الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مختصون يدعون إلى توافق وطني وتنازلات حول «قانون الانتخاب»

تم نشره في الأحد 22 نيسان / أبريل 2012. 03:00 مـساءً
مختصون يدعون إلى توافق وطني وتنازلات حول «قانون الانتخاب»

 

عمان - الدستور



في ظل الجدل الدائر حول مشروع قانون الانتخاب الذي خرجت به الحكومة وحولته الى مجلس النواب، استضافت «الدستور» نخبة من المعنيين بهذا القانون الذي يمثل أبرز العناوين في العملية الإصلاحية، حيث دار نقاش مستفيض تناول أبرز ملامح مشروع القانون والمفاصل التي يدور حولها الجدل رسميا وشعبيا.

ضمت الحلقة النقاشية كلا من النائب الدكتور ممدوح العبادي ورئيس اللجنة القانونية في مجلس النواب المحامي محمود الخرابشة والمراقب العام الاسبق لجماعة الإخوان المسلمين الشيخ عبدالمجيد ذنيبات وأمين عام حزب التيار الوطني الدكتور صالح ارشيدات وعضو لجنة الحوار الوطني الدكتور خالد الكلالدة، إضافة إلى رئيس مجلس إدارة «الدستور» الدكتور أمين المشاقبة.





مقدمة

رئيس التحرير المسؤول الأستاذ محمد حسن التل:.

لأن الأردن يمر بمرحلة تاريخية ومهمة في مسيرته حول التحول الكامل للحياة الديمقراطية، والاقتراب أكثر من وضع الدولة الحديثة، ولأنه يشهد منذ أكثر من عام حراكاً شعبيا سلميا، يدفع نحو الإصلاح الشامل على كافة المستويات، خطت الدولة خطوات عديدة نحو هذا الهدف الأسمى، فكانت التعديلات الدستورية، ثم حزمة كبيرة من القوانين التي تعيد تنظيم العملية السياسية في الأردن بوجه حضاري جديد، يتناسب مع العالم الحديث والأوضاع الجديدة التي أوجدها ما يسمى بالربيع العربي.

وجاء قانون الانتخابات النيابية على رأس هذه الحزمة بأهميته لأنه يشكل القاعدة الصلبة نحو الانطلاق إلى ما يصبو إليه الجميع من إصلاح، من خلال مجلس نواب يجمع على شرعيته الناس.

وجاء مشروع القانون الذي حوّل مؤخراً من الحكومة إلى مجلس النواب، مثيراً للنقاش على مستويات مختلفة، وهذا أمر طبيعي، إذ لا يوجد قانون وضعي على الأرض يجمع عليه الناس، فكل جهة تحاول -وربما من حقها- أن يكون مشروع القانون في خدمة ما تصبو إليه، ولكن، علينا أثناء النقاش حول هذا القانون المهم، والذي يسطّر لمرحلة جديدة في تاريخ الأردن، أن يكون نقاشنا موضوعياً، وبعيداً عن الاتهام بكل أنواعه. لذا جاءت هذه الورشة في الدستور بمشاركة نخبة من السياسيين الأردنيين المعنيين مباشرة بهذا الموضوع لتسليط الضوء على مفاصل هذا القانون، ونقاط القوة والاختلاف، علّنا نضع ولو لبنة بسيطة في مسيرة الحوار الوطني حول هذا الموضوع المرتبط ارتباطا مباشرا بالحالة السياسية الاردنية المقبلة.



الدستور: نرحب بكم في دار الدستور، وفي لقاء اليوم سيتركز الحديث على قانون الانتخاب الذي أخذ جدلاً كبيراً قبل أن يقر في مجلس الوزراء ويحال إلى مجلس النواب ومن ثم إلى اللجنة القانونية في مجلس النواب ولا تزال تداعيات هذا القانون محل نقاش وحديث وجدل في جميع محافظات المملكة.

نود أن نستنير بآرائكم ومواقفكم وشروحاتكم حول هذا القانون، ورأيكم به.



- د. العبادي: نشكركم على هذه الدعوة، وبالفعل فإن أكثر قانونين جدليين هما قانون المالكين والمستأجرين وقانون الانتخابات، لأن هناك مصالح متضاربة ومتضادة في بعض الأوقات، لكن قانون الانتخاب الأمثل لم يولد بعد، فكل دول العالم بين الفينة والأخرى تعيد ترتيب قوانينها الانتخابية وهكذا حتى الساعة، لكن معظم الدول بالنهاية تتوافق بالحد الأدنى لأن المصالح متضاربة ومتشابكة وبالتالي نحن نرى أنه منذ 30 أو 40 عاما لأول مرة يكون هناك قانون انتخاب دائم وليس مؤقتا، وهذه خطوة إلى الأمام لأن الحكومة دائماً كانت تقر قانون انتخاب مؤقتا وتسير الأمور. الآن، الدستور تغير، ولا تستطيع الحكومة إصدار قانون مؤقت للانتخاب لأنها ليست حالة حروب أو طوارئ أو كوارث.

هذا القانون قامت مؤسسات المجتمع المدني المختلفة وقامت المؤسسات الإعلامية والأحزاب بندوات كثيرة حوله، وما هو المقصود بهذا القانون، وبعد ذلك شكلت حكومة معروف البخيت لجنة حوار وطني، اجتمعت هذه اللجنة لمدة أشهر وخرجت بشكل من أشكال الاقتراحات لقانون، ومن ثم جاءت الحكومة الحالية والتزمت بأنها سترسل إلى مجلس النواب قانونا انتخابيا خلال أربعة أشهر، وقدمت هذا القانون قبل أسبوعين وأحيل هذا القانون في مجلس النواب للجنة القانونية.

قبل أن تقر الحكومة هذا القانون، أعتقد أن أغلبية الناس لم تكن تعلم ما الذي سيخرج في هذا القانون، وخلال الأسبوعين الماضيين بدأت ردات الفعل على هذا القانون بين مؤيد ورافض، والذي كان يعبر عن هذا الوضع الاجتماعي هو موقف مجلس النواب، وقد تحدث 75 نائباً وبدأ هناك من يطالب بقانون الصوت الواحد إلى رفض المشروع، وما بينهما من مواقف، فهناك من هم ضد المحاصصة، ومنهم مع المحاصصة أو تغيير مواد..الخ، وفي كل هذه الأمور كأننا عكسنا كيف يفكر هذا الشارع.

إذا أردنا الحديث وأن نكون متوازنين، فنحن كمجلس نواب يجب أن نبدأ بحوارات جديدة وجادة، حيث أصبح لدينا شيء، ففي السابق كانت الحوارات على أمر مجهول وغير معلوم. الآن يوجد لدينا «شيء موجود ومعلوم»، ومن خلال هذا الشيء تستطيع أن تغير وتبدل. الدستور حكمنا بأن مجلس النواب مسؤوليته الآن أن يوافق أو يغير أو يرفض هذا القانون، ولا أحد غير مجلس النواب، إلا إذا لم نرد إجراء انتخابات فنغلق على هذا القانون. لكن إذا أردنا انتخابات هذا العام فيجب أن نناقش ونوافق على هذا القانون بأسرع وقت ممكن حتى يصبح لدينا انتخابات نيابية هذا العام أو العام القادم، لكن كلما كانت أبكر كان أفضل. لذلك أقول انه أولاً الحد الأدنى من التوافق الوطني ضرورة يجب أن لا يقصى أو يهمش أي طرف، فيجب أن تؤخذ آراء كل الأطراف مجتمعة وتقدم تنازلات مختلفة ابتداءً من الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني والعشائر والمخيمات والمجتمعات التي لها وزن حقيقي وغير ممثلة في الأحزاب وفي التنظيمات السياسية بشكل عام أو مؤسسات المجتمع المدني، هذا التوافق بالحد الأدنى ضروري، وكثير من بلدان العالم توافقوا على الحد الأدنى، ولم يختلفوا.

نحن في مرحلة حاسمة وحساسة، ويجب أن تجرى الانتخابات ويقر القانون.

- ذنيبات: ما من شك أن قانون الانتخاب هو عنوان للموقف السياسي لأي بلد، وهو المؤشر على النهج الديمقراطي من عدمه، وفي نظري أن قانون الانتخاب الذي يفرز ممثلي الشعب هو من أهم القوانين الناظمة للحياة السياسية لأنه على أساسه تشكل الحكومات ويؤطر العمل السياسي ضمن منظومة الأحزاب أو ضمن منظومة العمل العام، وبالتالي هناك مبررات كثيرة لأن يأخذ هذا القانون حقه من النقاش والحوار والاختلاف، فالاختلاف ظاهرة صحية، فالمفروض أن نسمع لبعضنا البعض ونتحاور ضمن دائرة الوطن الذي نسعى جميعاً للحفاظ عليه وإسعاده والوصول للحياة الديمقراطية التي نسعى لها جميعاً، والديمقراطية كما نعلم ليس لها مقياس حقيقي، كل بلد أو كل حضارة في أي منطقة لها معيار للعمل الديمقراطي وللحالة الديمقراطية يتختلف من بلد إلى آخر ومن حالة إلى أخرى.

مشروع القانون، الذي قد تقر جميع بنوده وقد يرفض كاملاً وقد تعدل بعض بنوده، هو مشروع طرحته الحكومة نتيجة حوار بين فئات المجتمع السياسي ووصلت إلى هذه الحالة. في نظري أن الحكومة حاولت أن ترضي جميع الأطراف لكنها لم ترضِ بهذه المخرجات معظم الأطراف وخاصة الأطراف السياسية. استقرئ حالة الأحزاب السياسية، فالأحزاب السياسية في معظمها رافضة لهذا المشروع، لأنها وعدت من خلال لجنة الحوار الوطني ومن خلال موقف رؤساء الحكومات السابقين بأمور فوجئت بنقيضها، وفوجئت بتراجع الحالة الديمقراطية التي وعدت بها هذه الأحزاب، فكانت صدمة لبعض هذه الأحزاب ومفاجأة لبعضها الآخر.

من خلال استقرائي لبنود القانون، أستشعر بأن الحكومة التي وضعت هذا المشروع محكومة بهاجس الخوف من الإسلاميين، والخوف أن الإسلاميين سيأكلون (الكعكة)، وبالتالي حاولت أن تؤطر هذا القانون بما لا يسمح للإسلاميين بالتمدد أو بالحصول على الكعكة الموعودة، وأعتقد أن هذا هو العيب الأول في أي قانون، بأن يفصل هذا القانون وهاجس المصلحة أو هاجس الخوف من أي جهة هو الذي يحكم. الأصل أن يكون الهاجس وطنيا، ما نريده لهذا الوطن، ما الذي يحقق الاستقرار بهذا البلد، ما الذي يحقق المشاركة السياسية الجامعة لهذا البلد، وأعتقد أن قياس أي قانون ناجح هو مشاركة العدد الأكبر من المواطنين في هذا البلد، ولذلك عندما تكون نسبة المقترعين 20% نقول بأنها حالة غير صحيحة، وبالتالي نسعى لإيجاد قانون يستحوذ على قناعة ورضا معظم المشاركين في هذا الوطن بعض النظر عن فئاتهم أو اتجاهاتهم السياسية، وبالتأكيد لا يوجد قانون يرضي الجميع، فلا بد أن يحاول القانون أن يقف في منتصف الطريق بالنسبة لكل الاتجاهات السياسية، وأعتقد أن هذا القانون كان محكوماً بهاجس الخوف من الإسلاميين.



بالنسبة للـ15 مقعدا، فقد حدد 5 مقاعد، وهذه مثلبة. الإسلاميون بالذات طالبوا بـ50 ولديهم الاستعداد أن يتنازلوا إلى 20 مقعدا، هذا على سبيل المثال، فلديهم استعداد للحوار حول هذا الرقم، نقول بأن الأحزاب السياسية جزء من هذا البلد، ولكن ليس كل البلد، وبالتالي هاجس الحكومة كان الخوف من التمدد الإسلامي، وهذه في اعتقادي مثلبة، علماً بأنه حسب قناعتي وحسب ما أستقرئه من واقع الإخوان - وأنا الآن لست في موقع المسؤولية من الإخوان، وأنا كنت مراقبا عاما لمدة أكثر من 15 عاما - أن الإخوان لا يسعون إلى أن يحصلوا على الأغلبية، وأنهم ما زالوا يطرحون شعار المشاركة لا المغالبة، وخاصة نحن في هذا البلد نختلف عن أي بلد آخر. لدينا منظومة سياسية معينة وتركيبة اجتماعية معينة لا تخول أي فريق أن يستحوذ على الكعكة، ولا يستطيع أن يستحوذ عليها، لا الإسلاميون ولا غير الإسلاميين، وبالتالي هذا الخوف لا مبرر له، والمشرّع عندما وضع هذه النقطة أعتقد أنه كان محكوما بهاجس الخوف من الإسلاميين أن يحوزوا على الأغلبية وبالتالي أن يحكموا الأغلبية في البرلمان وفي القوى السياسية، فأعتقد أن هذا كلام بعيد.

الأمر الآخر الذي وقفت عنده هو قضية الكوتات، فأعتقد أن الكوتات مخالفة دستورية بحكم ثقافتي القانونية، فأن نعطي فئة معينة من الناس ميزة سواء في الانتخاب أو في أي موقع آخر أعتقد أنه تمييز بين المواطنين.

الدستور واضح في المساواة وعدم التمييز بين المواطنين، وبالتالي نعطي كوتات أعتقد أنها مخالفة دستورية نحن في غنى عنها، وكثير من البلاد خرجت من هذه الشرنقة وساوت بين المواطنين وهذا جزء من حق كل مواطن أن يتساوى وأن يتنافس مع الآخر ضمن مشروعية القانون والدستور.

أنا لست مع من يهدد بالمقاطعة، أنا مع المشاركة، ولكن، المشاركة المقبولة والمشاركة التي تؤدي إلى السلم الاجتماعي. نحن في هذا الوطن نتنافس على مصلحة هذا البلد، وما ينفع هذا البلد. القضايا الموجودة الآن من التنافس الشعبي والمظاهرات الشعبية..الخ، مختلفة ومتنوعة الأهداف، وهناك من يرفع السقف..الخ، أعتقد أن قانونا انتخابيا متوازنا يخرجنا من هذه الحالة، أو وصفة سياسية تسهم في الخروج من هذه الحالة، وتؤدي إلى استقرار البلد، ولذلك عندما نطالب بقانون انتخابي عادل نحن نريد لهذا البلد أن يستقر سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، وأعتقد أن قانون الانتخاب وما يفرزه يساهم مساهمة فعلية في الخروج من هذه الورطة التي نعاني منها الآن. وبالتالي أعتقد أننا نريد قانون انتخاب يرضي معظم الناس وليس الجميع، ونحن في الأردن مجتمع مختلف عن أي مجتمع آخر، فلنا تركيبة اجتماعية محددة وعلاقات اجتماعية فيما بيننا، والقضية الفلسطينية التي هي محور سياسات الأردن ومعظم سياسات الأردن تنطلق منها ومن الموقف من القضية الفلسطينية، فهذه أحد المحددات التي تحكم أي قانون وخاصة قانون الانتخاب، ولذلك لا ضير ولا بأس أن نقف طويلاً مؤملين بالمصلحة الوطنية العامة وليست مصلحة حزب خاص وليست مصلحة فئة خاصة، هذا الوطن للجميع وهذا الوطن قارب النجاة الذي يحملنا جميعاً، وأي عابث فيه يجب أن نأخذ على يده، وبالتالي نحسن من طاقة هذا القارب ومن قدرة هذا القارب أن يستمر ويحملنا جميعاً.



- د. ارشيدات: نشكر الإخوة في جريدة الدستور على هذا اللقاء وهذا الجمع الطيب الذي أعتقد أنه يشكل إطارا اجتماعيا وسياسيا وفكريا مقبولا، لذلك أقول إن هذا الاجتماع يأتي أيضاً في عملية تصعيد الرأي الشعبي تجاه أهم قانون، الذي نعتقد أنه قانون الانتخاب، والذي ذكر الدكتور ممدوح العبادي في حديثه عدة ضوابط وحقائق جميعنا نؤكدها، وبنفس الوقت أقول: ان هذا القانون يأتي الآن في مرحلة ما بعد الربيع العربي.

يجب ربط عملية الإصلاح في الأردن، والمنحى الجديد الذي نعيش فيه الآن يجب ربطه بمخرجات الربيع العربي. مخرجات الربيع العربي فيما يتعلق بالأردن لا يمكن قياسها بأي مخرجات مع الدول العربية، وهذا بالتالي مؤشر إيجابي أول، وقد ثبت من خلال الأيام الأولى للربيع العربي أن هذه الدولة لا تستطيع أن تستمر بنفس الإجراءات القيادية السابقة التي عاشت عليها المملكة، فواضح أن هناك صفحة جديدة، وواضح أن هناك إجراءات جديدة، وأن هناك منعطفا سياسيا جديدا تمثل باعتقادي بتلاقي الحراك الشعبي مع الإرادة السياسية. أعتقد أن الإرادة السياسية الشعبية كان لها دور، وقد تلاقت مع إرادة جلالة الملك، حيث صرح جلالته في بروكسيل أن الربيع العربي ساعد على أن نكمل المشوار ونعزز المشوار، وبالتالي جلالة الملك كان أمامه خريطة طريق للإصلاح، كان على رأس هذه الخريطة قانون الانتخاب وقانون الأحزاب، لذلك شكلت اللجنة، وكنت أتمنى أن تشكل اللجنة بإرادة ملكية، بحيث تكون لجنة ملكية، حتى لا يقاطعها الإخوة في جبهة العمل الإسلامي، لأن هذه اللجنة ما وضعت من ميثاق أو من ديباجة أو من مخرجات شارك فيها طيف واسع من أبناء الأردن، فهذه اللجنة التي أنيط بها أن تعمل قانون انتخاب وقانون أحزاب، وأيضاً تعديلات دستورية مقترحة، هذه اللجنة لو كتب لها النجاح، لو أخذت الدعم من الحكومة، مع أنها أخذت دعم جلالة الملك، لو أخذت دعم المؤسسات الرسمية الأردنية كما كان في السابق للميثاق الوطني أعتقد أنه لما وجد خلاف حينها، ولشارك الإسلاميون وشاركت كل القوى الموجودة في الساحة، ولكنا خرجنا بوثيقة عهد جديد، عقد اجتماعي بين السلطة وبين الشعب، لأننا إذا نظرنا إلى التسلسل، التعديلات الدستورية التي خرجت، الـ42 تعديلا هي في مجملها إشارات لمستقبل العمل السياسي في الأردن، قانون الانتخاب الذي نناقشه الآن لا نستطيع إلا أن ننظر له من كيفية نظر الدستور إلى ذلك، أولاً الهيئة المستقلة للانتخابات، فهو أراد بذلك أن يعزز النية في أن تكون الانتخابات غير مزورة وشفافة ونزيهة، وجاء هذا البند لأن الانتخابات السابقة كانت إشارة غير جيدة عن إجراءات الانتخابات. أيضاً المحكمة الدستورية، والقوانين المؤقتة.. وليس من المعقول أن يبقى الأردن من دون جهة غير المجلس الأعلى لتفسير الدستور، جهة ثابتة تستطيع أن تقرر أن هذا القانون دستوري أو أن هذا النظام دستوري أو لا، لذلك فكل ما يقال عن قانون الانتخاب الذي طرحته الحكومة يجب أن يرجع إلى مرجعية التعديلات التي تمت على القوانين الأردنية وأيضاً على الحياة الأردنية، وعلى رأسها باعتقادي التعديلات الدستورية.

للأسف، الحكومة كانت غير قادرة على تسليط الضوء على هذه التعديلات، لأن كل تعديل به مطلب شعبي من عام 1989، الآن جاءتنا 42 مادة مع تعدديل شامل للدستور، وهناك ضعف في توعية الحكومة بإنجازاتها، ليست انجازاتها بل إنجازات دولة.

أقول ان هذا القانون صيغ بطريقة توافقية من لجنة الحوار الوطني، وأنا كنت عضوا في هذه اللجنة وكان لنا دور أن نصل بالنتيجة إلى توافق لم يرضِ كل الناس. لجنة الحوار أخرجت نموذجا، هذا النموذج تم التوافق عليه ولكنها بنفس الوقت درست نموذجا آخر وأرفقته بالتقرير للحكومة، وكثير من زملائنا في الحكومة وفي العمل السياسي لم يقرؤوا تقرير لجنة الحوار، وإلا لكان الحديث عن هذا الموضوع ذا مرجعية.

المشروع البديل الثاني الذي عرض على لجنة الحوار كان نظاما مختلفا، فبه قائمة نسبية وفيه نظام الأغلبية على مستوى الوطن وللمواطن صوتان.. ما جاءت به مؤخراً الاحزاب الوسطية باقتراح أمام الرئيس وأمام الأحزاب من أننا نقبل بقائمة نسبية للأحزاب، وضعنا نحن 20%، وإخواننا الإسلاميون قالوا 50% لكنهم مستعدون للعودة إلى 30%، وأنا مسرور أن هذا تراجع يظهر للإعلام لأننا لا نريد أن نصل إلى نقطة تكون فيها الحوارات مفقودة. وقلنا «نظام انتخابي للمواطن صوتان»، والإخوة في جبهة العمل الإسلامي احتجوا على ذلك، حيث قالوا انهم يريدون «الـ 89» وبنفس الوقت المواطن يختار كل أعضاء القائمة، وقلنا بأننا في هذه الظروف وفي هذه اللحظة حيث إنكم الوحيدون المرتبون، وما زال العمل الحزبي في الحقيقة عمره سنة، من يوم أن خرج جلالة الملك وقال انه يريد أحزابا تصل للبرلمان ويريد العمل الحزبي.

العمل الحزبي لم توجد الحاضنة له، «مغضوب عليه».. ثقافة العداء للأحزاب التي استمرت من عام 1957 حتى هذا اليوم أو قبل سنة ما زالت موجودة. نحن نطلب أن نسلط الضوء، لذلك أقول إننا مقبلون على مرحلة جديدة، ليست ظاهرة للكل، مرحلة جديدة أهم مؤشراتها تعديلات دستورية، وأيضاً المسيرة التي حصلت من عام للآن.

لأول مرة مجلس النواب يقر قوانين بهذا الحجم وبهذه النوعية خلال أقل من سنة. معنى ذلك أن لديهم الطاقة والقدرة والفكر وأنهم ألهموا لأن الجو بدأ يستوعب المتغيرات التي طرأت على الساحة الأردنية. نقابة المعلمين باعتقادي إنجاز عظيم، لم يسلط الضوء عليه. الآن باعتقادي هناك حاضنة شعبية رسمية، هناك قرار سياسي أعلى للإصلاح السياسي، يبقى في الوسط الحكومة التي يجب أن تتجاوب مع هذا وتفهم رسالة الملك، وتعرف ماذا تريد الناس، وأمامها الإشارات الخضراء التي يجب أن تسير بها.

نحن في حزب التيار الوطني قدمنا مقترحا لرئيس الحكومة أمام 30 شخصا وكان عليه توافق الأحزاب الوسطية، قائمة نسبية مغلقة بتنمية الأحزاب، قد لا ترضي الشخصيات المستقة، وهم كُثر ولهم الحق في ذلك، لأن كل شخص في النتيجة ينظر أين مصلحته، وقلنا بعد ذلك «نظام انتخابي على مستوى المحافظات» كما في الـ89، ولكن، للمواطن صوتان، صوت يعطيه لأقاربه والصوت الثاني قد يتآلف به مع كوتات أو مع أصدقاء أو مع أحزاب..الخ، هذا فيما يتعلق بالنظام.

نحن مع الكوتات، لأن هذا البلد قام على هذا الأساس، فما يميز الأردن هو هذا التنوع في الكوتات، وهي مؤشر في الوقت الحاضر، لأن الظروف الأخرى البديلة أن تكون الكوتات من ضمن القوائم لم تأتِ بعد، لذلك نقول بأن الكوتات في المرحلة الحالية هي مؤشر على صحة مسيرة هذا المجتمع. إذا حصلت تنمية سياسية باتجاه الكوتات تذهب إلى القوائم ويكون هناك نظام يعترف بهم، وأعتقد أن الكوتات ليس لديهم مانع إذا كانت حقوقهم المكتسبة سيحافظ عليها على مر السنوات القادمة.



- د. الكلالدة: شكراً للدستور، وللأساتذة الصحفيين، وللزملاء الذين أتشرف بالتحدث في هذه الندوة معهم.

قانون الانتخاب أحدث - كما كان متوقعاً - ضجة غير مسبوقة، ودائماً القوانين التي توضع فيما يخص الناس، قوانين الانتخاب أو ما شابهها، تخلق تباينا في وجهات النظر لأن كل فرد أو كل حزب أو كل فئة تحاول أن تبحث أين هي مصلحتها، وهذا أمر طبيعي.

مشروع القانون كما قدم من الحكومة إلى مجلس النواب، لدي ملاحظات كثيرة عليه أكثر منها على النظام، لأنه في النهاية آلية التصويت هي قضية يجب أن تصل مع الناس إلى مناطق وسطى، فلا يمكن أن تستقوي جهة على أخرى. وأريد أن أخالف الشيخ ذنيبات في أن الحكومة وضعت القانون مسكونة بالخوف من الإخوان المسلمين. أقول: لا، ليس خوفاً من الإسلاميين، لكن هذا القانون الذي وضع يمثل قوة الإسلاميين، والإسلاميون جيدون في ذلك، فهم صامتون ويظهرون بأنهم معارضون بدليل أن مخرجات لجنة الحوار الوطني أول من قام بتكسيرها قبل الحكومة هم الإسلاميون، والآن عادوا إلى مخرجات لجنة الحوار، بدليل أنها لم تكن مصلحتهم ولن تكون مصلحتهم في القائمة النسبية المفتوحة على مستوى المحافظة، لذلك ازددت قناعة بعدالة هذه الآلية.

فيما يخص القانون، لدي ملاحظات، وهنا أعتمد على لجنة الحوار الوطني، ليس لأنها قرآن منزل، لكن مثلما تفضل الدكتور صالح ارشيدات أصبح هناك حوار طويل ومعمق. مشروع القانون الذي قدم أو الاقتراح الذي قدم من لجنة الحوار الوطني حتى تصهر المجتمع الأردني، ونحاول أن نخرج من سلبيات الصوت الواحد، اعتمد منطقة السكن، أولاً المحافظة دائرة كبيرة وتكون كل محافظة دائرة ما عدا الثلاثة الكبار، ومنطقة السكن هي التي تعتمد للقوائم الانتخابية، فلا أفهم ما المغزى من الذي يسكن في عمان ويذهب ليصوت في الموقر، هذا الذي يجعل المجتمع ما زال يرزح تحت العقلية العشائرية التي نتحاور في مشروع القانون لننتهي منها.

ما أردناه من قانون الانتخاب أن نصهر المجتمع الأردني في بوتقة واحدة، أن نخرج من سلبيات الصوت الواحد وأن نحاول أن ننتهي من النزاعات والهوية التي كانت موجودة.

ثانياً: أريد أن أخالف الشيخ ذنيبات مرة أخرى في قصة الكوتات، فأنا أطالب بأن يزاد عدد ممثلي هذه الشرائح كما يزداد عدد المرشحات ، وهذه ليست قضية تعيب البلد، ففي الديمقراطيات العتيدة يشترط وجود 40% من النساء و40% من الشباب أو غير ذلك، كذلك - كما تفضل الدكتور ارشيدات - لم تقرأ الحكومة مخرجات لجنة الحوار الوطني، في قضايا ما يخص التزوير في مشروع القانون حيث أسقطت كما أعتقد عن عمد وليس عن استغفال، بأن التهمة أو الجريمة في التزوير..الخ، لا تسقط بالتقادم، فهم هنا أسقطوها بالتقادم.

ثالثاً: لم ينصف مشروع القانون أو توزيع المقاعد كما يستشف حالياً، أو سوف يكون توزيع الدوائر بنظامها بعد إقرار القانون من مجلس النواب، لم ينصف التركيبة الديمغرافية للأردنيين، فهناك مناطق لم يجر تمثيلها بالشكل الصحيح، ولا أقصد هنا فقط المكون الفلسطيني في المجتمع الأردني، فلواء ناعور الذي سيتم إعطاؤه القائمة التعويضية 18 ألفا، فسيتم ضمه لدائرة بها 250 ألفا، أي أن مشروع قانون انتخابات بالتأكيد سيكون خلافيا وعلى الناس أن تصل إلى نقاط مشتركة.



- د. المشاقبة: بداية أشكر وجودكم معنا في هذه المؤسسة الوطنية العريقة والمحترمة التي عمرها يقارب 47 عاماً، فهذا بيتكم، ونحن دائماً نحب أن نراكم هنا في حوارات وطنية تتعلق بالقضايا والهموم الوطنية، وأرحب بكم قلباً قلباً مع احترام وتقدير كل الألقاب.

أريد التحدث عن موضوع قانون الانتخاب. قانون الانتخاب من أهم القوانين الناظمة لأي عملية ديمقراطية في أي نظام سياسي، لأن هذا القانون يركز على أبعاد متعلقة بمبدأ تداول السلطة، وهو الركن الأساس في أي نظام ديمقراطي، وإذا أزلنا موضوع تداول السلطة من أي نظام ديمقراطي معنى ذلك أنه لا توجد ديمقراطية.

الجانب الآخر الذي هو أساس في موضوع التطور الديمقراطي هو الرقابة السياسية. قانون الانتخاب هو إحدى الأدوات التي ستخرج ممثلين للشعب من أجل الرقابة السياسية، وإذا أزحنا موضوع الرقابة السياسية معنى ذلك أنه لا توجد ديمقراطية، من هنا تأتي أهميته في موضوعين رئيسين، الموضوع الأول تمثيل البنى الاجتماعية المكونة لكل المجتمع والقوى السياسية والمنظمات أو الأحزاب، بالإضافة إلى موضوع توسيع قاعدة المشاركة السياسية.

نحن في المملكة لدينا قوانين انتخاب قديمة جداً، ومن عام 1989 لليوم بدأنا بقانون رقم 22 لعام 1986، وعدلناه عام 1989 وقمنا بتعديله مرة أخرى عام 1993 وبعد ذلك قمنا بعمل قانون 2001 وبعد ذلك تم العمل على تطوير القانون لدوائر وهمية..الخ وأدخلنا الصوت الواحد. فنحن في موضوع القوانين لا يوجد هناك أي قانون مثالي يرضي الجميع وجميع المكونات الاجتماعية والسياسية لأي دولة وأي نظام. نحن في الأردن نجرب، نستخدم قاعدة تجريب القوانين، الآن، باعتقادي أن هذا القانون قد عمل على تجاوز بعض الأخطاء التي حصلت في الانتخابات أو في الدورات السابقة أو في القوانين السابقة. المهم أن تكون هناك عندما نشرّع نظرة للمصلحة الوطنية العليا، ماذا يخدم أمن البلد، ماذا يخدم استقرار البلد، ماذا يخدم مسيرة النظام. نحن في الأردن أخذنا مبدأ الإصلاح السياسي التدريجي، ونسير على هذا الخط، وهو باعتقادي إيجابي لأننا لا نريد أن ندخل في فتن أو صراعات بين المكونات الاجتماعية للحالة الأردنية أو لطبيعة الظروف الديمقراطية الموجودة في الحالة الأردنية، إذن يجب أن نرى أن الاستناد إلى القواعد الدستورية كنقطة انطلاق، الاستناد إلى العقد الاجتماعي الموجود بين النظام والحكم، وفي نفس الوقت تقديم المصلحة أو المصالح الوطنية العليا وأن يكون هناك مشاركة وليس مغالبة، بالتالي ما يهمنا في موضوع القانون أن يمثل الجميع بما فيه الأقليات.

بالنسبة لموضوع الأقليات، فهو منصوص عليه في القانون الأساس عام 1928، بضرورة احترام حقوق الأقليات في الأردن، سواء الإخوة المسيحيون أو الإخوة الشركس..الخ، وأنا في كثير من الأوقات أقول بأن هؤلاء ليسوا أقليات، فهؤلاء جزء أصيل من المجتمع الأردني، إذن لا بد من ضرورة التوافق لأن هذا القانون لا يوجد أي حزب أو أي جهة معينة تريد الحصول على الحصة كاملة لها، ولا بد من عملية التوزيع.

أقول ان الإخوان المسلمين جزء من الكيان والنظام السياسي الأردني وأعتقد أنه لا يوجد خوف من قصة تمدد الإخوان، لأننا لو أخذنا هذا القانون نفسه، وقمنا بمحاولة عمل دراسة علمية إلى توقع كم سيحصل الإخوان المسلمون في المملكة بين الـ108 مقاعد للدوائر الانتخابية في كامل المحافظات والألوية بالإضافة إلى الـ15 مقعدا للنساء زائد الـ15 مقعدا المخصصة للأحزاب السياسية بالإضافة إلى بعض المقاعد التعويضية التي قد تحدث في المملكة. ما أقوله إنه حتى حركة الإخوان المسلمين في هذا القانون ستحصل على ما بين 27-32 مقعدا في مجلس النواب، وهو جزء من الذي يطالبون به، وبالتالي لا يوجد أي جور أو ظلم.

النقطة الأساسية أنه لدينا في الأردن عدم نضوج وعدم تعزيز وعدم تعمق للحياة الحزبية، لجملة من الأسباب، منها موضوع الموروث التاريخي ومنها موضوع الخوف من السلطة ومنها موضوع المصلحة الشخصية ومنها الوضع العائلي، لأن هناك دراسات تم إجراؤها على هذا الموضوع وخرجت بخمسة أسباب لماذا المواطن الأردني لا ينضم للأحزاب أو ينتسب لها. في الأحزاب هناك من يرفض أن يقول بأنها جزء من مؤسسات المجتمع المدني، لأنها تسعى للوصول إلى السلطة، لكن في الأصل هي معروفة بأنها جزء من مؤسسات المجتمع المدني الموجود في أي مجتمع، لكن نحن بنيتنا أو تركيبتنا هي تركيبة عشائرية، لغاية الآن ما زالت البنى التقليدية والتي هي القبيلة والعشيرة والحمولة تشكّل مؤسسة سياسية اقتصادية اجتماعية في نفس الوقت، إذن نحن الآن في الأردن نمر بمرحلة تحول، وهذا التحول مع المدى سيكون تقليصا لدور هذه المؤسسات التقليدية وبناء مؤسسات مجتمع مدني قادرة أو فاعلة على تمثيل الناس أو إشراك الناس حسب توجهاتها وحسب مصالحها، وبالتالي أنا ضد كوتا المرأة، أنا مع تمثيل المرأة لكن أن تمثل المرأة من خلال القوائم الحزبية، فنزيد النسبة المئوية من 15 مقعدا إلى 30 مقعدا، وتقوم الأحزاب بترشيح نساء للكوتات وبالتالي ننتهي من قصة الكوتا المتعلقة بالمرأة.

ما أقوله أننا أمام قانون نجم عن التجربة والخطأ، ونجم عن تجربة عمرها أكثر من 220 سنة، نحن الآن هدفنا الأساس، وأعتقد أنه موجود في القانون وهو موضوع توسيع الدائرة، لماذا توسيع الدائرة؟ من أجل أن نقوم بعمل ما يسمى بالتجانس الاجتماعي، فعندما نقوم بتوسيع الدائرة نكون قد جمعنا المكون الاجتماعي في كل محافظة ضمن دائرة انتخابية واحدة، وهذا أمر إيجابي.

الآن في تجارب التزوير أو تجارب اختراق الآليات الديمقراطية السليمة نتمنى على الهيئة المستقلة للانتخاب أن يكون لديها آلية اختيار قيادتها، آلية اختيار الكوادر وأن يكون لديهم درجة عالية من النزاهة.

فيما يتعلق بإعادة التسجيل، أقول بأنه ضرورة قصوى اليوم لإعادة التسجيل، لأن لدينا الآن في الأردن ما يقارب 200 ألف صوت مهاجر من محافظة لمحافظة ومن منطقة لمنطقة، ولا يجوز استمرار هذه الأصوات المهاجرة من محافظة لمحافظة إلا بإعادة التسجيل من جديد وإصدار بطاقة انتخابية خاصة، وهذا ما نص عليه القانون، وبالتالي أرى أن القانون اجتهاد حكومة لاتجاه توافقي، ويمثل في المرحلة الحالية مصلحة وطنية.

هذا المشروع موجود الآن بيد الإخوة في مجلس النواب، فهم الذين سيعدلون المواد أو يرفضون المشروع كاملاً أو يقومون بعمل شيء جديد، لكن في كل الأحوال لا بد من التوافق ما بين الحكومة ومجلس النواب والمكونات والقوى السياسية والبنى الاجتماعية في المملكة للخروج من مأزق قانون الانتخاب المؤقت، نريد قانون انتخاب دائما يوافق عليه ممثلو الشعب ويوصلونه للمجتمع، وربما هذا ليس مقدسا بل هو قابل للتغيير في أي مرحلة من مراحل التطور في عملية الإصلاح السياسي في المملكة.



-المحامي الخرابشة: كل الشكر والاحترام للدستور، هذه المؤسسة العريقة، على الدعوة لنلتقي مع الإخوة الأعزاء حتى نتحدث بقانون من أهم القوانين الإصلاحية ومن أهم القوانين السياسية التي تؤسس لمستقبل أردني واعد.

بداية أريد التعليق على ما قاله الدكتور أمين المشاقبة. أعتقد أن موضوع القوانين المؤقتة قد ولّى، فلن يكون بإمكان أي حكومة بعد الآن أن تضع قوانين مؤقتة فيما يتعلق بأي أمر من الأمور إلا ما نص عليه في المادة 94 والتي تتعلق بحالات الضرورة الطارئة، نفقات مستعجلة، أو ما يتعلق بالأمور التي نصت عليها المادة 94، وبالتالي أقول ان قانون الانتخاب قانون مهم، لكن مع قانون الانتخاب يجب أن يكون هناك نوع من الاتفاق على القواسم المشتركة بين الأردنيين، ما الذي نريده، وما هو شكل القانون اللازم للمرحلة القادمة، وما هو القانون الذي يمكن له أن يعزز الديمقراطية والمشاركة ويضع حدا لسلبيات القانون الماضي والترسبات الماضية فيما يتعلق بالعملية الانتخابية.

أولاً دعونا نبدأ قبل قانون الانتخاب، لأن هناك مجموعة القوانين الإصلاحية وخاصة قانون الهيئة المستقلة للانتخابات، قوانين مترابطة بين بعضها البعض. قانون الهيئة المستقلة للانتخابات الذي أقره مجلسا النواب والأعيان، مر بمراحله الدستورية ووقعه جلالة الملك ونشر في الجريدة الرسمية ووضع موضع التنفيذ، وبشهادة الخبراء هو من أفضل القوانين، ليس على مستوى المنطقة بل والعالم، وهذا لم يأتِ من فراغ، بل جاء من خلال الحوار والاتصال مع الناس ومن خلال الاستماع لكل وجهات النظر.

بالنسبة لقانون الانتخاب أستطيع أن أقول: إن كلا القانونين يكمل كل منهما الآخر، وإن كان هذا مخصصا لتعزيز شفافية ونزاهة الانتخابات، وأيضاً هذا القانون يعزز هذه الشفافية، لأن الأردنيين لم يعد لديهم ثقة بالعملية الانتخابية ولا ثقة حتى بكل مؤسسات سلطات الدولة ولا بالاحزاب، فالأردنيون وصلوا لمرحلة ما في فقدان الثقة في كل المؤسسات سواء رسمية أو خاصة. الآن كيف يمكن لهذا القانون أن يعيد بناء الثقة في مؤسسات الدولة وخاصة في البرلمان. نحن نتحدث عن سلطة تمثل الوطن ولها ادوار مهمة، الدور التشريعي والدو الرقابي وتمثيل مصالح الوطن، والكل يعلم أن النائب الآن بمهامه المطلوبة منه والموكولة له بموجب الدستور لم يعد دوره ينسجم مع نائب الخدمات. الآن ننظر لدور سياسي أكبر، وننظر أن يتم تشكيلها من خلال البرلمان، وبالتالي نحن ننظر لقانون الانتخاب كأحد أهم القوانين الرئيسة والأساس التي تعزز الديمقراطية والتي توصلنا إلى ما نريده كأردنيين من خلال صناعة هذا القانون، لأن هذا القانون ليس لحزب أو لجهة أو لمؤسسة، هذا القانون قانون للأردنيين، يؤسس للإصلاح الحقيقي، ويؤسس أيضاً لانتخاب برلمان بصفات ومواصفات جديدة من خلال إيصال قيادات برلمانية كفؤة ومؤهلة ابتداءً، وثانياً من خلال مشاركة الناس بالانتخابات.

أقول ان القانون وحده، صحيح أنه إحدى أدوات التطوير والتغيير، لكن، إذا لم يكن هناك وسائل أخرى تدفع مسيرة المجتمع إلى الأمام من خلال الثقافة ومن خلال مؤسسات المجتمع المدني ومن خلال الإعلام ومن خلال مكونات المجتمع، سيبقى دور القانون قاصرا ومحدودا فيما يتعلق بتحقيق الإصلاح والأهداف التي نريد.

الحكومة عبّرت عن وجهة نظرها وعبرت عن رؤيتها بهذا القانون ودفعته لمجلس النواب، وبالتالي الآن مجلس النواب هو المعني بهذا القانون وهو المعني أيضاً بإعادة صياغة هذا القانون بما يراه ملائما أو متوافقا مع مصلحة الأردن والأردنيين.

أعتقد أن أي قانون انتخاب لا يأخذ بعينه عدالة التمثيل والمساواة وتكافؤ الفرص بين الناس وتعزيز المشاركة الشعبية ورضا الناس على الأقل - إذا لم يكن كل الناس فغالبية الناس - أعتقد أنه قانون ليس له معنى ويفقد معناه الذي وضع من أجله، ونحن الآن نهدف إلى إقرار قانون يحقق مصلحة الأردنيين ورغباتهم، يستجيب لمتطلبات الإصلاح، وقانون يعبر عن إرادة الأردنيين بكل مضامينه وبكل معانيه، أما أن تبقى الأمور سلبية كما كانت أو كما كان القانون سابقاً فأعتقد أننا لسنا بحاجة لوضع قوانين ولسنا بحاجة لأن نتعب أنفسنا ونجري حواراً أو نجري جلسات استماع حول القانون.

جميعنا كنا نشكو من قانون الصوت الواحد. أقول ان أولى خطوات هذا القانون الإيجابية أنه أنهى موضوع الصوت الواحد بغض النظر عن رضانا من عدمه، أنه انتقل من الصوت الواحد إلى الصوتين أو الثلاث، لكن أقول مجرد أننا انهينا الصوت الواحد فهذا يعتبر نقلة نوعية ودفعة قوية للأمام لمسيرة الإصلاح على الأقل لإعادة اللحمة للمجتمع الأردني، لأننا يجب أن نعترف أن الصوت الواحد شرخ المجتمع الاردني أفقياً وعامودياً، وحتى الأسرة الواحدة، فسبب كثيرا من الإشكاليات. الآن، كيف يمكن أن نعيد اللحمة للمجتمع الأردني والتواصل والترابط بين الناس.. موضوع الصوت الواحد، وأن يكون هناك بديل للصوت الواحد. أقول جازماً إنها خطوة إيجابية بالاتجاه الصحيح، وأعتقد أنها ستضع حدا لكثير من المظاهر السلبية التي كنا نتحدث عنها.

بالنسبة للقانون، احتفظت الحكومة في المادة 8 من القانون لنفسها بوضع نظام تقسيمات الدوائر الانتخابية، قانون الانتخابات جوهره أمران، الأمر الأول آلية وطريقة التصويت، وهذه نتحدث عنها، والأمر الآخر تقسيمات الدوائر الانتخابية. الآن، الكثير من الإخوان يأخذ عاملا من العوامل التي يتحدث فيها عن تقسيمات الدوائر الانتخابية. تقسيمات الدوائر الانتخابية لا تعتمد فقط على الديمغرافيا أو الجغرافيا. صحيح أن الديمغرافيا والجغرافيا مكونان أساسيان لتوزيع الدوائر الانتخابية، لكن في كل العالم هناك مجموعة من العوامل والاعتبارات الأساسية التي تؤخذ بعين الاعتبار لتقسيمات الدوائر الانتخابية، مثلاً البعد أو القرب من العاصمة، مستوى التنمية، خدمات البنية التحتية، نسبة الأمية، نسبة التعليم، الوعي السياسي والنضوج السياسي، مجموعة كبيرة من العوامل في أرقى الديمقراطيات تؤخذ بعين الاعتبار، كل الإخوة مع كل الاحترام يأخذون عاملين بعين الاعتبار وهما الجغرافيا والسكان، لا، فأهل معان مثلاً بحاجة لتنمية أكثر من العاصمة، بحاجة لتمثيل أيضاً، فيجب أن نأخذ مجموعة العوامل الأخرى أيضاً بعين الاعتبار بالإضافة إلى الجغرافيا والديمغرافيا، حتى يكون هنالك عدالة ومنطق ومساواة وحتى يصل قانون الانتخابات للمستوى الذي نريده بإحداث التنمية وإحداث الرضا المطلوب من كل فئات ومكونات المجتمع الأردني.

صحيح أنه من الصعوبة بمكان أن نصل إلى قانون يحقق رغباتنا وأهدافنا ويرضينا جميعاً، لكننا نهدف بالنتيجة إلى وصول معظم الأردنيين على الأقل إلى توافق على الأساسيات التي تحقق الحد الأدنى من طموحاتنا، والتي تحقق الحد الأدنى على الأقل من رضانا عن هذا القانون ومسيرة هذا القانون، لذلك فأن يكون نظام تقسيمات الدوائر بيد الحكومة هذا من أهم سلبيات القانون، ويفقد القانون مضمونه ومعناه، وأعتقد أننا كنواب؛ معنيون أن ندخل هذا في القانون، وأن يكون نظام تقسيمات الدوائر من خلال القانون ولا يترك مجالاً للاجتهاد ولرغبات الحكومة أو رغبات جهة معينة، علينا أن نصوغ قانونا للأردنيين.

الآن نتحدث عن قانون انتخابات، أريد أن أضمِّن تخصيص المقاعد الانتخابية لهذه المحافظة من خلال القانون، وأريد أن تكون واضحة.

ما أريد قوله: ان النواب أكثر حرصاً على أن يتم إقرار قانون يحقق أهدافنا جميعاً، وبالمناسبة هذا المجلس الذي هو من أكثر المجالس نقداً وهجوماً عليه من قبل كل فعاليات ومؤسسات الدولة والأحزاب السياسية هو الذي سيضع كل القوانين الإصلاحية، فلم يعد هناك مجال الآن لوضع قوانين مؤقتة. وبالتالي أعتقد أن هذا المجلس هو المعني بقيادة مسيرة الإصلاح.



-د. المشاقبة: استنادا للمادة 31 من الدستور، القاعدة القانونية يجب أن تكون قاعدة عامة ملزمة، وأن تكون مختصرة. عملية التفسير والتكميل للقاعدة القانونية تتطلب نظاما، واستناداً للمادة 31 من الدستور، واستناداً للمادة الثانية، وهي المادة 120، واستناداً للمادة 93 من الدستور، جميعها تتحدث عن صلاحية مجلس الوزراء بعمل أنظمة، والنظام هو مفسر ومكمل للقاعدة القانونية ولا يخالف أحكام الدستور.



- د. العبادي: أريد التحدث عن بعض الميزات لهذا القانون، فهو ألغى الصوت الواحد، ألغى الدوائر الوهمية، أعطى الأحزاب دورا، وجميعنا يعلم أنه لن يكون هناك تقدم سياسي إلا من خلال الرافعة الحزبية، فهذه خطوة إيجابية.

أنا مع الكوتات، والكوتات ضرورية، والدساتير في العالم دائماً تقول «أقليات»، فالمسيحيون أقلية والشركس أقلية، أقلية عددية، لكنهم أهل البلاد الأصليون، هؤلاء لضمان ولائهم؛ يجب أن تعطيهم أكثر من حقهم.

أيضاً في تقسيم الدوائر، الحقوق المكتسبة، النص الذي جاء بأن نلغي هذه الألوية، أقول بأنه ستكون هناك ثورة حقيقية في المجتمع.

لذلك، أنا مع قانون انتخاب عادل. أنا أطالب بقانون عادل يعطي الإخوان المسلمين أو جبهة العمل الإسلامي أو الحركة الإسلامية حقهم. بالنسبة للمشاركة والمغالبة، أعتقد أنها تنفع لحركة كشفية وليس لحزب يريد سلطة ويحكم ويأخذ أغلبية في البرلمان ويقود الوطن، فهذه هي الديمقراطية الحقيقية.

ما أريد قوله أن هذا القانون حسب حساب العوامل الأخرى مثل التنمية والبعد عن العاصمة والقرب منها والجغرافيا..الخ، لكن الديمغرافيا فيها خلل كبير ولا يجوز ويجب إعادة النظر بهذا القانون لزيادة عدد المقاعد بالديمغرافيا نتيجة السكان.

بالنسبة للأصوات المهاجرة أقول إنها يجب أن تلغى، فيجب أن يؤخذ أين يسكن الشخص أو أين يعمل، فالعمل مهم وليس فقط السكن.



الدستور: النتيجة التي خرجنا بها أن هناك مطالبَ جماعية بالتوافق الجماعي على قانون ديمقراطي يلبي طموحات ورغبات أكبر عدد ممكن من الأردنيين.

هناك ملاحظات تحتاج لمزيد من التوضيح من قبلكم في بعض النقاط، نعتقد أن قصة التوسع في أعداد النواب، أعداد الأعضاء، مسألة تحتاج إلى كثير من الحديث، مجلس النواب في الستينيات كان يضم 60 نائباً، واليوم نتحدث عن عدد كبير دون أن نتحدث في قصة المقاعد التعويضية، التي هي 18 لواء، وهناك حديث أنها ممكن أن تمثل 18 لواء وهناك حديث أنها يمكن أن تمثل 5-6 ألوية.

ثانياً: يقودنا هذا الموضوع إلى قصة المقاعد التعويضية، مبدأ المقاعد التعويضية كم ترون أنه يمكن أن يحقق العدالة المنشودة لهذه الألوية، خصوصاً أن المقاعد التعويضية تعطى عادة للقوائم الحزبية، هذا النظام الأساس الذي وجدت من أجله في ألمانيا وهي موجودة الآن في العراق.

النقطة الثالثة: الصوت الواحد، استطلاعات الرأي، مركز الدراسات في الجامعة الأردنية آخر استطلاع كان يتحدث عن أن 60% كانوا يؤيدون الصوت الواحد، رغم أنه في استطلاع بشهر آب على نفس الموضوع كان استطلاع الرأي للجامعة الأردنية يقول: ان 50% يؤيدون الصوت الواحد.



- د. العبادي: الاستطلاعات لا تكون مثل بعضها البعض، فمركز القدس للدراسات قام بعمل استطلاع وظهرت لديه 62% وهو ضد الصوت الواحد، لكن الصوت الواحد رغم كل التحفظات له أناس كثيرة جداً قد تصل أكثر من 40% يريدون الصوت الواحد، فهناك أسباب كثيرة.



- ذنيبات: فيما يتعلق بعدد مجلس النواب أعتقد أن المصلحة والحاجة هي التي تحدد العدد، وأعتقد أن العدد المقترح عدد معقول يمثل الأردنيين في شتى مواقعهم، والتوسع اكثر من ذلك به عيوب، وأيضاً المهم أن نمثل هؤلاء المواطنين بإيجابية وبنسبة معقولة وبعدالة.

بالنسبة لموضوع الصوت الواحد، أنا لا أشكك في هذه النتائج، لكن هذه النتائج قابلة للتذبذب، فلا يعول عليها كثيراً، وإنما هي مؤشرات لا يمكن أن نبني على أساسها قرارات أو اتخاذ مواقف جازمة وحازمة.



- د. ارشيدات: بالنسبة للمقاعد أقول ان الحقوق المكتسبة التي تحدثنا عنها قبل قليل كانت الأساس بأن تزيد المقاعد، وهذا سيبقى موجودا إلى أن يأتي نظام يعتمد القائمة النسبية بنسبة أعلى من ذلك بكثير، وهذا يتطلب مرحلة انتقالية، آلية للانتقال يجب أن تتوفر حتى نستطيع أن نقول ان المقاعد النسبية بعدد المقاعد الحالية. وأقول انه لغاية 140 مقعدا مقبول إذا ما نظرنا لعدد السكان في الأردن الذي وصل إلى سبعة ملايين حسب آخر إحصائية.

بالنسبة للصوت الواحد، أعتقد أن إخواننا في جبهة العمل الإسلامي معجبون بالتجربة الألمانية.. في التجربة الألمانية الدوائر دائرة لمقعد واحد، ولكن ليس منفرداً، فهناك علاقة بين الدائرة الواحدة مع قائمة نسبية، لذلك أقول ان الصوت الواحد إذا أريد له العودة يجب أن يكون مع قائمة نسبية ضمن دوائر فيها مقعد واحد، بالتالي هذا النظام موجود في العالم وتمت تجربته، ولكن يحتاج لنضوج سياسي وأن يؤمن الشعب بالأحزاب وبالنسبية حتى نستطيع في المستقبل التعامل معه.



- د. الكلالدة: أعتقد أن عدد مجلس النواب يمكن تخفيضه. وهناك مشكلة الحقوق المكتسبة، فالألوية والمحافظات التي اعتادت أن يكون لها نائب لن تتنازل عنه، بالعكس، فأثناء جولاتنا في لجنة الحوار على المناطق هناك من كانوا يرفضون مبدأ القائمة الوطنية.

أما السبب الذي دفع واضع القانون، وهو الحكومة، لزيادة كبيرة في مجلس النواب فكان يمكن تلافيه بحل ليس ديمقراطياً مئة بالمائة، فمثلاً في محافظة اعتادت أن يكون لها عشرة مقاعد، فمن لواء عي هناك شخص ينجح في ذلك اللواء هو أعلاهم في الأصوات في داخل هذا العدد وليس هناك ضرورة لتعويضه من آخرين، لأن الحكومة تدعي أنها من 6-8، لكن أقول من الآن هناك من 13-14 شخصا في القائمة التعويضية القادمة.

أما قصة الصوت الواحد واستطلاعات الرأي، فالأردنيون لا يعرفون من عام 1993 إلا الصوت الواحد.

باعتقادي أن القائمة النسبية المفتوحة على مستوى المحافظة هي الوحيدة التي يمكن أن تخلق قيادات جديدة ولا تضر بالسابقين، لكنها تفسح المجال للقوى الصاعدة.



- المحامي الخرابشة: بالنسبة للتوسع الذي حصل مع كل الاحترام والتقدير، صحيح أننا نتطور، لكني أعتقد أن هناك مبالغة في أعضاء مجلس النواب، ومع ذلك سواء كان العدد قليلا أو كثيرا يجب ألا يترك للصدفة، يجب أن يحدد وأن يكون العدد واضحا حتى لا يكون هنالك مجال لا للتلاعب ولا للإضافة.

صحيح أن هناك من الأردنيين من يؤيد الصوت الواحد، لكن الصوت الواحد الذي تم تطبيقه في الأردن لم يطبق بدولة في العالم إلا في جنوب أفريقيا لمرة واحدة وتم إلغاؤه. في الصوت الواحد تقسم البلاد إما لدوائر انتخابية متماثلة، سكانياً وجغرافياً وديمغرافياً، ويخصصون لكل دائرة من هذه الدوائر مقعداً واحداً يمثل كل الدوائر الأخرى وإما أن تفتح البلاد دائرة انتخابية واحدة وتختار من تريد. لذلك ما أريد قوله فيما يتعلق بموضوع العدد أو المحاصصة أنه لا يخدم الديمقراطية ولا يفيدنا ويجب أن يتم تحديد العدد.

فيما يتعلق بالقوائم الحزبية، فأنا لست معها، فصحيح أننا نريد تنمية وأحزابا وأن الأحزاب هي العامود الفقري للديمقراطية، لكن يجب أن تعمل الأحزاب، فما دام أننا أزلنا كل المعوقات وأزلنا كل القيود الدستورية والقانونية فيجب أن تشتغل الاحزاب وتقنع الناس بضرورة وجودها وبأهمية وجودها عبر برامج وعبر خطط عمل ويتم انتخابها، لكن أن نعطي الاحزاب كوتا إضافية بالإضافة للكوتات الموجودة فأعتقد أن ذلك يشوه القانون، وإذا كنا نريد برلمانا فيجب أن نتلافى السلبيات، إذا كنا نريد برلمانا سياسيا وفاعلا ومؤثرا يجب أن يتم تحديد العدد وأن تكون كل الأمور واضحة.

بالنسبة للحقوق المكتسبة، فهي ليست محاصصة، نحن مع تمثيل الناس وتمثيل مصالحهم وأن يكون التمثيل لكل الأطياف والألوان السياسية والاجتماعية، لكن، لا تكون هذه المحاصصة وهذا التمثيل على حساب جودة القانون ونوعية القانون، وليس بالضرورة أن السلط الآن لها 11 أن يبقى لها 11، فيمكن أن يكون 9 أو 10، بالتالي هناك ضرورات يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، لكن المهم في القانون نزاهة الانتخابات، وأن يكون هناك عدالة، ومصداقية وأن يكون هناك قانون يلبي طموحاتنا ويكون هناك برلمان سياسي قادر على أن ينهض بمتطلبات المرحلة.

- د. ارشيدات: بالنسبة للمقاعد التعويضية، أعتقد أن النص الوارد في القانون المقترح من الحكومة سيخلق إشكالا دائما، لأنه سيكون هناك دائماً المزيد من هذه الألوية التي لن ينجح ممثلوها، وبالتالي سيصبح لها حقوق مكتسبة، لذلك أقول انه يجب إعادة دراسة الدوائر الانتخابية من جديد.



-د. المشاقبة: من رأيي في ضوء ما هو موجود من حيث القانون فقد قصد تمثيل كل البنى والمكونات الاجتماعية، وبالتالي موضوع المقاعد التعويضية بالنسبة للـ18 لواء، الذي من المحتمل عندما نوسّع الدوائر ألا تحصل على شيء، وبالتالي اشترط القانون أنه إذا كان هناك شخص في موضوع الكوتا النسائية إذا لم يأت من ذلك اللواء أو لم يأت في القوائم الحزبية ففي تلك الساعة ينظر. إذن، مشروط وهدفه عملية التمثيل، وألاحظ أن الـ18 لواء لهم حقوق مكتسبة إلا إذا أعدنا النظر بشمولية بطبيعة الدوائر ليتم تمثيل كل الناس.

أقول: إن الخلاص من الصوت الواحد هو أمر إيجابي وجيد ومميز بالنسبة للحالة الأردنية، لأن الصوت الواحد مزق المجتمع الأردني حتى وصل إلى مستوى العائلة أو الأسرة الواحدة، وبالتالي لا بد من أن نخرج من إطار الصوت الواحد إلى ثلاثة أصوات مثلما هو موجود، صوتين للدائرة الانتخابية وصوت للقائمة الحزبية، وأعتقد أن هذه النقطة هي نقلة نوعية من خلال التجارب والأخطاء السابقة التي حصلت لدينا في المملكة.



الدستور: الحياة الديمقراطية عادة تحتاج إلى بضع سنوات ولا تتم في دورة نيابية أو في سنوات قليلة، لكن السؤال المطروح أن هناك شبه ارتياح للقانون وخطوة جيدة إلى الأمام، لكن القانون ربما يحتاج إلى تعديلات وتوافق. ما هي اقتراحات الحركة الإسلامية للقانون؟.

ثانياً: في أي قانون أو أي نظام مهما كان جيداً، فما هي الضمانات لنزاهة الانتخابات وعدم التدخل فيها والتأثير على نتائجها؟.



- ذنيبات: أعتقد أن اقتراح الحركة الإسلامية في التعديلات التي طرحت أو في اعتراضها على القانون أولاً ان الدوائر الضيقة تريد الحركة أن توسعها، فإما أن تكون مثل قانون 1989 أو قريبا من هذا القانون، وكلما توسعت الدائرة ارتاحت الحركة من حيث النتائج والتفعيل لحركة الجماعة مع مفردات الشعب، وبالتالي اقتراحات الحركة الإسلامية في تحديدات القانون أيضاً فيما يتعلق بالـ15 مقعدا التي أعطيت للقوى الحزبية قيدت حصة كل حزب على ألا تزيد عن 5 مقاعد، فاعتراضها من حيث العدد 15، واعتراضها الآخر من حيث تقييد الحصة الواحدة والسقف الواحد بـ5 مقاعد، فوجدت أنه لا مبرر، والحزب غير القادر على تمثيل مجموع المواطنين في طروحاته.

أما التفصيلات، فأعتقد أن الجماعة أبدت وجهة نظرها في كثير من التفصيلات، وأرى أنه لا حاجة الآن لأذكر هذه التفصيلات في مجمل الاعتراضات التي تعترض فيها على القانون.



- د. العبادي: السؤال حول الانتخابات ونزاهتها، بعض التحسينات التي جرت من الهيئة المستقلة..الخ، أعتقد أنها جميعها تؤدي إلى 10% من النزاهة الحقيقية. الانتخابات النيابية في أي بلد لها عاملان مهمان، التشريع والإرادة السياسية بالنزاهة، وقد مررنا بتجارب انتخابية أعوام 2003 و2007 و2010، الإرادة السياسية بالنزاهة كانت في 2003 أكثر من 90%، ولذلك لم يعترض أحد على نتائجها، في عام 2007 وعام 2010 أنا والوطن كله تعرضنا لتجربة مريرة جداً في عدم النزاهة، وقد مررت بتجربة شخصية بذلك. إذا لم يكن إرادة سياسية فسنعود إلى أعوام 2007 و2010، وإذا كان هناك إرادة سياسية فتصبح كما في عام 2003، بالتالي أعتقد أن الإرادة السياسية ضرورية ومهمة.

- ارشيدات: أعتقد أن ما تم من حزمة إصلاحات، وعلى رأسها إصلاحات دستورية، عزز عدة مفاهيم من النزاهة والديمقراطية والمساءلة، وجميعها اجتمعت وتحتاج إلى تفعيل، وباعتقادي أن هذا التفعيل يحتاج إلى إرادة سياسية.

أعتقد أن الأردن لا يحتمل تزويرا آخر، وبالتالي هذا معروف لدى أعلى السلطات في الأردن، والآن للأسف أصبح كل شيء في الإصلاح مرتبطا بنظرة الاتحاد الأوروبي وبمنظمات عالمية تراقب ما يجري في المنطقة، وتشترط تمكين المرأة والنزاهة..الخ، صحيح أنها لا تتدخل في شؤوننا الخاصة بقدر ما هي تتعلق بحقوق الإنسان.. بهذه المنظومة التي خلقها الغرب وأصبحت جزءا عالميا سيطبق على كل من اشترك في هذه المؤسسات، وبالتالي النزاهة إرادة. جلالة الملك في بروكسيل قال انه يحمي الإصلاحات، فالملك حامي الدستور، وأعتقد أن جلالته جاد في ذلك، أن يصبح هذا جزءا من الممارسات، والآن لا يوجد هناك قدرة على تحمل تزوير آخر.



- ذنيبات: النزاهة كلنا نسعى ونطالب بها، وإذا وجدت الإرادة لدى القائم على هذه الانتخابات، فأعتقد أنها ستتحقق، لكن، إذا لم توجد فمجالات الخروج على هذه النزاهة مختلفة ومتعددة ومتنوعة وممكن أن تتدخل الحكومة في الانتخابات، فالتزوير الآن اختلفت أشكاله، فمثلاً إذا ترشح أحد الأشخاص للانتخابات إذا أردنا أن نسقطه فننزل ابن عمه ضده، وبالتالي هذا تزوير إرادة، فالتزويرات لها صيغ مختلفة، وبالتالي إذا وجدت الإرادة المقنعة والصادقة لدى القائم على هذه الانتخابات فستنجح الأمور.



- د. الكلالدة: أنا دائماً متفائل، لكن من القراءة الأولية لمشروع القانون فإنني لست متفائلاً فيما يخص النزاهة. ما زال في مراكز القرار مؤشرات توحي بأن هناك أشخاصا غير مقتنعين بعملية الإصلاح، بمعنى أننا إذا رأينا التناقض الذي وقع في مشروع القانون، والبطاقة الانتخابية التي أوجدها، فهي عراقيل وضعت في وجه الناخب.

ثانياً: في مشروع القانون وضع جواز استخدام الحبر كأحد الضوابط الموجودة، فلماذا لم تضعها في القانون وتركتها للهيئة المستقلة، ولماذا التصويت الأمي نص عليه ولماذا لم يتركها للهيئة المستقلة، فهناك تناقضات توحي بأن هناك عقلاً يريد أن يضع مشروع القانون هذا بأنه إذا أراد أن يتدخل فيتدخل، ومهما كان شكل القانون الانتخابي والهيئة المستقلة أو غيرها، فإذا كان هناك إرادة للتزوير فسيتم التزوير. أتمنى أن أكون مخطئا، لكن المؤشرات سواء السياسية أو مشروع القانون لا توحي بالخير.



- المحامي الخرابشة: النصوص الموجودة سواء على مستوى الدستور أو القوانين أو مجموعة الإصلاحات هي نصوص إيجابية وجيدة. المادة 67 من الدستور أكدت أن قانون الانتخاب يجب أن يضمن مجموعة من المبادئ كلها تعزز النزاهة، وهي حق المرشحين في مراقبة العملية الانتخابية، وعقاب العابثين في إرادة الناخبين، وسلامة العملية الانتخابية بكل مراحلها.

مجموعة القوانين والإصلاحات الدستورية وقانون الهيئة المستقلة فيالواقع قوانين إيجابية وجيدة، لكننا نتحدث عن نزاهة، الآن نريد نزاهة من الحكومة، لكن أيضاً نزاهة من الناس، من يقومون بدورهم في ممارسة العملية الانتخابية، المطلوب الآن كيف نعزز ثقافة انتخابية جديدة وحقيقية تؤدي بالفعل إلى وجود برلمان قادر على أن ينهض بمسؤولياته ويقوم بدوره. صحيح أن الناس فقدت الثقة بالعملية الانتخابية، وتدور هناك الكثير من الشكوك في العملية الانتخابية، لكني أقول الآن إما أن نعيد ثقة المواطن بالعملية الانتخابية وتعود الانتخابات لما كانت عليه من أهمية واهتمام، وإما أن تنتهي الديمقراطية وبالتالي نعود أو نبقى على الحالة التي نحن عليها.

النزاهة مسؤولية وطنية، ليست مسؤولية جهة، صحيح أننا رفعنا يد كل أجهزة الحكومة من خلال الهيئة المستقلة للانتخابات على الانتخابات، فأنطْناها بالهيئة، ولم يعد للحكومة أي دور ولا للسلطة التنفيذية، وأصبحت الهيئة هي التي تحل محل كل مؤسسات الدولة وأصبحت كل الأجهزة المساندة والتي تشارك في العملية الانتخابية ملحقة بالهيئة المستقلة للانتخابات، لكن هذه المسؤولية الوطنية نحن جميعاً معنيون بتعزيزها، ومعنيون أيضاً بتطويرها.



-د. المشاقبة: أعتقد أن مظاهر النزاهة فيما يتعلق بالهيئة المستقلة للانتخابات وإبعاد وزارة الداخلية والأسس القانونية الموجودة في قانون الانتخاب وقانون الهيئة المستقلة للانتخابات تتجه نحو إيجاد درجة عالية من النزاهة، لكن أيضاً ليس في مصلحة المملكة في ظل المرحلة الحالية أن يكون هناك تدخل لأي مؤسسة حكومية في التزوير أو في التلاعب في نتائج الانتخاب بأي شكل من الأشكال.

النقطة الأهم برأيي والتي تفضل بها الشيخ عبدالمجيد ذنيبات هي القيم الاجتماعية، النزاهة هي قيمة اجتماعية، لدينا خلل في منظومة القيم الاجتماعية، فأقول ان الأمر بحاجة إلى تعزيز قيم النزاهة الاجتماعية في المجتمع وإعلاء درجة الضمير فيما يتعلق بالمصلحة الوطنية، فهناك إرادة سياسية بضرورة النزاهة، ليس في مصلحة النظام اليوم ولا في هذه المرحلة أن يكون له يد في عملية عدم النزاهة، لكن الأمر يعتمد على المواطن وضميره وقيمه في أهمية المصلحة الوطنية ومن يوصل إلى البرلمان.



الدستور: من الواضح أن حديث جلالة الملك في أي محفل يتعلق بقانون الانتخاب، يتحدث عن تلازم قانون الانتخاب بإمكانية تشكيل الأحزاب والأغلبية البرلمانية للحكومة.

الآن هل تعتقدون أن هناك حاجة لنص تعديل دستوري لكي تتمكن الأحزاب أو الأغلبية البرلمانية من تشكيل حكومة، أم أن النظام النيابي الملكي الوارد في الدستور كافٍ لذلك؟.

ثانياً: هناك ثغرات في مشروع القانون فيما يتعلق بمحاربة المال السياسي، وسقف الدعايات الانتخابية، فلا بد من وجود قانون يجرم هذا الفعل.

ثالثاً: هل أنتم مع بقاء النظام الانتخابي وتقسيمات الدوائر الانتخابية بيد الحكومة أم بمجلس النواب؟.



- د. العبادي: أولاً «حكومات برلمانية وليس حزبية».. لا يمكن أن نفكر بحكومات حزبية في الوقت الحاضر، نحن نعرف مدى قوة الاحزاب في البرلمان، أما برلمانية فيمكن ان تكون حزبية وغير حزبية.

ثانياً: المال السياسي أعتقد أنه مهم جداً، ويجب على مجلس النواب أن يلتفت لهذه الثغرة الكبيرة في مشروع الحكومة بعدم التركيز على المال السياسي، ونأمل أن نجد ما يحدد موضوع المال السياسي.

بالنسبة لتقسيمات الدوائر، يجب أن تكون بيد البرلمان، وسندخل الدوائر في القانون ولن نتركها للحكومة بأن تضع النظام كما تريد.



-د. ارشيدات: أنا مع الدكتور ممدوح العبادي، المادة 53 من الدستور واضحة بأن الحكومة تحصل على الثقة من البرلمان، فإذا كانت حكومة من أحزاب وتآلف قوى برلمانية وحصلت على الثقة تكون تمثل البرلمان، أنا مع حكومات برلمانية وتآلف برلماني، على الأقل في السنوات القادمة لأن عملية نضوج الأحزاب وإمكانية وصولها للبرلمان لن تكون متوازنة في السنوات القادمة.

بالنسبة للمال السياسي كنت أعتقد أنه في الهيئة المستقلة للانتخابات كان هناك نص حاولنا أن نضعه في لجنة الحوار. موضوع المال السياسي أخذ جزءاً كبيراً من حوارنا، ويجب أن نضع نصا حتى نستطيع أن نحدد ذلك، والدعاية أيضاً.

بالنسبة للدوائر الانتخابية فأنا أميل إلى أن تكون من ضمن القانون، وهذه لن يُختلف عليها. صحيح أن عمل الحكومة في التقسيمات الإدارية، ولكن أيضاً يجب أن تكون عادلة، وأعتقد أن مجلس النواب قادر على أن يعزز عدالة هذه التقسيمات.



- د. الكلالدة: الحكومات سواء كانت برلمانية أو حزبية أو مثل بريطانيا؛ حيث ان الملكة تكلف زعيم الأغلبية، الأمل أنه سوف يصبح المستقبل كله بيد مجلس النواب. إذا وصلنا إلى مجلس نواب منتخب بشكل صحيح وديمقراطي فيصبح الباقي كله تفاصيل، والآن نشاهد أن الأردن كله مرهون بيد مجلس النواب، لكنْ لغاية الآن أداؤه ليس عدوانيا تجاه المجتمع والدولة، فالتعديلات كاملة لا تستطيع أن تشرّع أي شيء أو أن تغير مجلس النواب وفق التعديلات الدستورية، فمجلس النواب هو بيده كل شيء، أما التعديلات التي تمس صلاحيات جلالة الملك، فنحن نعمل في فن إدارة الممكن، فأمنيتي أن يكون الملك يملك ولا يحكم، لكن المجتمع الأردني به أطياف، فهناك من الناس من لا يقبل بأن تقترب من ذلك، إذا ما ثبت بالتجربة وبانتخابات ديمقراطية وحرة ونزيهة وتعبر عن آمال وطموحات الناس فأعتقد أن هذا سيأتي مع الوقت، لكن القفز في المجهول يخيف، خاصة أنه يوجد الآن طروحات ذات طابع سياسي قد تضر بالدولة الأردنية كدولة، وهي المطلوب منها نزع صلاحيات الملك لتعطى لرئيس الوزراء صاحب الولاية العامة، وتكون آثارها على بنية الدولة الأردنية غير محمودة.



- المحامي الخرابشة: النص الحالي الموجود في المادة 35 من الدستور لا يمنع أن يتم تشكيل الحكومات من البرلمان، وأعتقد أن لدينا تجربة سابقة أيام حكومة سليمان النابلسي عندما تم تشكيل الحكومة حتى من البرلمان وحكومة حزبية، لكن كما تفضل الإخوة فأعتقد أنه من المبكر أن نتحدث عن حكومات حزبية من خلال البرلمان. يجب أن نتحدث الآن عن حكومات برلمانية من خلال البرلمان قد تشارك بها الأحزاب. لذلك لا أعتقد أننا نحتاج إلى أي تعديل دستوري، وأن الدستور حالياً لا يمكن من تشكيل الحكومات، وتجربة حكومة عبدالكريم الكباريتي كان معظمها من البرلمانيين.

فيما يتعلق بالمال السياسي وسقف الدعاية، فهذه أنيطت بالهيئة المستقلة للانتخابات، وأن تقوم الهيئة بتحديد الأسس والمبادئ التي تقوم عليها كافة الأمور المتعقة بالدعاية الانتخابية وكيفية ممارستها. وأنيط أيضاً بالهيئة أن تحمي المرشحين من خلال ممارستهم للدعاية الانتخابية، لذلك أعتقد أن الموضوع مغطى بقانون الهيئة المستقلة للانتخابات ولا داعي لأن ننص عليه فيما يتعلق بقانون الانتخابات.

النظام الانتخابي، وكما قلت في بداية حديثي، جوهر أي قانون أمران، آلية وطريقة التصويت، والثاني موضوع الدوائر الانتخابية.. النظام الانتخابي إذا لم يتم تضمينه في القانون فلا معنى للقانون، وسيفقد القانون معناه، وأعتقد أنه لأول مرة يعرض قانون للانتخابات على السلطة التشريعية لكي يتم إقراره وتجري الانتخابات بموجبه بعد إقراره ويمر بمراحله الدستورية، لذلك علينا أن نعالج هذا الأمر بكل كياسة وبكل حكمة، وأن يتضمن القانون أيضاً الدوائر الانتخابية والمقاعد المخصصة لها، تلافياً لأية اجتهادات، وأيضاً تعزيزاً للنزاهة وتعزيزاً للصدقية وإعادة الثقة بالعملية الانتخابية.



-د. المشاقبة: بداية، الدستور الأردني لا يمنع حتى في نص المادة 35 من عملية تشكيل حكومات برلمانية أو حكومات ائتلافية من البرلمان والأحزاب، لكن ما أقوله أنه من التجربة التاريخية، من عام 1989 إلى عام 1998 كانت مشاركة النواب في مجالس الوزراء مشاركة فاشلة في النهايات، وأدى هذا إلى الفصل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، والسبب تقديم المصالح الشخصية والفئوية والإقليمية والجغرافية على حساب المصالح العامة، هذا ما حصل. لذلك أعتقد أنه يجب أن يكون لدينا مبدأ حكومات برلمانية بصورة تدريجية حتى نصل.

فيما يتعلق بموضوع النظام الانتخابي فأنا أقول وحسب كل الدراسات العلمية ان السلطة التنفيذية هي الأقدر على تحديد المصلحة الوطنية، وليست السلطة التشريعية، وبالتالي يجب أن يكون النظام الانتخابي صادرا عن السلطة التنفيذية وليس مجلس النواب، لأنه في هذا المجلس الكريم سيفصل الجميع كل على مقاسه، وهذا لا يخدم المصلحة الوطنية العليا في الدولة.



الدستور: يبدو أن لديك توجها لإلغاء المقاعد التعويضية، أو أنك ستشن حملة في المجلس حول هذا الموضوع، كيف ستعطون الألوية التي لها حصة في القانون القديم هذه المقاعد؟.



- د. العبادي: أنا مع المقاعد كما كانت في الأعوام 2007 و2010، وبالتالي لا حاجة للتعويض، الشونة ودير علا وفقوع والقورة والكورة أخذت هذه المقاعد الـ17 أو الـ18 فتبقى كما هي. إذا بقيت كما هي فلا توجد حاجة للتعويض، فيلغى التعويض.

التاريخ : 22-04-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش