الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جدل رقمي بين «المستقلة» و«راصد» حول عملية التسجيل للانتخابات

تم نشره في السبت 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2012. 03:00 مـساءً
جدل رقمي بين «المستقلة» و«راصد» حول عملية التسجيل للانتخابات

 

* كتبت : نيفين عبد الهادي

غلب في الآونة الاخيرة على لغة الحوار في الشأن الانتخابي بين الجهات المعنية كافة والهيئة المستقلة للانتخاب الطابع الرقمي للمعلومات والتفاصيل كافة بهذا الخصوص. ورغم أن هذه اللغة هي الاكثر حسما وتوضيحا للامور، إلا أنها أيضا الأكثر إثارة للجدل.

الدخول بهذه التفاصيل يقودنا الى الكثير من المعلومات والارقام، سواء المتعلقة بأعداد المسجلين للانتخابات او اعداد المعترضين عليها، او اعداد الوفيات فيها او من لم يسجلوا وحصلوا على بطاقات انتخابية، او من سجلوا وضاعت بطاقاتهم، وكلها شبكة من الارقام التي تم الاعلان عنها من الهيئة المستقلة للانتخاب وجهات مدنية مختلفة، قادت مراحل العملية الانتخابية للكثير من الجدل حول مدى الدقة في الحسم النهائي للأرقام الصحيحة.

الهيئة المستقلة للانتخاب تعترف على لسان مصادرها بوجود اخطاء وثغرات في بعض الارقام التي يتم الاعلان عنها نظرا لوجود مخالفات ترتكب لا يتم الابلاغ عنها للهيئة بصيغة قانونية مزودة بالوثائق، مشيرة الى انها معنية في نهاية الامر بتطبيق القانون في كافة مراحل العملية الانتخابية.

وفي كل مرة تنتهي بها مرحلة من مراحل العملية الانتخابية تبرز صورة الارقام المتناقضة بين الجانب الرسمي والمدني، وكان احدث تلك الارقام ما أعلن عنه فريق التحالف المدني لمراقبة الانتخابات النيابية «راصد» بعد انتهاء مرحلة الاعتراض بأن هناك ما بين 108 الاف إلى 121 ألف بطاقة انتخابية تقريباً محجوزة بطريقة غير قانونية، ووجود (57 - 68) الف بطاقة تقريباً لمواطنين سجلوا للانتخابات لم يستلموها حتى تاريخ تنفيذ عملية التحقق من الجداول الأولية للناخبين.

كما كشف «راصد» أن هناك عددا يتراوح ما بين (4500-68000) تقريباً من المواطنين الواردة أسماؤهم من الناخبين تمثل أسماء غير متطابقة بالمقارنة مع تلك الموجودة على بطاقة الانتخاب.

في ظل هذه الارقام التي وصلت عند مراقبين لدرجة القلق، وفي قراءة لـ»الدستور» حول دقة المعلومات الرقمية التي يتم الاعلان عنها حول مراحل العملية الانتخابية، اكدت الهيئة المستقلة للانتخاب ان جميع الارقام الصادرة عنها تتسم بدقة عالية وأنه لم يحدث ان صدر عنها اي احصائيات او ارقام غير دقيقة.

من جهته، أكد مدير مركز الفينيق للدراسات والأبحاث، مستشار الدراسات الاستطلاعية الميدانية أحمد عوض ان التحالف المدني لمراقبة الانتخابات يحرص على اجراء دراسات علمية واستطلاعات معدّة وفق اعلى درجات النزاهة والجانب العلمي عالميا، وعليه، فان الارقام الصادرة تبنى على جوانب علمية وتقديرات معدّة على استبيانات.

بدورها، اكدت رئيس قسم التعاون الدولي والرقابة في الهيئة المستقلة للانتخاب بشرى ابو شحوت ان الهيئة على تواصل دائم مع جميع مؤسسات المجتمع المدني في موضوع الرقابة، «التي تعتبر الداعم الاساسي لنا في عملنا، وهم شركاء لنا بكافة التفاصيل والاجراءات وحتى القرارات».

الهيئة المستقلة حرصت من جانبها على متابعة تقرير «راصد» خلال لقاء مطول جمع عددا من المعنيين بها بعدد من المعنيين في راصد، حيث تم تبادل وجهات النظر في موضوع الارقام ومدى دقتها، فيما تم التأكيد على ان الهيئة ستتابع جميع ملاحظات تقرير راصد وتعمل على تصحيح اي مخالفات وفق القانون.

فيما طالبت الهيئة اي جهة تنتقد او تتقدم بمعلومات عن مخالفات وتجاوزات بأن تقوم بتزويدها بكافة الوثائق التي تؤكد دقة المعلومات حتى تقوم هي بدورها ومتابعتها، ذلك ان القانون لا يأخذ سوى بالادلة والبراهين والوثائق.

وأكد «راصد»، على لسان عوض، أنه طالب الهيئة بناء على الارقام التي توصلت لها فرقه خلال مرحلة الاعتراض بضرورة القيام، من خلال التعاون مع الجهات الأمنية، بتنظيم حملة وطنية واسعة من أجل السيطرة على موضوع حجز البطاقات من قبل مندوبي المرشحين وتشديد الإجراءات الرادعة لحجزها للحد من تأثير المال السياسي على العملية الانتخابية.

قابل ذلك، تأكيدات الهيئة انها ستتابع هذا الامر على ارض الواقع، وأن على «راصد» ان يزودها بالوثائق والاسماء حول حجز البطاقات حتى يتم تطبيق القانون عليها، مشيرة الى ان هذه المسألة لا يمكن ضبطها دون وثائق ومعلومات تؤشر على مواقع الخطأ، ومعتبرة ان الارقام التي اعلن عنها راصد خطيرة ويجب ان تدعّم بوثائق حتى يتم ملاحقة جميع من تجاوز القانون بهذا الخصوص.

ولفت عوض الى ظهور عدد كبير من البطاقات التي فيها تباين واختلاف بين أسماء الناخبين وأرقامهم الوطنية الواردة في جداول الناخبين مع تلك الموجودة على بطاقات الناخبين، بما في ذلك الرقمين على يمين ويسار البطاقة الانتخابية.

وكان رد الهيئة على هذه المسألة دون الدخول بتفاصيل الارقام ان اي رقم يصدر للبطاقة على الحاسوب في يوم الاقتراع تعتبر صالحة للانتخاب، ولا مشكلة في وجود اخطاء بالارقام على البطاقة فأي منها سيكون صحيحا ومخزنا حاسوبيا لدى دائرة الاحوال المدنية والجوازات.

ومن بين الارقام المقلقة التي تحدث عنها «راصد» موضوع ضرورة الاعلان عن عدد البطاقات التي لم يستلمها أصحابها وبيان الآلية التي سيتم التعامل مع هذه البطاقات لغاية يوم الاقتراع، بحيث يتم الحفاظ عليها ومنع تسربها لغير المخولين باستلامها.

وهنا أكدت الهيئة أنها أعلنت رسميا عن وجود (48) الفا و801 بطاقة، انتخابية لم يستلمها اصحابها حتى الان، وهي موجودة الان في مكاتب الاحوال المدنية الـ (74) في محافظات المملكة كافة.

كما اكدت انها ستنشر على موقعها الالكتروني أسماء جميع المكاتب التي ما تزال تحتفظ ببطاقات وعدد البطاقات التي لديها، تأكيدا للنزاهة ولتذكير المواطنين بضرورة استلام بطاقاتهم.

ومن مفارقات الارقام أن «راصد» أكد عدم وجود حالات وفاة مسجلة في جداول الناخبين، فيما كشفت الهيئة عن وجود (336) حالة لأشخاص سجلوا وتوفوا خلال مدة التسجيل، الامر الذي يعيد جدلية الارقام الى مربعها الاول بين الدقة وعدمها.

كما كشفت الهيئة عن وجود عسكري واحد مسجل، فيما لم تظهر أرقام «راصد» ذلك.

ورغم هذا الازدحام بالمعلومات الرقمية، تصر الهيئة المستقلة للانتخاب على أن «راصد» وجميع المؤسسات الرقابية المدنية شركاء لها في العملية الانتخابية، وأنها تحترم كل ما يرد في تقاريرها وتحرص على متابعته ليكون الجميع في إطار مراقبة الانتخابات وصولا الى سلامة العملية الانتخابية.

ورفض عوض الحديث عن عدم دقة اي معلومة رقمية تصدر عن التحالف، مبينا ان التقرير الذي اعلن عنه مؤخرا تم اعداده بمنهجية علمية من خلال دراسة اعتمدت على المنهج الوصفي الكمي لرصد دقة هذه الجداول.

وبين أنه تم استخدام طريقتين للتحقق من دقة هذه الجداول، الأولى طريقة من (القائمة إلى الناخب)، حيث تم اختيار عينة من أسماء المسجلين في القوائم الانتخابية بطريقة العينة العشوائية المنتظمة، فيما جاءت الطريقة الثانية (من الناخب إلى القائمة)، حيث تم اختيار عينة مكونة من مواطنين موزعين في مختلف أنحاء المملكة، باستخدام طريقة المعاينة العشوائية العنقودية وعلى مرحلتين، بحيث تم اختيار مائة تجمع سكاني (بلوك) من مختلف أنحاء المملكة آخذين بعين الاعتبار التوزيع النسبي للسكان على المحافظات في الأردن كما جاء في تقارير دائرة الإحصاءات العامة، ثم اختيار التجمعات السكانية لتمثل الحضر والريف، ومن ثم سحب عينة من المساكن بطريقة المعاينة العشوائية المنتظمة.

وشدد عوض على ان ابرز ما يجب الاهتمام به خلال المرحلة الحالية هو منع حجز البطاقات الانتخابية حيث أظهرت نتائج التحقق من الجداول الأولية للناخبين أن ما نسبته (0،4%) من مجتمع الدراسة افادوا أن بطاقاتهم الانتخابية بحوزة مرشح مفترض، فيما أشار (13،7) منهم الى أن بطاقاتهم الانتخابية بحوزة شخص آخر، بينما رفض ما نسبته (15،6%)، إبداء سبب رفضهم الإفصاح عن معلومات بطاقاتهم الانتخابية، وبناء على ذلك ظهرت الارقام التي جاءت تقديرات بناء على هذه النسب.

واعتبر منسق «راصد» الدكتور عامر بني عامر أن نتائج هذه الدراسات تمثل مؤشراً علمياً لمساعدة المواطنين والجهات الحكومية وغير الحكومية على بناء انطباع عام عن مدى دقة هذه الجداول، إضافة إلى مساعدة الهيئة المستقلة للانتخاب على تنقيح هذه الجداول وإجراء ما يلزم لضمان حق الناخبين بالتصويت بشكل قانوني.

التاريخ : 10-11-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش