الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

محاربون قدامى يتحدثون عن بطولات الجيش العربي الأردني في حرب 1948

تم نشره في السبت 15 أيار / مايو 2010. 03:00 مـساءً
محاربون قدامى يتحدثون عن بطولات الجيش العربي الأردني في حرب 1948

 

عمان - بترا - فيروز مبيضين

محاربون قدامى ، اصابتهم رصاصات العدووهم يدافعون عن ثرى فلسطين والقدس ، نثروا التراب الخالد فوق جثامين شهداء كانوا معهم على ارض المعركة من الجيش العربي والمناضلين.

جمعتهم ارض المعركة ، قاتلوا بشرف واستبسال لتلتئم جراح الجسد ويبقى جرح ضياع فلسطين عميقا عمره اثنان وستون عاما.

يتذكر المحاربون الخامس عشر من ايار عام 1948 حين كان الجيش العربي اول الجيوش العربية التي تهب للدفاع عن فلسطين ويشهد تراب القدس العتيقة وباب الواد واللطرون على بطولاتهم ، احياء ما زالوا بيننا يتردد في سمعهم صدى صلاة الغائب في ارض المعركة.

"كان من الطبيعي ان يستمد الجيش العربي قوته وبسالته من عقيدته وايمانه بدينه وعروبته وكان معظم من شاركوا في حرب 1948 من الجيوش العربية شبانا تنقصهم الخبرة" يقول العميد المتقاعد العيط مطر احد المحاربين في معركة القدس لوكالة الانباء الاردنية (بترا).

يتذكر العميد المتقاعد العيط مطر اول معركة شارك فيها حين كان في سرية المدرعات في الكتيبة الثالثة التابعة للجيش العربي حيث دخلت القوات الاردنية القدس في التاسع عشر من ايار بتعزيز من الكتيبة الثانية التي وصلت الى هداسا والجامعة العبرية ورفع اليهود الاعلام البيضاء لتصل الاوامر بالانسحاب منها لانها مراكز علم وطب وليست هدفا عسكريا.

وفي منطقة الشيخ جراح يتابع: كانت الكتيبة الثانية مرابطة فيها الى ان تسلمتها الكتيبة الثالثة لتندلع معارك شرسة ، اصيب فيها الكثير من الجنود وكنت من بينهم لتستقر رصاصة في رقبتي واخرى في كتفي ، اسعفت الى المستشفى وبعد ايام خرجت منها على مسؤوليتي وعدت الى كتيبتي التي صمدت في مناطق بقيت عربية حتى حرب حزيران عام ,1967

كانت معارك الشيخ جراح طاحنة يقول العميد المتقاعد مطر ، "وكنا ننظر باستهجان للضباط حين كانوا يطلبون منا ان نأخذ الارض ، كنا نرد عليهم لم نأت لنختبىء من اليهود جئنا لنحاربهم ، وفي ضمير كل واحد منا ان سقوط القدس يعني نهاية الحرب ، كان الهدف ان نطهر المدينة من اليهود وكانت سيطرة الجيش العربي على منطقة الشيخ جراح فرصة للاتصال باهالي المدينة القديمة وقطع الامداد اليهودي وتدمير الروح المعنوية لليهود ".

ويزيد:"قصفت المدفعية الاردنية مناطق القدس الغربية بوابل من القذائف وبقيت طلقات الرشاشات متواصلة ليل نهار وكانت المدافع متمركزة على المرتفعات الواقعة الى الشمال من القدس بما فيها التلة الفرنسية حتى تمكنت القوات الاردنية من طرد قوات (ارغون) اليهودية منها وعزل الحي اليهودي في القدس القديمة ".

ويقول: نحوألف شهيد وجريح من الجيش العربي رووا بدمائهم الزكية ارض القدس وبقيت الكتيبة الثالثة تحارب بتصميم واندفاع طوال ثلاثة ايام وفي المقابل فقد كانت خسائر العدومن الجنود ايضا كبيرة اضافة الى اسرى نقلوا الى معتقل ام الجمال في المفرق.

العميد الركن المتقاعد بادي عواد يتحدث فخورا عن الجيش العربي ويقول: الاردنيون عروبيون واسلاميون بالفطرة وكانوا ملاذا للثورات الفلسطينية منذ عشرينيات القرن الماضي ومنها ثورة عام 1936 ، حدثني احد المناضلين من زعماء منطقة الاغوار ان المغفور له جلالة الملك المؤسس عبدالله بن الحسين طيب الله ثراه كان يأتي في الليل ويوصيه على الثوار الذين كانوا يتصدون لجيش الانتداب البريطاني وكان جلالته اذا حضر على راحلته وعليها العلم الاحمر يعني انه عليهم تغيير مواقعهم الى جبال السلط ، واذا كان العلم ابيض فمعنى ذلك ان معه ارزاقا وذخائر.

ويقول العميد المتقاعد عواد: قبل حرب عام 1948 كنت في منطقة الصرار وفيها ذخائر الجيش الانجليزي وكنا نمد الثوار بها وقبل انتهاء الانتداب في شهر آذار من العام ذاته جاءنا امر الانسحاب من الضفة الغربية لاعادة تنظيمنا والتهيؤ للحرب.

ويزيد: اسندت قيادة الجيوش العربية للمغفور له الملك عبدالله بن الحسين وقسمت المنطقة الى اربعة محاور: محور الشمال وفيه الجيش السوري وجيش الانقاذ الفلسطيني ومن المنطقة الشمالية الى رام الله الجيش العراقي ومن رام الله لبيت لحم الجيش الاردني ومن بيت لحم حتى غزة للجيش المصري.

ويقول: التقينا جلالة الملك عبدالله المؤسس قبل ان نتوجه غرب النهر وصلى معنا جلالته صلاة الغائب ، وتقدم الجيش العربي على ثلاثة محاور الاول باتجاه نابلس والقدس والثاني باتجاه القدس والثالث باتجاه بيت لحم ، واخذت الجيوش العربية الاخرى مواقعها.

ويتابع العميد الركن المتقاعد عواد: بدأت المعركة في القدس وتحديدا في منطقة الشيخ جراح بداية وكان المغفور له جلالة الملك طلال طيب الله ثراه وكان اميرا انذاك ، في منطقة الشيخ جراح يشرف على المعركة وكان سموالامير نايف مع الكتيبة الثانية.

كان الجيش العربي يتألف من ثلاث كتائب فقط وتشكلت الكتيبة الرابعة فيما بعد بقيادة حابس المجالي التي حاربت في منطقة باب الواد وكان اخواننا في الحامية بقيادة عبدالله التل داخل اسوار القدس واستمرت المعارك الشرسة بيننا وبين اليهود الى ان رفعوا الاعلام البيضاء ، وفرضت علينا الهدنة الاولى.

وبعد نهاية الهدنة الاولى وقتل اليهود للكونت برنادوت وسيط الامم المتحدة للسلام في فلسطين تجدد القتال بيننا وبينهم واصبحت القدس مهددة بالسقوط كاملة حينها بعث المغفور له جلالة الملك عبدالله برقية الى كلوب قائد الجيش العربي آنذاك يقول فيها "استحلفك بالله وشرفك العسكري وشرف بريطانيا العظمى انه عندما تشعر ان القدس آلت الى السقوط بيد اليهود ان تخبرني كي آتي واقاتل واستشهد ولا اراها تسقط بام عيني"وعممت البرقية على كل قادة الوحدات في القدس وباب الواد وشهدت المدينة المقدسة آنذاك ثلاثة عشر هجوما بقيادة حابس المجالي.

وفقد الجيش العربي على اسوار القدس وفي ساحاتها اكثر من 600 بين شهيد وجريح ومن بينهم النقيب خالد خريشا وكان لي الشرف آنذاك انني كنت من بين الجرحى في معركة القدس حيث اصبت برأسي ونزفت دمائي قبل وصولي الى المستشفى في مدينة الزرقاء.

ومن بطولات الجيش العربي اننا بعد ان دخلنا القدس من باب العامود كنت على مدرعة في منطقة بالقرب من مستشفى (الهوس بيس) باتجاه باب العامود ، وكنا اربعة ، غازي الحربي ورخيص عايد وعبدالله الحربي وانا ، واخترقت طلقة قدم عبدالله الحربي وما كان منه الا ان احضر علبة (منجرين) التي قام بغليها ووضع قدمه فيها وفقد وعيه لمدة ربع ساعة وبعد ان استيقظ حفر خندقا وعاد ليصطاد اليهود.

ومن الكتيبة الثانية في الجيش العربي يتحدث المقدم المتقاعد خليف عياط العيسى عن مشاركته في حرب عام 1948 ولم يكن عمره قد تجاوز الاربعة عشر عاما ليقاتل في اللطرون وباب الواد ويقول:على الرغم من حداثة عمري مثل معظم زملائي الا اننا كنا ندرك ان العرب لم يقبلوا بقرار التقسيم الا وهم معتمدون على بسالة الجيش العربي الاردني واننا ان تركنا اوتراخينا في ارض المعركة فلن يبقى من فلسطين شيء.

ويتابع كانت المسؤولية كبيرة وهمنا ان لا يطلق على اي منا لقب (شرود) وهواللقب الذي كان يطلق على كل من ينسحب من المعركة ، وفي مستعمرة النبي يعقوب بين القدس ورام الله دارت معارك طاحنة حتى احتلها الجيش الاردني وصارت معسكرا له ، وعلى مشارف احد ابواب القدس (باب العامود) قتل ما لا يقل عن سبعمئة قتيل اسرائيلي ، وفي اللد والرملة وتحديدا في مستعمرة البرية حيث استمرت الكتيبة الثانية في تقدمها وبمساعدة المناضلين اسر الجيش العربي نحو120 من اليهود حتى جاء امر باخلاء النساء منهم وتسليمهن الى احدى المستعمرات وارسال الرجال منهم الى معسكر الاسرى في ام الجمال.

ويقول المقدم المتقاعد العيسى: كان الجيش العربي هوالوحيد من بين الجيوش العربية التي تمكنت من اسر اعداد كبيرة من اليهود وصلت الى اكثر من سبعمئة اسير ، ولولا اوامر وقف اطلاق النار واعلان الهدنة الاولى لاسرنا وقتلنا اكثر من هذا العدد بكثير.

ويتابع"اشتركت في معارك البرج وبيت نبالا وجمجوم ، وتغلب الجيش الاسرائيلي علينا بداية في قرية جمجوم على التلال الشرقية للد والرملة وتمكنوا من احتلالها الا اننا استطعنا دحرهم منها بعد فترة لتبدأ معركة باب الواد ويتمكنوا من احتلال منطقة البرج فيها ، حينها دخلت الكتيبة الرابعة في معارك طاحنة معهم ، واعلن افراد الكتيبة التي كنت احد افرادها العصيان على الاوامر العسكرية مطالبين بامدادات تمكنهم من مساندة الكتيبة الرابعة وعلى الرغم من محاولات ضباط الاركان آنذاك صالح الشرع وصادق الشرع تهدئة الجنود الا اننا تمسكنا برأينا وبقينا ننتظر حتى وصول سريتين الاولى بقيادة محمد كساب الدعجة والثانية بقيادة رفيفان الخريشا وجمعونا حتى الساعة الرابعة عصرا لنتقدم باتجاه باب الواد ".

اذكر ان سعيد العنزي سائق المدرعة التى كانت مع قائد سرية في كتيبة الحسين الثانية الملازم حمدان البلوي فقد سيطرته على المدرعة التي اصيبت فصاح الملازم البلوي على السائق (انت خائف) فاجابه (لست خائفا من العدوولكنني خائف من هذه) وكانت عينه التي مسكها بقبضته وسار الى ان وصلت مدرعته الى موقعها بهدي من قائده دون ان يكون بمقدوره رؤية الطريق.

يتحدث المقدم المتقاعد العيسى متابعا عن هجوم الجيش الاسرائيلي على مركز (البوليس) في اللطرون حين تمكن اليهود من اختراق اتصالات الجيش الاردني على جهاز اللاسلكي ووصلوا الى باب المركز على الشيك الا ان المرابطين فيه اكتشفوا خدعتهم وحرموا الهاجاناة من تحقيق نصر في ذلك اليوم ، لقد رمى عسكري اردني نفسه امام الباب الحديدي للمركز ليغلقه بجسده امام مدرعاتهم حتى اعتلى زملاؤه سطح المركز ورموا اليهود بالقنابل اليدوية الى ان تركوا مدرعاتهم بالميدان واخذها الجيش الاردني الذي استشهد منه عسكريان فقط.

يقول استاذ العلوم السياسية في الجامعة الاردنية الدكتور غازي ربابعة الذي شارك في حرب حزيران عام 1967 ان حجم القوات الاسرائيلية التي شاركت في حرب 48 كانت تفوق الجيوش العربية مجتمعة باكثر من ثلاثة اضعاف فيما لم يتجاوز عدد القوة المهيأة للقتال عند نهاية الانتداب البريطاني بتقدير جون كلوب قائد الجيش العربي في ذلك الوقت عشرين الفا.

ويضيف لم يأت يوم الخامس عشر من ايار عام 1948 وهواليوم المحدد لانهاء عملية جلاء البريطانيين عن فلسطين ودخول الجيوش العربية اليها الا والعصابات الصهيونية قد احتلت بمساعدة بريطانيا المادية والمعنوية معظم المناطق المخصصة لهم واجزاء اخرى من المناطق العربية واخلاءها من سكانها العرب.

ويشير الى ان زمام المبادرة كان بيد العرب طوال اربعة اشهر من الحرب ولم يكن امام بن غوريون أي وسيلة اخرى لانقاذ القدس الا طلب وقف اطلاق النار وهذا ما يؤكد ان اليهودي لا يعترف بوقف القتال الا اذا اصبح في موقف ضعف كما حصل في حصار القدس من قبل الجيش العربي.

ويضيف الدكتور ربابعة: اتبعت اسرائيل استراتيجيات مختلفة طوال فترة الحرب بدأت باستراتيجية العنف ضد سكان القرى العربية العزل ثم الدفاع والتثبيت والانهاك في بعض الجهات ابان بداية الحرب وبعد توقيع الهدنة وبمعونة الدول الاستعمارية ادركت اسرائيل ان استمرارها لن يتم الا بالقوة والاحتلال العسكري ووضعت استراتيجية هجومية قائمة على المبادأة ونقل الحرب الى الاراضي العربية المجاورة والهجوم غير المباشر كما حدث في العدوان الثلاثي على مصر عام ,1956



التاريخ : 15-05-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش