الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

سندريلات مسقط.. حين تسرد النساء أوجاعهن

تم نشره في الخميس 17 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 07:32 مـساءً
جميلة عمايرة *

لماذا تكتب النساء؟ ما الذي ينقصهن؟ ولماذا يذهبن «للسرد» واحتراع الحكايات لأطفالهن قبل النوم، أو فيما بينهن او على سبيل تزجية الوقت حينما يلتقين؟
تاريخيا سنجد الجدة الأولى، الحكاءة «شهرزاد» التي وجدت نفسها مرغمة بأن تسرد كل ليلة حكاية «لشهريار» كي تنجو من سيفه، وتنقذ بنات جنسها.

هنا في رواية «سندريلات مسقط» الصادرة حديثا عن دار الآداب، للعمانية هدى حمد، تكتب المرأة الساردة « كي لا تعاود نظرات عمتي مزنة، الظهور في كوابيسي، أكتب كي لا يجف بئري « فيما تكتب ربيعه ، ليس مهما الإسم بقدر ما يعنيينا جنس الراوية، أي المرأة، فتقول «أمتد رقصي حتى ساعات الفجر الأولى، وأنا أصرخ بكل الأمراء الذين راقصوني، متعمدة ألا أفلت فردة حذائي هذه المرة، إن بئر حياتي ممتلىء هذه المرة ولن يجف، لن أجف».
فيما تقول عن سبب الكتابة أو الركض «لا يمكنني تحديده، ولكنه يوجع قلبي، وعندما أركض أو «اكتب» ليس ثمة فرق كبير هنا - هنالك دوما ما يسيل مع تعرق جسدي فيتضاءل حنقي»، فيما تقول أخرى « لم أعد قادرة على رتق الحياة معه».
«فتحية» المرأة البطة المتحولة من عالم السمنة الضيق إلى عالم الرشاقة والخفة بعد أن فقدت وزنها، واستعادت رشاقتها، إلا أن هذا التحول لم يشفع بتغيير صورتها الأولى، فبقيت حبيسة داخل إطار، الأمر الذي دفعها لتكون جنية ساردة وتخرج من الإطار المعلق في مدخل البيت.
«سارة « وحكايتها مع جدتها التي تزعم بأن الموت «يقرف « منها إثر تأخرة عن المجيء، وحينما وصل متأخراً تجد سارة نفسها ولأول مرة وجهاً لوجه أمام جثة جدنها العجوز لتغسيلها!
نوف» المرأة التي تسرد وجعها من تصاريس جسدها، إثر تأخر زواجها.
«ربيعه» التي لا تجد سوى الركض كي تقاوم واقعها مع رجلها الذي حولها إلى قطعة من مقتنايته المنزلية..!
«تهاني « المرأة التي تصبخ جارية أو خادمة في بيتها، «فمنذ أن غادرت الحادة نانسي، أشعر أنني أحل محلها» فلم تجد أمامها للخروج من هذا الدور الذي رسمه المحتمع لها، المجتمع البطريركي، سوى البوح.
«ريا» الفلاحة التي أرغمت على مغادرة بيتها وترك أبقارها وأغنامها إثر ما قام به زوجها في القرية من إعتداءات متكررة على عجول الأبقار.
في هذه الرواية، تسرد الراوية حكايتها، قصتها عبر ثماني أصوات لنساء إجتمعهن بعد أن تحولن إلى سندريلات أو جنيات يسردن حكايتهن وأحلامهن وأوجاعهن بعيدا عن كل شيء، يخرجن ويلتقين في مطعم صغير يطل على البجر في مسقط، يتخففن من حمولتهن التي زادت عن قدرة كل واحدة منهن، ليظهرن بصورة جنية أو سندريلا ولكن دون أن تفقد أي واحدة منهن فردة حذائها، كما هو معروف في الحكاية الشهيرة، أي دون إنتظار أمير أو رجل آخر.
وحده « رامون « الشخصية « الذكورية الوحيدة « الذي يظهر في هذه الراوية، أثناء إجتماع السندريلات بالمعطم الذي يعمل به، فتسحرة حكايتهن بعد أن يصغي طويلا لحكاية كل واحدة، وليغير مهنته في نهاية الأمر. ظهورة جاء كضرورة فنيه إجترحتها الساردة كي يلم شتات الساردات، بعد أن إلتقهى بهن في المطعم، واستطعهن تغييره من الداخل.
ثمان أصوات مؤنثة إستطاعت الساردة وعبر شخصية «زبيدة» صوت الساردة وحكايتها من جمع هذه الأصوات القصص وتوحيدها عبر بوتقة السرد التي جاءت في حكاية قصيرة لكل صوت من هؤلاء النسوة.
تتدخل الذات الساردة وعبر شخصية « زبيدة « التي تلم الحكايات بخيط رفيع لامرئي وتوجه بنية الحكاية السردية كي لا تفقد عناصر البناء السردي الروائي الذي بنته عبر الحكاية، وتقع في براثن القصة القصيرة.
ولكل ساردة حكاية يجب سردها، ولكل ساردة صوت مليء بالغضب والقهر والوجع، وقد أن الآوان للحكي أو السرد، ألآوان كي تتخفف من جملها الذي يثقل كاهلها وقبض على أنفاسها، أن الآوان كي تمتلك المرأة صوتها «وصوتها ليس عورة» ! وحلمها وحقها بالفرح والأمل والركض والغناء والبوح والتحرر
هنا تبوح المرأة بملء إراداتها وبلا خوف أو ريبة أو شك، أو إتهام. وماذا غير الحكي/ السرد قادر على الشفاء والتحرر والبدء من جديد، والحب والوصل.

* قاصة وروائية من الأردن
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش