الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نتمنى ان نصل لأقل نسبة خطأ طبي دون الإضرار بمكتسباتنا

تم نشره في الثلاثاء 11 أيار / مايو 2010. 03:00 مـساءً
نتمنى ان نصل لأقل نسبة خطأ طبي دون الإضرار بمكتسباتنا

 

أدار الندوة : نايف المحيسن



لا تزال قضية الأخطاء الطبية في الأردن تأخذ أبعاداً مختلفة وبوجهات نظر متضاربة دون أن يكون هناك قانون للمساءلة الطبية وترك هذه القضية دون مساءلة أو معالجة حقيقية إلا من خلال نقابة الأطباء أو اللجوء إلى القضاء في حالات قليلة مما يستدعي أن تقوم الحكومة بوضع حد لهذه المشكلة بإيجاد قانون خاص لها..

كان هناك محاولات عديدة من قبل بعض وزراء الصحة في فترات سابقة وبعضهم أعد قانون ولكن في اللحظات الأخيرة تم التراجع عن اقراره ولا ندري ما هي الأسباب هل هي ضغوط من قبل الأطباء أو أية أسباب أخرى نجهلها ، ولكن الحكومة الحالية تعمل على أن يكون هناك قانون للمساءلة الطبية وهو الآن قيد البحث والدراسة..

المواطن الذي يتعرض للخطا الطبي والذي قد يصل في أحيان إلى الوفاة أو إلى الإعاقة هو الذي يتحمل وعائلته نتيجة فعل لم يكن هو السبب فيه ويدفع الثمن غالياً دون أن تلتفت إليه أية جهة فالحالات كثيرة والمعاناة موجودة نتيجة ذلك والمسألة متروكة دون حلول..

في ندوتنا اليوم سنتعرض مع هذه النخبة المميزة من أصحاب الاختصاص والشأن لهذا الموضوع بكل أبعاده والعراقيل التي تحول دون وجود قانون للمساءلة بمشاركة السادة الدكتور أحمد العرموطي نقيب الأطباء والدكتور فوزي الحموري رئيس جمعية المستشفيات الخاصة سابقا والدكتور حكمت أبو الفول مدير الرقابة الداخلية في وزارة الصحة والقانوني الدكتور فياض القضاة نائب عميد كلية حقوق الجامعة الاردنية عضو لجنة إعداد قانون المساءلة الطبية ومتخصص في هذا المجال..

بداية نود أن نلقي الضوء على حجم الأخطاء الطبية في الأردن من حيث الشكاوى التي ترد للنقابة خاصة أن هذه الشكاوى من بعض الناس التي تسلًّم أمرها لله ولا تشكو ، وما هي الآلية الموجودة لدى النقابة ونجاعة هذه الآلية؟



بثلاث سنوات 15 حالة ادعاء لوفاة بخطأ طبي

د. العرموطي: أشكركم على هذه الندوة ودعوتكم لي للمشاركة فيها.. هذا الموضوع موضوع هام وأساسي ، لكن حتى نتفق على تحديد موقف النقابة تحديداً موقف الأطباء بداية نحن مع قانون للمساءلة الطبية حماية للمريض وحماية لحقوق الطبيب. نحن نسعى إلى قانون مسؤولية طبية عادل يحمي كل الأطراف ويحقق الهدف الذي يهدف له ومنه زيادة حذر الطبيب والتقليل من الأخطاء وإعطاء المريض حقوقه والتعويض عليه فيما إذا كان هناك خطأ طبياً ارتكب.. بالنسبة لنا ما هو الخطأ الطبي ، فالخطأ الطبي هو كل إجراء طبي يرافقه إهمال أو تقصير ونتج عنه ضرر مادي للمريض ، وهذا هو التعريف الأساسي ، وبالتالي إذا كان هناك تقصير وإهمال فبالأصل المهنة الطبية والطب هو بذل جهد وعناية وليس ضمانة شفاء ، وبالتالي إذا لم يكن هناك إهمال ولا تقصير فلا يعتبر هناك خطأ طبي.. وهذا الخطأ الطبي يقع ضمن المسؤولية المدنية وليس ضمن المسؤولية الجزائية وبالتالي ليس هناك خطأ متعمد ، فالطبيب لا يهدف إلى ارتكاب الخطأ لأنه حينها تكون وكأنها جريمة مقصودة وبالتالي الطبيب لا يستهدف إجراء خطأ طبي بشكل متعمد في هذا الموضوع.. حجم الشكاوي في النقابة أعدادها في موضوع الأخطاء الطبية قليلة جداً ، وإحدى الدراسات التي أجريت في إحدى المستشفيات الرئيسية على 1700 حالة من الوفيات القضائية على مدار ثلاثة سنوات كان هناك 15 حالة ادعاء بأن الوفاة هي خطأ طبي ، أي ثبت خلال ثلاث سنوات هناك 6 حالات يشتبه بوجود خطا طبي فيها ، وبالتالي لدينا حالتان تقريباً قد تكون الوفاة ناتجة عن خطأ طبي. وإذا قارنا هذا الأمر مع أميركا وأوروبا فنسبة الأخطاء الطبية في أميركا تقريباً 3,4 بالمائة ، وبالتالي لديهم حوالي 100 ألف حالة وفاة في أميركا التي يعتبرها الناس قمة العلم وقمة الاحتياط وقمة التطور الطبي.. لدينا في الأردن تقريباً نفس النسبة أو أقل بالنسبة لنا.. دراسة أخرى أجريت على تقريباً 5 آلاف حالة تبين نفس النسبة أنه خلال خمسة سنوات كان هناك ادعاء بأن حوالي 50 حالة شبهة الخطأ الطبي . هذه الدراسات علمية وسوف تنشر في مجلات طبية.. بالنسبة للنقابة تقريباً نفس النسبة ، لدينا 6 ادعاءات بشبهة الخطا الطبي بأن الوفاة نتجت عن خطأ طبي خلال السنتين الماضيتين ، فكان لدينا تقريباً 3 حالات شبهة أن يكون لدينا خطأ طبي.. بالنسبة للقانون فنحن مع القانون ومع إصداره بأسرع وقت ممكن.

الدستور: هل لنا أن نلقي الضوء عن طبيعة التعامل في المستشفيات في القطاع الخاص مع الأخطاء التي تحصل مع المرضى ، وهل يتم تعويض المرضى أم أن المستشفيات لا تقر بالأخطاء ، وكذلك الأطباء.. ومن يتحمل المسؤولية هل هو المستشفى أم الطبيب أم الممرض؟



هنالك مضاعفات لا تندرج تحت بند الخطأ

د. الحموري: أضم صوتي لصوت الدكتور أحمد العرموطي بأنه لا بد من إصدار قانون عصري في المسؤولية الطبية لتنظيم العلاقة ما بين أطراف العملية العلاجية ، وهي المريض والطبيب والمستشفى أو المكان الذي يجرى فيه الإجراءات الطبية. التشريعات الموجودة حالياً تغطي جزء من هذا الجانب إلا أنني أعتقد أنها غير كافية نظراً لطول مدة التقاضي وطول مدة دراسة الشكاوي وهذا بالنهاية أحياناً يضيع حق المريض وأحياناً يظلم الطبيب إما بالتسرع بتوقيف الطبيب قبل أن يصدر حكم ضده أو مقدم الخدمة ممكن أن يكون ممرض أو صيدلي أو أي مقدم خدمة قد يتعرض للتوقيف دون وجه حق لأن مجرد الشكوى لا تعني بأن الشخص مدان ، وبالتالي لا بد من إصدار هذا القانون.. الأمر الآخر نحن في المستشفيات ونحن ملزمين بنظام المستشفيات عند حدوث أي مضاعفة أو خطأ أو أي مشكلة مع أي مريض ، فبغض النظر ممكن أن لا تكون خطأ طبي بل ممكن أن تكون مضاعفة طبية عادية متوقع أن تحصل علينا أن نعمل لجنة فنية لدراسة الحالة والاستماع لوجهة نظر الطبيب والمريض وكل من له علاقة بهذه الحالة لمعرفة إذا كان هنالك خطأ طبياً أو تقصير من أي من كوادر المستشفى ، وعادة المريض يزود بنسخة من هذا التحقيق الداخلي وإذا المريض اقتنع بأن هنالك خطأ طبي وبالتالي من حقه أن يلجأ إلى القضاء ، والذي يحدث حالياً أن المستشفى عادة يكون طرف ، فتجد المريض يقدم الشكوى ضد الطبيب وضد المستشفى ، فإذا كان التقصير من المستشفى سواء من توفير الأجهزة أو توفير الكوادر الطبية فالمستشفى مسؤول ، وإذا كان التقصير من الطبيب سواء بالفعل أو بالترك فيكون الطبيب هو المسؤول ، وكثير من الشكاوي لا يكون هناك خطأ طبي من حيث الأصل ، لأن هنالك مضاعفات طبية معروفة لا تندرج تحت بند الخطأ الطبي ولا يحاسب عليها القانون لأنها موجودة في الكتب الطبية والأعراف الطبية والمحاكم عادة تلجأ إلى استدعاء الخبراء الذين يقولون بأن هذا خطأ أو غير خطأ. هذا باختصار موقفنا..

الدستور: لكن في حالة أن الخطأ على طبيب التخدير؟

د. الحموري: تكون مسؤولية المستشفى إذا كان الطبيب موظف في المستشفى فالمستشفى مسؤول عن كوادره ، وما يتم ما بين المستشفى وهذا الطبيب فممكن أن يتحمل جزء من المسؤولية ، وممكن أن يكون التقصير حصل بسبب الأجهزة أو بسبب أن الطبيب لم يلتزم بالسياسات التي وضعها المستشفى ، وبالتالي أيضاً الطبيب الموظف عليه مسؤولية ، ولا يعفيه من المسؤولية ، لكن أمام المريض هنالك مسؤولية حقوقية يتعهد بها المستشفى وعليه أن يوفيها لهذا المريض لأن الشخص الذي تسبب بهذا الخطأ تابع للمستشفى أو للمؤسسة التي يعمل بها.

الدستور: نريد التحدث عن دور وزارة الصحة باعتبارها الراعي الأول لصحة المواطن ، وهي التي يجب ان تحافظ على هذا المواطن وصحته ، فما هو دور الوزارة في موضوع الأخطاء الطبية وإشرافها على هذا الموضوع ، وحجم الأخطاء في القطاع العام؟



تعاملنا في الوزارة مع حوالي 3 آلاف شكوى

د. أبو الفول: أود أن أشكركم على هذا اللقاء الطيب مع زملائي وأساتذتي الفاضلين ، لا بد من الإشارة أولاً إلى أننا في وزارة الصحة مع إصدار قانون المساءلة الطبية وبالسرعة الممكنة ، حيث يعتبر هذا القانون أولاً هو حماية للطبيب والمريض وكل الكوادر الطبية.. بالنسبة لدور وزارة الصحة ، فالوزارة هي التي تقوم تقريباً بتقديم الخدمات العلاجية لتقريباً ثلاثة أرباع سكان المملكة الأردنية الهاشمية ، ومن جميع الأردنيين والمغتربين والرعايا من الدول العربية الشقيقة والدول الصديقة.. وكما تعلمون نحن في وزارة الصحة نملك حوالي 30 مستشفى في كل مدن وقرى المملكة الأردنية الهاشمية ، ولدينا حوالي 800 مركز صحي في جميع قرى ومدن والبادية على مستوى المملكة.. جميع هذه المراكز الصحية والمستشفيات تقدم خدمات علاجية إلى معظم المواطنين الذين يسكنون في هذه المناطق ، وبالتالي يترتب أحياناً وجود شكاوي من شعبنا وأهلنا على كوادرنا الطبية. وكما سبق وتحدث زملائي بأنه تقدم هناك شكوى على أي كادر من كوادرنا إما أطباؤنا أو تمريضنا بأن هناك خطأ طبي حصل في مكان ما نتيجة لتقديم العلاج لأي مريض ، أعتقد ما زال يوجد خلط ما بين الخطأ الطبي والمضاعفات الطبية التي قد تحصل ، فلا بد من توضيح هذه الأمور ، فالخطأ -كما تحدث الدكتور أحمد - هو أي إجراء طبي نتج عنه إهمال أو تقصير إما كان مقصوداً أو غير مقصود. المقصود إذا أجرى شيء وكان مخالف لتعليماتنا إما قانونية أو شرعية ..الخ ، فهذا يعتبر بأنه جرم ويجب أن يحاسب عليه ، ولكن إذا كان خطأ طبي حصل وهو غير مقصود فمن خلال وجودي كمدير للرقابة في وزارة الصحة في العام الماضي كان هناك حوالي 3 آلاف شكوى ، ومن هذه الشكاوي كانت الشكاوي العديدة حول وجود خطأ طبي حصل لمريض في مكان ما ، وكنا نقوم في وزارة الصحة بتشكيل لجان فنية متخصصة كل حسب اختصاصه في أي خطأ طبي يتقدم به المواطن إلى وزارة الصحة بشكوى ، والدكتور فوزي الحموري والدكتور أحمد العرموطي من الزملاء المتعاونين مع وزارة الصحة ، حيث كانت تشكل لجان فنية مشتركة ما بين القطاع العام والقطاع الخاص والجامعات والخدمات الطبية ، وأنا شاركت في هذه اللجان وكان زملائي الدكتور فوزي والدكتور أحمد أعضاء في هذه اللجان. نقوم بدورنا بعد تشكيل هذه اللجان من وزير الصحة أو الأمين العام أو من قبل الاخوة في القطاع الخاص نقوم بالتحقق والتحقيق في أي شكوى تقدم لأي جهة رسمية أو حتى لرئيس الوزراء ، وبالتالي نصل إلى نتيجة واضحة بأن هذا فعلاً خطأ طبي أو مضاعفات ، وإذا تبين لهذه اللجان بأن الأمر خطأ طبي فكنا نقوم بتحويل هذه القضايا إلى القضاء ، وهناك حالات حولت للقضاء والقضاء قام بالبت فيها ، .

الدستور: التعامل القانوني مع هذه القضية يأخذ أشكال مختلفة غير محددة ، كيف ننظر لهذه القضية قانونياً على أرض الواقع ، وما هو حجم الأخطاء الطبية التي ترد للمحاكم حسب معلوماتك؟



لا يعد الفعل الذي يجيزه القانون جريمة

د. القضاة: أتقدم بجزيل الشكر لجريدة الدستور على هذه الفرصة لأن أكون أيضاً إلى جانب أساتذة أعزاء ومن رجالات الأردن في المجال الطبي.. موضوع الأخطاء الطبية والمسؤولية القانونية والوضع القانوني في الأردن ، فبداية أضم صوتي إلى صوت الإخوة في ضرورة تنظيم هذا الموضوع تشريعياً ، فالموضوع يجب أن ينظم تشريعياً بحيث يكون هناك إشارات واضحة للقاضي وللمحامي وأيضاً للطبيب نفسه وللمريض ، بحيث يستطيع بدلاً من أن يبحث في تشريعات متناثرة كثيرة وندخل في مجال التكييف والاجتهاد والصواب والخطأ نكون أمام تشريع واضح يبين حقوق والتزامات كل طرف ، ولذلك هذا مطلب.. إضافة إلى أنني أعتقد أنه كما أن هناك حماية للمريض وتحديد لحقوق المريض يوجد تحديد أيضاً لمسؤولية الطبيب ولحقوق الطبيب ، فحتى لا تهضم حقوق الطبيب وحتى لا يكون الطبيب تحت قوس بأنه في أي لحظة ممكن أن يرمى هذا القوس عليه ، ولذلك قد يمنع الطبيب من اتخاذ بعض الإجراءات التي يخشى بأن تفسر بأنها أخطاء طبية. وقد يكون أيضاً محبط للأبحاث الجديدة ، فقد تكون هناك طرق معالجة جديدة ، هذه الطرق يرغب أحد المستشفيات أو أحد الاطباء أو يكون سباقاً للجوء إليها ، فقد يرتطم بأن هذا الإجراء غير معتمد لغاية هذه اللحظة ، فقد تكون الحقيقة محبطة ، ولذلك الحاجة إلى التشريع أقول أنها ضرورية. لكن أما وأنه الآن ليس لدينا تشريع خاص في الأردن هذا لا يعني عدم وجود قواعد قانونية في القانون ، القاضي لا يستطيع أن ينكر العدالة ، القاضي عندما تعرض عليه قضية فلا يستطيع القول بأنه لا يستطيع أن يحكم بعدم وجود نص قانوني ، فعليه أن يبحث وأن يجتهد ، لكن عندما يكون النص واضح فهذا يريح القاضي ويريح المتقاضي ، فالقاضي عليه أن يبحث. الآن ما هي القواعد القانونية الموجودة الآن في الوضع القائم؟ أساساً مسؤولية الطبيب نحن نستبعد تماماً على هذه المهنة الإنسانية القصد ، فهذا شيء غير متصور ولا يمكن لنا أن نتكلم بان الطبيب يقصد الإيذاء إلى المريض ، لكن أي إنسان ممكن أن يرتكب جريمة وإذا قمنا بإخراج هذه الإنسانية فالطبيب يرتكب جريمة كأي إنسان آخر ، لكنها تتعارض مع مهنة الطب الإنسانية ، ولذلك موضوع القصد نحن نستثنيه وإن كان هناك نصوص على موضوع الإجهاض مثلاً ، فالإجهاض ممكن أن يكون بالخطأ ، فممكن أن تكون هناك حالة أدت إلى اجهاض عملية معينة لكن إذا قصد الطبيب الاجهاض فهنا لا يوجد حديث عن الخطأ ، فتكون هنا أمامنا جريمة قصدية ، أو إعطاء بعض الأدوية الممنوعة أو المتعارضة مع قانون المخدرات وغيره ، هذا الكلام قد لا يكون موضوعنا لأننا نتكلم عن أخطاء ، والخطأ ينتفي مع القصد ، لارتكاب الفعل دون أن تقصد ذلك.. المسؤولية الطبية الآن لدينا شقان أو ثلاث على الأقل ، فلدينا ما يسمى بالمسؤولية الجزائية ، والمسؤولية المدنية والمسؤولية التأديبية. المسؤولية الجزائية هي أن يكون هناك عقوبة بالحبس أو الغرامة ، المسؤولية المدنية تتمثل في التعويض ، تعويض الشخص عن الضرر الواقع ، والمسؤولية التأديبية تكون من جهات رقابية كنقابة الأطباء أو وزارة الصحة ، تقع عقوبة قد تأتي بالإنذار او بالمنع من مزاولة المهنة لمدة معينة أو حتى الشطب. الآن النص الأساسي الذي نتعامل معه هو المادة (62) من قانون العقوبات الأردني ، فهذه المادة تنص على ما يلي: "لا يعد الفعل الذي يجيزه القانون جريمة ، والقانون يجيز -في الفقرة (ج) - يجيز القانون العمليات الجراحية والعلاجات الطبية المنطبقة على أصول الفن" ، فشرط إجراء العمليات الجراحية أو العلاجات الطبية أن تكون منطبقة على أصول الفن ، وهذا ما يدخلنا في موضوع الخطأ الطبي أو المضاعفات الطبية لإجراء طبي معين. الأطباء يعلموا بأن بعض المداخلات الطبية قد يكون لها مضاعفات وفي بعض الحالات نفس المريض يعلم الطبيب مسبقاً ، وعليه أن يعلمه بأن هذه العملية قد تؤدي إلى النتيجة الفلانية ، وهذه مضاعفة متوقعة مع أي عملية ، .

الدستور: لماذا لدينا جدلية في قضية الأخطاء الطبية وغالباً لا يتم الاعتراف بالخطأ رغم وضوحه بشكل قاطع ، حتى أن القضايا في المحاكم تأخذ أوقاتا طويلة. وهل هناك أمثلة لحالات مرت عليكم في نقابة الأطباء تم فصلها ومعاقبة المتسببين فيها؟



لدينا ثلاثة مرتبات من المحاكم في النقابة

د. العرموطي: مع الاحترام والتقدير للقضاء الأردني الذي أعتبره حامي للقانون وحامي لحقوق المواطنين بغض النظر إن كانوا أطباء أو غير أطباء ، لكن كما تفضل الدكتور فياض بأن هذه مواد قانونية ضمن القانون . أهم شيء في موضوع الخطا الطبي أو عدم وجود خطا طبي هو وجود الرأي الفني الطبي ، فلا يمكن للقاضي أن يحكم بوجود خطأ طبي إذا لم يكن هناك رأياً فنياً طبياً من أشخاص أطباء من ذوي المعرفة المشهود لهم بالحكمة والمعرفة والنزاهة ومعروفين في حقل الاختصاص ، فهم يعطوا رأي فني أن هناك فعلاً إهمال أو تقصير ، فهم لا يقولوا بأن هناك خطأ طبي أو غير خطأ طبي ، يقولون بأنه رافق هذا العمل خطأ شابه تقصير ، لم تجرى ضمن الأسس والتي ينطبق عليها أصول المهنة أو الحرفة.. من هنا القاضي حتى يتشكل لديه قناعاته يستطيع أن يستعين بأكثر من لجنة ، لكن نحن نقول بأن الرأي الفني هو الرأي الطبي الذي يحكم على الطبيب ، لأن كل شخص يستطيع أن يفتي في مجاله ، ومن هنا أقول أننا يجب أن نرفع شعار أن المسؤولية المهنية لكل المهن وليس مسؤولية طبية فقط ، فأنا مع مسؤولية الصحفي والمحامي يجب أن تكون عنده مسؤولية ، والمهندس كذلك ..الخ ، فكل المهن يجب أن يكون لها مسؤولية مهنية وقانون للمسؤولية يحاسب من يقصر ويهمل ضمن الأسس المتعارف عليه ضمن القوانين المعتمدة.. ثانياً ، ماذا نريد نحن؟ نحن نريد قانون ، فإذا أردنا ما هو موجود لدينا في النقابة فلدينا قانون يحكمنا ، وقانون النقابة هو قانون خاص وهو أكثر شدة من القانون العام ، حيث يقول: إذا أخطأ الطبيب أو قصّر أو أهمل يحال إلى مجلس تأديب ، ومجلس التأديب هو عبارة عن محكمة ، هناك ثلاثة مرتبات من المحاكم لدينا في النقابة ، المرتبة الأولى هو مجلس التأديب الأولي والذي يرأسه النقيب وأربعة أعضاء اثنين من وزارة الصحة واثنين من نقابة الأطباء ، والمحكمة الثانية هو مجلس التأديب الأعلى الذي يرأسه وزير الصحة وفيه ستة أشخاص من وزارة الصحة والنقابة ، والمرتبة الثالثة محكمة العدل العليا ، فهذه الثلاث درجات للمحكمة لطبيب لدينا في نقابة الأطباء ، فإذا لم يقبل بالمحكمة الأولى فيستطيع أن يستأنف أمام مجلس التأديب الأعلى ، وإذا لم يرضى الطبيب أو المريض بقرار مجلس التأديب الأعلى فيستطيع أن يلجأ إلى محكمة العدل العليا. فنحن لدينا هذه المراتب بالتالي نحن نسير ضمن القانون ، فلدينا ثلاث مراتب يحق للمشتكي أن يسير في هذا المجال.. هناك حل آخر يستطيع المريض أن يسير فيه وهو القضاء ، فيستطيع أن يشتكي لدى القضاء ثم يلجأ بعدها إلى النقابة ، وإذا لجأ إلى القضاء فننتظر قرار القضاء ، أو لا ننتظر ، فنحاسبه نحن حيث أن لدينا عقوبتين ، عقوبة قانونية يتعرض لها الطبيب إذا أخطأ ، ولدينا عقوبة مسلكية يحاسب بها الطبيب ، ثم يحاكم ويحاسب أمام الجهة التي يعمل بها ، مثلاً في وزارة الصحة أو في الخدمات الطبية أو في الجامعة أو في مستشفيات القطاع الخاص ، فهناك أكثر من جهة تستطيع أن تسائل الطبيب إذا أخطأ ويحاسب على هذه الأخطاء متدرجة.. الآن سأعطيكم مثل ، فأعلنا قبل عدة أشهر بأننا أوقفنا طبيبة لمدة سنة عن العمل لأنها أجرت إجهاض غير سليم ، فأوقفت قانونياً بالحبس لمدة عام وعاقبتها النقابة بتوقيفها عن العمل لمدة عام ، حيث جاءنا قرار من المحكمة وكان الاجهاض غير شرعي وغير طبي. النقطة الأخرى هناك طبيب أوقفناه عن العمل أثناء التحقيق لأنه أجرى عملية غير متفق عليها وليس لها من أساس العلم ، وأوقفناه قبل سنة وشهر ، حيث أوقف عن العمل نتيجة أن العملية التي قام بها في العين لا يجوز إجراؤها.

الدستور: لكن الحديث أنكم أنتم من تعارضون القانون؟



يجب أن يتضمن نص بعدم توقيف الطبيب ،

د. العرموطي: أيضاً يجب أن نأخذ في هذا الموضوع الرأي الفني ، يجب أن تكون هناك هيئة مستقلة تساهم فيها النقابة وتسميها النقابة والوزارة الجهة المعنية ، ويتفق على أن يكونوا هؤلاء هم اللجنة الفنية التي تقدم لها كل الشكاوى ، ويجب أن تعطي الرأي الفني أن هناك شبهة خطأ طبي أو ليس هناك شبهة خطأ طبي ثم تحول للمدعي العام وتحوّل للقضاء.. أريد أن أقول أمر ، فيجب أن لا أفتي أنا ولا أحاسب الطبيب قانونياً ، فنحن مع القضاء الأردني ، والمواطنين حسب المادة (6) من الدستور الأردني: المواطنون الأردنيون أمام القضاء سواء.. وبالتالي نحن أمام القضاء سواء إن كنت طبيب أو مهندس أو مواطن أو مريض ..الخ ، فالقضاء هو الأساس. النقطة الأخرى يجب أن يكون هناك نص على عدم توقيف الطبيب ، فما الغاية من توقيف الطبيب إذا لم يكن هناك خطأ متعمد ، وأيضاً إذا ثبت أن هناك ضرر وبتعويض المريض عن هذا الضرر ، وبالتالي لا أعتقد بأنه يجب أن يكون هناك توقيف.. أيضاً أريد أن يشتمل هذا القانون نقطة أخرى ، فما دام هناك شخص ادعى بأن الطبيب ارتكب خطأ وأن الوفاة حصلت نتيجة خطأ طبي وقام بالتشهير بالطبيب وارسله للمحكمة ، لكن ألا يكون هناك تعويض للطبيب إذا ثبت أنه لم يخطيء، فمثلما يطالب الطبيب عن سمعته وعن سبب الوفاة ، فأنا أطالب لطبيبي أن يكون هناك تعويضاً بدل الضرر المعنوي والمادي الذي لحق به ، فهذه النقاط التي نريدها ، لكن ما قبل القانون هناك 3 - 4 شروط يجب أن تتوفر ، أولاً يجب أن يكون هناك بروتوكولات طبية ، وهي ما يتعارف عليه الطب في كل الدنيا على أي إجراء ، بماذا على الطبيب أن يقوم به من إجراءات طبية أو مخبرية أو شعاعية قبل الذهاب إلى العملية الجراحية ، فإذا قام الطبيب بكل هذه الخطوات قبل إجراء العملية وحصلت أي مشكلة معنى ذلك أنه لا يعتبر بأنه قصّر أو أهمل ، النقطة الثانية موضوع الألقاب المهنية ، بمعنى أنا مثلاً أريد أن أكتب بأنني اختصاصي فيجب أن تتوفر بي شروط الاختصاص ، وإذا كتبت استشاري فيجب أن تتوفر بي شروط خاصة ، وأيضاً موضوع التعليم الطبي المستمر ، فيجب أن نجبر الأطباء بطريقة أو بأخرى على موضوع متابعة تعليمهم وزيادة خبرتهم ، فنقول بأن هذا هو الأساس الذي يجب أن يتوفر والتي ستساعد في حل كثير من القضايا وتوضيح المسؤولية الطبية ودور الطبيب وهل هناك تقصير أو إهمال.

الدستور: هل هناك أمثلة تعاملت معها المستشفيات الخاصة لأخطاء طبية معينة وعالجتها هذه المستشفيات ، ومدى رضا الضحايا وعائلاتهم.. وهل هناك حالات تم تعويضها.. وأهمية قانون المساءلة الطبية لسمعة الأردن بالنسبة للمرضى الذين يأتون من الخارج؟



الأولى أن نثق نحن بأنفسنا وبأطبائنا

د. الحموري: الأردن أصبح يعتبر قدوة في المنطقة العربية وقبلة للعلاج لإخواننا العرب وحتى لبعض الدول الأجنبية ، حيث انه في العام الماضي جاء عندما ما يزيد عن 200 ألف مريض وثقوا فينا وفي أطبائنا وبمراكزنا الطبية ، فهذا لا يأتي من فراغ ، خاصة أننا وضمن الاحصائيات التي نقوم بعملها سنوياً فكل سنة لدينا أرقام تزيد عن السنة التي قبلها ، فعام 2009 كانت أفضل من 2008 ، هذا يعزز ثقة المريض العربي والأجنبي في أطبائنا وكوادرنا الطبية ومستشفياتنا ، وبالتالي الأولى أن نثق نحن بأنفسنا وبأطبائنا. أعتقد أن تغطية موضوع الأخطاء الطبية في الإعلام أحياناً يكون له تأثيرات سلبية ، وخاصة أنه أحياناً يطرق بشكل أنه يومياً هناك ضحايا وأخطاء طبية ، لكن إذا حصل خطأ طبي نجد الصحيفة كتبت عنه وبعد أسبوع تحدث عنه التلفزيون وهكذا لنفس الخطأ ، ثانياً هنالك دول تنافسنا على السياحة العلاجية ، فهي تتمنى أن تحصل على أي وثيقة من الأردن ، فيهمهم أن تكتب صحيفة أردنية ، فتجد مانشيت عريض في صحف تلك الدول أنه يجري في الأردن كذا وكذا ، وبالتالي أنا مع الشفافية وأن نتحدث عن هذا الموضوع حتى نصل إلى أقل نسبة خطأ طبي ممكن ولكن دون المبالغة ودون الإضرار بمكتسبات وصلنا لها في الأردن وهذا الإنجاز لم يأت في يوم وليلة بل عبر عشرات السنين حتى وصلنا إلى هذه المرحلة.. لكن إذا طرح بأن هنالك أخطاء طبية ولكن هناك قانون وهنالك عقوبات فهذا يظهر بأننا حضاريون نعترف أن لدينا خطأ إذا حصل ونعالجه ونعوض من تعرض لهذا الخطأ الطبي ، لكن هنالك مسؤولية على المريض ، فمسؤولية المريض أن يلتزم بتعليمات الطبيب ، . من شروط الاعتمادية للمستشفيات ، والتي هي إنجاز كبير أصبح في الأردن ، أننا أنشأنا في الأردن مجلس اعتماد المؤسسات الصحية فهذا إنجاز غير مسبوق على مستوى المنطقة العربية ، من شروط الاعتمادية لحصول المستشفى على هذه الشهادة أحد البنود هي حقوق المريض وذويه وواجبات المريض وذويه. ومن المزايا التي نمتاز فيها في الأردن ونشجع كثير من الاخوة العرب أن يتعالجوا في الأردن أننا نعطيهم خدمة ذات جودة عالية وبسعر أقل مما يدفعوه في بلادهم.

الدستور: لكن هناك جشع عند بعض الأطباء ، فبدافع الجشع يقررون عمليات يجوز لا لزوم لها وذلك لتحقيق مكاسب ماديةً.



تقوم بإيقاف الطبيب عن العمل أو معاقبته إذا خالف

د. الحموري: نحن كإدارات مستشفيات بداية وهذا أصلاً من شروط الاعتمادية ، أن نتحقق من أهلية الطبيب ، فإذا كان هذا الطبيب حاصل على شهاداته من جامعات معترف بها ومصادق عليها من الوزارات المعنية وعضو في نقابة الأطباء ومسجل لدى المجلس الطبي الأردني كاختصاصي ، هنا كإدارة مستشفى يحق لهذا الطبيب أن يمارس العمل في هذا المستشفى ، ولكن إذا علمنا بالمخالفة نقوم بإجراء تحقيق داخلي من قبل الطاقم الطبي في المستشفى ، وإذا وجدنا بأنه يسيء إلى هذا المريض فنحن لن نسمح له بإجراء عملية في هذا المستشفى. ثانياً إذا هذا المريض أو غيره إذا علم بأن هذا الطبيب يمارس مثل هذا الإجراء يلجأ إلى تقديم شكوى لدى النقابة أو إلى الجهات المعنية وهذه الجهات ستقوم بإيقافه عن العمل أو معاقبته إذا كانت المخالفة التي قام بها تستدعي منعه من المزاولة.

الدستور: لماذا لا يوجد لغاية الآن سجل للأخطاء الطبية في وزارة الصحة لرصد الحالات لغايات الدراسة؟



الشكاوى تكون على أخطاء طبية في المستشفيات

د. أبو الفول: أود الحديث فيما يتعلق بالسجل الطبي في وزارة الصحة ، فصحيح أنه سابقاً لم يكن موجود ، ولكن بناءً على تعليمات وزير الصحة الحالي تم افتتاح سجل طبي في شهر 6 العام الماضي ، حيث هذا السجل يدوّن فيه اسم المشتكي واسم الطبيب الذي يشتكى عليه والمستشفى الموجود به هذا المريض أو المركز الصحي ، لكن عادة الشكاوي تكون على أخطاء طبية في مستشفيات وليس في مراكز صحية. تم افتتاح هذا السجل وتدوّن فيه الشكاوي ، وكل شكوى قدمت إلى وزارة الصحة وفيما تتعلق بالأخطاء الطبية تم تشكيل لجان فنية متخصصة للقيام بالتحقق والتحقيق حتى نثبت بأن هناك خطأ طبي أو لا يوجد خطأ طبي. وكما تحدثت سابقاً فكل الشكاوي دائماً تعنون إلى الجهة المعنية ، ونحن في وزارة الصحة لوزير الصحة علمنا بأن هناك خطأ طبي فادح ارتكبه الطبيب الفلاني في المستشفى الفلاني أو شكوى بحق مستشفى كذا لخطأ طبي حصل وبالتالي معظم هذه الشكاوي تم التحقق فيها والتحقيق ، ومعظمها كانت شكاوي ، كما سبق وذكر الزملاء ، ليس هناك حماية للطبيب بحيث أنه يحق للمريض أو أهل المريض أو أقاربه أن يتقدموا بأي شكوى على الطبيب ولكن فيما إذا تبين بأن هذه الشكوى كيدية لا يوجد جهة لغاية الآن قادرة على توجيه اللوم على الأقل إلى المشتكي ، لكن السجل الطبي الآن موجود وبإمكان أي جهة الاطلاع عليه ويرى أن هذه الشكاوي تدرس من قبل لجان حتى أن بعض الشكاوي تقدم ليس فقط على وزارة الصحة بل أيضاً على زملائنا في القطاع الخاص ويتم التنسيق بناءً على القانون الطبي في نقابة الأطباء بأن هذه إما تحوّل إلى نقابة الأطباء ويتم تشكيل لجان من قبلهم بالمشاركة مع وزارة الصحة ، .

الدستور: التعامل القانوني مع الأخطاء الطبية يتم من خلال النظر إليها كدعاوى مدنية وليست جزائية ، هل هذا يعتبر ثغرة قانونية أم وضع طبيعي.. أيضاً نود أن تحدثنا عن المسؤولية المدنية والمسؤولية التأديبية..



الخوف الأكثر من المسؤولية

الجزائية المرتبطة بالمدنية

د. القضاة: ليس بالضرورة ينظر لها على أساس أنها مسؤولية مدنية ، فالمسؤولية الجزائية هي المعاقب عليها بالحبس أو بالغرامة ، أما المسؤولية المدنية فقط مجرد التعويض عن الضرر ولا يوجد شق يتعلق بحجز حرية الشخص. لو كان الموضوع يتعلق فقط بالمسؤولية المدنية كان الموضوع يؤجل إلى حين اثبات الضرر ، بالتالي لا يكون هناك سيف مسلط على الطبيب بأنه سيوقف وعليه أن يجري مصالحة وجاهة وعطوات ..الخ ، لأنه مهدد ، فمجرد أن طلب من قبل المدعي العام للتسبب بالوفاة مثل الإنسان الذي يسبب حادث سيارة فهو مهدد لأن يتوقف ، الآن يبدأ موضوع أنه أمام هذا الضغط النفسي ، لكن المسؤولية المدنية بالعكس ، فهي أن ترفع عليه دعوى شرف وتطالبه بمبلغ معين ، فأنا وأنت في المحكمة حتى تثبت أنني الحق في الضرر وأتدفع المبلغ ، بالتالي أضع محامي ولا أذهب إلى المحكمة ، فالخوف الأكثر هي المسؤولية الجزائية المرتبطة بالمسؤولية المدنية ، فعملياً في المحاكم يجوز لك أن ترفع المسؤولية المدنية مع الجزائية ، .. هناك نقطة مسكوت عنها قليلاً وهي مسؤولية طبية ، وهي إفشاء السر المهني ، فهذه عليها نص في القانون ، فبعض الناس لا يثيرها ، فالنص عليها الموجود أن الدستور الطبي وواجبات الطبيب وآداب المهنة هناك نص يقول: الطبيب يقع عليه واجب ألا يفشي بدون موافقة بمعلومات حصل عليها أثناء علاقته المهنية إلا في الأحوال التي يتطلبها القانون ، فإفشاء السر المهني قد تؤدي إلى أضرار تلحق بالشخص.. المادة 24 من الدستور الطبي حدد الحالات التي يجوز فيها الإفشاء: للمريض نفسه ، للوصي أو الولي إذا كان قاصر ، لذوي المريض إذا عرف أن هذا الإفشاء فائدة في المعالجة وكانت حالة المريض لا تساعده على معالجة نفسه ، أيضاً إذا طلب الطبيب لشهادة في المحكمة وسئل عن حالة مرضية قد يكون فيها خطأ طبي وعالج المريض وكان هناك طبيب آخر عالجه فممكن أن يتحدث فيها ، أيضاً هناك حالات أخرى مثل العدوى والتبليغ عن الوفيات والولادات وبعض الأمور الأخرى ، فعقوبته الحبس مدة لا تزيد عن 3 سنوات ، والمسؤولية التأديبية تعود للمؤسسات مثل النقابات ووزارة الصحة.

الدستور: القوانين الموجودة في العالم ما هو شكلها ، وما البلدان التي لديها مثل القانون لدينا؟

القضاة: بالنسبة لقانون المساءلة الطبية ففي السعودية هناك أنظمة بدأت تشتغل على هذا الشيء ، وما تفضل به الدكتور أحمد أن أحد موجبات المسؤولية في المحاكم المشكلة التي تواجه القاضي من يقرر أن ما قام به الطبيب خطأ أو مضاعفات طبية ، الآن المشكلة التي تواجه المحاكم بأنني سألجأ إلى خبير وهو طبيب آخر ، المطلوب الآن أن هذا الطبيب أولاً عندما يدخل ويجري المعالجة الطبية يجب أن يعلم بان هناك بروتوكول معين ، فعلى ما أعلم يوجد في السعودية وأيضاً في الإمارات كقوانين خاصة ، والدول المتقدمة غالباً يوجد نصوص على المسؤولية المهنية بشكل عام ، حتى مسؤولية المهندس والطبيب فكلها موجودة ومنظمة.

الدستور: هناك تهرب من الموضوع من شركات التأمين في هذا الأمر ، فلماذا شركات التأمين الهروب منها ، أيضاً ما أهمية إنشاء صندوق تكافلي لمخاطر المهنة في النقابة.. أيضاً هناك اختلاف عن تبعية القانون ، فأنتم تطالبون بأن يكون تابع للنقابة ، هل القانون يجب أن يكون تابع لجهة معينة..



يجب توحيد التشريعات ضمن مسؤولية مهنية

د. العرموطي: أولاً نحن لا نهرب من القانون ، اعتقد أنه أصبح واضحاً من شرح الأستاذ المحامي الدكتور فياض بان القانون موجود والعقوبات موجودة والنصوص القانونية موجودة ، فالنقاط الأساسية موجودة في مواد القانون ، وبالتالي لم نشعر في يوم من الأيام أن قضاة اشتكوا أنه ليس هناك نص في القانون لا يسعفهم في موضوع المساءلة الطبية ، القضاة يروا أن ما هو موجود في قانون العقوبات المدنية والجزائية يكفي. لكن الناس عندما يرون بأننا نتحدث عن قانون المسؤولية الطبية وكأنه ليس هناك نصوص في القانون ، لكن لدينا قانون جزائي ومدني ومسلكي يطبق على الطبيب والمهندس وأي مهنة ما ، فلا يوجد فراغ تشريعي ، لكن الآن ما نطالب به هو توحيد هذه التشريعات حتى يفهم الناس بأنه أصبح لدينا قانون مسؤولية طبية وتقتنع بأن هناك مسؤولية طبية ، فما أقوله بأن نوحد هذه التشريعات ضمن مسؤولية مهنية ونقول أن هذه المسؤولية المهنية في المجال الطبي تعني الأطباء وأطباء الأسنان والصيادلة والمستشفيات الخاصة والعامة ..الخ ، وتتضمن النقاط التالية ، لا يجوز توقيف الطبيب ويجب أن تكون هناك لجنة فنية وهي تعطي وجهة النظر الفني وأن تكون لجنة مستقلة وأيضاً نشترط أن يكون هناك تأمين للطبيب سواء من شركة التأمين أو صندوق النقابة أو وزارة الصحة وأن تكون هناك شروط لاعتماد المستشفيات كما تفضل به الدكتور الحموري ، فيجب أن تكون كل المستشفيات معتمدة اعتماداً رسمياً ، أيضاً يجب أن يضاف إلى هذا القانون بأن هناك استثناءات لهذا العمل حتى لا يعتبر بأنه خطا فني ، مثلاً في حالات البحث العلمي ، أنا مثلاً لدي حالة معقدة ونادرة ، وأضطر إلى أن أدخل لعمل جراحي لها ، فهل أدخل أو لا؟، وهل أقوم بعمل عملية جراحية أم لا؟، فهناك من يقول بأن الواجب الإنساني أن أسعف المريض وأن أقوم بواجبي ، لكن هذه الحالات النادرة والمعقدة جداً والصعبة أين واجبي كطبيب ، يجب أن نميز بين الواجب الإنساني والتبعات القانونية الملقاة على عاتق الطبيب ، يجب أن تكون هناك نصوص على الأقل توضح هذا الفارق حتى لا يصبح هناك لُبس ، ولذلك أطالب كل الأطباء أن يقوموا بواجبهم ويدخلوا في هذه العمليات المعقدة والصعبة ويحاولوا إسعاف المواطنين والمرضى وينقذوا حياتهم والتبعات القانونية نحن نتحملها ، لأن هذا واجبنا الإنساني الذي يجب ألا نتخلى عنه ، ويجب أن لا أهمل ولا أقصر ، لكن إذا لم أهمل ولم أقصر وحصلت وفاة وهي متوقعة في الحالات الصعبة والحرجة لهذا السبب نقول على كل مريض قبل أن يدخل للعملية وليه إذا لم يكن المريض واعْ أو مدرك أو في حالة غيبوبه فعلى وليه أن يوقع على ما هو الإجراء الطبي وما هي مضاعفاته المتوقعة ، فحق المريض أن يشارك في اتخاذ القرار ، النقطة الثانية نحن لماذا نقول في نقابة الأطباء ، كل هذه المواد القانونية إذا صيغت سواء كانت في قانون نقابة الأطباء أو أضيفت على القانون المدني أو القانون الجزائي أو بنظام مستقل فهي نفس المواد التي سيحاكم عليها الطبيب ، فليس في العبرة أين تكون ، العبرة إذا كانت في نقابة الأطباء أو المهندسين أو الصيادلة فهي خدمة لهم ، النقطة الأخرى لماذا شركات التأمين ، تفضل الدكتور فوزي وقال بأنه ممكن أن تصبح تكلفة العلاج مكلفة على المريض ، ليس أننا نريد أن نرفع أجورنا ، فبغض النظر ستصبح هناك تكلفة علي ، فمثلاً إذا كنت جراح أعصاب ، يجوز أن يطلب مني 10 آلاف أو 30 ألف دينار تأميني السنوي من شركة التأمين ، فكيف سأعكس هذا على دخلي ، فحينها سأحمل جزء منه للمريض أو إجراء العمليات. ثانياً سوف يضطر الأطباء إلى إجراء فحوصات كثيرة ومعقدة ومكررة للمريض وقاية حتى لا يقع في الخطأ ، .. شركات التأمين هي شركات ربحية ، فهدفنا أن نحمي المواطن ونحافظ على حقوقه وبنفس الوقت نحمي الطبيب ويكون حذر أكثر من اللزوم.

الدستور: هل هناك شكاوى من أخطاء طبية حدثت مع مرضى عرب تم التعامل معها؟



النخبة من الأطباء نسبة الخطأ الطبي لديهم أقل

د. الحموري: أود أكون واضح بأن المريض العربي في الأردن يأخذ عناية خاصة والتي ممكن أن المريض الأردني لا يحصل عليها ، والسبب أولاً أننا نراعي أن المريض العربي جاء لفترة محدودة وبالتالي نقوم بتسريع الإجراءات له ، حيث نعلم بأنه سيترتب عليه كلفة إذا بقي مدة أطول في الفنادق أو في الشقق الفندقية ، ثانياً المرضى العرب هم يختارون نخبة الأطباء ، فنخبة الأطباء وكما هو متعارف عليه في العالم أن نسبة الخطأ الطبي لديهم تكون أقل من غيرهم ، لكن ومع ذلك تحصل أخطاء طبية ، ومن هنا وفي بداية حديثنا قلنا بأنه لا بد من تنظيم هذا الامر حتى تصبح مدة التقاضي قصيرة ، وخاصة فيما يخص المريض العربي أو الأجنبي ، وبالتالي لا بد من وضع آلية ، فلأجل ذلك اللجان الفنية لو تقوم بالاجتماع خلال فترة قصيرة وتبت في الموضوع حتى تحل القضايا خارج المحاكم ، وكثير ما يصبح الآن تحكيم وليس محكمة ، أي يجلس الطرفان ويتوصلون إلى اتفاق وتنتهي خلال فترة قصيرة جداً دون اللجوء إلى المحكمة ومراحلها... أريد أن أؤكد على نقطة وهي البروتوكول التي أشار لها الدكتور العرموطي ، والتي هي في القانون موجود بأن كل مؤسسة ومستشفى يجب ان يضع وصف وظيفي لكل عامل ، أعتقد أن هذا سوف يثقل كاهل المستشفيات والمراكز ، فليس كل المستشفيات تستطيع أن تضع وصف وظيفي لكل عامل ، الأصل أن يكون هنالك وصف وظيفي وبروتوكول على مستوى الوطن. نحن كمستشفيات لنا أيضاً شروطنا من خلال مجلس الاعتماد حيث وضعنا الكثير من الأمور التي نقوم بها ، فمثلاً ماذا نفعل الآن من ضمن شروط الاعتمادية لكي نمنع إجراء عملية للمريض الخطأ ، وحصلت في أكبر مستشفى في أميركا ، حيث قاموا بعمل زراعة قلب لمريض خطأ ، ولأجل أن لا تحصل لدينا قمنا بعمل أمر يسمى (Time Out) ، حيث قبل العملية بدقائق يأتي الـTime Out حيث يتم وقف المخدّر والجراح والفني والممرض ، ويُسأل المريض قبل التخدير عن اسمه وعن طبيبه ونخبره عن عمليته التي سيجريها ويكون المريض مشارك في الإشارة ، فقبل أن يصل إلى غرفة العمليات يتم وضع علامة على قدمه التي سيتم عمل العملية لها ، فمن شروط حصول المستشفيات على الاعتمادية تطبيق هذه الأمور. .

الدستور: هل تؤيد وجود قانون للمساءلة الطبية وما هو شكله؟

المواد القانونية موجودة وكذلك المساءلة

د. أبو الفول: نحن نؤيد ، لأنني أعتقد أن قانون المسؤولية الطبية هو سلاح للطبيب والمريض ، والقانون عصري بالتالي سيحد من ظاهرة الأخطاء الطبية.

د. القضاة: أعتقد يجب أن يكون هناك قانون ، لكن أرجو أن لا يوضع القانون بطريقة كردة فعل حتى لا يفهم بأن لدينا مشكلة نريد علاجها ، لأنه إذا فُهم في الخارج أن لدينا مشكلة أخطاء طبية ومشكلة إهمال طبي من أطبائنا الذين نفتخر بهم على مستوى الوطن العربي فستكون هذه المشكلة بحاجة إلى هذا القانون ، فأرجو أن تسوّق بطريقة مختلفة ،

د. العرموطي: أؤكد على ما قاله الأستاذ فياض ، وهذا هو الأساس ، وأنا مع توحيد التشريعات ، ونقول بأن هذا القانون موجود والمواد القانونية موجودة والمساءلة موجودة ، لكن تنظيم المسؤولية المهنية الطبية ، فلتنظيم هذه المسؤولية وتقصير مدة التقاضي وإعطاء المرضى حقوقهم في أسرع وقت نطالب بتوحيد هذه التشريعات ضمن مواد محددة ومعينة.

د. الحموري: الأصل أن يكون هناك مسؤولية مهنية على كل من يقوم بمهنة ، إن كان طبيب أو ممرض أو صيدلي أو مهندس أو محامي أو غير ذلك ، فالأصل ان تكون التشريعات تحمي كل طرف يستفيد من كل هذه الخدمات ومن ضمنها المهن الصحية ، ولأجل ذلك أقول بأن هذا القانون لا يخص الأطباء فقط لكن أي مقدّم خدمة صحية ممكن أن يخطيء ، فبالتالي أن يكون هذا القانون أو التشريع شامل يشمل جميع مقدمي الخدمات الصحية ويضمن حقوقهم كما يضمن حقوق المريض. أنا دائماً مع شعار (درهم وقاية خير من قنطار علاج) .

التاريخ : 11-05-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش