الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

التدخين في المجالس .. يسبب الإحراج ويعرض غير المدخنين لمخاطر الامراض

تم نشره في الأحد 22 كانون الثاني / يناير 2012. 02:00 مـساءً
التدخين في المجالس .. يسبب الإحراج ويعرض غير المدخنين لمخاطر الامراض

 

التحقيقات الصحافية - الدستور- حسام عطية

لم يصدق «الموظف « اشرف عيسى ما طلبه منه صديقه «المحاسب» غير المدخن فادي خليل من اعفائه من الحضور للسهر معه ومع عدد من الاصدقاء بمنزله ،معللا ذلك بان من حق غير المدخنين استنشاق الهواء النقي والذي كما قال يفتقده منزل اشرف وخاصة في فصل الشتاء، حيث يجري غلق النوافذ وترك الحرية للاصدقاء المدخنين لممارسة هوايتهم بنفث السجائر دون اي مراعاة لصحة غير المدخنين من الاصدقاء الذين يشاركونهم الجلسة .

تخصيص غرفة

ونوه خليل الى انه لا بد من تذكير المدخنين بضرورة احترام من يشاركونهم الجلسات من الأصدقاء وأفراد اسرهم الذين لا يحبون هذه العادة السلبية ،وقال: خليل على من لا يستطيع الإقلاع عن هذه العادة أن يخصص غرفة في بيته خاصة بالتدخين حتى لا يؤذي افراد اسرته من حيث لايدري ، واضاف: أنا وبعض أصدقائي أصبحنا نتجنب دخول كثير من المجالس العامة بسبب التدخين ، وهنا لا أعرف كيف يستجيب الجميع لعدم التدخين في الأماكن العامة وبخاصة المغلقة ولا يستجيبون لنداء الضمير القاضي باحترام وضرورة الحفاظ على صحة أفراد أسرة المدخن أو صحة أصدقائه المتواجدين معه في مكان مغلق كالمجلس مثلا ؟ وهذا شيء محير حقا ، ويجب على الجميع أن ينتبهوا لهذه الظاهرة السلبية حتى تبقى رابطة الصداقة ورابطة الأسرة في تماسك كما كانت.

حقوق الغير

اما الموظف فارس سليم فتساءل عن حقوق الآخرين ، ولماذا لا يتم احترامها من قبل البعض ،وقال أليس من حقي كموظف أو كصديق أن تتوفر لي البيئة النظيفة الخالية من التدخين الذي ينفثه زملائي في المجلس أو في الوظيفة والذين لا يكترثون أصلا بزملائهم غير المدخنين ، ومدى معاناتهم من آثاره السلبية ، فيتسببوا لهم بصداع الرأس واعتلال الصحة في كثير من الأحيان ، واضاف : لا يفوتني أن أتساءل عن الحل لهذه المعاناة ، وكيف نجد لها حلولا دون إحراج ، لأن المعاناة التي يسببها أناس لآخرين كبيرة جدا ، بينما اختار الآخرون الإدمان على التدخين ضاربين بصحتهم وصحة الجميع عرض الحائط ، وأعتقد أن الحلول الملائمة هي الإقلاع عن التدخين في الأماكن العامة والمغلقة وعدم إزعاج الجلساء ، وهذا لن يقوم به إلا أصحاب الضمائر الحية وأصحاب الخلق الرفيع من المدخنين الذين يعون مخاطر التدخين السلبي الذي أثبت الطب أنه أخطر من التدخين نفسه.

ممنوع التدخين

بدوره يطالب المتقاعد عبد الرحمن نوفل الشباب وغيرهم من كبار السن بالحرص على المجالس والعمل على ترسيخها وبقائها ، وقال: ان هذا لن يتم بوجود المدخنين غير الملتزمين في المجالس العامة مطلقا ، واضاف لقد وجدت نفسي مضطرا أن أضع لوحات بمنزلي في زوايا المضافة المختلفة تشير إلى عدم السماح بالتدخين ، وقد حرصت على أن تكون كتابة كلمة ممنوع التدخين كبيرة وبالخط العريض ، ذلك أن بعض الزملاء لا يتورعون عن التدخين داخل المضافة؛ما تسبب لي في إحراج كبير خصوصا مع الوالد الذي يكره التدخين ولديه أصدقاء يزورونه في المجلس ، وقد نصحني بضع مرات بعدم السماح لزملائي بالتدخين داخل المضافة الذي يعتبر مجلسا عاما ، لكن من غير المألوف في عاداتنا أن تشعر ضيفك بالضجر أو يلاحظ منك انزعاجا ، وهؤلاء الزملاء لا يدركون المعاناة التي يسببونها لي ولبقية الزملاء غير المدخنين ، لذلك لم أجد حلا سوى وضع هذه اللوحات حتى ينتبه الاصدقاء لانزعاجي من التدخين ، لأنني لا أحب أن أجد نفسي وقد اضطررت أن أقول لزملائي: كفوا عن التدخين داخل مجلسي ، أو انصرفوا غير مطرودين.

توعية

وطالب نوفل، الجهات المعنية بالعمل على قيام حملة شاملة يشترك فيها الجميع من أجل الحد من ظاهرة التدخين بشكل عام وداخل المجالس بشكل خاص ، متمنيا على وسائل الإعلام المساهمة في هذه الحملة أسوة بوسائل إعلام الدول المتقدمة، كذلك طالب بمضاعفة جهود المدارس لتوعية الأطفال حول مخاطر التدخين ، وتربيتهم على التمسك بالعادات والتقاليد التي تعتبر المجالس رمزا من رموزها ، وقال : لكي نحرص على استمرارية مجالسنا لا بد لنا من الإقلاع عن التدخين داخل هذه المجالس؛ لأن التدخين يعتبر منفرا يحول بين كثير من غير المدخنين وبين الدخول إلى مجالس كانوا يحبون إحياءها ، وإدامة التواصل الاجتماعي الذي تلعب المجالس دورا كبيرا في المحافظة عليه.

تأثير اقتصادي

اما المحامي الدكتور عبدالله السوفاني، أستاذ القانون التجاري المساعد بجامعة ال البيت، فاعتبر ان التأثير السلبي على الاقتصاد الاردني نتيجة عادة التدخين كبيرة جدا ، وقال: إن الاردنيين ينفقون حوالي « 350 « مليون دينار سنويا على التدخين ، والذي ينتج عنه ايضا خسائر اجتماعية وبيئية وصحية تكلف اكثر من 400 مليون دينار سنويا ، مؤكدا ان اَضرار التدخين القسري تؤثر على 20 الى80 بالمئة من المدخنين.

دور حكومي

ونوه السوفاني الى الدور الذي تقوم به الحكومة لمكافحة التدخين ، ومن ذلك نظام الصحة العامة واضرار التدخين رقم « 64 « لعام « 1977 « والذي يتم بموجبه منع التدخين في الاماكن العامة والترويج له ، وكذلك قانون الصحة العامة رقم « 47 « لعام «2008»، والذي يتضمن منع بيع السجائر بالمفرق لمن هم دون الثامنة عشرة ، وقانون السير رقم « 49 « لعام « 2008 » لمنع التدخين في وسائط النقل اضافة إلى تعليمات الانضباط في المدارس، وانشاء عيادة لمعالجة المدمنين على التدخين في عمان وباقي المحافظات.

عنوان للمحبة

اما رئيس جمعية أطباء الصدر الأردنية واختصاصي الأمراض الصدرية الدكتور خميس خطاب فعلق على الامر بالقول : تحية إلى كل مصاب بهذه الآفة مع كلمة محبة أقولها له هو أن كل من حوله هم من أحبابه من الاباء والابناء والزوجة والاخوان والاخوات والعشيرة وأهل الوطن وضيوفه ،واضاف عنوان محبته لهم يجب أن تكون بعدم التدخين بالقرب منهم ، وألا يكون هو سببا في ألم نفسي أو جسدي كبير يصيب أهله بسبب سيجارة لا تنفعه أبدا ولكن بالتأكيد ستكون سببا في مضرتهم.

تحذير

وحذر خطاب من التدخين في الأماكن العامة والأماكن المغلقة على وجه التحديد ، كون الأمراض التي يسببها التدخين هي أمراض لا يمكن حصرها ، ولو لم يوجد منها إلا تلك التي أصبحت معروفة لدى الجمهور كافة ، فالتدخين يؤدي إلى سرطان الرئة ، والأمراض الصدرية بمختلف أنواعها ، ويسهم في اسوداد الوجه والشفتين ، إلى غير ذلك من الأمراض الكثيرة التي لا يمكن حصرها ، كما أن الدخان الذي يستنشقه المدخن من نهاية السيجارة غالباً ما يحتوي على مركبات كيميائية أخطر من السيجارة نفسها.

التدخين مرض

ويضيف خطاب في السنوات الأخيرة بدأ تصنيف العلماء بأن التدخين مرض وليس عادة فقط ، مرض يصيب كافة أعضاء الجسم ولا يصيب الجهاز التنفسي فقط ،مرض يصيب الإنسان المدخن والمخالط على السواء ، مرض من صنع يد الإنسان ، والتخلص منه ليس بتلك السهولة حيث يتطلب ذلك إرادة قوية ومعرفة تامة بالعواقب الكبيرة الناتجة عنه ، فكلما بدأ مرض التدخين مبكرا بالسنوات الأولى من العمر كلما كانت النتيجة أسوأ ، وكلما زادت سنوات التدخين زادت سلبياته ، وكلما زاد عدد السجائر كلما كانت النتائج أعظم ، وكذلك الأرجيلة ، التي قد يكون ضررها أكبر.

وخلص الدكتور خطاب بالقول: لقد أولت الدراسات العلمية حيزا كبيرا لأضرار التدخين على كافة أعضاء الجسم المدخن والمخالط ، وكانت النتائج كارثية حيث إنه ثبت قطعا أن المخالط يتأثر تأثرا مباشرا بالتدخين ، والذي يسمى بالتدخين السلبي ، ولذا يتوجب على المدخن ، الذي لم يستطع إيقاف التدخين الالتزام التام بما سمّيته « بأخلاقيات التدخين « ، وهو التوقف التام عن التدخين في الأماكن العامة ، والأماكن العامة حسب المفهوم الصحيح هو المكان الذي يتواجد فيه شخص آخر غير مدخن مهما كان عمره أو جنسه ، وهذا قد يكون في البيت والتاكسي والباص والمستشفى ومكان العمل والمدرسة والمطعم وقاعة الاجتماعات والمكتبات والدوائر الحكومية وغير الحكومية ، وما نراه من مشاكل صحية يومية بسبب هذا التصرف الخاطئ هو شيء كثير كثير ، ومن أكثر المناظر إيلاما أن ترى الأب يحمل بين يديه مولوده الجديد فرحا به وسيجارته في فمه ، أو يصحب أطفاله إلى أحد أماكن الألعاب والترفيه وسيجارته لا تفارقه ، أو ترى سائق الباص الذي يصحب الأطفال في رحلة مدرسية ولا يستطيع إلا أن يدخن « بحجج واهية « ، وما يفطر القلب هو أن ترى شخصا مصابا بتحسس الجهاز التنفسي يتوسل إلى أبية ألا يدخن في البيت فيجيب أن هذا البيت بيته و هو حر في ذلك ، أو أن يتوسل مثل هذا الشخص في حافلة أو سرفيس فلا يبالي المدخن بذلك ، سواء أكان السائق أم أحدَ الركاب.

التاريخ : 22-01-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش