الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«الحراك الشبابي والشعبي» : مستمرون بالفعاليات السلمية حتى تحقيق الإصلاح الشامل

تم نشره في الأحد 15 كانون الثاني / يناير 2012. 02:00 مـساءً
«الحراك الشبابي والشعبي» : مستمرون بالفعاليات السلمية حتى تحقيق الإصلاح الشامل

 

عمان - الدستور - وائل الجرايشة

لم يكن التفكير بالخروج للشارع في الاردن جراء صعوبة العيش وليد اللحظة، ولم يركب الأردنيون قطار "الربيع العربي" فُسحة وتنزها، بل هيأت الظروف الاقتصادية الصعبة التي كابدها الأردنيون لكل ما جرى خلال الشهور الاثني عشر الماضية، فخرجت مسيرة في السابع من كانون الأول 2011 لتُشهر حفل افتتاح الحراك الشعبي في المملكة.

في هذه الأثناء ركبت الأحزاب السياسية الموجة، وكان تقبُل الحراك لها بغية الاستفادة من تنظيمها، وفي الوقت الذي ابتلع طوفان الأحزاب بعض الحراكات، ظلت حراكات أخرى تتميز بالطابع الشعبي والشبابي بعيداً عن التحزب، ما منحها تعاطفاً مجتمعياً.

حراكات شعبية قبلت مشاركة الأحزاب في مسيراتها ضمن مفهوم الفكر الفردي للمواطن الذي عانده الزمن، رافضة فكرة اختطاف المنجز الشعبي لفئات وأحزاب رفعت شعارات براقة وعناوين مصلحة الوطن لتستفيد من هذا الإطار وتحقق مصالحها الحزبية والفئوية.

غرق البعض في حراكات التنظيم السياسي والحزبي، ولم يفلحوا في الخلاص منه، فطغى المشهد لصالح تلك الاحزاب وغدت في بعض الأحيان تفاوض لمكتسباتها باسم الشعب، في حين حافظت حراكات شعبية على مسافة جيدة للتعامل مع الاحزاب وأعطتها حجماً في حراكها دون ان تسمح لها بالتغول على نشاطها، بل ان الحراك الشبابي والشعبي خلق قيادات جديدة غير تقليدية واعية سياسياً.

انطلق حراك ذيبان مطالباً بعيش كريم ومندداً بسياسة الحكومة في حينه، فانعكس صدى صوتهم الى المحافظة المجاورة في الكرك، وتفاعلت لاحقاً حراكات حزبية وسياسية، قبل أن يحتضن الجنوب الحراك من جديد، وانضمت الطفيلة، وتلاقت الافكار وتلاحقت، ودخلت معان على الخط، وأنشئ ما يسمى بحراك الجنوب الذي سمي بذلك على مضض لان هدف النشطاء أن يكون الحراك باسم الوطن، فساهمت جرش بدخولها لتصويب التسمية، وانضوى النشطاء في حراك اطلق عليه "الحراك الشبابي والشعبي".

وبالتوازي مع الفعاليات المنظمة حزبياً ظل الحراك متمسكاً بوهجه الشعبي في مناطق عدة، وانضمت حراكات شعبية جديدة في محافظات أخرى، واتسعت الرقعة، وإن كان زخم المنخرطين في تلك الحراكات متفاوتاً في الاعداد بين محافظة وأخرى.

محمد السنيد

الناشط محمد السنيد يؤكد أن الحراك حقق فوائد عدة منذ انطلاقته، مبينا أن أهمها وقف عمليات رفع الأسعار التي كانت تتم بشكل مستمر دون مراعاة لظروف المواطنين الصعبة، كما أن من فوائده تقديم الفاسدين للمحاكمة الذي بدأ مؤخراً.

السنيد يرى أن الزيادات التي حصلت على الرواتب تمثل منجزاً، معبراً عن أمله في أن يشمل مشروع الهيلكة جميع الطبقات وأن ينصفها، خاصة المتدنية أجورهم.

واعتبر أن من دوافع الحراك ارتفاع الاسعار والبطالة والفقر وتهميش المحافظات البعيدة عن عمان وعدم وجود مشاريع تنموية تساهم في خلق فرص العمل وسياسة الحكومة التي انحازت لتشجيع المستثمرين دون الالتفات الى مصلحة البلد والمواطنين فتم اعفاؤهم من الضرائب ما أدى إلى زيادة في أرباحهم على حساب قوت الناس.

وعبر السنيد عن أمله في أن يبقى الحراك سلمياً لا يُعرض أمن الوطن والمواطن للخطر، وقال "امتاز الحراك في الأردن بسلميته ونفسه الطويل وهو ما يميزه عن غيره مما يحدث في الوطن العربي، حيث ان الحراك يؤمن بالتغيير السلمي والإصلاح السلمي".

وبين أن الحراك ظل لمدة عام عاقلاً ويتعامل بنفس طويل ويتحمل الاساءات حتى الممارسات الخاطئة من قبل الحكومات، وفق قوله، مشدداً بالقول "الحراك مؤثر ويجذب الشعب الاردني ولا نريد صداما مع اي جهة حكومية وغيرها فنحن نريد ان نحافظ على وطننا دون اي اساءة لاحد وأن يبقى الحراك سلميا، ويجب أن يبقى كذلك".

السنيد أكد أن الحراك الشعبي لا يقف ضد الاحزاب، منبهاً الى ضرورة أن ينخرط الجميع معا لتجربتهم المهمة في التنظيم.

وقال "يجب أن تنسجم الاحزاب مع شعارات وهتافات الشارع وأن ترفع صوت المواطن الفقير الذي يخرج الى الشارع، والشعب يدعم الحراك اذا تبنى مطالبه، اما اذا تبنى مطالب سياسية دون غيرها فهذا يضعفه وقد يعرضه للخطر، فالشعب بحاجة الى المضي معه خطوة بخطوة وألا نبتعد عنه وسط مجتمع غالبيته من الفقراء".

معاذ البطوش

الناشط في الحراك الشبابي والشعبي معاذ البطوش يرى أن سبب الاحتجاجات هو الوضع الاقتصادي المتردي الذي عاشه الشعب الاردني في الفترة الاخيرة اذ كان مدعاة لأن يكون هنالك حراك.

ويبين البطوش ان هذا الحراك والتوسع ادى الى نضج ووعي سياسي عند المكونات غير المسيسة وبدأ الحديث عن التعديلات الدستورية ووصل الوعي لمناقشة التفاصيل والنقاط التي يجب ان تعدل، كما عرج الحراك على قضايا الفساد الكبيرة وبالارقام والتي كانت سبباً رئيساً في تعطل الاصلاح بالاردن لسنوات.

وأكد ان الحراك يؤمن بالسلمية في تحقيق مطالبه ولم يخرج اصلا الا لمصلحة الوطن، وانه لولا وعي الشعب وايمانهم بمصلحة الوطن وعدم المغامرة به لكان الوضع مختلفاً.

وشدد البطوش في حديثه على أن حراكهم لم يدَع انه الوحيد اوان المنضوين تحته اصحاب الحقيقة الكاملة وان الاصلاح يكون عن طريقهم وقال "بل نحن نمهد له من خلال التعديلات الدستورية وتفعيل الحياة الحزبية والوصول لحكومة منتخبة".

وابدى البطوش مخاوف الحراك من ان توقفه يعني ردة الدولة عما تم انجازه، مستذكراً تجربة الميثاق الوطني الذي تم الالتفاف عليه لاحقاً وتعديل قانون الانتخاب الذي اجريت على اساسه انتخابات 1989.

والمح الى انه منذ البداية تم الاتفاق على ألا يكون هنالك طيف واحد يحتكر المشهد وفي نفس الوقت ألا يُمنع اي طرف من المشاركة، وكان الحراك الشبابي والشعبي منفتحاً على الجميع والسعي نحو بث دماء جديدة.

وبين أن الحراك رفض فكرة التدخلات والهيمنة الحزبية على الحراك وهو ما حصل حيث كانت القرارات توافقية وتشاركية وركزنا في البحث عن العناوين العريضة وابتعدنا عن التفاصيل وكان هنالك اتفاق مسبق بين الاحزاب والحراك الشعبي ان تكون الفعاليات مستقلة فيما يخص الوطن وهمومه وأن أي فعاليات حزبية يجب ان تكون بعيدة كل البعد عن الحراك وفي مقراتهم وكان هنالك التزام في الموضوع.

سائد العوران

وعلل الناطق الإعلامي باسم لجنة أحرار الطفيلة سائد العوران سبب التحرك الشعبي والشبابي تحديداً بحالة التهميش خلال الفترات السابقة وقال "الأجيال الشابة تشعر أن لها حقاً في ان تبدي رأيها وتستحق أن تشارك في صناعة القرار وتناقش وتحاور".

وأضاف أن هناك تراكمات خلقت نوعاً من الاحتقانات خاصة أن هنالك الكثير من المثقفين والمتعلمين ولا يؤخذ برايهم لان هنالك فئة غطت على البقية.

وتابع العوران "الاطراف التي منها الطفيلة مبتعدة عن صناعة القرار والتنمية بكافة اشكالها مغيبة سواء كانت التنمية السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية، فأدت هذه العناصر بالاضافة الى العنصر الاهم وهو ما يحدث في الوطن العربي الى الحراك".

ويتمنى العوران أن تستفيد الدولة من الحراك لخدمة الوطن وتنفيذ الاجندة الاصلاحية بدلا من المماطلة، مطالبا باعادة الشركات التي تمت خصخصتها الى الدولة كونها ملكية الشعب، ومبدياً رأيه الشخصي في هذا الجانب بأن المطلب الرئيس هو أن تتم إعادة ما تم نهيه ومن ثم يتم الحديث عن محاكمة الفاسدين.

واقترح أن تمنح الدولة قطع اراض للفئات المحرومة والمهمشة وأهمها طبقات عمال الزراعة والمياومة، متسائلا "لم لا يتم منح رب الاسرة نمرة أرض 200 - 300 متر وهنا لا نطلب أن تبني لهم منازل بل منحهم قطع أراض".

وأشار إلى أنه يتحتم على الدولة أن تعترف بأخطائها وتفتح ملفات الفساد وتعيد الاموال للشعب والشركات التي بيعت للدولة لكي يقتنع الشارع بجدية الإصلاح، مشدداً في حديثه على أن الحراك همُه استعادة المال العام قبل محاسبة من سولت له نفسه الاعتداء عليه.

وطالب في ختام حديثه بوقوف ابناء الحركات الحزبية كمواطنين اردنيين سيستفيدون من الديمقراطية، متمنيا على الاحزاب ان تقف بوحدة حال مع الحراكات الشعبية لمصلحة الاردن، وقال "إن تمركز الحراك أيا كان في اتجاه معين يضر بالمصلحة العامة وقد يفضي الامر الى أن فقدان زمام الشارع، وهذا منزلق لا يسعى اليه أحد".

فارس ذينات

من جانبه، يقول الناشط فارس ذينات عضو حركة "جايين" ان الحراك في محافظة اربد انطلق مبكراً في اعتصامات نوعية وكانت كباقي المسيرات تنطلق من المسجد وبعدها اصبحت تنفذ نشاطات أمام جامعة اليرموك وجامعة العلوم والتكنولوجيا.

ويشير ذينات إلى أن الحراك الشبابي والشعبي بدأ مبكراً في إربد وإن كانت الأعداد المشاركة في المسيرات بين مد وجزر وحسب الظروف السياسية ووفقا لردات الفعل التي تحصل خلال الحراك.

وبين أنه أنشئت حركة تدعى "جايين" لضم عدد من النشطاء الشباب ضمن توجهات وأهداف معينة، وقد زاد أعداد المنضوين تحتها وأدى ذلك فيما بعد إلى تطوير العمل في الحراك وتشكيل اللجنة التنسيقية للحراك الشبابي والشعبي حيث يتم التنسيق في الخطوات من خلال النشاطات التي تقام.

وأشار ذينات إلى أن هناك تواصلاً بين الحراكات في المحافظات واتفاقا على البيان الذي يصدر في أعقاب المسيرات يوم الجمعة، منوها الى أن الحراك الشبابي والشعبي خليط بين أفكار متعددة لكن الهدف واحد وهو المطالبة بالإصلاح.

وأكد على تشدد الحراك في أن لا يتم تجييره لجهة معينة أو فئة تنشط في الشارع، مبينا أهمية الاستمرار في المسيرات حتى يتحقق الإصلاح بكافة جوانبه الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.

وبينما يشير ذينات إلى الاتفاق مع بعض القطاعات والأحزاب في محافظة اربد حول نقاط معينة فإنه يؤكد أن هناك عناوين لا إجماع عليها مع الشرائح الاخرى التي تشارك في الحراك.

ولفت ذينات الى أهمية الالتفات لضرورة العدالة الاجتماعية وتنمية الاطراف التي ظلت تعاني طوال سنوات، وشدد على أهمية الاستمرار في الحراك.

التاريخ : 15-01-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش