الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«شريان الحياة 5» 30 متضامناً يشدون شراع الأمل لإنها معاناة أهل غزة

تم نشره في الأحد 31 تشرين الأول / أكتوبر 2010. 02:00 مـساءً
«شريان الحياة 5» 30 متضامناً يشدون شراع الأمل لإنها معاناة أهل غزة

 

اللاذقية - العريش - الدستور - ايهاب مجاهد

على انغام انشودة "شدينا شراع الامل ، سيري يالسفينة..نورك ياغزة اكتمل ، بالحب يلاقينا" .. سارت الباخرة "ستروفاديس" التي اقلت 30 متضامنا رافقوا مساعدات قافلة شريان الحياة 5 باتجاه قطاع غزة حاملين معهم امل تحقيق حلم شهداء اسطول الحرية بالوصول الى القطاع او السير على طريق الاسطول الذي لاجله كانت الانشودة.

وكما هي الاحلام لاتتحقق دائما فقد حال خوف مالك وقبطان "ستروفاديس" من تعرضها "لقرصنة اسرائيلية" كالتي تعرض لها اسطول الحرية ، دون تمكن المتضامنين من السير على خطى اسطول الحرية بعد ان سار بها بعيدا عن النقطة التي تعرضت فيها الباخرة التركية "مرمرة" لهجوم اسرائيلي اودى حينها بحياة تسعة متضامنين اتراك.

الا ان ارواح الشهداء الاتراك التي كان المتضامنون يخططون للوقوف في موقع ارتقائها لالقاء الورود فيه كانت حاضرة على متن الباخرة "ستروفاديس" من خلال الادعية والصلوات التي اداها 30 متضامنا من اصل 350 مشاركا في القافلة قدموا من 31 دولة تنتمي لخمس قارات جمعهم رفضهم للحصار .

وكان ان مر اكثر من شهر على انطلاق القافلة من العاصمة البريطانية لندن في 18 ايلول الماضي ، حيث وجدت قيادة القافلة نفسها مضطرة للتجاوب مع شروط مالك الباخرة اليوناني الذي لم يجامل القافلة في مهمتها الانسانية.

وقد عانت قيادة القافلة الأمرين قبل تمكنها من حجز الباخرة المخصصة للشحن وتجرعت العلقم بعد ان خرج مالكها بشروط جديدة رفض خلالها نقل جميع المتضامنين ، واشتراطه رفع المبلغ الذي تم الاتفاق عليه شفهيا وعبر البريد الالكتروني.

وامام ضغط الوقت الواقع على القافلة وقلة خياراتها وسعيها لتحقيق هدفها توصلت قيادة القافلة الى تسوية مع مالك الباخرة بعد ان فاوضته على المبلغ الذي طلبه مقابل موافقته على نقل عدد من المتضامنين.

وسارت الرياح بما لايشتهي المتضامنون الذين لم يتمكنوا من السير على الطريق التي سلكها اسطول الحرية بعد ان ابتعدت اكثر من 50 ميلا عن السواحل الفلسطينية المحتلة وكان يفصلها 20 ميلا عن موقع حادثة اسطول الحرية.

اما الباخرة "ستروفاديس" والتي يزيد عمرها على الاربعين عاما فقد دخلت التاريخ كاول باخرة تجوب البحر الابيض المتوسط لايصال مساعدات - تقدر بخمسة ملايين دولار - الى قطاع غزة عبر ميناء العريش المصري بعد حادثة اسطول الحرية التي كانت وجهتها سواحل قطاع غزة دون المرور باي ميناء مصري ، مما جعل قيادة القافلة تفكر مبكرا في مواجهة احتمالية تعرض البحرية الاسرائيلية لها وتفتيشها وهو ما لم تتعرض له الباخرة التي سلكت طريقا على شكل مثلث اقتربت من خلاله من سواحل جزيرة قبرص.

وخلال ابحار "ستروفاديس" التي رفعت علم "مالطا" لم تعل امواج البحر الابيض المتوسط فوق رؤوس المتضامنين باستثناء بعض رذاذ البحر الذي افاق من غطوا بالنوم عندما دخلت الباخرة المياه الدولية المقابلة للسواحل الفلسطينية.

وبدت الامواج التي رافقت الباخرة خجولة من اموال زكاة وصدقات وتبرعات حملتها القافلة لاهل غزة ، وكان عزاؤها انه كان لها شرف نقلها صوب سواحل طالما حلم المتضامنون بالوصول اليها وهي التي تزورها يوميا رغم انف الحصار والاحتلال.

وخلال نحو 27 ساعة ابحار بداتها الباخرة "ستروفاديس" منذ الساعة الاولى ليوم الاربعاء الموافق 20 تشرين الاول وحتى صبيحة اليوم الذي يليه عم الهدوء الباخرة ، وكانت وكأنها تسير على الزيت وفقا لتعبير احد افراد طاقمها ، وليس فوق بحر معروف بتلاطم امواجه التي واجهها القبطان في طريقه من السواحل اليونانية الى ميناء اللاذقية الذي اقلت منه الباخرة المساعدات التي حملتها القافلة.

ورغم ان مدة الرحلة التي كانت متوقعه سلفا لاتزيد على 20 ساعة الا ان اطالة الباخرة لخط سيرها وعدم استعداد ميناء العريش لاستقبال الباخرة ليلا دفع بقبطان الباخرة لخفض سرعتها مما اخر وصولها الى الميناء.

وامام تكتم قبطان الباخرة اليوناني كان بعض افراد الطاقم من اوكرانيين ومصريين مصدر معلومات من كانوا على متن الباخرة وخاصة الصحفيين بينهم مندوب الدستور.

واستعان ممثلو القافلة بشبكات الاتصالات الخلوية التي التقطها رادار الباخرة في تحديد موقع السفية امام تكتم القبطان وقلة المعلومات الواردة اليهم حول خط سير الباخرة ولم يعلموا بدخولهم المياه الاقليمية المصرية الا بعد التقاطهم لشبكات الهواتف الخلوية المصرية.

ولم يستدع قبطان السفينة نائب قائد القافلة كيفين اوفندن لاطلاعه على موقع الباخرة والمسافات المتبقية الا قبل ساعات من وصول الباخرة الى ميناء العريش.

واستغل المتضامنون وقتهم على الباخرة بعقد اللقاءات الجماعية والفردية وتبادل اطراف الحديث مع طاقم الباخرة والتقاط الصور التذكارية وبالاخص مع افراد الطاقم المصريين الذين اقاموا علاقات مع المتضامنين وتناولوا في حديثهم مع الجزائريين العلاقة بين شعبي مصر والجزائر ، وعقدوا بعد عتب متبادل مصالحة شعبية على متن الباخرة التي ضمت نائب رئيس مجلس النواب الجزائري الى جانب عشرة متضامنين جزائريين ومثلهم اردنيين والباقي اوروبيين واجانب.

وخلال مكوث المتضامنين على متن الباخرة المكونة من ثلاث طوابق شحن وطابقين علويين لمبيت الطاقم وقيادة الباخرة ، تم توزيع 12 مشاركا على كابينات نوم فيما افترش من تبقى من المتضامنين الطابق العلوي المخصص للشحن ، وسرعان ما هرب بعض المتضامنين من "الكابينات" التي لم يتمكنوا من المكوث بها طويلا على فراشها لعدم وجود التهوية المناسبة للغرف التي خصصت لبعضهم ، وفضلوا النوم على سطح الباخرة هربا من حرارتها.

واجتمع المتضامنون على مائدة الوفدين الاردني والجزائري اللذان قاما بتامين بعض الاغذية وبالاخص معلبات "التونه والسردين" التي سدت رمق من كانوا على متن الباخرة والذين سمح لهم بالتجول في بعض مرافق الباخرة والاستمتاع بمشاهدة البحر ومراقبة البواخر ، ولم يسمح لهم بالنزول الى طوابق الشحن السفلية او طوابق قيادة الباخرة العلوية.

وباستثناء مساعدة القبطان الاوكرانية كان جميع ركاب الباخرة من الذكور بعد ان تم استبعاد الاناث من تمثيل دولهم على متن الباخرة نظرا لصعوبة الرحلة على الرغم من استعداد بعض المشاركات لخوض البحر ملقين بالعتب على قيادة القافلة التي لم تسمح لهن بالركوب على متن الباخرة.

ومع تسارع الباخرة علا صوت محركاتها على صوت البحر وبعض الطيور التي رافقت الباخرة فيما كان عواء كلب مالك الباخرة على ضيوف الباخرة الجدد خجولا ، كما كان الكلب محور قصة لكلب مالك الباخرة التي رواها احد افراد طاقم الباخرة قائلا انه في احدى رحلات الباخرة فقد مالك الباخرة كلبه بعد ان ابتعد 12 كيلو عن احد الموانيء التي حطت فيها الباخرة ، مما اضطره للعودة الى الميناء ودفع تكاليف المبيت فيه لمدة ثلاثة ايام والاعلان عن مكافأة مقدارها الفي يورو لمن يجده ، ولم يعد للابحار الا بعد ان وجد كلبه الذي يحمل جواز سفر يوناني ، ولاجله عاقب طاقم الباخرة ، الذين باتوا بعد تلك الحادثة اكثر حرصا على كلب المالك.

ولم يخل حديث افراد الطاقم مع المتضامنين من تناول مخاطر العمل على متن البواخر وبالاخص عندما تكون الظروف الجوية غير مناسبة للابحار ، ويصر المالك على الابحار لكسب المال في ظل الازمة المالية التي تعاني منها البواخر نتيجة لتراجع حركة الشحن نظرا للازمة الاقتصادية العالمية والتي دفعت مالك الباخرة للبحث عن "فرص ثمينة" وان كانت خطرة ، وهو ما اكده افراد الطاقم الذين تحدثوا عن قصص خاطر فيها المالك بارواحهم من خلال نقل مواد خطرة والابحار في فصلي الخريف والشتاء الذين تنشط بهما الدوامات الهوائية والبحرية والتي تبتلع السفن ان لم يكن القبطان قادرا على المناورة والسير مع الريح احيانا واستغلالها احيانا اخرى لايصال باخرته الى بر الامان.

وقبل ان يكمل المتضامنون رحلتهم الى قطاع غزة اكملوا انشودة "شراع الامل" لدى وصول الباخرة الى ميناء العريش وكلهم امل بان ياتي اليوم الذي يرفع فيه الحصار عن القطاع.

التاريخ : 31-10-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش