الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أجهزة الإنذار المبكر .. لماذا تغيب عن الأسواق التجارية والمؤسسات القديمة ؟

تم نشره في الأربعاء 3 آذار / مارس 2010. 02:00 مـساءً
أجهزة الإنذار المبكر .. لماذا تغيب عن الأسواق التجارية والمؤسسات القديمة ؟

 

الدستور - التحقيقات الصحافية - حسام عطية



كشف الحريق الكبير - الاخير - الذي اندلع في ثلاثة اسواق تجارية بمنطقة وسط البلد عن ملف إجراءات الأمن والسلامة العامة الغائبة عن الأسواق والمؤسسات القديمة ، حيث تصاعدت الانتقادات بعد الحريق من المسؤولين والتجار والمواطنين من تدني احتياطات الطوارئ وغياب سيناريوهات التعامل مع الكوارث في الأسواق القديمة ، وفي مقدمة تلك الاحتياطات الغائبة توسعة الشوارع و المداخل المؤدية للمحلات وعدم وجود اجهزة الانذار المبكر الخاصة بالحريق او حتى السرقات ، وحتى لا يتكرر الحادث الذي أهدر ملايين الدنانير وهدد ارواح الكثير من المواطنين لولا عناية الله والتدخل السريع والبطولي الذي قام به رجال الدفاع المدني وبقية الأجهزة والتي ساهمت معا في الحد من الخسائر وتجنب امتداد النيران لعدد كبير من المحلات المجاورة ، وجب العمل على تلافي كل الاخطاء الماضية وتدارك الامر بما يضمن السلامة العامة ، وتزويد تلك الاسواق وغيرها من المحلات التجارية بكل الوسائل االلازمة والكفيلة بعدم تكرار اخطاء الماضي .

انشاء الاسواق

يقول احمد سراج صاحب احد المحلات التجارية وسط البلد : لقد تم انشاء اسواق وسط البلد منذ زمن طويل ، ولم يكن آنذاك ما يعرف الان باجهزة الانذار المبكر ، ومع مرور الزمن ظهرت هذه الاجهزة الحديثة باهظة الثمن ، ولم يكن بمقدور بعض التجار تركيبها كون البعض منهم "رزقه يوما بيوم" ومطالب الحياة صعبة خاصة لمن لديه اسرة كبيرة يسعى لتوفير حياة كريمة لها ، كما ان مالك السوق لم يبادر بنفسه بتركيب هذه الاجهزة ، فبقيت الاسواق دون حماية من اي حريق او سرقة.

تاريخ مدينة

ونوه سراج الى ان سوق البخارية يعتبر شاهدا على تاريخ مدينة عمان ، ويقع السوق القديم بين عدد من الأماكن الأثرية لا سيما المدرج الروماني وجبل القلعة ، اللذان يعتبران من أبرز معالم الأردن الأثرية ، وتعود قصة سوق البخارية إلى عام"1934"عندما أسس كمال الدين البخاري السوق الذي استقر في مكانه الحالي عام"1942" ، و قد تخصص هذا السوق بالمهن التقليدية ، مثل الخناجر والأحجار الكريمة وأنواع السبحات التي يستعملها المصلون بعد الصلاة والنحاسيات بأنواعها.

تطوير الاسواق

ويرى حسن راشد ( تاجر مفرق ) ضرورة أن يتم تطوير كل الأسواق القديمة وذلك على غرار الاسواق الجديدة دون المساس بمعالمها المعمارية القديمة ، مشيراً إلى أهمية أن يتواكب التطوير مع تجهيز تلك الأسواق لتكون قادرة على مواجهة أي نوع من الحرائق لا قدر الله .

ويضيف راشد : إن العديد من مباني تلك الأسواق القديمة يترواح عمرها ما بين"40 الـ 50"عاماً ، لذلك فإن تلك المباني لم تجهز باجهزة الانذار المبكر الخاصة بالحرائق او السرقات ، ومما يزيد الامر خطورة تحول بعض تلك المحال إلى مخازن لتخزين المواد التموينية والبضائع ، ومن هنا فان ذلك التكديس قد يساعد على اشتعال الحرائق بنسبة أكثر.

ولفت راشد النظر الى أهمية انتباه أصحاب المحلات التجارية في الأسواق القديمة لمحلاتهم ومراعاة التزامها بالشروط الصحية والأمنية المطلوبة من قبل الدفاع المدني ، كتوافر طفايات الحريق التي تعتبر الوسيلة البسيطة الرئيسة التي يجب أن تتوافر في كل محل.

نقص بالتجهيز

اما فارس سليم صاحب محل بيع احذية فقال: إن وضع المحلات التي تقع في مكان الحادث نفسه غير سليم ، وهي غير مجهزة لمواجهة مثل تلك الحرائق او السرقات ، ما يتطلب سرعة تجهيزها خصوصاً في ظل النهضة الكبيرة التي تشهدها المملكة .

وشدد سليم على ضرورة وضع نظام انذار مبكر للحريق في منطقة الأسواق ، وذلك بعد تجهيز المحلات بأجهزة أوتوماتيكية للسيطرة على الحرائق وكشف السرقات ، وهي إجراءات يجب أن تكون جزءاً من إجراءات منح التراخيص عند تجديدها لأصحاب تلك المحال.

ويضيف سليم يجب الاستفادة من الأخطاء التي وقعت ومحاولة تجنبها لعدم تكرار حصول مأساة أخطر مما حصل ، كما أنه يجب التقيد بالقواعد والاشتراطات التي تفرضها الإدارة العامة للدفاع المدني ، وكذلك يجب ان يقوم الدفاع المدني بحملات مفاجئة وبشكل مستمر لمراقبة تلك المحلات حفاظاً عليها وعلى أرواح المواطنين والمقيمين كون الأسواق القديمة أصبح بنيانها متهالكاً الامر الذي قد يساعد على انتقال الحريق من مكان إلى آخر في حالة وقوعه ، كما حدث في الحريق الذي اندلع في ثلاثة اسواق متقاربه في وسط البلد .

آلية مناسبة

من جانبه اعتبر مدير ادارة الوقاية والحماية الذاتية في مديرية الدفاع المدني العقيد محمد الصبيحي ان ايجاد آلية مناسبة لحراسة هذه الاسواق والمجمعات ليلا هو الحل الانسب لضمان سرعة ابلاغ الدفاع المدني عن اي حادث طارئ يقع للاسواق ، لا سمح الله.

دور الدفاع المدني

ونوه الصبيحي الى ان كوادر الدفاع المدني المؤهلة تقوم باجراء الكشوفات الميدانية الدورية على كافة المنشآت والمحلات حيث تتوفر ملفات موثقه لكافة منشآت وسط البلد والتي هي عبارة عن"اسواق تجارية ، فنادق ، دور سينما ، أسواق شعبية ، مخابز ، مستودعات ، مشاغل" ، فيما يتوفر ايضا تقارير فنية للتأكد من جاهزية انظمة الحماية الذاتية ومتابعة أية تجاوزات او مخالفات للسلامة العامة. ولفت الصبيحي الى ان الحرص على هذه المباني يأخذ شكلا اضافيا عدا عن حماية الممتلكات والارواح كمراعاة كون هذه المباني تمثل طابعا تاريخيا وعنوانا من عناوين العاصمة عمان ، وهي رمزا تاريخيا لتطور ونهضة العاصمة.

كودات البناء

ونوه الصبيحي الى ان هذه المباني كما هو معروف هي مباني قديمة شيدت قبل صدور كودات البناء الوطني الأردني ، وخاصة بما يتعلق بكودة الوقاية من الحريق وكودة نظام الانذار ، وعليه فاننا لا نستطيع ان نغير فيها من حيث التقسيمات الداخلية والمخارج والمداخل الا بحدود قليلة جدا ، وقد تعامل الدفاع المدني مع هذه المباني بشكل خاص من حيث تطبيق كودات الوقاية من الحريق والانذار ، بحيث تم تنفيذ المتطلبات الأساسية لهذه الانظمة فقط وذلك بسبب وجود صعوبات فنية تتمثل في قدم المباني وتلاصقها مع بعضها البعض ، وهذا يمنع توفير المخارج والممرات حسب كودة الوقاية من الحريق.

صعوبات توفير الوقاية

ولفت الصبيحي النظر الى ان هناك صعوباتْ تعيق توفير متطلبات الوقاية الخاصة بهذه الاسواق اهمها ان هذه الاسواق متلاصقة مع بعضها البعض ومتجاورة الى حد الاشتراك في الممرات ما يؤدي الى سرعة انتشار الحريق من سوق الى آخر ، كما ان هذه الاسواق - معظمها - اسواق شعبية يتم عرض البضائع فيها في الممرات وعلى طاولات خشبية خارج المحلات الموجودة في السوق ، و ليلا تبقى هذه البضائع مكشوفة وغير معزولة وهذا ايضا يساعد على انتشار الحريق من خلال هذه الممرات ، وايضا هناك مخالفات لشروط السلامة العامة في هذه المباني ، مثل كثافة تخزين البضائع وتغيير صفة الاشغال من مكاتب ادارية الى معارض تجارية ، بالاضافة الى ان معظم المحال التجارية الصغيرة وخاصة على الشارع الرئيس تستخدم الطوابق العليا من المباني لتخزين بضائعها.

نصائح وارشادات

واختتم العقيد الصبيحي بالقول: بان على اصحاب هذه الاسواق اتباع النصائح والارشادات لتجنب وقوع الحوادث ، واهم هذه الارشادات عمل الصيانة اللازمة لجميع التمديدات الكهربائية في منطقة وسط البلد ، وخاصة المجمعات والاسواق التجارية حيث إنها قديمة ومعظمها مكشوفة وغير سليمة ، وعدم تكديس البضائع والمواد فوق بعضها البعض ، والالتزام بعدم زيادة التخزين عن الحد المسموح به ، وعدم اغلاق الممرات ومسارات الخروج بالبضائع والمواد المختلفة والذي يؤدي لاغلاق هذه الممرات في وجه الناس في حال حدوث حريق لا سمح الله ، كما انها تعيق وصول كوادر الدفاع المدني الى جميع اجزاء الاسواق ، وايضا يجب اغلاق جميع مصادر الطاقة والتيار الكهربائي في هذه الاسواق بعد انتهاء العمل في ساعات الليل ، ويجب الاستمرار في صيانة انظمة الاطفاء والانذار وبشكل دوري لتبقى على جاهزية كاملة عند الحاجة لها ، كما يجب توفير نظام اطفاء يدويا من قبل امانة عمان الكبرى وحسب المواصفات المعتمدة من قبل الدفاع المدني ، مع توفير طفايات يدوية مناسبة لكل محل تجاري داخل هذه الاسواق والمجمعات.

لاشروط اضافية

اما مدير دائرة رخص المهن والاعلانات المهندس فالح الشمري فقال :إن تجديد التراخيص المهنية للمحال التجارية في اسواق عمان القديمة تتم دون اي شروط اضافية وذلك بعد احضار اصحابها الموافقات اللازمة من الجهات المعنية حسب طبيعة كل مهنة. وبين المهندس الشمري انه واعتبارا من العام المقبل سيكون احضار موافقة الدفاع المدني لغايات توافر متطلبات السلامة العامة في تلك المحال شرطا اساسيا للحصول على الترخيص المهني لها ، ونوه المهندس الشمري الى ان عدد المحال المرخصة في اسواق عمان القديمة تقارب"7000"محل.

نشر الوعي

مدير الإعلام الناطق الاعلامي باسم المديرية العامة للدفاع المدني العقيد فريد الشرع قال: إن المديرية العامة للدفاع المدني تدرك بأن نشر التوعية حول قواعد واجراءات السلامة العامة ، بالاضافة لارشاد المواطنين بالتصرفات والسلوكيات الصحية قبل واثناء وبعد الحوادث والكوارث المختلفة يسهم بشكل كبير جدا في منع او تقليل الخسائر الناتجة عن اي حادث يقع مهما كان نوعه.

ونوه الشرع الى ان حماية وإنقاذ الأرواح والممتلكات بجاهزية عالية لضمان أمن الوطن والمواطن من اهم أولوياتنا في مديرية الدفاع المدني ، فيما ان كثيرا من حوادث الحريق التي تقع ويتعامل معها الدفاع المدني تعود لكون كثير من هذه الحوادث كان بسبب الاهمال او عدم مراعاة قواعد السلامة العامة او ناتجا عن سلوكيات خاطئة من قبل بعض العاملين بالاسواق والمحلات التجارية.

تنسيق مشترك

ولفت الشرع النظر الى ان مديرية الدفاع المدني لديها تنسيق مشترك مع الجهات ذات العلاقة حيث تقوم بدراسة مخططات الابنية متعددة الطوابق والابنية ذات الاستعمالات التجارية والصناعية والسياحية التي يترتب على امانة عمان الكبرى والبلديات الاخرى احالتها الى مديرية الدفاع المدني للتاكد من وسائل الحماية المختلفة ، وبخاصة وسائل الانذار والاطفاء للمحلات والمهن الصناعية.

ونوه الشرع الى ان مديرية الدفاع المدني تقوم بعقد الدورات التدريبية للمدنيين العاملين في مؤسسات القطاعين العام والخاص ، والتي يتلقى المتدربون خلالها المعلومات والإجراءات الكفيلة لمنع وقوع الخطر ومعالجته في مراحله الأولى من خلال تدريبهم على أحدث معدات الوقاية والحماية الذاتية المتوفرة في المبنى ، للاستفادة منها كإسعاف أولي في حال حدوث أي طارئ لحين وصول آليات الدفاع المدني ، هذا فضلا عن المحاضرات والندوات التي يتم عقدها في مختلف المؤسسات والدوائر والوزارات ، هذا بالاضافة للنشرات التي تعمم في مجلة الدفاع المدني والتي تصدرها إدارة الإعلام والتثقيف الوقائي في المديرية العامة للدفاع المدني ، وغيرها من المنشورات التي تتناول جميعها موضوع الوقاية ودورها بالحد من وقوع الحوادث وتخفيف آثارها السلبية على الأرواح والممتلكات .

جهود متواصلة

واختتم الشرع بالقول برغم الجهود المتواصلة التي يبذلها جهاز الدفاع المدني في سبيل منع وقوع الحوادث المختلفة من خلال تعميم النصائح والإرشادات التي تسهم بشكل كبير في الحد من وقوع الحوادث المختلفة إلا أننا نلاحظ في تقارير عمليات الدفاع المدني اليومية حوادث متنوعة تعود أسبابها في الغالب إلى عدم التقيد بتعليمات الوقاية والحماية من الأخطار ، أو تعود لأسباب تحتاج في غالبها للحذر والانتباه أو لأسباب أخرى تتفاوت بإجراءات السيطرة عليها من حالة إلى أخرى ، تبعاً لطبيعة الحادث ونوعه والأماكن المحتمل وقوعه فيها كالمنشآت الصناعية والبنايات متعددة الطوابق وأماكن تخزين المواد الخطرة ، الأمر الذي يدعو المديرية العامة للدفاع المدني للقيام بعمليات الإشراف الوقائي المتواصل على كافة هذه المنشآت الحيوية.

وقال الشرع: إن الدور الكبير الذي يقع على عاتق إدارة الوقاية والحماية الذاتية بالعمل على تحديد متطلبات الوقاية والحماية الذاتية لهذه المنشآت باختلاف إشغالاتها ، بدءاً من دراسة مخططات البناء التصميمية والتنفيذية وحسب الواقع ، والانتهاء بمتابعتها وتنفيذها على الواقع والتأكد منها من حيث المطابقة للمواصفات والتقيد بها حسب الكودات المعتمدة بهذا الخصوص ، سواء أكان هذا من النواحي المعمارية كالمخارج ومسارات الخروج اللازمة للمباني ام حسب طبيعة إشغالها وأنظمة الإطفاء والإنذار من الحريق فيها ، او اية متطلبات اخرى تعتبر من المهام والواجبات الخاصة بعمل الدفاع المدني الذي يهدف إلى حماية الأرواح وصون المكتسبات الوطنية من شتى صنوف المخاطر .

التاريخ : 03-03-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش