الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الصديق في الشعر العربي

تم نشره في السبت 8 أيار / مايو 2010. 03:00 مـساءً
الصديق في الشعر العربي * علي حامد الشطرات

 

 
قال المثل العربي: الرفيق قبل الطريق.

وقيل أيضا: الصاحب للصاحب كالرقعة للثوب ، إن لم تكن مثله شانته.

وقال ميخائيل نعيمة: متى أصبح صديقك مثلك بمنزلة نفسك: فقل عرفت الصداقة.

وقال سرفانتس: قل لي من تعاشر ، أقل لك من أنت.

وفي الصداقة ، حفًل الشعر العربي ، بكثير من الفهم للطبيعة البشرية ، في الخير والشر على حد سواء. ولما كان الشعر ، مصدراً للحكمة ، ونبعاً للقيم الرفيعة ، ومنهاجاً للمثل العليا: فقد دعا إلى التحلي بالأخلاق الكريمة.

ولا شك ، ان التركيز على الأخلاق والانتساب إلى الأصول العريقة ، في الخير والأصالة ، يعد من ملامح الشعر العربي ، الداعي لاتخاذ الصديق ، وتكمن أهمية الصداقة في حياة الانسان ، أنها تعين في الشدة ، وتؤنس عند الفرَج.

فها هو حسان بن ثابت ، شاعر الرسول "صلى الله عليه وسلم" ، يدعو إلى التآخي في الصداقة: فيقول:

أخلاّء الرجال هم كثير

ولكن في البلاء هم قَليل

فلا تغررك خلّة من تؤاخي

فما لك عند نائبة خليل

وكلّ أخ يقول أنا وفيّ

ولكن ليس يفعل ما يقول

سوى خلّ له حسَب ودًين

فذاك لما يقول هو الفعول



وانظر الى الإمام الشافعي ، فيما يقول:

سلام على الدنيا إذا لم يكن بها

صديق صدوق صادق الوعد منصفا



ويرى الشاعر ابو الطيّب المتنبي ، في أسوأ البلاد: فيقول:

شر البلاد بلاد لا صديق بها

وشر ما يكسب الانسان ما يصم



ويقول أبو الطيّب ، عن اختيار الصديق ، ومصاحبة النفس ، والصفح:

أصاحب نفس المرء من قبل جسمه

وأعرفها في فعله والتكلم

وأحلم عن خلّي وأعلم انه

متى أجزه حلما على الجهل يندم



وينفذ المتنبي ، عند اختيار الصديق إلى جوهر شخصيته وطباعه وأخلاقه حتى في الحب ، قائلاً:

وحب العاقلين على التصافي

وحب الجاهلين على الوسام

وانشد أعرابي ، في الوفاء عند مصاحبة القوم ، قائلاً:

وكنت إذا علقت حيال قوم

صحبتهم وشيمتي الوفاء

فأحسن حين يحسن محسنوهم

وأجتنب الاساءة ان اساؤوا

ويدعونا ابن أبي الحديد ، إلى الاكثار من الاخوان ، مسترسلا:

تكثّر من الإخوان ما استطعت فإنهم

عماد إًذا استنجدتهم وظهير

وما بكثير أَلْفُ خلّ وصاحب

وإن عدواً واحداً لكثير



ويرسم الشاعر أبو فراس الحمداني صورة في معاملته لصديقه ، هي تعبير عن النبل والسماحة والخلق الكريم ، حيث يقول:

ما كنتُ مذ كنتُ إلا طوع خلاني

ليست مؤاخذة الإخوان من شاني

يجني الخليل فأستحلي جنايته

حتى أدل على عفوي وإحساني

إذا خليلي لم تكثر إساءته

فأين موضع إحساني وغفراني

يجني عليّ وأحنو صافحاً أبداً

لا شيء أحسن من حان على جان

ويقول بشار بن برد ، في الذي يحاسب صديقه:

إذا كنت في كل الأمور معاتباً

صديقك لم تلق الذي لا تعاتبه



ويقول أبو الفتح البستي ، حاثاً على اختيار الصديق ، من ذوي الاحساب والاصول الكريمة:

إذا اصطفيت امرأً فليكن

شريف النًّجار زكى الحَسَب

فنذل الرجالً كنذل النبات

فلا للثمار ولا للحطب



ويقول الشاعر عديُّ بن زيد ، في خيار القوم ، والنطق في العدل:

إذا كنتَ في قوم فصاحب خيارهم

ولا تصحب الأردى فتردى من الردي

وبالعدل فانطق إن نطقت ولا تلم

وذا الذم فأذممه وذا الحمد فاحمد

ولا تلح إلا من ألام ولا تلم

وبالبذل من شكوى صديقك فامدد



وينشد في وًصال الخًلّ:

وليس خليلي بالملول ولا الذي

إذا غبت عنه باعني بخليل

ولكن خليلي من يديم وصاله

ويكتم سري عند كل دخيل



وفي دعوته إلى الحرص والحذر عند الاختيار ، يقول ابن الكيزاني:

تخير لنفسك من تصطفيه

ولا تدنين إليك اللئاما

فليس الصديق صديق الرخاء

ولكن إذا قعد الدهر قاما

تنام وهمته في الذي

يهمك لا يستلق المناما

وكم ضاحك لك احشاؤه

تمناك ان لو لقيت الحًماما



وها هو ذا الشاعر جميل الزهاوي ، يدعو إلى حُسن اختيار الصديق ، فيقول:

عاشر أناساً بالذكاء تميّزوا

واختر صديقك من ذوي الأخلاق



ويقول ابن المقرّي ، في وصل ما انقطع ، من الأحبّة:

والق الأحبّة والاخوان ان قطعوا

حبل الوداد بحبل منك فصل

فأعجز الناس حر ضاع من يده

صديق ود فلم يردده بالحيل

استصف خلّك واستخلصه أسهل من

تبديل خل وكيف ألا من بالبدل

واحمل ثلاث خصال من مطالبه

احفظه فيها ودع ما شئته وقل

ظلم الدلال وظلم الغيظ فاعفهما

وظلم هفوته واقسط ولا تحُل



فها هو الشاعر القروي يجعل الصداقة فوق كل شيء حين يقول:

لا شيء في الدنيا أحب لناظري

من منظر الخلان والاصحاب

وألذ موسيقى تسر مسامعي

صوت البشير بعودة الأحباب



وقال بشامة بن عمرو ، في المصاحبة:

خزي الحياة وحرب الصديق

وكلا أراه طعاما وبيلا

فإن لم يكن غير احداهما

فسيروا إلى الموت سيرا جميلا

ولا تقعدوا وبكم منه

كفى بالحوادث للمرء غولا

وبعد: فما أحرانا ، أن نكون بحاجة إلى الأصدقاء ، الذين يكون الواحد منهم ، أخاً لصاحبه



Date : 08-05-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش