الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأردنيون يحتفلون اليوم بعيد الاستقلال الرابع والستين

تم نشره في الثلاثاء 25 أيار / مايو 2010. 03:00 مـساءً
الأردنيون يحتفلون اليوم بعيد الاستقلال الرابع والستين

 

عمان - بترا

يحتفل الأردنيون اليوم الخامس والعشرين من ايار بعيد الاستقلال الرابع والستين مستذكرين ذلك اليوم الوطني المشرف الذي تحققت فيه الآمال وأعلن فيه بزوغ فجر المملكة الاردنية الهاشمية ، ومتطلعين بعزم وثقة الى مستقبل اكثر اشراقا بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين.

ويأتي هذا العيد الغالي على قلوب الاردنيين جميعا وهم يواصلون مسيرة البناء والعطاء والاصرار على الانجاز والبقاء انموذجا للدولة الحضارية التي تستمد قوتها من تعاضد ابناء شعبها والثوابت الوطنية والمبادىء والقيم الراسخة التي حملتها الثورة العربية الكبرى.

ويفخر الاردنيون بتاريخ سطع نوره ، وهويحقق الاستقلال الناجز ، بقيادة المغفور له جلالة الملك المؤسس عبدالله بن الحسين ، وامتد الى اقرار الدستور في عهد المغفور له جلالة الملك طلال ليعلو شأن الوطن ويزدهر بناء دولة المؤسسات في عهد المغفور له جلالة الملك الحسين ، وينظرون الى وطنهم وقد ازدان بانجازات لافتة منذ ان تولى جلالة الملك عبدالله الثاني سدة الحكم في السابع من شباط عام ,1999

وباعتزاز تحتفظ ذاكرة الوطن بتاريخ الخامس والعشرين من ايار عام 1946 حين التأم المجلس التشريعي الاردني الخامس وتلي فيه نص القرار التاريخي الذي يعلن الاردن باسم المملكة الاردنية الهاشمية وجاء فيه :"تحقيقاً للاماني القومية وعملاً بالرغبة العامة التي اعربت عنها المجالس البلدية الاردنية في قراراتها المبلغة الى المجلس التشريعي ، واستناداً الى حقوق البلاد الشرعية والطبيعية وجهادها المديد وما حصلت عليه من وعود وعهود دولية رسمية ، وبناء على ما اقترحه مجلس الوزراء في مذكرته رقم 521 بتاريخ 3 جمادى الاخرة 1365هـ الموافق 15 ـ 5 ـ م1946 فقد بحث المجلس التشريعي النائب عن الشعب الاردني امر اعلان استقلال البلاد العربية استقلالاً تاماً على اساس النظام الملكي النيابي ، مع البيعة بالملك لسيد البلاد ومؤسس كيانها (عبدالله بن الحسين المعظم) ، كما بحث امر تعديل القانون الاساسي الاردني على هذا الاساس بمقتضى اختصاصه الدستوري ، ولدى المداولة والمذاكرة تقرر بالاجماع اعلان البلاد الاردنية دولة مستقلة استقلالاً تاماً وذات حكومة ملكية وراثية نيابية والبيعة بالمُلك لسيد البلاد ومؤسس كيانها وريث النهضة العربية (عبدالله بن الحسين المعظم) بوصفه ملكاً دستورياً على رأس الدولة الاردنية بلقب حضرة صاحب الجلالة ملك المملكة الاردنية الهاشمية ".

وصادق المغفور له باذن الله جلالة الملك المؤسس عبدالله ابن الحسين على قرار اعلان الاستقلال مصدراً اول ارادة ملكية سامية موشحاً القرار بالعبارة التالية : "متكلاً على الله تعالى اوافق على هذا القرار شاكراً لشعبي واثقاً بحكومتي".

وعمت المملكة في ذلك اليوم احتفالات رسمية وشعبية والقى المغفور له جلالة الملك المؤسس في الاستعراض العسكري الذي جرى في مطار ماركا وسمي فيما بعد قاعدة الملك عبدالله الاول كلمة قال فيها"جيشنا الباسل يسرنا ان نرى في مجالك عزة الوطن والقدرة القومية في الدفاع عن الحوزة وصيانة الحق وان تكون تحيتك لنا رمزا لطاعة الجندي وفنائه المطلق في خدمة العلم والوطن والقيادة".

وكان المغفور له جلالة الملك المؤسس ، ألقى خطابا في صباح ذلك اليوم ، قال فيه"واننا في مواجهة أعباء ملكنا وتعاليم شرعنا وميراث أسلافنا لمثابرون على خدمة شعبنا والتمكين لبلادنا والتعاون مع أخواننا ملوك العرب ورؤسائهم لخير العرب جميعا ومجد الإنسانية كلها ".

وفي الرابع من اذار عام 1947 تم تشكيل اول وزارة اردنية في عهد الاستقلال برئاسة سمير الرفاعي ، وفي العشرين من تشرين الاول من العام ذاته جرت اول انتخابات برلمانية في عهد المملكة حيث تشكل مجلس النواب الاول من عشرين نائبا.

سمي يوم الخامس والعشرين من ايار بيوم البيعة والاستقلال ، واختير هذا اليوم تيمنا بيوم الاستقلال الاول في الخامس والعشرين من ايار عام 1923 حيث احتفل الأردنيون فيه بإعلان البلاد دولة مستقلة باسم حكومة الشرق العربي وعاصمتها عمان ، لتتوج مرحلة مهمة في تاريخ نضال الاردنيين وكفاحهم بقيادة الملك عبدالله الاول (الامير آنذاك) منذ وصوله الى عمان في الثاني من اذار عام ,1921

حمل جلالة الملك عبدالله الاول طيب الله ثراه راية الثورة العربية الكبرى التي ارتفعت في العاشر من حزيران عام 1916 بقيادة المغفور له الشريف الحسين بن علي طيب الله ثراه لترتفع عاليا في سماء المجد في معان المحطة الاولى لوصول (الامير عبدالله ) في الحادي والعشرين من تشرين الاول عام 1920 حين بايع الاحرار العرب سموه وعاهدوه على العمل من اجل الاستقلال وبقاء راية الثورة العربية خفاقة عالية كما هي مبادؤها واهدافها.

ووقع الاردن على اتفاقية مع بريطانيا في العشرين من شباط عام 1928 مثلت الاعتراف الكامل بالدولة الاردنية وتغيير اسمها من حكومة الشرق العربي الى امارة شرق الاردن وعندما نشبت الحرب العالمية الثانية انضمت الامارة الى بريطانيا ولعب الجيش العربي الاردني دورا مهما في الشرق الاوسط ولا سيما في تحرير دمشق.

وفي الثاني والعشرين من آذار عام 1946 الغيت المعاهدة الاولى المبرمة في عام 1928 ووقع الاردن مع بريطانيا معاهدة نصت على الاعتراف بالاردن دولة مستقلة ذات سيادة والامير عبدالله ملكا عليها.

وفي حرب عام 1948 سطر الجيش العربي اروع بطولات التضحية والفداء في الدفاع عن فلسطين والقدس وقدم مئات الشهداء على ارضها وكبد الاسرائيليين اكثر من الف قتيل 700و اسير نقلوا الى معسكر الاسر في منطقة ام الجمال في المفرق وسيطر الجيش العربي على القدس وباب الواد واللطرون.

وفي كانون الثاني عام 1948 وافق مجلس الامة على قرارات مؤتمر اريحا الذي نادى بالوحدة الاردنية الفلسطينية ، وتشكل المجلس النيابي الاول بعد الوحدة في نيسان 1950 ثم تشكلت اول وزارة اردنية موحدة للضفتين برئاسة سعيد المفتي وصادق المغفور له الملك المؤسس على قرار الوحدة الصادر عن المجلس بتاريخ 24 نيسان من العام ذاته.

في العشرين من تموز عام 1951 استشهد المغفور له جلالة الملك عبدالله المؤسس على عتبات المسجد الاقصى في القدس التي دافع عنها وحماها من سيطرة الاحتلال الاسرائيلي ، وطالما بقيت عزيزة على قلبه يصفها ب "اجمل مدن الدنيا".

اعتلى المغفور له جلالة الملك طلال بن عبدالله العرش في السادس من ايلول عام 1951 متطلعا الى ترسيخ وتجذير نهج ومبادئ الثورة العربية الكبرى التي قادها الحسين بن علي طيب الله ثراه من اجل وحدة العرب وحريتهم واستقلالهم والحياة الفضلى لهم في مسيرة الدولة الاردنية.

اهتم جلالته بإجراء الإصلاحات الدستورية ، التي تعزز دعائم المجتمع القائم على الحرية السياسية والاقتصادية المسؤولة أمام القانون ، ومن أبرزها الدستور الأردني الذي صدر في الثامن من كانون الثاني عام 1952 ، الذي كفل للشعب الأردني حقوقه ، ويعتبر من أحدث الدساتير في العالم ، وأكثرها ديمقراطية وشورى وانفتاحا.

وانطلق الدستور من مبادىء صون الحريات والمحافظة على حقوق الانسان والامة مصدر السلطات والالتزام بالمنهج الديمقراطي والتعددية السياسية ومهّد الدستور السبيل نحوحياة دستورية تحدد العلاقة بين السلطات الثلاث بما في ذلك حق مجلس النواب بمنح اوحجب الثقة عن الحكومة بموجب احكام المادة 54 منه الامر الذي رفع من مستوى الحياة البرلمانية في المملكة الى المرتبة التي تليق بها اسوة بالدول الديمقراطية الاخرى.

وتضمن الدستور المضامين الاقتصادية والاجتماعية بما في ذلك حق كل مواطن في العمل والتعليم والرفاه الاجتماعي ، وبنودا مفصلة لضمان حقوق المواطن وحرياته الاساسية واخرى لحماية العمال وشروط عملهم وفق دساتير العالم المتطورة.

وتم في عهد المغفور له جلالة الملك طلال ابرام اتفاقية الضمان الجماعي العربي وتأليف مجلس الدفاع المشترك ، وانشىء في عهده ديوان المحاسبة واقرت الزامية ومجانية التعليم الاساسي.

والمغفور له جلالة الملك طلال الذي وقف مجاهدا في صفوف المقاتلين من الجيش العربي دفاعا عن فلسطين بذل جهودا متميزة لتوثيق عرى التعاون والتنسيق لما فيه مصلحة الامة والوطن العربي الكبير الذي كان خرج لتوه من نكبة فلسطين عام ,1948

وكان جلالته اول ضابط اردني يتخرج من كلية ساند هيرست العسكرية في بريطانيا وبعد تخرجه منها عام 1929 رافق جده الحسين بن علي الذي كان منفيا في قبرص بعد ان تصدى للمشروعات الاستعمارية التي استهدفت تقسيم البلاد العربية.

والتحق المغفور له جلالة الملك طلال الذي كان يعشق الجندية بالجيش العربي الاردني ووصل الى رتبة مقدم عام 1934 وفي عام 1942 التحق بكتيبة المشاة الثانية كتيبة الحسين الثانية التي عرفت بتاريخها البطولي والمعارك التي خاضتها في القدس وفلسطين فيما بعد.

ورغم قصر عهده الا ان المغفور له جلالة الملك طلال طيب الله ثراه بقي يتواصل مع ابناء شعبه يتحسس الامهم وامالهم وقدم لوطنه الكثير واسهم في التأسيس لكثير من الانجازات على طريق البناء والتقدم نحوالمستقبل المشرق والمستقبل الواعد.

ولم يتريث المرض باعطاء الفرصة الكافية للملك طلال رحمه الله ، وبعد احد عشر شهرا وخمسة ايام من اعتلاء جلالته العرش نقل لتلقي العلاج الى ان اختاره المولى عز وجل الى جواره في السابع من تموز عام 1972 بعد ان سجل انجازات نوعية في تاريخ الحياة الاردنية السياسية والاجتماعية والتعليمية.

كان عدد سكان شرقي الاردن لا يتجاوز ثلاثمئة وخمسين الف نسمة ، وعندما تسلم المغفور له جلالة الملك الحسين سلطاته الدستورية في الثاني من ايار عام 1953 كان عدد سكان الاردن قد ازداد ووصل الى مليون ونصف المليون فيما بلغ عدد سكان العاصمة عمان نحومئتي الف نسمة ".

قال جلالة الملك الحسين في كتاب مهنتي كملك عن السنين الاولى لتسلمه سدة الحكم في حديثه عن قربه من شعبه"ما كنت في نظرهم سوى الحسين بلا مراسم ولا تشريفات ولكن تقاليد بدوية صميمة تقوم على ثلاثة مبادىء هي معاني الشرف والشجاعة والضيافة ، فرجل الشرف هوالذي يتمسك بشدة بقوانين الضيافة فكل ما تملك ملك لضيوفك وحتى عدوك الذي يبلغ مضارب عشيرتك يغدومن حقه ان يحصل على الماء والخبز".

هكذا كانت فلسفة الحكم لملك بدأ عهده في مواجهة تحديات جمة وسط انقسام عربي وحالة فوضى نجمت عن ما آلت اليه حرب عام 1948 ، فكان الاردنيون على عهدهم ماضون متمسكين بعروبتهم ومبادئهم الراسخة بارادة قوية ليجتاز الاردن بقيادة الملك الشاب اصعب المراحل وليكون اول القرارات الجريئة على طريق تحقيق الاستقلال التام والتخلص من اي سيطرة اجنبية بقرار ملكي يقضي بتعريب قيادة الجيش في عام 1956 والغاء المعاهدة البريطانية الاردنية في عام ,1957

ناصر الاردن في عهد جلالة الملك الحسين طيب الله ثراه الامة العربية بكل ما اوتي من امكانات ووقف الى جانب مصر الشقيقة في وجه العدوان الثلاثي عام 1956 رافضا استخدام اراضيه للاعتداء على مصر اواي قطر عربي كما وقف مع الجزائر في نضاله من اجل نيل الاستقلال وحق تقرير المصير.

ودافع الملك الحسين طيلة فترة عهده عن القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني وفي خطابه الاول امام الامم المتحدة في الثالث من تشرين الاول عام 1960 وقف جلالته يخاطب العالم الحر قائلا :"ان ضمير العالم قد بدا انه قد اغمض عينيه بصورة مخجلة ومنذ مدة طويلة جدا على هذه المأساة الانسانية ، ان اتساع هذه القضية قد بلغ حدا جعل اكثر من مليون لاجىء عربي من فلسطين يعيشون منذ اثني عشر عاما مجهولين من قبل عالم لم يحاول بشكل جدي حتى الآن ان يعينهم على استعادة الحق الاكثر اهمية والاكثر قداسة في الوجود الا وهوالكرامة الانسانية ، ان فشل الامم المتحدة في البداية في منح هذا الشعب حق تقرير المصير في عام 1947 قد ترك منذ ذلك الحين جرحا لا يلتئم.

واختتم جلالته حديثه في ذلك الخطاب قائلا : "لقد سبق لي القول باننا في الاردن لسنا حياديين بين الخير والشر كما اننا لسنا حياديين في ايماننا بالله ".

وفي عام 1967 تعرض الجيش الأردني إلى خسارة كبيرة في الأرواح والمعدات إلا أن الجنود الأردنيين أصروا على القتال دفاعاً عن القدس حيث استشهد المئات منهم على أسوارها وكافح المغفور له جلالة الملك الحسين عبر سنوات حكمه السبع والأربعين لإرساء السلام في الشرق الأوسط ، إذ كان له دور محوري في بلورة قرار مجلس الأمن رقم 242 ، الذي صدر بعد الحرب العربية - الإسرائيلية في عام ,1967

وفي عهد جلالة الملك الحسين طيب الله ثراه ، تمكن الجيش العربي في عام 1968 من الحاق اول هزيمة بالجيش الاسرائيلي في معركة الكرامة التي رفض الحسين وقف اطلاق النار فيها حتى انسحاب آخر جندي إسرائيلي من الاراضي الاردنية.

وفي عام 1988 اتخذ الاردن قرارا بفك الارتباط القانوني والاداري مع الضفة الغربية بعد ان كان قد اعترف في عام 1974 وبناء على قرارات القمة العربية في الرباط في العام ذاته بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني.وشهد عام 1989 اول انتخابات نيابية بعد قرار فك الارتباط مع الضفة الغربية واستؤنفت المسيرة الديمقراطية التي تأسست منذ عشرينيات القرن الماضي.

وفي عام 1991 ، قام المغفور له الملك الحسين بدور جوهري في انعقاد مؤتمر مدريد للسلام ، وفي توفير مظلة تمكن الفلسطينيين من التفاوض حول مستقبلهم كجزء من وفد أردني - فلسطيني مشترك ، ووقع الاردن معاهدة سلام مع إسرائيل عام ,1994

كانت خدمات المياه والمرافق الصحية والكهرباء متاحة أمام نسبة لا تزيد على 10 بالمئة من الأردنيين في عام 1950 ، لتصل هذه النسبة الى 99 بالمئة في وقتنا الحالي وارتفعت نسبة المتعلمين إلى 85,5 بالمئة عام 1996 ، بعد أن كانت 33 بالمئة فقط عام 1960 ووصل عدد المدارس في الاردن حاليا الى اكثر من خمسة الآف مدرسة وانتشرت الجامعات الحكومية والخاصة لتشمل جميع محافظات المملكة.

وتظهر إحصائيات منظمة اليونيسف أن الأردن حقق في الفترة بين عامي 1981 1991و أسرع نسبة سنوية في العالم في مجال انخفاض وفيات الأطفال دون السنة من عمرهم.وفي السابع من شباط عام 1999 انتقل المغفور له جلالة الملك الحسين الى رحمة الله تعالى بعد حكم استمر 47 عاما ليتسلم الراية الهاشمية جلالة الملك عبدالله الثاني ، ولتبدأ مسيرة الانجاز والتقدم المستندة الى تاريخ من العطاء والتضحية في سبيل رفعة الوطن ، وليغدوالاردن اليوم نموذجا يحتذى في توسيع المشاركة الشعبية وتفعيلها وترسيخ الديمقراطية ومثالا عز نظيره في التضامن بين ابناء الشعب من اجل استمرار العطاء والاعداد الجيد للمستقبل.

وقد بدأ جلالة الملك عبدالله الثاني عهده الميمون على خطى القادة الهاشميين في بناء الدولة العصرية الحديثة ، والتقدم في مجالات التنمية الشاملة والمستدامة وإرساء أسس العلاقات المتينة مع الدول العربية والإسلامية والصديقة ، ودعم وتعزيز مسيرة السلام العالمية ، والدعوة لاحقاق حقوق الشعوب واقرار حقها في تقرير مصيرها ، والاهتمام بقضايا حقوق الإنسان ، وتنمية المجتمعات.

وجلالته دوما يؤكد على قدسية حق المواطن وكرامته وبقي المواطن في نظر جلالته اهم الثروات واغناها وها هوجلالته في كتاب التكليف السامي لرئيس الوزراء سمير الرفاعي في التاسع من كانون الاول عام 2009 يقول"ولما كان الإنسان محور العملية التنموية برمتها ، وهووسيلتها وغايتها ، فقد بنينا رؤيتنا لأردن المستقبل على الاستثمار في الإنسان الأردني المبدع المتميز بعطائه.

فهوثروة وطننا الحقيقية" ، "وإن حق المواطن وكرامته خط أحمر ، وكرامة الأردنيين عندي أسمى وأقدس من أن يمسها أحد بسوء".

ورؤية جلالته لبناء أردن المستقبل ، هي رؤية إصلاحية تحديثية شاملة تقوم على إحداث نقلة نوعية في مسيرة العمل والإنجاز والبناء ، والاستثمار في العنصر البشري.

وكان الإصلاح السياسي والاقتصادي أولوية في رؤى وتوجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني من خلال خطوات عملية لتطوير الأداء السياسي وتجذير الممارسات الديمقراطية وتحقيق تنمية اقتصادية تحسن مستوى معيشة المواطنين.

وصدرت الارادة الملكية السامية خلال الاسبوع الماضي بالموافقة على قانون الانتخاب المؤقت لعام 2010 الذي اشتمل على مواد تهدف الى تعزيز العدالة والمساواة بين الناخبين في قوة الصوت من خلال تقسيم المملكة الى دوائر انتخابية فردية.

وعلى مدى احد عشر عاما من مواصلة العطاء في عهد جلالة الملك عبد الله الثاني استطاعت المملكة ان تحقق انجازات اقتصادية بفضل الجهود المضنية التي يواصلها جلالته خارجيا وداخليا وواصلت معدلات النموفي الناتج المحلي الإجمالي الارتفاع وبما يزيد عن معدلات النموالسكاني ، وخلال العام الجاري وعلى الرغم من تحديات الازمة المالية العالمية استطاع الاقتصاد الأردني ان يحقق نموا وصل الى 4 بالمئة خلال الربع الأول من هذا العام.

وارتفعت المقبوضات من الدخل السياحي وبلغ عدد السياح القادمين الى الاردن خلال الربع الاول من العام الجاري مليونين 300و الف.

ووصلت احتياطيات البنك المركزي من العملات الاجنبية في نيسان الماضي الى 11,12 مليار دولار بارتفاع مقداره 250,1 مليون دولار عن مستواها المسجل في نهاية العام الماضي ، ووصل الحجم الكلي للاستثمارات الى 986 مليون دولار علما بان الربع الأول من العام الحالي سجل ارتفاعا بنسبة 274,5 بالمئة لذات الفترة من العام الماضي ، وحسب بيانات صادرة عن البنك المركزي الأردني خلال ايار الجاري فان نسبة الاستثمارات الأجنبية بلغت 23,3 بالمئة من حجم الاستثمارات الكلية بقيمة 226 مليون دولار مقارنة مع 113 مليون دولار سجلت خلال الربع الأول من العام الماضي.

وفي مجال تعزيز دور المرأة في المجتمع الأردني ، ازدادت نسبة مشاركة المرأة في صنع القرار الذي جاء نتيجة لتوفر الإرادة السياسية العليا ، واقرت الكوتا النسائية بمعدل ستة مقاعد في المجلس النيابي في عام 2003 لتضمن التمثيل النسائي داخل قبة البرلمان وازداد العدد ليصل الى 12 مقعدا في قانون الانتخابات المؤقت لعام 2010 والذي اقر الاسبوع الماضي ، وتم إقرار الكوتا النسائية في المجلس البلدي في عام 2006 بنسبة تمثيل نسائي بلغت 20 بالمئة من مجمل أعضاء المجلس البلدي.

وأولى جلالة الملك اهتماما بقضايا الاسرة والطفل ، يقول جلالته في كتاب التكليف السامي لحكومة سمير الرفاعي ، "وإيمانا منا بحق الإنسان في الحيـاة الآمنة الكريمة ، فإننا نؤكد على أهمية برامج حماية الأسرة والمرأة والطفل ، وتقديم الحماية والرعاية للفئات المعرضة للعنف وتطوير التشريعات الكفيلة بتحقيق هذا الهدف النبيل".

ولقد تم تأسيس وحدة حماية الأسرة التابعة لمديرية الأمن العام عام 1999 بهدف تقديم الحماية للمرأة والطفل من جميع أشكال العنف الأسري وأقر مجلس النواب في عام 2008 مشروع قانون الحماية من العنف الأسري.

وعمل الاردن وبتوجيهات من جلالة الملك عبدالله الثاني على تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بين الجنسين في التعليم ، واسهمت الخطط الاجرائية في خفض نسبة الامية الى 7,2 بالمئة حتى نهاية العام الماضي ولا زال العمل جاريا على تخفيض هذه النسبة الى النصف في عام ,2015

ومن ضمن المؤشرات الصحية الايجابية التي يشهدها الاردن ارتفاع توقع الحياة وقت الولادة ، إذ وصل العمر المتوقع لدى الإناث حسب إحصائيات 2007 إلى 72,5 سنة ، وللذكور 70,8 سنة وخفض معدل وفيات الأطفال دون سن الخامسة إلى 21 حالة لكل 1000 مولود حي ، مقارنة مع 39 حالة لكل 1000 مولود حي عام ,1990

وشهدت محافظات المملكة جميعها منذ تولي جلالة الملك عبد الله الثاني سلطاته الدستورية نهضة تنموية شملت جميع القطاعات لمس اثرها المواطن من خلال تحسن مستوى معيشته والخدمات المقدمة له واوعز جلالته ضمن الخطط الرامية الى تحقيق التنمية الشاملة المنشودة بانشاء مناطق تنموية في كل من محافظات معان واربد والمفرق وعجلون ومنطقة البحر الميت.

وشهدت القوات المسلحة والاجهزة الامنية في عهد جلالته تطورا ملموسا على مستوى التدريب والتسليح والتجهيز ، وعمدت القوات المسلحة إلى تطوير وتحديث معداتها بالتعاون مع مركز الملك عبد الله الثاني للتصميم والتطوير وإدخال أحدث الأسلحة من مختلف المصادر المتاحة كما اتبعت احدث الأسس لتدريب منتسبيها بحيث يتم التركيز على التأهيل الفردي وصقل الشخصية العسكرية معتمدة على الطرق الحديثة في مجالات التدريب المختلفة.

ولعبت القوات المسلحة الاردنية في عهد جلالته دوراً بارزاً في عمليات حفظ السلام الدولية نظراً للسمعة المميزة التي ارتبطت بالجندي الاردني من حيث الكفاءة والاقتدار والانضباطية.

وشهد الاعلام الاردني في عهد جلالته تطورات في مجال التشريعات الناظمة للصحافة والاعلام حيث اقر قانون حق الحصول على المعلومات والغيت المادة التي تجيز حبس الصحفي اوتوقيفه في قانون المطبوعات والنشر ووجه جلالته الحكومات المتعاقبة الى ضرورة ضمان حرية التعبير وفسح المجال أمام الإعلام المهني الحر المستقل لممارسة دوره ركيزة أساسية في مسيرة التنمية الوطنية.

وللقدس الشريف والمقدسات الإسلامية مكانة خاصة في عقل وقلب جلالة الملك عبد الله الثاني كما كانت على الدوام في عقول وقلوب الملوك من آل هاشم حيث أزيح في شباط 2007 الستار عن منبر صلاح الدين الأيوبي داخل المسجد الأقصى المبارك والذي أعيد تصنيعه بمكرمة ملكية هاشمية سامية عكست حرص الهاشميين على المحافظة على المقدسات والآثار الإسلامية في مدينة القدس.

لقد حمل جلالة الملك عبدالله الثاني على عاتقه مسؤولية وأمانة تقديم جانب مشرق إلى العالم ، يوضح فيه الصورة النقية والحقيقية للدين الإسلامي الحنيف ، حيث أطلق جلالته في التاسع من تشرين الثاني عام 2004 رسالة عمان لتشرح منهج الإسلام القائم على احترام قيم الإنسان ونبذ العنف والتطرف والدعوة للحوار وقبول الآخر ، وتبرز صورة الإسلام الحقيقية المبنية على أسس الخير والعدالة والتسامح والاعتدال والوسطية.

ودعا جلالته في تموز 2005 ، إلى عقد المؤتمر الإسلامي الدولي الذي شارك فيه مئتان من العلماء المسلمين البارزين من خمسين بلداً.

ويواصل جلالة الملك عبدالله الثاني جهوده الرامية الى إحلال السلام في المنطقة وايجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية ، وعمل جلالته على توظيف علاقات الأردن مع مختلف دول العالم من اجل إيجاد حل عادل وشامل يكفل للفلسطينيين إقامة دولتهم المستقلة القابلة للحياة على ترابهم الوطني ونيل حقوقهم الوطنية المشروعة ، على أساس حل الدولتين في سياق إقليمي شامل يضمن جميع الحقوق العربية وفقاً للمرجعيات الدولية المعتمدة ، خصوصا مبادرة السلام العربية.

وفيما يتعلق بعلاقات الأردن مع الدول العربية ، فلقد حرص جلالة الملك عبدالله الثاني ، على إدامة التنسيق والتشاور مع إخوانه القادة والزعماء العرب ، وعمل على تقوية علاقات التعاون وتمتينها في مختلف المجالات ، خدمة للمصالح المشتركة ، وتعزيز دور الأردن الإيجابي والمعتدل في العالم العربي.

وترتكز سياسة الأردن العربية على أساس المواقف المبدئية والثابتة النابعة من التزام الأردن التاريخي والقومي للدفاع عن مصالح الأمة وخدمة قضاياها العادلة ، وما توانى الأردن بقيادته الهاشمية عن المشاركة في جميع القمم العربية التي عقدت.

وكانت عمان محطة مهمة للقادة والزعماء العرب للتشاور والتحاور في مختلف القضايا التي تمس الأمة ، وكانت حاضنة للقمة العربية التي عقدت في عام ,2001

كما أن الأردن شارك في كل الجهود الرامية إلى توحيد الصف العربي ونبذ الفرقة والخلاف بين الأشقاء ، ومأسسة العمل العربي المشترك ، وبلورة مواقف عربية موحدة للتصدي للتحديات التي تواجه الأمة العربية والإسلامية.





التاريخ : 25-05-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش