إلى تعزيز القدرة المهنية لهم ، والمؤسسات أيضاً ، فالآن قمنا بإعداد مشروع لاعتماد مقدمي الخدمة والمؤسسات ، هذا المشروع في نهاية السنة سنكون قد انتهينا منه. ونحن بصدد - عندما يكون لدينا القدرة والتمويل - فتح مركز اعتماد لحماية الأسرة من العنف للمؤسسات أيضاً ، فكل مؤسسة سيكون لديها اعتماد ، فأي مؤسسة تفتح أي مركز يجب أن تحصل على الرخصة ، بالتالي نحن نقنن ونضبط العمليات.

عمالة الأطفال

"الدستور": ما مستوى التنسيق بينكم وبين المجلس الوطني للأسرة وبين المؤسسات والوزارات الاخرى في الدولة فيما يتعلق بموضوع عمالة الأطفال ، وتحديداً مع وزارة العمل ومؤسسة التدريب المهني وغيرهما من المؤسسات؟.

أبوغزالة: في مجال التنسيق ، مبدأ المجلس يتبع النهج التشاركي ، لدينا مشروع كبير للحد من عمالة الأطفال وهذا المشروع بالتعاون مع وزارة العمل.. هذا المشروع بموجبه اول أمر طلبناه من وزارة العمل هوإنشاء لجنة وطنية لعمالة الأطفال برئاسة وزير العمل ، فأنشئت هذه اللجنة ، وتضم في عضويتها معظم المؤسسات الوطنية سواء كانت وزارات أومؤسسات وطنية أخرى لها علاقة بعمالة الأطفال ، سواء كانت التربية والتنمية والصحة..الخ ، حتى مع غرفة التجارة والصناعة ونقابات العمال وجميع المؤسسات التي لها علاقة بالموضوع.. بموجب هذا العمل استطعنا من خلال اللجنة الوطنية لعمالة الأطفال أن يكون لدينا اجتماع كل ثلاثة أشهر ، فاللجنة هي لجنة توجيهية للمشروع ، وفي اللجنة التوجيهية استطعنا الآن أن نقوم باول دراسة للوضع الصحي والاجتماعي والاقتصادي للأطفال ، فأخذنا عينة من الأطفال العاملين والاطفال غير العاملين ، وقمنا بعمل فحوصات كاملة صحية لهم ، لنرى أثر الوضع الصحي على عمالة الأطفال ، الطفل الذي يعمل كيف هي صحته ، والنتائج الأولية ظهرت ، ووجدنا أنه لا يوجد فرق كبير ، فهناك بعض الأطفال على مقاعد الدراسة لديهم أمراض مختلفة ، فبالتالي هذه الدراسة من الدراسات المهمة جداً أن ننشرها ونشعر بأن المؤسسات المختلفة يجب أن تأخذها بعين الاعتبار عند النظر حتى لصحة أطفالنا على مقاعد الدراسة.

توجه أسري

"الدستور":نلحظ ان المجلس يركز على المرأة ، لكن الرجل أيضاً جزء من الأسرة ، فما هي الجوانب التي تأخذونها بعين الاعتبار أوالاهتمام في التعامل مع الرجل؟.

أبوغزالة: نحن لا نتعامل مع المرأة والطفل فقط ، بل أيضاً نتعامل مع الشباب ومع المسنين ، الآن لدينا فريق يافعين نعمل معه ، وقد قمنا بعمل استراتيجية للمسنين أيضاً ، وخطة عمل ، فتعاملنا مع مؤسسات مختلفة حول الموضوع ، حيث نشعر بأنه من الضروري أن نهتم بهذه الفئة من المجتمع ، فعندما نتحدث عن الأسرة لا نتحدث فقط عن المرأة والطفل ، صحيح أن لدينا برامج لهم ، لكن كل عملنا موجه للأسرة ، وإذا لاحظتم حتى لجاننا ليست كلها سيدات ، فتوجهنا توجه أسري ، فعندما كنت أتحدث عن العنف الأسري كنت دائماً أقول بان العنف ضد المرأة ينطلق أولاً من الأسرة.

ونحن الآن بصدد إعداد التقرير الوطني لاتفاقية حقوق الطفل ، قمنا مع وزارة الخارجية والمؤسسات الوطنية المعنية بإعداد بروتوكولين إضافيين ، بالنسبة لحماية الطفل من نزاعات الأسر ، والبروتوكولان سنقوم بعمل لقاء حولهما ، ونود مشاركتكم فيه ، والآن نعد تقرير اتفاقية حقوق الطفل ، الذي نتأمل ان نرفعه العام القادم للجنة الدولية لاتفاقية حقوق الطفل التي تظهر فيها الإنجازات التي تحققت ، والتحديات التي نشعر بأنه يجب أن نتجاوزها.

وعلى مستوى الجرائم الواقعة على المرأة اكدت دراسة حول جرائم القتل ضد النساء بان جرائم قتل ضد النساء ليست جميعها جرائم شرف.

قانون حماية الأسرة من العنف

"الدستور": ما التشريعات التي تسعون لإجراء تعديلات عليها خاصة فيما يتعلق بموضوع عمالة الأطفال والعنف ضد الاطفال والمرأة ، وهل هناك تشريعات اوتعديلات نحن بحاجة لها؟.

أبوغزالة: لدينا قانون حماية الأسرة من العنف ، هذا القانون بعد عامين أوثلاثة من إقراره كان القانون ممتازا وجيدا ، ولكن عند التطبيق شعرنا بأن هناك الكثير من اللبس في القانون ، فالفريق الوطني ناقش القانون وناقشنا المؤسسات التي تستخدمه ، فوجدنا بأن القانون يحتاج إلى كثير من التعديل ، فالآن أنشئ من خلال الفريق الوطني فريق صغير قانوني وهناك مؤسسات أخرى أيضاً تعمل في مجال حقوق الإنسان ، تعمل على تعديل القانون ، نحن نتأمل أن يكون لدينا التعديل الأول خلال نهاية الشهر ، وسنقدمه للفريق ومن ثم لوزارة التنمية ، وزارة التنمية رحبت بأن نجري تعديلات ، فنقوم الآن بإجراء تعديلات على القانون وأتأمل في مجلس النواب القادم أن يقدم له التعديل المطلوب على قانون الأحوال الشخصية.. الآن لدينا في بعض القوانين بعض البنود التي نشعر بأنها تحتاج إلى تعديل ، فمثلاً في قانون العمل ما زلنا نشعر بأن المادة 62 من قانون العمل التي تتعلق بالعقوبات ضد الطفل هي إنزال العقاب اللازم حسب ما يبيحه العرف العام ، فحاولنا أن نناقشها مع وزير العدل السابق حول ما الذي يعنيه العرف العام ، فوجدنا بأن هذه المادة مطاطة ، فممكن ان يقوم الأب بضرب ابنه ويؤذيه ويعرف بان هناك أمرا يحميه في القانون ، فطلبنا التعديل.

«تشريعات متحررة»

"الدستور": هناك اتهامات بان مساعي منظمات المجتمع المدني والمجلس إلى حد ما في تعديلات عدد من القوانين أحياناً تخالف العادات والتقاليد ، أوتوجه لإثارة الإشكاليات داخل المجتمع من حيث أن هناك عادات وتقاليد راسخة ، فالدعوة لمزيد من التحرر اوالمزيد من التشريعات المتحررة تهدد بنية وتماسك المجتمع.

أبوغزالة: أعتقد أن الأب والمعلم والام عندما يلجأون إلى الضرب فهم اعلنوا عن فشلهم في تربية أبنائهم ، فلا أعتقد أن الضرب يؤدي إلى منع طفل من السلوك في هذه اللحظة ، لكنه سيرتكب السلوك مرة ثانية وثالثة وسيخاف ويكذب ، بالتالي هنا سنقوده إلى سلوكيات أخرى سلبية وهي الكذب وممكن أن يتحول لأمر آخر ، بالتالي هناك آليات مختلفة ممكن أن نستخدمها غير الضرب ، فنحن كآباء أوأمهات لدينا آليات مختلفة ممكن ان نلجأ لها لتعديل سلوك اطفالنا ، فلم يكن الضرب نعتبره جزءا من تقاليدنا وعاداتنا.

والتشريع مهم لكن لا يوجد لدينا أي تنفيذ ، فلا يوجد لدينا آلية تنفيذ المتابعة للتشريع ، فلدينا في وزارة التربية تعليمات الانضباط المدرسي ، لكن على أي مدى تنفذ على أرض الواقع ، فهل المعلمون يلجؤون لأسلوب الآليات الإيجابية في تعديل سلوك الأطفال ، فهوتشريع أوسياسات ضرورية ، لكن يجب إثارة الوعي بين الناس ، وهذا يحتاج إلى جهد كبير جداً في تعديل سلوكيات المجتمع التي تحتاج إلى وقت كبير.

اتفاقية سيداو

"الدستور": كيف تقيمين وضع الأسرة الأردنية بعد اتفاقية سيداو؟.

أبوغزالة: قمت بإعداد دراسة بناءً على طلب أربع منظمات ، بمناسبة مرور ثلاثين عاما على إطلاق اتفاقية سيداوالسنة الماضية ، والدراسة طلبتها مني جامعة الدول العربية ومنظمة الدول العربية واليونيفيم وغيرها وشعرت خلال الدراسة أنهم كانوا يقولون ما هوالأثر الذي قامت بعمله الاتفاقية على المرأة في المنطقة العربية ، هل كان لها أثر إيجابي أم لا ، وما التحديات الموجودة. أعتقد ان الاتفاقية كان لها أثر كبير ، نحن في الأردن كان لدينا تحفظ على التنقل ، وتحدثت في الإعلام وقلت بأنني لا أعتقد أنه أمر كبير جداً ، فحق التنقل من حقوق الإنسان في دستورنا. في الماضي عندما كانت تتنقل المرأة لم يكن هناك وسائل مواصلات ، كانت تحتاج إلى أحد ليكون معها ليحميها في الصحراء ، الآن وسائل المواصلات جعلت الامور أسهل وأيسر ، فوسائل المواصلات سريعة جداً ، ففي الوضع الحالي ونحن في القرن الواحد والعشرين أن يمنح الإنسان حقا من حقوقه بأن يتنقل من مكان لآخر ، فهذه من الأساسيات ، بالنسبة للاتفاقيات نشعر بأن بعض البنود تخالف ، فالمادة 16 نحن مع التحفظ الذي حصل عليها ، فشعرنا بأن هناك بنودا تخالف الشريعة الإسلامية ولم يكن هناك أي مناقشة حول هذه البنود ، لكن هناك بنود من السهولة جداً ان نرفع التحفظ عنها.

أزمة التشريع ومنظومة القيم

"الدستور":من خلال حديثك يبدوأن أزمة الأسرة في التشريع ، والواقع أحياناً يفرض نفسه ، فهناك جوانب معينة وقضايا وأزمات متعلقة بالأسرة على المستوى الاقتصادي أوعلى المستوى الاجتماعي والأخلاقي أيضاً ، ونعتقد أننا بحاجة إلى التأني وتفكير عميق جداً قبل سن أي تشريع متعلق بهذه القضايا.

أبوغزالة: ما طرحتموه يحتاج إلى تأن للنقاش فيه معكم فهناك عنف كبير جداً بقضية التشريع ومنظومة القيم ، كيف نتحدث عن منظومة القيم الاجتماعية ، وهل منظومة القيم تتأثر بالتشريعات التي نسنها كل يوم ، التشريع الجديد الذي قمنا به هوحماية الأسرة من العنف ، التشريعات الثانية موجودة في السابق ، لكن كان هناك طلب بتعديل بعض منها ، لأنها لا تتعلق فقط بالمرأة ، فكل تشريع أتحدث عنه يتعلق بالأسرة.. قبل ان نضع أي تشريع يجب أن نرى هل نريده أم لا ، ولماذا نريده ، فقبل وضع أي تشريع يجب أن ننظر ، فالآن نفكر في عمل تشريع جديد ، حيث أقوم بعمل دراسة كبيرة جداً ، وهذا التشريع لحماية المواطنين بشكل عام ، فأقوم بعمل دراسات عن هل نحتاج بالفعل إلى تشريع حتى نحمي الإنسان من هذه القضية ام لا ، فيجب أن نأخذ بعين الاعتبار المنظومة الاجتماعية ، فما يهمنا في الأردن بشكل كبير المنظومة الاجتماعية ومنظومة الأسرة.. لا نريد أن تتخلخل الأسرة الأردنية ، فكثير من قيمنا وعاداتنا نريد ان نحافظ عليها ، ولا نريد لهذه المنظومة ان تتغير ، يجب أن ننفتح على ما يأتينا من الخارج ، لكن بنفس الوقت نفتخر بالعائلة وبالقيم الاجتماعية والصداقة ، فيهمنا ألا تتغير منظومة القيم الاجتماعية.

عنف مسكوت عنه

"الدستور": بالنسبة للعنف الأسري ، هناك مختصون يقولون ان هناك عنفا مسكوتا عنه ، وهوعنف في الطبقات الراقية والبرجوازية ، وهذا العنف لا يصل إلى القنوات التي تعالج فيها هذه الحالات ، فهل فعلاً هناك عنف مسكوت عنه في الأسر البرجوازية والغنية؟.

أبوغزالة: العنف موجود في كل الأسر ، فهوموجود بشكل عام ، فهناك عنف مسكوت عنه في كل الأسر ، فالمرأة في كثير من الأحيان تخجل أن تقول لوالدتها بأنها تضرب من قبل زوجها ، والطفل في كثير من الأحيان يخجل أن يقول لأصدقائه بأنه يعنف في البيت ويضرب ، فهناك عنف موجود في كثير من الأسر مسكوت عنه ، فهذا ليس له علاقة بطبقة أوبشريحة اجتماعية معينة. بالنسبة لقضية العنف ، الوضع الاقتصادي يلعب دورا كبيرا جداً في هذه القضية ، والفقر أيضاً ، فهناك الكثير من الدراسات أشارت إلى ان الوضع الاقتصادي والفقر يرتبط ارتباطاً كبيراً بقضية العنف ، وأيضاً عدد أفراد الأسرة والدخل الأسري يرتبط بالعنف.

عنف ضد الرجل

"الدستور": هل واجهتكم حالات عنف ضد الرجل ، وما حجم انتشار هذه الحالة ، وكيف تتعاملون معها؟.

أبوغزالة: نحن كمجلس لا نتابع حالات ، وحتى لوجاءتنا حالات فنحولها على الفور للجهات المعنية ، لكن هناك بعض الحالات التي أريد أن أقول عنها انها عنف ، والتي أوصلتنا لحالات لها علاقة بكثير من التشريعات والسياسات لدينا ، فكنا نتحدث دائماً عن قضية المشاهدة للطفل ، ففي قانون الأحوال الشخصية قضية المشاهدة للطفل أن حق الأب والام في المشاهدة ، خاصة إذا كانت الحضانة للأم أوللأب ، فنجد في كثير من الأحيان يستخدم الأب أوالأم الطفل كسلاح بينهما حتى يمنعا الأب أوالأم من المشاهدة. فأعرف أن آباء كثرا يظلمون في هذه القضية ، حيث مرت علينا حالات لكثير من الرجال وشكوا ماذا يحصل معهم ، بالتالي يجب أن ننظر إلى مثل هذه القضايا ، لكن للأسف دائماً نستخدم الطفل كسلاح نحارب به خاصة إذا حصل طلاق من جهة واحدة فيحصل انتقام والانتقام يستخدم الطفل كسلاح فيه.

رسائل توعوية

"الدستور": هل هناك رسائل توعوية تنشرونها في مثل هذه الحالات؟.

أبوغزالة: نحن الآن في مشروع حملة الإرشاد وضعنا بعض الرسائل التوعوية في الصحف ووضعنا بعض الفلاشات في التلفزيون الأردني وكانت قضية الإرشاد الأسري ، والآن نقوم بفتح بعض مراكز الإرشاد الأسري مع المؤسسات المختلفة ، ففي أمانة عمان فتحنا ثلاثة مراكز وسنفتح مركزا في العقبة ومركزا آخر في معان ، لدينا خمسة مراكز ستفتح ، ونحن لن ندير هذه المراكز بل سنجهزها وندرب الأخصائيين ونساعدهم في إعداد البرامج ، لكن ستديرها المؤسسات المعنية التي نقوم بعمل عقد معهم ، مثلاً أمانة عمان قمنا بعمل عقد معهم حيث فتحنا أول مركز ونقوم الآن بفتح المراكز الأخرى لاحقاً ، فنشعر بان هذه المراكز يمكن أن تساعد وتساهم الأسر ، ونأمل في المستقبل أن نفتحها في المحاكم ، فالمحاكم الشرعية تقوم بفتح مراكز إرشاد وتوفيق للأسر ، فنتأمل قبل أن ينطق القاضي بالطلاق أن تتحول القضية لهذا المركز على امل ان يحدث توفيق ، أوفي حالة الحضانة أن يصبح هناك توفيق بين الزوجين وتحل المشاكل قبل أن يذهبا إلى القاضي.

برنامج الإرشاد الأسري

"الدستور": في موضوع برنامج الإرشاد الأسري ، تحدثتم بأنكم خاطبتم الجامعات حول هذا الموضوع ، فنود ان تطلعينا عن تفاصيل هذا المشروع واهدافه.

أبوغزالة: هذا المشروع بدأنا به العام الماضي ، فأولاً قمنا بعمل دراسة لكل المؤسسات التي تقدم خدمات إرشاد أسري ، ساعدنا فيه أساتذة من الجامعات الأردنية التي بها تخصص إرشاد ، وكان رئيس الفريق عميد كلية في إحدى الجامعات ، وبناءً على الدراسة أخرجنا الاحتياجات التي طلبها المرشدون ، وبناءً عليه أعددنا دليلا للإرشاد الأسري وأعددنا كتابا نظريا للتدريس في الجامعات.. المرحلة الثانية قمنا بتدريب جميع مرشدي المملكة ، حوالي ألفي مرشد ومرشدة ، فأولاً قمنا بعمل برنامج تدريب مدربين ، ثانياً دربنا المرشدين ، ودربنا جميع الأخصائيين الاجتماعيين في وزارة التنمية الاجتماعية وجميع الأخصائيين الاجتماعيين العاملين في كل مجالات الـNGO والذين يعملون في مجال حماية الأسرة.

"الدستور": هل لديكم تشريعات أوقوانين معينة اوأنظمة أواي أمر له علاقة بمجلس النواب وتتمنون أن يناقشها ويقرها؟.

أبوغزالة: نتأمل من مجلس النواب القادم بالنسبة للتعديلات التي تمت على التشريعات الموجودة أن يقرها ولا يقوم بتعديلها ، فنتمنى أن تمر هذه القوانين ، فمثلاً قانون حماية الأسرة لم يكن هكذا ، فكان قانونا أفضل بكثير ، وعندما تمت قصقصة القانون وصل بهذا الشكل ، فالآن شعرنا بأنه بحاجة إلى تعديل ، فوزارة التنمية لا تستطيع استخدامه ، ومقدموالخدمة لا يستطيعون استخدامه.

التاريخ : 24-11-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش