الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أهلا بالقادم الجديد.. ؟!!!

تم نشره في الاثنين 2 كانون الثاني / يناير 2012. 02:00 مـساءً
أهلا بالقادم الجديد.. ؟!!! * المحامي ياسر شقير

 

امثلة كثيرة يتداولها الناس بحسب المناسبات وقد تتداخل تلك الأمثلة في بعض الأحيان؛ لوقوع اكثر من مناسبة ولاختلاط المشاعر أوعدم وضوحها، أقول في هذا الوقت لجميع الاردنيين: كل عام وأنتم بالف خير، نقولها ونحن في اليوم الثاني من بداية العام الجديد، حيث يتبادل الجميع التهاني بحلول العام الجديد ويتمنى الجميع ان يكون القادم أفضل من سابقه، وعلى مقولة (ما أضيقَ العيشَ لولا فسحةُ الاملِ) ولكن هذا العام اظن انه يختلف في كثير من الجوانب عن الأعوام التي سبقت ومن اهم احداثه تعديل قانون المالكين والمستأجرين الجديد جدا جدا فهل سيكون العام الجديد يحمل الخير لجميع الاردنيين، أظن ان العديد منهم وخاصة المالكين يرونه عودة الى الوراء حيث ألغى ما كانوا يحلمون به وهو الإخلاء، بالمقابل فالمستأجرون وهم يعتبرون أنهم الاغلبية يعتبرونه نصرا بعد معاناة، ولكن اقول بشفافية وببعض الصراحة وربما مع بعض التشاؤم بالنسبة للوضع التجاري والاقتصادي للعديد من التجار ان هذا القانون يعتبر مرحلة صعبة من مراحل تطبيق النتيجة النهائية المرجوة وهي تطبيق قاعدة ان العقد شريعة المتعاقدين، ويجب علينا الانتباه الى بعض الامور اهمها:.

أولا- ان تعديلات قانون المالكين والمستأجرين والغاء حالة الاخلاء للعقود ما قبل 31 / 8 / 2000 ووجوب الاتفاق ما بين المالك والمستأجر على الأجرة الجديدة والا يحق لاي منهما اللجوء للمحكمة لتحديد أجر المثل يعني بالتأكيد وفي الغالب الأعم زيادة في الاجور وتكبيد التجار ومن ثم المواطنين المزيد من المبالغ والاعباء والرسوم القضائية وغيرها.

الموضوع ثانيا- ان انتهاء العمل بالقرار السابق المتعلق بحد التسجيل الضريبي في ضريبة المبيعات للقطاع التجاري والقاضي باعفاء التجار الذين تزيد مبيعاتهم عن 50 الف دينار وتقل عن 75 الف دينار من التسجيل في شبكة مكلفي الضريبة العامة على المبيعات حتى نهاية العام 2011 والصادر بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 653 تاريخ 24/2/2010 والذي يعني بالضرورة في حال عدم تمديد ذلك التعديل او إصدار قرار جديد، خضوع التجار الذين تتجاوز قيمة مبيعاتهم مبلغ 50 الف دينار لاحكام قانون ضريبة المبيعات.

الرابط بين هذين الموضوعين كبير او كما يقال ( ضربتين على الرأس... ) وخاصة بالنسبة لصغار التجار, الامر الذي سيرفع عليهم منذ بداية العام كلفة أعمالهم من حيث اجور العقارات من جهه ومن حيث الالتزامات الضريبية الاخرى حيث إن صغار التجار لا يستطيعون مسك الدفاتر المحاسبية والكشوف والتسجيل الضريبي نظرا للتكاليف العالية التي ستترتب عليهم وهم اصلا يعانون من مشاكل وصعوبات مالية كبيرة نظرا للظروف الاقتصادية الصعبة التي تعاني منها المنطقة بشكل عام وانعكاساتها على المملكة بشكل خاص، ما قد يؤدي الى وقوعهم في حالات التهرب الضريبي ويخضعهم الى غرامات وضرائب لا قبل لهم بها، وقد يؤدي الى إغلاق العديد منهم لمحلاتهم التجارية.

اعفاء التجار الذين تبلغ مبيعاتهم 50 الفا وتقل عن 75 الف دينار من التسجيل ضمن شبكة الضريبة العامة على المبيعات له مصلحة مشتركة للطرفين فهو سيمكن دائرة ضريبة الدخل والمبيعات من تخفيض التكلفة الادارية الضريبية وتركيز جهودها في تطبيق احكام قانون الضريبة العامة على المبيعات وتعزيز الثقة والالتزام الطوعي بالضريبة.

لا أدعو الى انتهاج سياسة تلبية كل نداء أو مطالبة محقة او غير محقة بحجة عدم اثارة الخلافات اوالنزاعات بين فئات المواطنين ولا ادعو الى اعتماد طريقة ما يمكن تشبيهه بالخصومات التجارية بشكل مفرط في معالجة عدم الالتزام بالاعباء المفروضة بموجب احكام القوانين أولمعالجة نقص السيولة التي تحتاجها بعض الادارات أولتغطية قصور بعض الادارات وعدم قدرتها على تحصيل الالتزامات المفروضه على المواطنين بسبب ضعف اجهزة التحصيل لدى العديد منها فيطبقوا شعار ( ادفع الضريبة أوالرسم تعفى من الغرامة ) ولا أدعو الى معالجة تأخير الناس عن دفعهم للضرائب والرسوم باعفائهم فيستفيد من اعفائها اللاحق كبار المتهربين من الضرائب والرسوم، لان ذلك كله سيشجع على زيادة التهرب من الالتزمات ويرسي امام المواطنين قاعدة أن من يلتزم هوالخسران ومن يتهرب سيأتي اليوم الذي سيعفى فيه من الغرامات والجزاءات مما سيؤدي حتما الى اضعاف سلطة وسيادة القانون في كافة الجوانب.

هذا الامر تكرر في العديد من المناسبات المتشابهة وفي العديد من معالجات القوانين والحالات الناشئة عنها ومنها قانون المالكين والمستاجرين حيث إن الجميع كان يتعامل مع النصوص على انها ستعدل حتما وانه لن يتم الاخلاء نهاية عام 2010 وكذلك نهاية عام 2011 وهذا ما حصل.

مثلما تم التعامل مع اعفاءات رسوم الاراضي حيث تم التمديد لاكثر من مرة والان يتم الحديث عن تعديل طريقة الاعفاء وكذلك الاعفاءات من غرامات ضريبة المبيعات وغيرها والان يتعامل التجار على انه سيتم تمديد اعفاء حد التسجيل للتجار الذين تبلغ مبيعاتهم من 50 الى 75 الف دينار لمدة أخرى.

ما يهمنا في هذه الايام ان نتيجة تعديل حد التسجيل سيفرض على صغار التجار أعباء كبيرة مثلما سيفرض عليهم ونتيجة لتعديل قانون المالكين والمستأجرين دفع اجور أعلى كبدل أجر المثل منذ بدء العام الجديد في كافة العقود السابقة على تاريخ 31 / 8 / 2000 وبالتالي ستخضع لاعادة الاتفاق حول الاجرة من بداية العام وليس حسب تاريخ انتهاء السنة العقدية لكل منها او ان المالك سيتقدم بطلب للنظر في الاجرة القديمة ما يعني اثقال المحاكم بكم هائل من تلك القضايا.

حذرنا في اواخر السنة السابقة وأكدنا ضرورة وجوب عدم التسرع في اقتراح أي نص لتعديل قانون المالكين والمستاجرين وعدم اقتراح اي تعديل او اقراره دون وجود دراسة عميقة اجتماعية واقتصادية وقانونية لاي نص مقترح وكان امامنا عام كامل من الدراسة الا ان هذه النصوص لم تاخذ حقها في الدراسة حيث استكمل اجراءات مناقشة تلك النصوص قبل خمسة ايام من انتهاء السنة واليوم فقط تم نشر القانون بصيغته النهائية، هذا الامر فرض ويفرض حتما العديد من المشاكل واهمها مشكلة عدم الاستعداد اوالتخطيط التي يمارسه الغرب باحتراف ويسبب رقيه وتطوره، ويفتقده العالم العربي ويسبب تأخره.

أعباء كثيرة أمام التجار والمستأجرين والمحاكم والعديد من المواطنين، ولا أدعو الان الى التأجيل لان مضار ذلك أكثر من فوائده ولكن أدعو دائما الى الاصلاح القانوني الشامل في الوقت المناسب حتى نصل الى حلول أكثر عدالة وأكثر واقعية وأكثر دراسة ونصوص واضحة معلومة الدلالات والاثار، خالية من العيوب تحقق السياسة التشريعية المقررة لا ان تترك للتطبيق والظروف اللاحقة، مؤكدأ ان كل الاردنيين سواسية في جميع الحقوق وابسط تلك الحقوق وأهمها العدالة في التشريع والعدالة في التطبيق وأن تكون الحوافز التشريعية للملتزمين ابتداء؛ لا للمتهربين من أحكام القوانين.

* المركز الوطني للقانون

التاريخ : 02-01-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش