الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

البخيت : الملك يبذل جهودا مضنية للدفاع عن القضية الفلسطينية

تم نشره في الأربعاء 20 تشرين الأول / أكتوبر 2010. 03:00 مـساءً
البخيت : الملك يبذل جهودا مضنية للدفاع عن القضية الفلسطينية

 

عمان - الدستور

أكد رئيس الوزراء الأسبق العين الدكتور معروف البخيت ان القضية الفلسطينية تمر في أخطر منعطفاتها مع الحكومة الاسرائيلية المتطرفة التي تضع العراقيل امام المفاوضات بينما تستمر في عملية تعميق الاستيطان ونهب الارض وتهويد القدس وتهجير المقدسيين.

وقال ، خلال محاضرة ألقاها في منتدى الدستور أمس حول تطورات القضية الفلسطينية ، انه لا بد من تسجيل حقيقة ان الاردن ، وجلالة الملك بالذات ، يبذل ولا يزال ، جهودا مضنية ولكنها فعالة على الساحتين الاقليمية والدولية للدفاع عن القضية الفلسطينية ، داعيا الى ضرورة المبادرة الى تحقيق المصالحة الفلسطينية فورا ، واذا لم تتم ذاتيا فعلى العرب اتخاذ موقف جماعي في شأن المصالحة.

وأكد البخيت ان القضية الفلسطينية قضية عربية ، مشيرا الى ان التردد العربي في اتخاذ القرارات وتأجيلها الى النتائج التالية ادى الى ترك القضية الفلسطينية وتطوراتها ومستقبلها ومع ذلك مستقبل العرب والمنطقة ، بيد اللاعبين الاساسيين امريكا واسرائيل.

وأشار الى ان خيارات الرئيس عباس التي طرحها امام العرب في قمة سرت ، هي اما اعلان الدولة على حدود الرابع من حزيران مع اعتراف اميركي بها ، او عرض الموضوع على مجلس الامن لاصدار قرار باقامة الدولة الفلسطينية ، او الطلب من هيئة الامم وضع المناطق الفلسطينية المحتلة عام 67 تحت الوصاية الدولية ، او حل السلطة الوطنية.

واضاف انه باستثناء خيار حل السلطة ، فجميع الخيارات الاخرى ليست بيده. اذ تحتاج الى توافق القوى الكبرى في مجلس الامن ، وتحديدا تحتاج الى موافقة الولايات المتحدة ، وهذه مهمة صعبة على الفلسطينيين. ولذا لا بد ان تكون الخيارات الاخرى خيارات عربية.

ولفت الى انه من المحتمل ان تواجه المنطقة منذ الآن وخلال العام القادم أحد ثلاث احتمالات ، اولا: تراجع تكتيكي للحكومة الاسرائيلية ، بهدف شراء الوقت ، والاحتمال الثاني قيادة اميركا لاجماع دولي ، والبدء بفرض املاءات على اسرائيل من خلال مجلس الامن ، اما الاحتمال الثالث فهو تدهور او انهيار الوضع الامني في الاراضي المحتلة ، وخاصة في الضفة الغربية ، ورجح البخيت الاحتمال الاول ، تراجع تكتيكي لاضاعة الوقت وعدم حصول اختراق ايجابي والسيناريو الثالث تدهور الوضع الامني في الضفة بنسب متساوية.

وفي مستهل انعقاد المنتدى رحب رئيس التحرير المسؤول الأستاذ محمد حسن التل برئيس الوزراء الأسبق الدكتور العين معروف البخيت ، وتاليا كلمته:

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد الخلق أجمعين

وعلى آله الغر الميامين وعلى أصحابه الأكرمين

أصحاب الدولة والمعالي والعطوفة

الإخوة الحضور

أحييكم بتحية الإسلام ، وأحيي حضوركم لمنتدى الدستور ، المنتدى الذي أصبح بعون الله تعالى ، منبرا وطنيا يشار إليه بالبنان ، بفضل تفاعلكم الطيب معنا. شكلت قضية فلسطين منذ ما يزيد عن قرن من الزمان ، أهم العناوين العريضة في الاهتمامات الدولية ، كما شكلت على المستوى العربي ، ركيزة القضايا الكبرى ، وفي الاتجاه الأردني ، كانت وما زالت ، بؤرة الهم الأردني ، على المستوى القومي ، فنحن الأقرب إلى أهلها ، كما قال صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني.

وفلسطين الحقيقة والتاريخ ، هما المرآة الشاهدة ، التي تعكس ضعف أمتنا وعجزها ، وهي الضمير الغائب ، الذي ينبغي أن يحرك فينا تراثا عميقا وكبيرا من المروءة والكرامة. عقود طويلة من الزمن ، والشعب الفلسطيني يعاني ، من القهر والظلم ومرارة التشريد والحصار ، واستبداد المغتصب ، وصوت المعركة ، الذي كان لا يرتفع فوقه صوت ، تحول إلى همسات في غرف مغلقة ، تجري فيها مفاوضات تخرج من نفق ، لتدخل في نفق آخر ، أكثر ظلمة وأكثر ضيقا. اليوم ، قضية فلسطين تمر بأخطر مراحلها ، فلم يعد الطرف الغاصب للأرض ، يعترف حتى بشرعية وجود الفلسطيني ، كإنسان له حق الحياة كباقي البشر ، ولم نعد نسمع ، عن حق الفلسطيني في أرضه وحريته ، إلا على استحياء ، في المؤتمرات ، التي لم تعد تسمن ولا تغني ، من جوع وحصار وضياع حق ، فسعار الجرافات الإسرائيلية على الأرض الفلسطينية ، لم يعد يستثني شبرا واحدا هناك ، وكتل الاستيطان غطت السهول والجبال ، وقطعت الاتصال بين الأخ وأخيه ، والجار وجاره ، وجدار الظلم يربض على صدور الناس ، يمزق قلوبهم وأحلامهم. وهنا يستحضرني قول الله تعالى ، رب فلسطين والكون والخلق جميعا رب التين والزيتون "لا يُقَاتًلُونَكُمْ جَمًيعًا إًلاّ فًي قُرًى مُحَصَّنَةْ أَوْ مًنْ وَرَاءً جُدُرْ. بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدًيدّ. تَحْسَبُهُمْ جَمًيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى. ذَلًكَ بًأَنَّهُمْ قَوْمّ لا يَعْقًلُون". صدق الله العظيم.

اليوم ، ما سمي بالمفاوضات المباشرة ، التي تفاءل الكثيرون بوصولها إلى حل ربما يعيد إلى الفلسطينيين ، ولو جزءا بسيطا ، من حقهم ، تعثرت هذه المفاوضات ، بسبب إصرار الحكومة المتطرفة في تل أبيب ، على مواصلة الاستيطان واغتصاب الارض الفلسطينية. ومن مفارقات الزمن الرديء ، أن قضية فلسطين ، وقعت بين فكي كماشة ، لا رحمة فيهما ، من ناحية أولى يقرر مصيرها ومستقبلها ، مجموعة من الإرهابيين والقتلة يحكمون في تل أبيب ، تراودهم أحلام مريضة ، في القتل والسيطرة وقيام دولة يهودية ممتدة ، ومن ناحية أخرى عالم منافق يجبن أمام العلو اليهودي الجديد ، يتحدث على الملأ ، عن حقوق الشعب الفلسطيني ، وأنه يجب إنصاف هذا الشعب ، وخلف الأبواب يطلق يدي الغاصب في قتله وسطوه. عن تطورات القضية الفلسطينية ، وما وصلت إليه ، يحدثنا اليوم ، ذاتّ من الذوات الأردنية والعربية ، الذين خبروا هذه القضية عسكريا وسياسيا ، دولة الأستاذ الدكتور العين معروف البخيت ، رئيس الوزراء الأسبق ، الذي عرف بفكره الاستراتيجي ودراسته العميقة لما يقدم دائما. أهلا وسهلا بالضيف ، وبكم جميعا

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

العين الدكتورمعروف البخيت

بعد ذلك استهل ضيف منتدى الدستور كلمته بقوله:

بسم الله الرحمن الرحيم

السادة اصحاب المعالي والعطوفة والسعادة

السلام عليكم واسعد الله مساءكم

تمر القضية الفلسطينية في أخطر منعطفاتها مع الحكومة الاسرائيلية المتطرفة التي تضع العراقيل امام المفاوضات بينما تستمر في عملية تعميق الاستيطان ونهب الارض وتهويد القدس وتهجير المقدسيين.

ليس هذا فحسب فوافقت على بعض القوانين وعلى رأسها قانون الولاء لدولة اسرائيل.

يحدث هذا وحال الامة العربية ليس على ما يرام ، فالمواطن العربي يشعر ان العرب عاجزون عن اتخاذ قرارات مصيرية وان العرب لهم اولويات مختلفة ، بينما نحن في الاردن ، القضية الفلسطينية قضية مركزية بالنسبة لنا ، وهي قضية سياسية خارجية وقضية لها بعد داخلي ، نحن الاقرب لفلسطين ومسكونون بهمها. ولهذا يبذل الاردن جهودا مميزة في ابقاء القضية على رأس اولويات المجتمع الدولي ، وجهود جلالة الملك مميزة على الساحة الدولية وتساعده الدبلوماسية الاردنية في مسعاه.

الموقف الامريكي

وقال البخيت انه عندما دشن هنري كيسنجر عملية السلام عام 1973 ، اعتمدت على بعض المبادئ ، الاسس او الافتراضات التي حافظ عليها كل من جاء بعده ، منها ، اولا انه لا يمكن تحقيق السلام بين العرب واسرائيل الا بشكل مجزأ ومتدرج incremertal approdch سواء فيما يتعلق بالاطراف او عناصر السلام اي اسلوب الخطوة.. خطوة ، وثانيا ، ان الولايات المتحدة هي الوسيط المؤهل والوحيد القادر.

واضاف ان السلام المجزأ لم يعد مطروحا ، وقد كان اسلوب الخطوة خطوة كارثة ، حيث كان هناك خلل بالافتراض بان مفاوضات الوضع النهائي لا يمكن بدؤها الا بعد بناء الثقة بين الاطراف من خلال سلسلة طويلة من الاتفاقيات المرحلية كانت النتيجة الواضحة عكس ذلك اذ اصبح الاطراف اكثر بعدا عن بعضهم واصبحت الثقة معدومة بسبب قيام اسرائيل باستغلال فترات بناء الثقة بمواصلة الاستيطان الى الدرجة التي اصبحت تهدد قيام الدولة الفلسطينية ، لافتا الى ان هناك تناقضا اصطلاحيا ومفهوميا وحقيقيا بين السلام وبناء المستوطنات وانه يجب التخلي عن مفهوم الاتفاقيات المرحلية.

وتابع قائلا "اما كون امريكا اكثر وسيط مؤهل فهذا مؤكد لكن السؤال هو فيما اذا كانت الوساطة لاقامة سلام شامل عبء تستطيع الولايات المتحدة او ترغب في تحمله وحدها ، اذ بعد عقود من احتكارها لعملية الوساطة ، فان مصداقيتها موضع شك بسبب فشلها في ايجاد حل ، لاسباب عديدة اهمها داخلي فامريكا غير قادرة وغير راغبة في تحمل العبء وحدها ، وقد منعت غيرها من القوى الكبرى من القيام بدور سياسي لغاية الان ولكن الحقيقة ان امريكا تحتاج لمساعدة القوى الكبرى".

واضاف ان امريكا لو ارادت فان لديها اوراق ضغط عديدة يمكن التلويح بها او استخدامها في التأثير والضغط على اسرائيل ابتداء من التعاون العسكري والمساعدات الامريكية بانواعها والدعم السياسي الاعمى المطلق في كافة المحافل الدولية وصولا الى تبني قرار في مجلس الامن يفرض تسوية قسرية.

وأشار البخيت الى ملاحظات في السياق ابرزها ان من يراقب سلوك اميركا السياسي وتطور مواقفها تجاه القضية الفلسطينية منذ نكبة عام 1948 يلاحظ ان المواقف الامريكية تتراجع لصالح وجهة النظر الاسرائيلية ، موضحا ان امثلة ذلك كثيرة منها: يهودية دولة اسرائيل ، ففي وثيقة الاعتراف الامريكي بدولة اسرائيل عام 1948 غير الرئيس الامريكي النص بخط يده من دولة يهودية الى دولة اسرائيل ، ومع الايام بدأ المسؤولون الامريكيون باستخدام تعابير دولة يهودية ابتداء من كولن باول وهيلاري كلينتون وجورج ميتشيل واخيرا باراك اوباما. وكذلك حق العودة حيث تحمست امريكا لقرار 194 الخاص بحق العودة او عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم وتشكلت لجنة لتنفيذ القرار برئاسة امريكا وعضوية فرنسا وتركيا CCCP لجنة المصالحة ، ومع مرور الزمن تراجعت المواقف الامريكية تأييدا للموقف الاسرائيلي بالاصرار على عدم عودة اللاجئين الى اراضيهم وبيوتهم. أما حول القدس الشرقية فاشار الى ان الولايات المتحدة بقيت تصوت على قرارات الجمعية العامة السنوية بان القدس الشرقية جزء من الاراضي المحتلة عام 67 وتوقفت عن التصويت عام 1991 بحجة ان هذا سيتم بحثه خلال المفاوضات.

وقال ان الملاحظة الثانية انه يجب الا نتوقع قيام اوباما نيابة عن العرب بحل القضية الفلسطينية مع بقائهم في دور المتفرج ولا بد من التخلي عن ثقافة التواكل والانتظار وتوحي المواقف والامكانيات العربية وحشد الطاقات.

أما الملاحظة الثالثة ، وفق البخيت ، فمن الضروري التخلي عن منهجية امريكا بالطلب الى الطرفين الجلوس الى طاولة المفاوضات وتركهم لشأنهم في ظل الخلل الهائل في توازن القوى ، لافتا الى ان السياسة الامريكية المعلنة باننا لا نستطيع الضغط على اسرائيل غير واقعية وغير اخلاقية.

واضاف "ان تطلب من المحتل ان يفاوض من هو تحت الاحتلال ، طرف قوي مدعوم وطرف ضعيف ، لا بد من التدخل بين الطرفين".

الموقف الاسرائيلي

وقال البخيت ان حكومة نتنياهو الحالية ، ائتلاف يميني متطرف مرجعيتها الايديولوجية الصهيونية التي ترى وتؤمن بان كل فلسطين ارض موعود بها اليهود ، وان المناورات السياسية تأتي في اطار مرحلي للتعامل مع سكان الارض الفلسطينيين.

ولفت الى ان الحكومة الاسرائيلية الحالية ، في الحقيقة لا تؤمن بحل الدولتين وانما ترى امكانية البدء بخطة تنمية اقتصادية في الضفة يتلوها ترتيبات للعيش المشترك مع الفلسطينيين كسكان في الاراضي ، "ومع ان نتنياهو نطق بالكلمة السحرية (الدولة الفلسطينية) في خطابه في جامعة بار ايلان عام 2009 لكنه اثقلها بشروط تعجزية واحالها الى كيان ذاتي محدود السيادة".

الموقف العربي

وبين البخيت انه لا حاجة لتكرار توصيف النظام العربي العاجز والمشلول ، فالنظام العربي غير قادر على اتخاذ قرارات سيادية مصيرية وهامة وذلك لغياب الارادة الحقيقية ولعدم القدرة على توحيد المقاربات لان اولويات دول النظام متباينة تجاه القضايا التي تواجه الامة.

وقال "الحقيقة انه لا بد من الاعتراف بان حال الدول العربية يذكرنا باحوال العرب في اواخر ايام الدولة العباسية او دويلات وامراء الطوائف بالاندلس قبيل خروجهم منها نهائيا ، حين كان القادة والامراء يتحالفون مع اعدائهم ويستعينون بهم ضد بعضهم البعض".

واعتبر ان حال العرب اليوم يعود لاسباب عديدة سياسية وتاريخية واجتماعية واقتصادية وثقافية ، منها ان بقاء العرب خارج سياق التطور الانساني والحضاري لعدة قرون ، ادى الى حالة تخلف عام استمر في تأثيره لغاية اليوم ، اضافة الى التحول من فكرة الدولة القومية الى الدولة القطرية المشوهة فهي اقرب الى الدولة الابوية او المشيخة اذ تكرست خلال فترة زمنية قصيرة منذ سايكس بيكو لغاية استقلال الدولة العربية خلال حوالي ثلاثة عقود. وادى التدخل الحاد من قبل القوى الدولية الى خلق محاور واستقطاب داخل دول النظام العربي. كما ادى التفاوت الكبير في ثروات دول النظام العربي والذي حدث بعد تقسيم الدول العربية ، الى زيادة التباعد وخاصة النفسي بين من يملكون ومن لا يملكون.

وقال "في ظل هذه الظروف تفقد القمم العربية وتتخذ قرارات توفيقية غالبا لا يتم تنفيذها او متابعتها وخير مثال على ذلك قمم مدينة سرت الليبية العادية التي انعقدت في شهر اذار عام 2010 ورحلت اتخاذ القرارات الى القمة الاستثنائية التي افتقدت في اوائل تشرين الاول 2010 ، وقامت بتحديد ترحيل القرارات (تطوير الجامعة ، ورابطة الجوار) مع تجنب اتخاذ قرار حول الموضوع الفلسطيني".

واضاف ان التردد العربي في اتخاذ القرارات وتأجيلها الى النتائج التالية ادى اولا الى ترك القضية الفلسطينية وتطوراتها ومستقبلها ومع ذلك مستقبل العرب والمنطقة ، بيد اللاعبين الاساسيين امريكا واسرائيل ، وكان الاوجب الدخول في اشتباك ايجابي جاد ، وثانيا الى التردد العربي وحالة اللافعل الى ظهور ادوار قوية لكل من ايران وتركيا ، مع فارق نوعية الدور ومدى قبوله رسميا وشعبيا ، فالدور التركي مقبول شعبيا وما قامت به تركيا (مواقفها من اسرائيل) احرج الانظمة العربية واظهر عجزها.

وتابع البخيت "يبقى السؤال المركزي هل هناك بدائل استراتيجية للعرب تجاه القضية الفلسطينية للخروج من حالة التردد والحيرة واللاقرار. وقبل محاولة التصدي لهذا السؤال الكبير لا بد من مناقشة عامل الزمن ، وبصورة اخرى هل يعمل الزمن لصالح العرب ام ضدهم؟".

وبين ان جزءا لا يستهان به من العرب يعتقدون ويجادلون بان الزمن في صالح العرب ويستندون في ذلك على امرين الاول استحضار التجارب التاريخية حيث تعرضت البلاد العربية وخاصة بلاد الشام الى غزوات فارسية ورومانية وتترية وحملات صليبية واستعمار اوروبي حديث انتهت جميعها الى خروج الغزاة ، والامر الثاني ان اصحاب هذه المدرسة الفكرية يعتمدون على عامل التفوق الديموغرافي العربي بما في ذلك نسبة النمو السكاني العالية لدى العرب والفلسطينيين.

وقال "واذا اردنا اجراء محاكمة عقلية للمبررات التي يسوقها اصحاب المدرسة التي تعتمد على الزمن ترى ان الغزوة الصهيونية تختلف عن كافة الغزوات السابقة ، اذ كانت تمثل استعراض قوة وتفوقا عسكريا مرحليا ، يعكس الغزوة الصهيونية التي تؤمن بحقها في فلسطين وتعمل على احلال يهود العالم مكان الشعب الفلسطيني. اما مبرر التفوق الديموغرافي فهو عامل مهم في الغزوات السابقة لم يتمكن الغزاة او لم يرغبوا في تكثيف تفوقهم الديموغرافي في الوقت الذي كان فيه العرب يقومون بتعزيز الكتلة الديموغرافية العربية على ارض فلسطين ، من المعين الديمغرافي العربي المجاور وكما فعل صلاح الدين الايوبي حينما استقدم قبائل من بلاد الشام والجزيرة العربية واقطعهم اراضي في فلسطين. اما في الوضع الراهن فالكتلة السكانية الفلسطينية مستهدفة بالاقتلاع والتهجير في نفس الوقت الذي يتم استهداف معظم الدول العربية بالتقسيم وزرع الفتن الطائفية والعرقية والدينية والمذهبية وهكذا يتم اشغال كل دولة عربية عن الالتفات لمشاكل غيرها وهكذا يترك الشعب الفلسطيني وحيدا وفي هذا اعظم الخطر على الوجود العربي عموما. وهكذا نرى بان الزمن لا يعمل لصالح العرب حاليا وسوف يبدأ يعمل لصالحنا حالما نبدأ بالعمل الجدي لمواجهة اهداف الصهيونية وتدور عجلة الاستعداد وحشد القوة والاعتماد على الذات".

واعتبر البخيت ان الخيارات الاستراتيجية امام العرب هي اولا بقاء الوضع الراهن: استمرار الاعتماد على الولايات المتحدة الامريكية والقوى الدولية ، وتركهم يتعاملون مع المشروع الصهيوني المدعوم اساسا منهم مع بقاء الانقسام الفلسطيني والانقسام العربي على امل تحقيق شبه دولة او كيان للفلسطينيين. وثانيا: الاعتماد على عامل الزمن: بالانتظار وترك القضية الفلسطينية للاجيال القادمة ، بمعنى التوجه نحو حل الدولة الواحدة ، مع الالتفات الى تطوير الدولة العربية والتركيز على العلم والاقتصاد وتطوير النهج الديموقراطي ، على امل ان تتقدم الدول والشعوب العربية وتصبح مستقبلا اكثر رشدا في عودتها لكفرة الوحدة العربية. وثالثا: اظهار القوة الكامنة: التدرج في الاستعداد العربي للدصام ومباشرته من خلال دعم العمل المقاوم ابتداء ، والبدء بحشد القوة وتحفيز المجتمعات العربية وتحويلها الى مجتمعات مقاتلة ومستعدة للتضحية باتباع جملة من السياسات من مثل البدء بالتجنيد الاجباري والبدء باستخدام مبدأ تبادل المنافع في السياسة الخارجية وفي العلاقات مع المجتمع الدولي ، لافتا الى ان هذا البديل الاستراتيجي يمكن ان يبدأ بالتزامن مع استمرار المفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين ويستمر حتى لو تم حل السلطة.

ولفت الى ان لكل من هذه البدائل تداعيات ونتائج يجب ان تكون مدروسة سلفا فسيناريو بقاء الوضع الراهن يؤدي الى تعميق الاستيطان اليهودي من الاراضي المحتلة وتهويد القدس مع عدم ضمان قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة مع ضياع حقوق الشعب الفلسطيني بينما سيناريو ترك القضية للزمن قد لا يكون مقبولا اسرائيليا وستعمل على افشاله حتى لو باستخدام القوة وكذلك يحمل مخاطر عدم وصول العرب لحالة النضج والعودة الراشدة للوحدة العربية ، واما بالنسبة للسيناريو الثالث فيحتاج الى ارادة سياسية عربية ومن المحتمل ان صدمة قوية مثل هدم المسجد الاقصى قد تدفع بالعرب لهذا البديل.

وقال "وفي قراءة واقعية عقلانية وتخلو من العاطفة في احوال الامة العربية ودولها التي تتردد في اتخاذ القرارات وتترك الفلسطينيين وحيدين في الساحة يمكن القول ان العرب محور اعتدال ومحور ممانعة غير مستعدين للحرب ولا يقدمون البدائل للفلسطينيين باستثناء نصائح الثوريين الذين يريدون ان يحاربوا بالشعب الفلسطيني المحاصر تحت الاحتلال وفي يقيني ان العرب لن يغادروا ولفترة طويلة من الزمن مربع بقاء الوضع الراهن ومع مرور الزمن قد يصبحون مضطرين للبديل الثالث وهو البدء باظهار القوة".

واعتبر ان البديل المثالي "الذي لا اعتقد انه سيحصل قريبا" هو السير بخطين متوازين ، استمرار الجهود السلمية مع البدء بالاستعداد وحشد القوة ، لافتا الى انه مع الادراك بصعوبة اتفاق العرب جميعا يبقى الامل موجودا لدى دول الطوق.

واضاف البخيت انه على صعيد اخر وطالما ان الخيارات الاستراتيجية في الحرب والسلم قد حسمت باجماع عربي في قمة بيروت 2002 لصالح خيار السلام وعلى ضوء عدم الاستعداد العربي للحرب فضمن هذا الخيار وفي قراءة دقيقة للمعطيات والظروف القائمة من تعنت اسرائيلي وضعف امريكي امام اسرائيل فان البدائل امام العرب هي اولا: ادانة النضال السياسي والدبلوماسي وذلك باستمرار تعاون العرب وتنسيق مواقفهم لادانة الضغط على اسرائيل وعزلها واكتساب المزيد من التفهم والدعم الدولي.

وذكر ان ذلك يكون خلال المحاور التالية: المؤسسات والمنظمات الدولية ، متابعة كافة القضايا والحالات التي تدين اسرائيل وافعالها غير القانونية في الاراضي المحتلة (تقرير لجنة حقوق الانسان حول الهجوم على غزة ، تقرير جولدستون ، تقرير حول الهجوم على قافلة الحرية ، والقضايا الفردية وتشجيعها ودعمها). وكذلك العلاقات السياسية والدبلوماسية مع دول العالم اذ لا بد من البدء بتوظيف المصالح المتبادلة في التعامل مع دول العالم وخاصة امريكا والعمل على تحييد تأثير اللوبيات الصهيونية في الساحة الامريكية وخلق لوبي عربي قوي. اضافة الى استخدام الاعلام في مخاطبة شعوب العالم من خلال جهود اعلامية منسقة لتوضيح جرائم الاحتلال ونحت التعابير الاعلامية المناسبة وتصوير الدول التي تدعم احتلال اسرائيل بانها تقف ضد الشرعية الدولية وتؤيد الاستعمار وايضاح ان القضية قضية احتلال وليست قضية مستوطنات او قضية مساعدات انسانية لغزة او قضايا تهريب سلاح ، مشيرا الى انه "اذا ادعى الغرب بانه يدعم امن اسرائيل فاي اسرائيل يدعمون اسرائيل المسالمة ام اسرائيل المحتلة".

كما اشار في السياق نفسه الى اطلاق المبادرات السياسية: بانتظار نتائج الجهود الامريكية على اسرائيل ، "فالتنازلات العربية والفلسطينية وصلت الى درجة يجب وقفها ، والاصرار على انهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية" ، لافتا الى انه من المهم البدء بالتحضير ووضع تصوراتهم السياسية لمرحلة بعد فشل المباحثات ومن الضروري ان يستعد العرب لاطلاق مبادرات تكميلية للمبادرة العربية في الوقت المناسب.

وتناول البخيت هذه المبادرات بالتفصيل فقال ان المبادرة الاولى تتضمن اللجوء لمجلس الامن لاصدار قرار يفرض حلا قسريا بمعنى تحديد اسس حل قضايا الوضع النهائي ، "لكن هذا يتطلب قرارا عربيا موحدا وقويا مع ادامة الاتصال مع القوى الكبرى لضمان الحقوق العربية في صيغة القرار والاهم ان الخيار كرغبة دولية او باجماع دولي يكون بمثابة حفظ ماء وجه امريكا الضعيفة امام اسرائيل".

ووفق المبادرة الثانية ، بحسب البخيت ، يمكن التوجه الى مجلس الامن لاصدار قرار ينهي الاحتلال الاسرائيلي عام 1967 لكل الاراضي العربية وان يقرر اقامة دولة فلسطينية مع قيام الامم المتحدة بادارة الاراضي المحتلة مؤقتا ، "وهذا القرار يجب ان يؤخذ في اطار حل شامل بما في ذلك الاراضي السورية واللبنانية ، وقضايا الوضع النهائي واذا لم يكن كذلك فلن يتحقق السلام ولن ينتهي النزاع لان هناك جملة من القضايا لا بد لها من حل مثل قضية اللاجئين والكتل الاستيطانية".

وبين ان المبادرة الثالثة تقتضي التوجه للامم المتحدة والاستفادة من ميثاق الامم المتحدة والبند 337 الاتحاد من اجل السلام الذي تستطيع الجمعية العامة بموجبه اتخاذ قرارات نافذة.

وأكد البخيت أن هذه المبادرات سوف تكون لها فرص نجاح اكبر اذا تزامنت مع امور أوجزها بتحقيق نجاحات دبلوماسية على صعيد دول العالم والمؤسسات الدولية لاظهار موقف عربي موجد وجديد في تحصيل الحقوق ، ونجاح الاعلام العربي في استمالة شعوب العالم ، والابتعاد عن اللغة العاطفية واللغة العدائية الاستفزازية واعتماد لغة عقلانية تعتمد على تبادل المنافع والمصالح ، والبدء باتخاذ اجراءات ملموسة لحشد القوة الذاتية ، تلفت نظر اسرائيل والعالم للطاقة العربية الكامنة ، واعادة توحيد الشعب الفلسطيني ودعم قياداته.

فلسطينيا

ودعا البخيت الى ضرورة المبادرة الى المصالحة فورا ، "واذا لم تتم ذاتيا فعلى العرب اتخاذ موقف جماعي في شأن المصالحة ، واذا لم تتم المصالحة في هذه الظروف والمنعطف التاريخي الذي تمر به القضية ، فمتى يمكن ان تتم ، الاتفاق الفلسطيني لم يعد خيارا ، بل ضرورة وطنية وقومية فلسطينية وعربية".

وأكد ان القضية الفلسطينية قضية عربية: ابتداء نظرا لادراك جميع الدول العربية المعنية بالشأن الفلسطيني لدى تعقيد قضاياهم وشؤونهم الداخلية ، فانها غالبا ما تتجنب التدخل فيها بشكل منفرد وتفضل اجماعا عربيا.

واشار الى انه باستعراض المسيرة التاريخية لمنظمة التحرير الفلسطينية ، وبدون اصدار احكام حول صوابية او عدم صوابية قراراتها الهامة في بعض المحطات ، فبالرغم من ان المنظمة انشئت بموجب قرار قمة القاهرة 1964 ، الا انها سعت ومنذ البداية الى استقلال القرار الفلسطيني ، اذ سارت على نهج الوكالة اليهودية ، لانتزاع اعتراف اقليمي ودولي ، ونجحت في انتزاع اعتراف العرب في قمة الرباط 1974 ، بالمنظمة كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني ، وبعد ذلك انفردت المنظمة بعقد اتفاقية اوسلو ، واستمرت المسيرة السلمية حتى وصلت الى طريق شبه مسدود حاليا فاعادت المنظمة القضية الى العرب.

وقال البخيت "الحقيقة انه منذ انطلاق فتح عام 1965 ، وبقية الفصائل تباعا تأكد لهذه التنظيمات بعد هزيمة 1967 ، عدم مقدرة العرب على هزيمة اسرائيل عسكريا ، فكان منطقيا ان يكون قرارهم ببدء الكفاح المسلح ومتابعته مستقلا على ضوء طول المدة التي تحتاجها الجيوش النظامية العربية لاعادة التنظيم والتسلح استعدادا لجولة قادمة ، وكان ان ابتعد العمل الفدائي عن كونه جزءا من استراتيجية عسكرية عربية".

وذكر انه بعد اقامة السلطة الوطنية الفلسطينية ، استنادا لاتفاقية اوسلو ، تحولت المنظمة عن نهج المقاومة واصبحت ادارة مدنية سياسية ، وتلا ذلك توقف كافة الفصائل الاخرى عن العمل المقاوم. وعندما بدأت المسيرة السلمية تتعثر والمفاوضات توقفت ، حصل ارتباك استراتيجي في النهج الفلسطيني.

والواقع ، وفق البخيت ، انه غاب عن القيادات الفلسطينية حقيقة دور توازن القوى في امور الحرب والسلم. ففي حروب التحرير او الكفاح المسلح ، عادة ما يبدأ الطرف الاضعف باتخاذ القرار. بينما في مسار مفاوضات تحتاج الى توازن قوى والطرف الفلسطيني هو الاضعف وتحت الاحتلال وتوقف عن المقاومة ففقد كافة اوراقه ، مشيرا الى ان القيادة الفلسطينية حاولت بعد مباحثات كامب ديفيد 2000 اللجوء لتشجيع الانتفاضة الثانية والتي توقفت بعد ذلك بعد خسائر كبيرة.

وقال ان القيادة الفلسطينية توصلت لقناعة انهم يحتاجون العرب للدعم ولا بد من عودة القضية الفلسطينية كقضية عربية. اما الدول العربية ، فتتفاوت نظراتها لهذه العودة ، وتختلف في درجة اهتمامها بالقضية اصلا.

أردنيا

وقال البخيت انه ابتداء ، لا بد من تسجيل حقيقة ان الاردن ، وجلالة الملك بالذات ، يبذل ولا يزال ، جهودا مضنية ولكنها فعالة على الساحتين الاقليمية والدولية للدفاع عن القضية الفلسطينية.

واضاف ان جلالة الملك يعتبر بحق ، المتحدث الاكفأ على الساحة الدولية. واكتفى للدلالة على ذلك بالاشارة الى ان جلالة الملك هو الذي اصر على الرئيس بوش لتبني خطة خارطة الطريق بما فيها من التزام باقامة الدولة الفلسطينية ، وان جلالة الملك هو الذي اقنع اوباما بأن حل القضية الفلسطينية مصلحة استراتيجية لاميركا.

وبين البخيت انه واقعيا ، ولاسباب جيواستراتيجية واخرى تتعلق بحقائق ومعطيات عناصر القوة ، وفي غياب التضامن العربي الحقيقي والالتزام الجماعي بالمواقف ، فلا يتاح للاردن تطوير خيارات سياسية لكل القضايا الاقليمية ، باستثناء القضية الفلسطينية.

وقال ان على الاردن تطوير خياراته السياسية الفاعلة للتعامل مع المتغيرات والظروف وكل سيناريو محتمل على صعيد القضية الفلسطينية. "فعلى صعيد حلفائنا ، فتقليديا وتاريخيا ، احتفظ الاردن دوما بحليف عربي مجاور واحد على الاقل ، أو اكثر ، وكان يتم احيانا استبدال بعضهم ، اما حلفاؤنا الاقليميون والدوليون فكان هناك شيء من الثبات في النهج الاردني".

واضاف "يبدو في هذه المرحلة ، ان حلفاءنا الحاليين يمرون في مرحلة جزر في درجة حماسهم ويميلون الى تخفيف الاشتباك مع القضية الفلسطينية بالاكتفاء بتقديم دعم عام بحذر ، على عكس الاردن المسكون بهم القضية الفلسطينية ، فالقضية الفلسطينية هي قضية سياسة خارجية وهي قضية لها بعدها الداخلي".

وبين البخيت ان هذا الوضع يستدعي تطوير سياسات مرنة وخلق هوامش تحرك سياسي باعادة النموذج في التعامل مع كافة القوى ، وان يكون المبدأ "مصالحنا هي التي تملي تحالفاتنا".

ومن جانب آخر ، وفق البخيت ، وعلى ضوء التصميم الاميركي على استمرار التفاوض للوصول الى نتائج خلال العام القادم ، يملى على الاردن التفكير في اليوم التالي واحتمال فشل المفاوضات وتداعيات ذلك.

أما على صعيد العلاقات الثنائية الاردنية - الفلسطينية ، فبين البخيت أن سياسة الدعم الاردني أخذت محورين: الاول دعم سياسي على الساحة الدولية ، والثاني دعم الشعب الفلسطيني في الداخل ودعم القيادة الفلسطينية الرسمية (السلطة الوطنية) ، كما تنوعت اشكال الدعم للشعب الفلسطيني بتقديم المساعدات العينية ، لا سيما إرسال المستشفيات والادوية للضفة ولقطاع غزة. وفي دعم السلطة كان هناك الدعم السياسي والتعاون في مجال التدريب وتبادل الخبرات وتأهيل الكوادر الفلسطينية وبناء المؤسسات الفلسطينية.

وقال انه قبل الحديث عن اي مراجعة للسياسات الاردنية تجاه القضية الفلسطينية ، لا بد من تأكيد عدد من الثوابت ، اولها ان الاردن هو الاردن وفلسطين هي فلسطين ، واي علاقة من اي نوع بين الاردن وفلسطين مستقبلا لن تتم الا بعد قيام الدولة الفلسطينية وبارادة الشعبين الحرة. وثانيا انه يجب التخلي عن هاجس الخوف من اعطاء انطباع خاطئ عن الدور الاردني في الضفة الغربية ، اذ ان الثابت الاردني ، اكده بوضوح جلالة الملك بانه لن يستبدل دبابة اسرائيلية بأردنية ، والدور هو دعم ومساندة الفلسطينيين وليس اختطاف قرارهم.

وأشار الى أن المراجعة تستهدف امرين: الاول علاقة الاردن الرسمي والشعبي مع القوى الفلسطينية المختلفة ومنظمات المجتمع المدني والشرائح الفلسطينية المختلفة لاعادة التواصل بهدف التأثير وتعزيز عملية المصالحة الداخلية. والثاني هو التواصل مع فئة اللاجئين الاردنيين بهدف توحيد المواقف بخصوص حق العودة.

وقال "اجمالا ، فان تفعيل الدور الاردني يتطلب على المستوى الداخلي هدوءا وعقلانية ووعيا شعبيا والاهم تماسك الاردنيين وثباتهم صفا متراصا خلف قيادة جلالة الملك ، والمحافظة على الاردن كجدار متين يتكئ عليه اشقاؤنا الفلسطينيون".

واضاف "هذه الشعارات على المستوى الداخلي ، لا بد من ترجمتها الى سياسات وبرامج. وفي يقيني ان خطة لتطوير حياتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية اصبحت ضرورة ، خطة ذات رؤية واضحة بأهداف محددة وأطر زمنية. وعلى الدولة اخذ هذه المبادرة واجراء حوار حولها ، كي لا تفتح المجال للقوى المتعددة بطرح آرائها وتسويقها على انها خطط وطنية. ولا بد من تحصين مجتمعنا وحشد قواه. وربما نبدأ التنفيذ برزم من البرامج المحددة التي تقود الى الاهداف الكبرى. والاولوية قد تكون لاعادة خدمة العلم ، وتعديل قانون الانتخاب واعادة النظر في مناهج التعليم لادخال مفاهيم الانتماء وثقافة الحوار".

السيناريوهات المحتملة

وقال البخيت انه لسوء الحظ ، ومع العجز العربي ، فان اللاعبين الاساسيين في الشرق الاوسط هم اميركا ، اسرائيل ، ايران والى حد ما تركيا. ولكل من هذه القوى اهداف مختلفة واولويات متباينة.

وتتوزع مراكز ثقل السياسة الخارجية الاميركية على ثلاث قضايا أو مناطق: اولا: احتلالها وتواجدها العسكري في العراق وافغانستان وباكستان. وثانيا: القضية الفلسطينية واسرائيل. وثالثا: ايران وملفها النووي.

وبين انه من وجهة نظر امريكية هناك تقاطع وتشابك بين هذه القضايا ، ومن جهة اخرى هناك محطات ومواعيد منتظرة لمعرفة تداعياتها وهي: الانتخابات النصفية الاميركية ونتائجها على الادارة الاميركية. والموقف العربي الذي اعطى شهرا مهلة لاميركا بما يمرر موعد الانتخابات. وفترة الالتزام الاميركي بانهاء المفاوضات وقيام الدولة مع نهاية عام ,2011 وقال "اما اسرائيليا ، فيحاول نتنياهو التوفيق والموائمة بين تحديين هامين يواجهانه ، الاول ، المواجهة مع اميركا والثاني ، انهيار حكومته اليمنية. وربما سيقوم بتحديد خياراته على ضوء نتائج الانتخابات الاميركية النصفية. وعربيا ، من غير المتوقع ابتعاد العرب عن الاعتماد على اميركا ، بغض النظر عن نتيجة الانتخابات الاميركية. وربما يقبل العرب اي صيغة لاستمرار المفاوضات.

وبين انه استنادا الى هذا ، فمن المحتمل ان تواجه المنطقة منذ الآن وخلال العام القادم أحد الاحتمالات التالية:

اولا: تراجع تكتيكي للحكومة الاسرائيلية ، بهدف شراء الوقت ، سواء بتشكيلتها الحالية او مع تعديلها (باشراك كاديما) ، اعتمادا على نتائج الانتخابات الاميركية ، او قبولها الضمانات الاميركية لتجميد الاستيطان بشكل جزئي ، والاستمرار بالمفاوضات ، مع ثباتها على مواقفها المتطرفة حيال القدس موحدة والغاء حق العودة. وكل هذا على امل كسب الوقت لاضعاف اوباما وتخفيف اندفاعه والتعايش مع فترة رئاسته.

ثانيا: قيادة اميركا لاجماع دولي ، والبدء بفرض املاءات على اسرائيل من خلال مجلس الامن ، للقيام بخطوات محددة ضمن تصور شامل لحل نهائي واقامة الدولة الفلسطينية. وقد يكون هذا التصور غير مقبول للفلسطينيين والاسرائيليين. وقال البخيت ان هذا التوجه قد يؤدي بدوره الى تعديل الحكومة الاسرائيلية الحالية او تغييرها بالذهاب الى انتخابات مبكرة. وهذا بدوره يستنزف الوقت ويعيدنا الى هدف اسرائيل بشراء الوقت (الاحتمال الاول) ولن يوصلنا الى حل مع نهاية عام ,2011

وقال "في اعتقادي ، ان الادارة الاميركية تعمل تحت الضغط ، وتحاول ان توازن بين مصالحها الحقيقية وبين تأثير اللوبيات الصهيونية التي تعمل لصالح اسرائيل ، ومع هذا فان الاميركيين يحتاجون الى انجاز لجملة من الاسباب: تحقيق انجاز ما يساعد مهمة اميركا العسكرية في العراق وباكستان وافغانستان ، وانه سوف يكون من الصعب القيام بعمل عسكري ضد ايران ، او السماح لاسرائيل القيام به ، اذ اصبح تحقيق انجاز ما في القضية الفلسطينية محطة اجبارية على طريق المواجهة مع ايران. وكذلك انه سيكون الموقف العربي ايجابيا حال مواجهة ايران. كما ان حل القضية الفلسطينية يقضي على الكثير من دوافع التطرف والارهاب. ويعتبر تحقيق انجاز مطلبا نفسيا للرئيس اوباما الذي تم منحه جائزة نوبل في اول رئاسته واستنادا الى ما بشر به نظريا.

اما السيناريو الثالث ، وفق البخيت ، فهو: تدهور او انهيار الوضع الامني في الاراضي المحتلة ، وخاصة في الضفة الغربية ، وحدوث فوضى عامة ، مع مظاهرات واحتجاج ومقاومة تزداد بمرور الوقت ، والحقيقة ، يصعب التكهن في كيفية تطور الاوضاع ، وردود فعل الاطراف المختلفة.

وقال ان هذا السيناريو قد يحدث نتيجة لما يلي: اولا: غياب الرئيس عباس بشكل مفاجىء ، طوعا او قسرا ، وحدوث خلافات وانقسامات في القيادات الفلسطينية. ثانيا: حل السلطة طوعا مع خروج اغلب القيادات الرئيسية من الاراضي المحتلة (وهو احد بدائل الرئيس عباس المطروحة) بما يؤدي تلقائيا الى بدء خيار حل الدولة الواحدة ، بترك المسؤولية لقوات الاحتلال. ثالثا: بدء انتفاضة نوعية بشكل جديد (مقاومة سلمية) بدون ارادة السلطة ، تبدأ تلقائية وتنتشر ، يبدو هذا السيناريو محتملا اذا تمادت اسرائيل في اعتداءاتها على الاماكن المقدسة او حدوث شيء ما للمسجد الاقصى.

واذاف ان هذه السيناريوهات الثلاثة مفتوحة ولها نسب احتمال مختلفة.

ورجح البخيت احد السيناريوهات ، الاول ، تراجع تكتيكي لاضاعة الوقت وعدم حصول اختراق ايجابي والسيناريو الثالث تدهور الوضع الامني في الضفة بنسب متساوية.

ملاحظات ختامية

وقال البخيت: قبل ان انهي حديثي ، لا بد من من ذكر الملاحظتين التاليتين:

اولا: خيارات الرئيس عباس التي طرحها امام العرب في قمة سرت ، فهي اما اعلان الدولة على حدود الرابع من حزيران مع اعتراف اميركي بها ، او عرض الموضوع على مجلس الامن لاصدار قرار باقامة الدولة الفلسطينية ، او الطلب من هيئة الامم وضع المناطق الفلسطينية المحتلة عام 67 تحت الوصاية الدولية ، او حل السلطة الوطنية.

واضاف انه باستثناء خيار حل السلطة ، جميع الخيارات الاخرى ليست بيده. اذ تحتاج الى توافق القوى الكبرى في مجلس الامن ، وتحديدا تحتاج الى موافقة الولايات المتحدة ، وهذه مهمة صعبة على الفلسطينيين. ولذا لا بد ان تكون الخيارات الاخرى خيارات عربية ، وتحتاج الى ارادة صادقة وجهد منظم واستخدام اوراق الضغط العربية السياسية والاقتصادية ، وهذا التوجه لن يكون مؤثرا في ظل الاحوال العربية السائدة. فالطريق الاقصر حل السلطة.

ثانيا: يهودية الدولة

وقال: لقد اعادت الحكومة الاسرائيلية اليمينية الحالية طرح موضوع يهودية الدولة ، ويذهب بعض الوزراء المتطرفين "افيجدور ليبرمان" الى تبني فكرة تبادل الاراضي مع السكان ، ويعني التخلص من عرب ,48 وتزامن ذلك مع تقديم قوانين عنصرية اهمها قسم الولاء لدولة اسرائيل. قسم الولاء لمن يطلب الجنسية الاسرائيلية يعني حاليا فقط عرب 48 في قضايا الزواج ومنح الجنسية ، ولكنه يمهد لمنع عودة اللاجئين الى بيوتهم.

واذا كان المقصود بيهودية الدولة وجود اليهود في دولة اسرائيل كعنصر غالب فهذا الامر يشبه القول ان اميركا Christian Majoritg State اي غالبية سكانها مسيحيون او ان اندونيسيا Muslim Majority State اي دولة غالبية سكانها مسلمون.

اما اذا كان المعنى الدولة اليهودية فقط ، فهذه سابقة خطيرة غير مسبوقة بالتاريخ الانساني ، اضافة الى عنصرية الطرح المخالف للقانون الدولي وقواعد التعامل في العلاقات الدولية. بدليل ان الولايات المتحدة عارضت الاعتراف باسرائيل عام 48 كدولة لليهود وقام الرئيس الاميركي هاري ترومان بتعديل النص بيده الى دولة اسرائيل.

والحقيقة المؤكدة ، ان اسرائيل لا تمثل شعبا كان يعيش على ارضه ، ولم تكن هناك هوية حضارية واحدة مستمدة من تراث واحد. فاليهود الاوروبيون هم من تبنوا فكرة اقامة اسرائيل على ارض فلسطين لتكون وطنا لافراد ومجموعات قدموا من بيئات متعددة بثقافات متباينة. ولقد واجه قادة الحركة الصهيونية مشكلة ان اسرائيل تفتقر الى مقدومات دولة الامة ، فلجأوا الى تعريف الصهيونية ، وبدأوا بالتركيز على عنصر الدين والخوف من اضطهاد اليهود كعناصر موحدة وبديلة عن مقومات دولة الامة.

ومع انقسام المجتمع داخل اسرائيل ، تم الابقاء على مؤسسات الدولة الحديثة جنبا الى جنب مع مؤسسات الحركة الصهيونية في فترة ما قبل الدولة. وهكذا يوجد في اسرائيل حاليا مدرستان او اتجاهان ، واحدة صهيونية ترى في فلسطين كاملة ارضا لهم واخرى ترى ان اسرائيل لا تحتاج الى توسعة بل الى اعتراف من جيرانها يضمن لهم التعايش مع جيرانهم ويضمن بقاء الدولة. بمعنى ان هناك انقساما حول مستقبل اسرائيل وفكرة البقاء.

وباختصار ، فان طرح نتنياهو يهودية الدولة يعني العودة لعقلية القلعة والتمترس خلفها. وعندما يطلب من الجانب الفلسطيني تقديم اقتراحات مقابلة مع تصور لحدود بين اسرائيل وفلسطين ، على الجانب الفلسطيني التفكير في طرح موقف تكتيكي تفاوضي يفضي بالعودة الى قرار التقسيم 181 لعام 47 ، واذا كان لا بد من اجراء مناقلات سكانية فلتكن على هذا الاساس (مع ملاحظة ان قرار التقسيم ابقى معظم الجليل مع عكا والناصرة ويافا واللد والرملة وبئر السبع واسدود وعسقلان ضمن الدولة العربية) قرار التقسيم لم يتم تنفيذه دوليا.

وتابع البخيت قائلا: سيكون الرد المحتمل الاسرائيلي ، وبالتالي الاميركي ، ان هذا الطرح غير واقعي او غير عملي. فاذا كانت هذه المناقلات التي ستجري غير عملية فكيف يمكن تفسير اجراء مناقلات لاعداد اكبر (مليون وربع مليون عربي) عمليا وواقعيا. وحرمان اهل البلاد اللاجئين من العودة الى ديارهم.

مع انني متفائل بطبيعتي ، سأنهي بقول ما يمكن ان يبدو للبعض انه يدل على حالة احباط ويأس. ولكن الحقيقة ليست كذلك ، انها دعوة للمراجعة والوقوف على مواقع الخطأ والصواب. فالتشخيص الحقيقي الدقيق يؤشر على الحل ، وتبدأ الشجاعة في معرفة النفس على حقيقتها.

وختم قائلا ، تعود هزائمنا الى تغييب استخدام العقل وضعف عقلنا ، فآراؤنا انتهازية منافقة ، ومواقفنا تسويفية عاجزة ومتطرفة. اننا نمارس خداع النفس. فنحن عاطفيين متسرعين ، نتهرب من المسؤولية ، ونتهرب من الاعتراف بالفشل ، ونبرر فشلنا باتهام الآخرين و لا تزال اسباب الهزيمة قائمة ، ما زال سلوكنا الذي جرنا اصلا الى الهزائم قائما من فرقة وانقسام وحساسيات بين القيادات العربية وتجذر الهويات القطرية.

مداخلات الحضور

وتحدث أمين عام اتحاد الكتاب السيد عمر العرموطي وقال: نشكر دولة الرئيس على هذه الندوة القيمة وسؤالي عن موضوع حل السلطة الفلسطينية لنفسها كاحد الخيارات ، بالنسبة للسلطة الفلسطينية نلاحظ ونتابع عبر مجريات الأمور ، مصابة بخيبة أمل ، ولم يعد هناك تنازلات إلا وقدمتها ، فاستنفدت كل التنازلات وأصيبت بخيبة أمل ، وقبل عام سمعنا بأن الرئيس محمود عباس سيقدم استقالته وينسحب من كامل العملية ، آخر تنازل سمعناه في تصريح صحفي لياسر عبد ربه بأنهم موافقون على يهودية إسرائيل إذا أعطتهم إسرائيل دولة بحدود ,67 بالنسبة لخيار حل السلطة الفلسطينية السؤال هو إذا حصل هذا الخيار ، هل هو في صالح القضية الفلسطينية أو في غير صالحها؟

وتساءل احد الحضور قائلا: لماذا لا يتحالف العرب مع إيران ، ثانياً الرئيس عباس لوّح أكثر من مرة بالاستقالة ، هل تعتقد ان هذا التلويح حقيقي أم هو لعبة سيناريو سياسية ، وماذا لو تمت استقالة محمود عباس؟

اما السيد محمد علي الأعرج عضو المجلس الوطني الفلسطيني ، فقال: أشكر دولة الرئيس على حديثه الذي تقمص دور السياسي اللبيب ، الواعي والواقعي ، وتقمص أيضاً دور العسكري الذي يؤمن أن الحرب أداة من أدوات تحقيق السياسة ، كان الحديث شاملاً ووافياً ورائعاً جداً ، أولاً الاخ أبو مازن لم يتكلم إطلاقاً بالاستقالة وقال بأنه لن يجدد الترشيح ، ثانياً بالنسبة لقرار 1974 أن 4 ملايين يهودي على 20 ألف كيلو متر مربع في مواجهة 16 مليون كيلو متر مربع ، 250و مليون شخص ، وكانت هذه تقبل قبولاً جيدا ، لكن عندما طرحنا نحن هذا الطلب وقبل أن نطرحه كنا دائماً نقول القضية الفلسطينية أو فلسطين فلسطينية الوجه ولكنها عربية القلب ، فلم نتخلى إطلاقاً عن عروبة القضية الفلسطينية ، بل على العكس كان هناك شعار مطبق أن الارض للسواعد التي تحررها سواء كانت فلسطينية أو عربية ، ودائماً كنا نقول بأن الفلسطينيين يجب أن يكونوا رأس الحربة ، إذن الثورة الفلسطينية لم تتخلى إطلاقاً عن البعد العربي والعمق العربي والوجود العربي.

وسأل عضو المجلس الوطني والمركزي الفلسطيني السيد جمال عايش عن الدور الأردني في موضوع المصالحة الفلسطينية والوحدة الوطنية الفلسطينية التي تعتبر بحق مطلباً وطنياً وقومياً عربياً. كما سأل عن الدور الأردني في المواجهة المحتملة بل القائمة بين الأمة العربية وبين إسرائيل ، هذه المواجهة التي تبدو الآن ساكنة لكنها لا تؤتمن بل لا بد أن تكون. وقال الكاتب والباحث أنور الخفش: أود أن أبعث عدة رسائل ، الرسالة الأولى إسرائيل أخذت عملية السلام كبعد استراتيجي للانفتاح الفج والعبور الاقتصادي ، وليس مفادها العملية السلمية والتسوية السلمية ، ثانياً هناك دراسة في أميركا ، وقد طلبتها وحدة الدراسات الاستراتيجية في وزارة الخارجية الاميركية عنوانها "هل العالم أكثر سلماً بدون إسرائيل؟".. ثالثاً المعونات التي ستتلقاها إسرائيل إذا قسمنا هذه المعونات على الفرد الإسرائيلي فتشكل سبعة أضعاف متوسط الدخل في بعض الدول العربية. وقال الدكتور أمين المشاقبة: نشكر دولة الرئيس على هذه المحاضرة القيمة ، ما أريد قوله أن هناك اختلالا في منهج التفكير العربي عن منهج التفكير الإسرائيلي ، ومثلما قال الكثير من الساسة الإسرائيليين وحتى الاميركان أننا متشبثون في التاريخ وهم متشبثون بالواقعية السياسية ، فنحن لا نطور منهجيتنا في التعامل ، قصة انفكاك إسرائيل او الحركة الصهيونية عن الواقع الاميركي أيضاً قصة ليست قريبة المنال نتيجة للربط الديني بين التوراة القديمة والتوراة الحديثة ، فنحن نتحدث عن 70 مليونا من اليمين المحافظ الآن في الكنيسة الاميركية ، كلهم يؤيدوا التطرف اليميني في الولايات المتحدة. ما أريد قوله أن النظام العربي بعد أن انهار بعد احتلال العراق للكويت أصبح نظاماً عربياً مرعوباً بعد احتلال العراق ، وبالتالي هذا النظام صعب عليه أن يقوى ويحرر إرادته الكامنة لمفهوم التعامل مع القضية الفلسطينية ، فالخلل الاكبر لدينا نحن في تعاملنا مع مجمل القضايا الموجودة. البخيت يرد

وفي رده على مداخلات الحضور قال البخيت ان موضوع حل السلطة اجتهاد والخيار بالنتيجة للقيادة الفلسطينية ، لكن أنا أسميته سيناريو خلط الاوراق ، وأعتقد ان أكثر من ستضرر وسيقاوم هو إسرائيل ، لأنها لن ترضى بان تكون مسؤولة عن الشعب الفلسطيني وعن احتلالها ، فالاحتلال هذا مريح ، وأعتقد ان الرئيس أبو مازن قال بهذا المعنى أن هذا أرخص احتلال في العالم ، واضاف علينا أن ننظر إلى الذكاء اليهودي المفرط ، احتلالهم مريح ، والذي يدفع ويصرف على الشعب الفلسطيني حالياً هم الاوروبيون ، وهناك إدارة تنظم ، واليهود هم المحتلون الذين يتفرجون عن بعد ، لكن أعتقد ممكن أن تختلط الأوراق مرة جديدة. اما ما يتعلق بإيران ، وهو موضوع في غاية الأهمية ، فالعرب مبدئياً يجب أن يقبلوا ويتعاونوا مع كل من يتعامل مع قضاياهم ، لكن هناك مشكلة في إيران وهي الأجندات ، فبالتأكيد لها أذرع ، فكل واحد يعمل لمصالحه ، تركيا تعمل لمصالحها وإيران كذلك ، لكن أصبح لإيران أذرع على الأرض ، وهذا ما يخيف ، فإذا كانت تقف مع القضية الفلسطينية فماذا عملت للقضية الفلسطينية سوى الكلام ، أيضاً هي محتلة لثلاث جزر ، فكيف يطمئن أصحاب هذه الجزر العربية بانهم فعلاً يساندون القضية الفلسطينية ، لذلك هذا الخوف من الأجندة الإيرانية.

اما فيما يتعلق باستقالة الرئيس أبو مازن فأعتقد أن الأستاذ محمد الأعرج أوضح هذه النقطة بأنه لن يجدد كما قال ، وسمعت ملاحظات بأنه تعب. وقال انه فيما يتعلق بالدور الأردني في المصالحة نحن وصلنا إلى نقطة أعتقد أنهم يجب أن نسوقهم سوقاً إلى المصالحة ، فنحن كاردن لا نتدخل في مسألة من هو على حق ومن هو على غير حق ، يجب أن يكونوا عاقلين ونجلسهم في غرفة ولا يخرجوا منها إلا وهم متصالحون ، القضية الفلسطينية تمر باخطر مراحلها والعالم يتحجج بأن القيادة الفلسطينية منقسمة. ودورنا في المواجهة دور الاردن طليعي ، دوماً كانت القضية الفلسطينية بالنسبة لنا نحن الأقرب وعوامل التاريخ والجغرافيا وحركة الشعبين على جانبي النهر منذ القدم وليس حديثاً وبالتالي نحن شركاء في المصير ، والدور الاردني فاعل على الساحة الدولية ، وبالتنسيق الوثيق مع القيادة الفلسطينية ، فلا توجد خطوة يخطوها الاردن لا سيما سياسياً إلا بالتنسيق الوثيق مع الرئيس أبو مازن ، وبالتالي دورنا كبير والأردن له مكانة دولية هامة ، ويسمع العالم إذا تحدث جلالة الملك لأنهم يعلمون أنه صوت عقلاني معتدل ومقبول غربياً ، وبالتالي جلالة الملك يوظّف كل صداقاته الدولية لصالح القضية الفلسطينية ، على الصعيد الآخر الذي أدعو له تحضير المجتمع للمستقبل ، لأنني لست متفائل بشكل كبير ، وأعتقد حتى لو كانت هناك مفاوضات فلا يضيرنا أن نبدأ بتحضير المجتمع للمستقبل. وردا على سؤال قال البخيت ، لا أعتقد في الفترة القصيرة اننا سنتراجع عن مسار المفاوضات ، وأعتقد أنه ستكون هناك دولة فلسطينية يوماً ما ، لكن هذه مرحلة مثلما أسميها مرحلة عض على الأصابع ، فهم أذكى منا ونحن عاطفيون ونندفع ، لذلك يوماً ما ستكون هناك دولة فلسطينية قد تبدأ بكيان أو شبه كيان لكن لا بد من قيام دولة فلسطينية. واتفق مع الدكتور أمين المشاقبة ، فنحن نعتمد على تراث مختلف عن الإسرائيليين ، وبالتالي طرفان بطرق تفكير ومنهجية مختلفة يفاوضون ، فهذا صحيح ، وهذا سبب هزائمنا ، دائماً لا نريد إلا أن نأخذ كل شيء أو نرفض كل شيء ، وهذه العقلية التي قادتنا للمشكلة. نتمنى أولاً أن يتوحد أشقائنا الفلسطينيين والعرب نتمنى عليهم أن يصلبوا الموقف الفلسطيني لأننا نحتاج للعرب ، فالقضية ليست قضية فلسطينية ، القدس مسؤولية عربية وفلسطين كلها وقف إسلامي ، فهي مسؤولية عربية ، ونحن في الأردن نشعر بأننا الأقرب لفلسطين ونشعر أن علينا التزام أخلاقي وقانوني وأن ندعم أشقاءنا بما يمكنهم يوماً في القريب العاجل من استعادة حقوقهم وإقامة دولتهم الفلسطينية المستقلة. فهناك قدر من التفاؤل.

واضاف ان مسيرة النضال الفلسطيني حققت تراكمات وإنجازات هائلة ، عام 1967 جولدا مائير تقول: أين الشعب الفلسطيني؟، مع عودة النضال الفلسطيني وتثبتهم على الارض وبدء الإنجازات أقاموا الدولة ويديرون الصراع الآن من على الأرض الفلسطينية ، ففي الحقيقة هناك إنجازات والعالم الآن كله يتحدث ويؤيد إقامة الدولة الفلسطينية ، وخلال مسيرة النضال الفلسطيني كانت هناك إنجازات لا ننكرها ، وقد تراكمت هذه الإنجازات ، ومن الصعب بهذا الخلاف والانقسام الفلسطيني أن نتنازل عن كل هذه الإنجازات.

التاريخ : 20-10-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش