الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

البخيت : «موسوعة القدس» .. حجر الزاوية في القضية الفلسطينية

تم نشره في الاثنين 27 أيلول / سبتمبر 2010. 03:00 مـساءً
البخيت : «موسوعة القدس» .. حجر الزاوية في القضية الفلسطينية

 

أجرت الحوار: نيفين عبدالهادي



طاولة مكتبه تكاد تأخذ نصف مساحة تلك الغرفة التي استقرت في اقدم مبنى بالجامعة الاردنية مبنى كلية الفنون ، تتبعثر عليها آلاف الاوراق ، ومئات الكتب والمجلدات ، تنقلك الى عالم مختلف تشعر به في هيبة المكان وحتى الزمان الذي تقضيه في هذه المساحة العلمية المنعزلة عن دنيانا ، بصحبة صاحب المكان والزمان.. المؤرخ الاستاذ الدكتور محمد عدنان البخيت رئيس لجنة تاريخ بلاد الشام.

ما من شك ان المشهد الأوليّ لمكتب الدكتور البخيت يضع اي زائر له امام مأزق الكلمة والفكرة.. باحثا عن نقطة بدء لكلامك معه ، سيما وأنك امام هذا الكم الهائل من الانتاج الفكري الخارق ، الموقّع بأكمله بقلم الدكتور محمد عدنان البخيت ، فتبدو لحظة لقائك الاولى به لحظة البحث عن الكلمة والسؤال او حتى مطلع الحوار.

ولعل الاستعداد لحوار الدكتور البخيت يجعلك تستبق الوقت والحدث ، قبل ان تلج مكتبه ، وهذا ما حاولت القيام به وانا في طريق سيري الى مكتب البخيت داخل حرم الجامعة الاردنية.. كنت قد اعددت العدة لحوار يستغرق ساعات ، ووضعت عشرات الاسئلة لانهل من علمه وخبرته ما استطيع ، فهي ساعات منحها لقراء "الدستور" ليضعهم بصورة احدث ابحاثه ومؤلفاته ، وانتاجه الفكري ، وآخر ما تم توثيقه وبحثه في تاريخ أمتنا ، وعند دخولي لمكتبه وفي نظرة سريعة للطاولة التي تلفت انتباه اي زائر للمكتب كونها تلخّص حال صاحبها ، وجدت نفسي امام حالة لا انكر انها الاولى في حياتي المهنية ، فهو عالم من الفكر موزع على اجزاء الطاولة وانحاء المكتب يصيبك بذهول اللحظة وعجز الكلمة.

وسرعان ما تتلاشى اي مشاعر قلق ثقافي بمجرد رؤية الدكتور البخيت الذي بدأ حواره مع الدستور بقوله "لا تتوهمي بي" فهي كلمات الواثق من نفسه ، والواثق من علمه ، كهذا هو تواضع الكلمة والعلم.. تواضع العمالقة.. فكانت البداية من طرفه في حوار خاص لـ"الدستور" استمر اكثر من ساعتين لم تتخلله لحظة صمت واحدة.





هذا الى جانب روعة المكان الذي يعبق برائحة التاريخ وروعة الحاضر ، كان سببا آخر للبدء بحواري بصورة مريحة سيما عندما وقع نظري على طاولة مكتب د.البخيت على "موسوعة القدس" او ما يطلق عليها "مدوّنة القدس" هذه التحفة الفكرية والتاريخية نتاج عمل دام قرابة الاربعين عاما ليضع تاريخ القدس بالوثائق والدراسات منذ العهد العثماني في موسوعة صدر منها حتى الان اربعة اجزاء وبقي جزءان ، ليوثق بذلك تاريخ هذه المدينة المفقود ويضعه في متناول اي باحث عن هذا التاريخ من سكان ، ومحلات ، واسواق ، ودكاكين ، وحمامات ، وصهاريج مياه ، وسور القدس ، وبواباتها ، ومهن سكانها ، كل ذلك عمل على توثيقه على مراحل منذ اربعين عاما.

انجاز علمي فكري ، تحسب للوهلة الاولى ان دولا اشرفت على انجازه نظرا لعظمة ما احتواه من معلومة وجهد فكري وبشري ومادي ، لكنه انجاز فردي من باحث عن الحقيقة والفكرة والتاريخ ، باحث يؤمن بأن التاريخ امانة علينا الحفاظ عليها وصيانتها ، باحث يؤكد ان توثيق تاريخ فلسطين والقدس هو حجر الاساس لاي مفاوضات واي حلول للقضية الفلسطينية ، وبدون ذلك لا قضية نفاوض عليها.

وفي الحواركشف البخيت عن تفاصيل موسوعة القدس ، التي تعد الاولى من نوعها بتاريخ القدس تتناول تاريخ هذه المدينة في العهد العثماني ، معلنا انها تضمنت اصدار اول خارطة لفلسطين بالتاريخ العثماني ، مشيرا الى ان هذه الموسوعة التي جاءت بستة مجلدات صدر منها اربعة ، وسيصدر الخامس خلال شهرين ، فيما يتم العمل على السادس ، تعد هذه المدونة حجر الاساس في حل اشكالية القدس بالمفاوضات.

واشار البخيت الى انه تم قبل يومين حوسبة المدونة ، واصبحت جاهزة في برنامج حاسوب ، وموزعة على "سي دي" ، ويمكن التعامل معها بكل سهولة ، كما تم نشرها باللغتين العربية والعثمانية ، مشيرا الى انه تم اعداد المدونة بسرية تامة حتى لا تتنبه اسرائيل للمشروع وتعمل على افشاله ، لما يحتويه من معلومات هامة عن القدس.

تاريخ المدونة

الدستور: لعل البدايات كثيرة ، لكن لنجعل حديثنا منذ بداياته عن القدس مدينة الحب ومدينة الله ، وانا أقرأ امامي "مدونة القدس" وقبل الدخول بتفاصيلها ، نود بداية ان نعرف لماذا القدس؟

- للقدس منزلتها ، فهي المدينة التي كرمها القران الكريم والتي يشار اليها بانها مدينة الله ، فهذه المدينة لها مكانتها الدينية والروحية والنفسية لنا جميعا ، لذا جاءت مدونة القدس ، والتي اعدت منذ قرابة الاربعين عاما.

الدستور: إذن هي القدس ، مدينة السلام والحب ، وعليه جاءت المدونة ، وحتما هذه المدونة لم تأت بين ليلة وضحاها بل جاءت بعد سنين من البحث ، اضافة الى جهود اردنية طويلة من اجل القدس ، هل لنا ان نعرف بدايات الاعداد لهذا الانجاز؟

- لقد بدأ الاعداد لهذه المدونة منذ عام 1970 ، عندما كنت اعد رسالة الدكتوراه في لندن ، وكان موضوع الدراسة حول ولاية دمشق في القرن العاشر الهجري ، وبالتالي القدس كانت احد الالوية المهمة في هذه الدراسة ، ووجدت اثناء العمل انه لا يمكن الكتابة عن القدس بشكل علمي وموضوعي بدون الارتكاز على نوعين من المصادر الاول وهو سجلات الدولة العثمانية ، وهي سجلات احصائية سكانية ، للضرائب والرسوم ، ولتصنيفات القرى ، والمصدر الثاني المهم كان سجلات المحاكم الشرعية.

ومن الممكن اننا كنا كجهة اكاديمية اول من نبدأ في متابعة سجلات المحاكم الشرعية ، وتبين لنا ان مجموعة القدس من اقدم المجاميع واكملها في بلاد الشام ، بمعنى ان السجلات تبدأ منذ دخول العثمانيين الى يومنا هذا ، بالاضافة الى اوراق الحرم القدسي ، فوضعت آنذاك خطة لتصوير هذه السجلات وبدأنا بتصوير سجلات المحاكم الشرعية في القدس وبقية المدن الفسطينية.

الدستور: وهل تصوير السجلات كان من المحاكم في القدس؟

- نعم ، كان التصوير من نفس القدس ، ولحسن الحظ ان السجلات تتبع الى دائرة قاضي القضاه في عمّان ، وهنا لا بد ان اذكر انه كان هناك فضل كبير جدا للمرحوم الشيخ ابراهيم القطان ، ومن توالى بعده ، ممن كان لهم الاثر في تسهيل مهمتنا.

وقمنا بتصوير هذه السجلات ، وكل ما يتعلق بالمدن الفلسطينية ، من حيفا ، ويافا ، واللد والرملة والناصرة وعكا وكل مدن فلسطين ، وهذه السجلات اصبحت "مدونة" بل كنزا في توفير مادة مرجعية للطلاب والباحثين والكتابة عن التاريخ الاجتماعي والاقتصادي لفلسطين على شكل حواضر وليس على شكل افراد ، او قرى او حالات فردية.

كما تمكن آنذاك من انقاذ السجل الشرعي ، الذي يعد الهوية الحقيقية لاي بلد فما بالك فلسطين ، وعليه فان التصوير توسع وامتد ليشمل الاوقاف بكاملها ، والكنائس وكل المخطوطات العربية في كل فلسطين ، فصورناها كافة ، ووضعت بطبيعة الحال في كتاب يضم مئات الالاف من الصور ، وقبل ايام انتهينا من ارشفتها جميعا الكترونيا ، بحيث يمكن للباحثين الاستفادة من الخدمات الالكترونية بدون اي عبء.

الدستور: لعل السؤال هنا يطرح نفسه ، حول الكلفة المالية لما قمتم به في المشروع حتى هذه الخطوة ، في ظل الحديث الدائم عن العقبات المالية التي تواجه مثل هذه المشاريع الهامة؟

- المشروع اعتمد ماليا على تبرعات عدد من المتبرعين ، وبالتالي بعدما ارشفنا المشروع واصبح متوفرا الكترونيا ، يمكن لطلبة الدراسات العليا الاستفادة منه الان.

طلبة الدراسات ورسائل عن القدس

الدستور: هل توقف المشروع هنا ، بمعنى هل اكتفيتم بالتصوير؟

- نحن لم نكتف بالتصوير ، بل وجهنا بعد ذلك طلبة الدراسات العليا ، من دارسي الدكتوراة والماجستير ، لاعداد رسائلهم عن القدس ، وبالفعل اعدت عدة دراسات بهذا الشأن ، وتم اعداد رسائل عن الاوقاف بالقدس ، وتاريخ القدس.

وبحكم عملي رئيسا لتحرير مجلة الجامعة الاردنية للتاريخ والاثار ، قمت بتوجيه الكتاب بها لنشر واعطاء اولوية لمواضيع القدس ، وعليه بالكاد تجدي عددا ليس به موضوع او موضوعين عن القدس ، فبالتالي نوفر كل السبل العلمية للنشر والتوثيق والتوزيع حول القدس.

وقمت عام 1974 بحملة تصوير واسعة في مركز المحفوظات والارشيف التركي للسجلات العثمانية المتعلقة ببلاد الشام ، سوريا والاردن وفلسطين ولبنان ، بالطبع التركيز كان على فلسطين ، ومن هنا صورنا كل ما يتعلق بفلسطين ، وكنا الدولة الوحيدة في العالم التي سمح لها بذلك ، على الرغم من ان التصوير في تركيا غير مسموح ، لكن سمح لنا كوننا من الاردن ، وبالتالي تم تصوير كل هذه السجلات وفهرسناها ودعينا العالم للافادة منها.

بعد التجميع.. مؤتمر دولي

الدستور: وماذا تلا كل خطوات التجميع هذه؟

- بعد تجميع كل هذه المعلومات والمواد التي استغرقت وقتا طويلا ، ومخاطرة كبيرة ، والذي بدأ منذ عام 1970 تقريبا ، وفي عام 1980 وبعد تجميع كل هذه المواد ، عقدنا مؤتمرا دوليا من ضمن مؤتمرات بلاد الشام ، عن فلسطين وخصصنا التركيز الاول عن القدس ، وذلك تحت عنوان "المؤتمر الدولي الثالث لتاريخ بلاد الشام" وكان باشراف مباشر من جلالة المغفور له الملك الحسين رحمه الله ، حتى ان جلالته تدخل في تلك الاثناء واشرف على مشاركة الشخصيات بالمؤتمر ، سيما وان عددا منهم كان ممنوعا من دخول البلاد ، وبمكرمة من جلالته رحمه الله تم السماح لهم بدخول البلاد.

ونتج عنه مجلدان احدهما باللغة العربية ، والاخر بالانجليزية ، حتى نوصل رسالتنا للعالم باسره ، فكانا نتاج عمل المؤتمر ، وكل ما توصل له بموضوع القدس.

الدستور: بعد كل هذا الجهد والتصوير والجمع والفهرسة ، وصلتم الى "العمل الكبير" الذي اراه امامي ، "مدونة القدس" او موسوعة القدس ، ما هو هذا المشروع ، نود ان ندخل في تفاصيله؟

- العمل الكبير مهدنا له باصدار كتاب عن تاريخ القدس وفلسطين ، عام 2004 ، شارك به كبار علماء فلسطين وبلاد الشام ، ولعله من اوسع ما كتب عن فلسطين او القدس في القرن الثامن عشر ، وعام 2006 عقدنا مؤتمر الاوقاف في بلاد الشام حيث صدرت عقبه خمسة مجلدات ، كان الثالث منها عن فلسطين ، الذي كان منه %90 عن القدس.

هذا ما يتعلق بالمعلومات والتوثيق أما سجلات المحاكم الشرعية ، ولتسهيل الافادة منها ، كان لا بد من حوسبة مكنونات سجلات المحاكم الشرعية ، وعليه دعينا لاكثر من اجتماع للاشخاص الذين عملوا في موضوع السجلات في تونس ومصر وسوريا ، على اساس ان نتفق على اسلوب واحد بهذا الخصوص ، ولكن لم نتفق فنيا ، لان الموضوع لم ينضج بعد ، ونحن بشكل عام دخلاء على علم الوثائق والسجلات ، ذلك اننا امام نقلة نوعية تحتاج الى التركيز على الحياة اليومية الاجتماعية العادية ليست المسؤول الكبير.

وللخروج من هذا المأزق لجأت الى سيدة بعيدة عن مجال عملنا ، لكنها تتمتع بذكاء خاص ، وطلبت منها ان تفهرس "سجل بسجل" ، على ان يضم كل سجل تفاصيل كاملة ، تتضمن رقم الصفحة ، تاريخ الحجة اسم المنصب نوع المهنة وصاحبها نوع العملة ، وفي الداخل ، يتضمن كل قضية بتفاصيل كاملة.

وبالتالي نضج الان المشروع الذي بدأنا به ، بكل ما يتعلق بالقدس ، وبطبيعة الحال فان المشروع بحاجة الى اجيال ، فهو لا يتوقف ، لكن نحن ارسينا التقاليد ، واصبحنا نطلب من طلبة الدراسات العليا حتى يتدربوا على قراءة الخط ، وعلى فن تلخيص القضية ، وما هي العناصر المهمة ، وبالتالي اسسنا لعلم جديد اشرف على العمل به بشكل مباشر.

ومؤخرا اقترحنا على اشقائنا في القدس ان نتوزع العمل ، هم يتابعون جزءا ونحن جزءا ، ودعوت بحكم موقعي في بلاد الشام رؤساء اقسام التاريخ في الجامعات السورية واللبنانية ان يبدأ كل منهم من بلده بفهرسة المعلومات الخاصة ببلادهم تاريخيا ونعمل جمعيا على حوسبتها ، فلا يكفينا ان نعد سجلات ورقية ، بل يجب وضعها الكترونيا.

عملنا تم بسرية خوفا من تعطيل اسرائيل له

الدستور: ما هي ابرز الصعوبات التي واجهتكم في تنفيذ المشروع ، سيما وانكم تتعاملون مع قضية هي الاكثر حساسية بالنسبة لاسرائيل ، الا وهي القدس ، اضافة الى انكم تتعاملون مع اكثر من جهة واكثر من مرجع؟

- ما من شك اننا واجهنا صعوبات كبيرة جدا ، ونحن حتى الان نجد الامرّين من المسؤولين في القدس في توفر المعلومات ، وتواجهنا الكثير من الاتهامات ، لكن انا اقول دوما اعتبرونا ما تشاءون لكن علينا انقاذ التراث.

وللعلم اسرائيل لا تعلم حتى الان شيئا عن مشروعنا ، الذي تم بسرية تامة ، فالعمل الذي تم كنت اقوم به بنفسي حتى لا يأخذ الطابع الرسمي ، كما اننا كنا نستفيد من لجان الهدنة في توصيل المادة والوثائق ، حيث كنا نتفق مع لجان الهدن من الجانب الاردني لجلبها ، يضعوها لنا في الاردن ، وبعض الاحيان كنا ننقل الوثائق من خلال المسافرين ، واحيانا مع رجال الدين البعيدين عن الشبهات ولا يخضعون للتفتيش ، والى يومنا هذا ننقل الوثائق بهذه الصورة.

الدستور: هل لنا ان نعرف كلفة المشروع بشكل عام؟

- كلفة المشروع زهيدة جدا ، ككلفة فعلية زهيدة ، لكن الان اذا ما اردنا بدء العملية من جديد ، حتما لن تقل الكلفة عن ملايين الدنانير.

قلق على المستقبل كما على التاريخ

الدستور: الى اي مدى شعرتم ان جيل الشباب قادر على انجاز رسالة كرسالتكم ، ومدى تفاعل الشباب مع مشروعكم؟

- قليل جدا الشباب الذين يملكون الاستعداد للعمل بمثل هذه المشاريع ، ولا مجال لمقارنتهم مع الاجيال الماضية ، اجيال السبعينات والثمانينات.

الدستور: هل هذا يجعلنا نخاف ونقلق على تاريخنا ، ان يهدر من جيل غير قادر على حمايته؟

- لا شك ان وضع الشباب الان يجعلنا نخاف على مستقبلنا وليس على التاريخ فقط ، فهم غير قادرين على حماية المستقبل ، فانا قلق على المستقبل كما على التاريخ.

السجل العثماني الاكثر ثراء

الدستور: اين وجدتم ضالتكم في الوثائق ذات العلاقة بالقدس؟ ما هو المصدر الاكثر ثراء في السجلات ذات العلاقة بالمدينة؟

- احضرنا سجلات المساجد والاوقاف ، كما احضرنا السجلات الكنسية وحتى المكتبات العائلية ، بما في ذلك شجرات النسب ، ووجدنا السجل العثماني من اثرى واغنى السجلات ، ذلك انه كان من تقاليد الدولة العثمانية ومع بداية دخولها لاي بلد ان تقوم بعملية حساب للسكان وتصنيفاتها من حيث الزواج والدينية ، واحصاءات القرى ، فنحن بالقدس لم ندرس المدينة وحدها بل درسنا جميع القرى المقدرة بحوالي (172) قرية ، ودرسنا جميع المزارع والبساتين ، وجميع قطع الاراضي ، بمعنى اننا درسنا القدس في اطارها الكبير ، ذلك انه كان تداخل ما بين الريف والمدينة.

الدستور: كيف قمتم بتوثيق كل هذه المعلومات ، سيما وانكم تتحدثون عن سجلات عثمانية ، هل قمتم بترجمتها للعربية؟

- عملنا على نشر الوثائق والكتب كما جاءت من المصدر تماما ، بمعنى اننا وثقناها بالنص العثماني ، منسوخا باللغة العثمانية ، ويقابله بين قوسين ترجمة باللغة العربية ، لمن يجهل اللغة العثمانية ، وذلك حتى لا يتم التشكيك بالمعلومات الواردة في المجلدات او ان نتهم بعدم الترجمة الصحيحة ، وقد يحدث هذا بالفعل ان نقع في خطأ بالترجمة ، وعليه جاء قرار نشر النص العثماني.

وكل هذا تم وضعه في المجلدات وكذلك على "سي دي" وبنظام حوسبة سهل ويمكن للجميع الاستفادة منه.

أول خريطة لفلسطين مستمدة من العهد العثماني

الدستور: معلومات قيمة وكنز معلوماتي ما من شك يحتاج لجهد مؤسسات وليس فرد واحد ، هل تضمن المشروع شيئا آخر غير المجلدات ونظام الحاسوب؟

- بعد دراسة وبحث وتوثيق ، تم طباعة اول خريطة تاريخية لفلسطين مستمدة من السجل العثماني ، وشملت تفاصيل كاملة عن كل موقع في فلسطين ، بادق التفاصيل.

الدستور: تحدثتم عن صدور اربعة مجلدات او سجلات حول القدس ، لماذا ستة سجلات ، ومتى سيصدر ما تبقى منها؟

- المسوحات التي اعتمدنا عليها في بحثنا كانت تتم بعهد كل سلطان عثماني ، ونتج عن دراسة هذه المسوحات ستة سجلات ، اصدرنا الى الان اربعة وبقي سجلان ، وهناك مجلد الان في المطبعة ، خلال شهرين على ابعد تقدير سيصدر ، ليبقى لنا بذلك المجلد الاخير الذي نعمل على اعداده الان ، وبذلك نكون اكملنا الدورة العثمانية في حياة القدس ، من حيث السكان ، المحلات ، الاسواق ، الدكاكين ، الحمامات ، وحتى صهاريج المياه كون القدس لم يكن بها مياه ، وسور القدس ، بواباتها ، ثم سكانها ، والمهنيين فيها ، وعليه فان السجلات شملت معلومات يمكننا التحدث عنها بثقة كونها تعاملت مع الحدث بسلسلة متكاملة ليست بعيدة تشمل فجوات زمنية ، وبالتالي يمكن التحدث عن السكان وبنيتهم ، وعن الحياة الاقتصادية والاجتماعية ، والادارة بثقة ، كلها معلومات هامة وثرية وبتفاصيل تذهل الكثيرين.

وما من شك ان هذا المشروع هو الاول من نوعه بتاريخ القدس ، الى جانب سلسلة المؤلفات التي كنت قد اشرت لها في بداية الحديث والتي اعتبرناها مقدمة لهذا

المدونة حجر الاساس لمفاوضات القدس

الدستور: الحديث عن القدس يقودنا حتما للحديث عن الجانب السياسي ، والملف الاكثر جدلا في القضية الفلسطينية ، الى اي حد يمكن الاستفادة من "مدونة القدس" في مباحثات ومفاوضات القضية الفلسطينية؟

- يعتبر موضوع التاريخ والتوثيق مسألة هامة جدا في القضية الفسطينية ، ومشروع المدونة يعتبر حجر الزاوية في القضية الفلسطينية ، الحجر الذي تبني عليه ، فهم في عدة مراحل اخذوا العهد الروماني وما قبله البيزنطي ، ثم يصبح عندهم فجوات تاريخية ، وبشكل عام فان اسرائيل يبدأون بالاتكاء على الجانب التاريخي منذ التهجير اليهودي من الاندلس ، تصادف وجود التهجير مع وصول العثمانيين ، فنحن نغطي هذه الفترة تاريخيا ، ونستمر الى التهجير الكبير عام 1880 ، الى حين قيام الدولة ، كوننا نتناول ايضا الاعتدءات على الاراضي ، والوسطاء وشراء الاراضي.

وما من شك ان المدونة تعد حجر اساس في المعالجة ، ولحسن الحظ ان هذه السجلات وضعت بالاساس لاغراض ضرائبية ، وليس لاغراض سياسية ، بالتالي هي حيادية..كما ان اسرائيل بدأت مؤخرا تتنبه للمشروع وتتابعه ، وتعمل على متابعتنا ، وتركيا اهتمت بالمشروع وقامت بشرائه مؤخرا.

الدستور: هل يمكن لاي شخص الاستفادة من هذه المدونة؟

- يمكن لاي شخص الاطلاع عليها والاستفادة منها ، ايا كان ودون اي عقبات.

الدستور: هل ستزود بها الدوائر الرسمية ، كدائرة الاراضي على سبيل المثال؟

- اي جهة تطلب منا المدونة حتما سنزودها لمن يرغب بها ، ولكن سنقوم ببيعها لبعض الجهات ، ولن تكون النسخ مجانية.

لم يتم توثيق عدوان اسرائيل على غزة علميا

الدستور: اين نحن من علم التوثيق ، سيما واننا سمعنا الكثير عن موضوع التوثيق تحديدا خلال ايام العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة قبل عامين تقريبا؟

- للاسف ليس لدينا شيء موثق بهذا الامر ومدروس ، ولم يحدث ان تم توثيق اي شيء من العدوان على غزة ، كوننا عندما اجتمعنا في لجنة القدس آنذاك سعينا لاعتماد جهة معينة لتوثيق ما يحدث بالصوت والصورة ، مع المعلومات ، ذلك ان الصورة وحدها غير دقيقة كونها خاضعة للتغيير ، وما سعينا له تثبيت هوية الصورة ، لكن هذا لم يحدث ، فلا بد من توثيق علمي.

الدستور: وانتم عضو مجلس امناء المركز الوطني لحقوق الانسان ، الم تقوموا بدور التوثيق لاحداث غزة ، لملاحقة الامر من منظور حقوق الانسان؟

- لم يحدث ان تم توثيق اي من وقائع الاحداث ، بحسب علمي ، لا يوجد لدينا الفريق الذي يمكنه القيام بذلك ، كما انه ليس لدينا القدرة المالية لهذه المهمة ، ولم يتعد الامر اثناء اجتياح غزة ، هو رصد للصحف وليس توثيق منهم.

الدستور: هل يتعارض عملكم التوثيقي مع اي جهات اخرى؟

- لا يوجد تعارض ، بل نحن نتمنى وجود جهات تعمل على توثيق التاريخ.

الدستور: مركز التوثيق الملكي ، هل هو رافد لعملكم ، ما مدى العلاقة بين عملكم وعمل المركز سيما وانكم عضو فيه؟

- المركز يعمل على الترميم اكثر من التوثيق ، هذه امور فنية ، لاعلاقة لها بعملنا في مجال التوثيق.

التاريخ : 27-09-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش