الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قصائد من اليابان للشاعر ناؤوشي كورياما

تم نشره في الخميس 17 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 07:36 مـساءً
ترجمة نزار سرطاوي *

يعتبر الشاعر والمترجم الياباني ناؤوشي كورياما واحدًا من الشعراء القلائل المعروفين خارج بلادهم رغم كونهم مغمورين في بلادهم. فقد أدرجت بعض قصائده في عدد من الكتب المدرسية في الولايات المتحدة وكندا وأستراليا وجنوب أفريقيا. والسر في ذلك أنه يكتب قصائده باللغة الإنكليزية، رغم أنه مقيم في اليابان. يكتب كورياما الشعر الحر، وتميل أشعاره – التي غالبًا ما تكون قصيرة لا تتجاوز صفحة واحدة – إلى التصويرية.
ولد كورياما عام 1926 في جزيرة كيكاي، التي هي واحة من جزر أماري الواقعة في جنوب اليابان. درس اللغة الإنكليزية في إحدى مدارس مدينة كاغوشيما وأنهى دراسته عام 1947. ثم عمل مُدرّسًا لعام واحد عاد بعده ليَدرُس اللغة الإنكليزية لبضعة أشهر في أحد المعاهد المتخصصة في تدريس اللغات الأجنبية. إثر ذلك سافر إلى الولايات المتحدة للالتحاق بالجامعة، حيث درس الأدب الإنكليزي في جامعة نيو مكسيكو لمدة عام ثم تحول إلى جامعة نيويورك الحكومية في ولاية أولبامي. بعد عودته إلى اليابان 1954 عمل أستاذًا للغة الإنكليزية والشعر في جامعة تويو في العاصمة اليابانية طوكيو.
يتناول كورياما في شعره موضوعات متنوعة. فحينًا تتحدث قصائده عن الطبيعة أو تصف مشاهد من الحياة اليومية بصخبها وهدوئها، وحينًا تأتي على جوانب شخصية أو ذاتية. بعض قصائده تدور حول الحب فتعكس إحساسه المرهف، وبعضها تخوض في السياسة، كتلك التي عارض فيها غزو العراق عام 2003.
صدرت للشاعر تسعة دواوين شعرية باللغة الإنكليزية. من بينها «أشجار الخوخ في اليابان وقصائد أخرى» (1959)، «أغانٍ من ساغاميهارا» (1967)، «على شاطئ البحيرة وقصائد أخرى» (1977)، «العطمة الخالدة وقصائد أخرى» (1994)، «قصائد عن حرب العراق وقصائد أخرى» (2004).
يعيش كورياما حاليًا في إحدى ضواحي طوكيو.

تحت سماء مساء روما
هل مددتُ يدي لتمسكَ بيدك أوّلًا؟
أم أنكِ دسستِ يدكِ في يدي؟
يبدو أنّ يدينا
كانتا تتحرقان شوفًا
إلى أن تلمس الواحدة منهما الأخرى.
لم أكن أريد أن اترك يدك،
لذا بقيتُ ممسكًا بها
فيما نحن نتمشّى على رصيف
روما الوعر،
وأنا أحسّ
بدفءِ
ونعومةِ
يدك
بكل أحاسيسي.
وكنت أحس بيدك
تتجاوب بهدوء
مع ضغطة يدي
المفعمة بالرغبة.
قصيدةٌ من أجلك أنت
استدعي كل كلمة من كلمات
مفرداتي،
أقأرن
كل كلمة يمكن استخدامها
مع أخرى
بحثًا عن أفضل كلمة.
أتفحص أيضًا
كل قاعدةٍ
من قواعد اللغة
لأنتقي أفضل الكلمات
في قصيدةٍ
أصوغها في أشد الأساليب تأثيرًا.
أجلس إلى آلتي الكاتبة،
أجعل جسدي منتصبًا
وقدميّ متباعدتين بصورة مريحة،
أبذل كلّ ما تملك أطراف أصابعي ويديّ
من جهد وقوة
وأضرب مفاتيح
الآلة المخلصة
بشدة...
كي أسطِّر
قصيدة
من أجلك أنت وحدك...
أغنية صباحية
حين آوي إلى فراشي
أضع دائمًا دفترًا
في السرير إلى جانبي
لعَلّي
أصوّر
جمالك
حين أراك
في حلمي.
وإذ أتلمّس طريقي في الظلام،
أكتب
وأشطب
كلمةً إثْرَ أخرى
مُسَجّلًا إحساسي بالفرح
لرؤيتك.
في الصباح
أرى حلقاتٍ غريبةً
وخطوطًا ملتوية
مثل المسارات الوحشية
لديدان الأرض الزاحفة
على صفحات الدفتر
المفتوحة
حين أجلس
إلى طابعتي
لأفكّ لغز الخربشات غير المقروءة
حلقةً إثر حلقة ليس فيها انتظام
سطرًا إثر سطر يشوبه الالتواء
وجهك الباسم
يبدأ في التجلّي
أمام عينيّ.
برعمٌ يتفتّح
إن المرء لَيندهش
أمام برعم زنبق الماء
وهو يتفتح
مع مرور كلّ يوم،
مكتسبًا لونًا أكثرَ ثراءً
وأبعادًا جديدة.
لا يندهش المرء
من النظرة الأولى
أمام قصيدةٍ
مغلقةٍ بإحكام
كما البرعم المغلق.
لكن المرء يتعجب
حين يرى قصيدةً تفتح على مهل،
كاشفةً عن ذاتها الثرية من الداخل
بينما يروح يقرأها
مرةً
تلو أخرى.
مع أطفالي
عندما انحدرت مع أطفالي
على درب الجبل
بعد أن تجولنا تحت شمس الصيف الحارقة في الجزيرة
مضيت بهم
إلى جدول
عند سفح الجبل
كان يتدفق باردًا
تحت معرشات كثيفة من أشجار الخيزران
نعم، مضيت بهم
إلى جدول الجبل
لعلهم يرتوون
من الماء البارد الصافي
الذي ارتوى منه أجدادنا المجهولون
على مر عصورٍ لا تعد ولا تحصى
هنا في هذه الجزيرة الصغيرة النائية
رغيف من الشعر
اخلطْ
عجينةَ
الخبرةِ
مع
خميرةِ
الإلهام
واعجنْها جيدًا
بالحبِّ
ودُقّها
بكل ما أوتيتَ من قُوّة
بعد ذلك
اتركْها
إلى أن
تنتفخَ وتتضخّم
بفعل قوّتها الداخلية
ثم بعد ذلك
إعجنها ثانيةً
و
اجعلها
مستديرةَ الشكل
واخبزها
في فرنِ
قلبك
اعتذار فنان إلى ابنته
لعلك تشعرين بالضيق،
وانت تنظرين إلى تلك اللوحات
لنساءٍ عاريات
رسمهن والدك.
نظر إلى أولئك النساء
بإمعانٍ
شديد، جاهدًا في أن يعيدَ تشكيلَ
تلك الانحناءاتِ الرقيقةِ لنهودهن المكتنزة.
جاء بعارضةٍ وأحصى خيوط الشعر
المنسدل على مؤخرة عنقها.
استطاع أن يستشعر نبض
المرأة التي في المقدمة،
وهو يحرك فرشاته على قماش الرسم.
لعله أحب هؤلاء النساء
بشغفٍ يفوق حُبّهُ لوالدتِك.
ها هنّ أمامك، مرسوماتٍ للعصور القادمة،
يكشفن عن أجسادِهِنّ العارية
للشمس.
طائرة نقل الركاب النفاثة
الآن تُحدّد علامتها
في النهاية القصوى من المدرج
وتنظر إلى الأمام في خط مستقيم متوثبةً ومتوترة
بعينيها الحادتين اللامعتين
تأخذ نفسًا عميقًا
برئتيها القويتين
وقد اتسع صدرها الهائل
وراح قلبها المشتعل يخفق كما الرعد
ثم... بعد بضع... ثوانٍ محمومة... من التدبُّر
تزأر بأعلى صوتها
وتروح تهرول على مهل
وتضرب الأرض السمراء بقوة
والآن تندفع، تندفع بجنون، بجنون
وهي تطلق عواءً، زعيقًا، صراخًا وزئيرًا
ثمّ بركلةٍ بالغة العنف
تنفُض عنها جاذبية الأرض
وترفع نفسها بلطفٍ في الهواء
محلّقةً أعلى فأعلى فأعلى
مخترقةً سُحُب البحر
نحو شمعدان النجوم
أغنية النمر للسنة الجديدة
بعد فجرِ يومِ العام الجديد
عام النمر 2010
أستنشقُ الهواء المنعش لصباح العام الجديد بأجمعه
بعمقٍ وأسحبه إلى رئتيّ
وأطلق زئيري الأول للعام
بعيدًا إلى أطراف
الكون اللانهائي.
لكنني حين أنظر إلى العالم البشري
المليء بالغطرسة والجشع وانعدام الثقة والصراعات
أصكّ أنيابي الساخطة
وأشحذ مخالبي الجبارة
وأنشبها في ساق شجرة الصنوبر الرقيق
أو الصخرة الغرانيتية الرمادية
وأحذّر أبناء البشر،
«إن لم تثوبوا إلى الرشد
وتتخلصوا من الأسلحة الفتاكة التي اخترعتها عقولكم الذكية
فلن تُبقوا على شيءٍ سوى حطام ما شيّدته أيديكم
هياكلكم السوداء كالفحم وغاباتكم المحروقة،
أغانيكم، أعمالكم الفنية، كتبكم، وحتى أحلامكم كلها ستمضي إلى زوال.»

* مترجم وشاعر من الأردن
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش