الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إيميلات السيدة كلينتون

إسماعيل الشريف

الأحد 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
عدد المقالات: 97
عظمة «إسرائيل» ليست في قنبلتها الذرية ولا ترسانتها العسكرية، ولكنها تكمن في انهيار ثلاثة دول، مصر والعراق وسوريا – بن غوريون

نقلت الأسبوع الماضي صحيفة «معاريف» تصريحا لرئيس الوزراء الروسي دمتري مدفيديف قال فيه إن «إسرائيل» تفضل بقاء الأسد على الاستبدال به، رغم أنها لا تؤيده.
كما صرح عدد من الساسة الصهاينة بذلك، مما اعتبره عدد من المحليين السياسيين دليلا دامغا على العلاقة الأسدية الصهيونية، واستُغل ذلك في البرامج الحوارية على الفضائيات التي ساهمت في إشعال الثورة السورية في إطار الحرب الدعائية على الأسد.
لم يكن نظام الأسد في يوم من الأيام هو المستهدف لذاته، وإنما كان الهدف دوما إيران، كما كشفت فضيحة الرسائل الالكترونية المسربة لهيلاري كلينتون، فالرسالة الالكترونية التي تحمل الرقم
C05794498  للقضية رقم F-2014-20439  تاريخ 30.11.2015 تظهر ذلك بشكل جلي، إذ كتبت كلينتون في هذه الرسالة ما يلي (ألخصه بتصرف):
«أفضل طريقة لمساعدة إسرائيل على مجابهة القوة الإيرانية النووية الصاعدة هي مساعدة الشعب السوري على التخلص من الأسد ... وبالعودة إلى سوريا فإن العلاقة الاستراتيجية بين إيران ونظام بشار تهدد أمن إسرائيل، ليس من خلال حرب مباشرة وإنما من خلال وكلاء إيران في لبنان وعلى رأسهم حزب الله المموَّلين والمدعومين عسكريا من إيران .... تحدثت في برنامج أمانبور على قناة «سي إن إن» وقلت إن التخلص من بشار لن يخدم إسرائيل فقط وإنما سيزيل مخاوف إسرائيل من عدم بقائها منفردة كقوة وحيدة في المنطقة، ثم بعد ذلك ستحدد إسرائيل والولايات المتحدة متى يصبح البرنامج النووي الإيراني من الخطورة بحيث يتم إنهاؤه عسكريا ... وما لا نستطيع قوله للإسرائيليين أنه إذا ما حصلت إيران على القنبلة النووية سيتم تسليح دول حليفة عربية بأسلحة نووية ... نعلم أن الأسد لن يوافق أبدا على تسوية سياسية كون ذلك يهدد سلامته وعائلته ... إن حصول إيران على القنبلة النووية سيزيد من حدة المناوشات التي يقوم بها حزب الله ضد إسرائيل خاصة وأنها ستكون مدعومة بالسلاح النووي الإيراني ...
بقية مقال اسماعيل الشريف المنشور على الصفحة اولى الجزء الثاني

إذن لا بديل عن الإطاحة بالأسد!»
ووجب علي أن أضيف إلى هذه الوثيقة الهامة، وثيقة أخرى أهم كتب عنها أسانج مؤسس موقع ويكيليكس في كتابه ملفات ويكيليكس وتحديدا في الفصل العاشر تحت عنوان سوريا، وهي برقية السفير الأمريكي في دمشق ويليام رويبك بتاريخ 13.1.2006 كتب فيها: إن نقطة ضعف الأسد تكمن في عجزه أمام المسائل المحدقة، مثل الصراع بين الإصلاحات الاقتصادية المحدودة والفساد المستشري، والتعامل مع المسألة الكردية، والتصدي لتسلل المتطرفين، فعلى الولايات المتحدة استغلال هذه الظروف للتخلص من الأسد .... وعلى الولايات المتحدة أن تلعب دورا في تخويف السنة من النفوذ الإيراني واستخدام دول عربية لتأجيج الصراع الطائفي السني الشيعي.



والغريب أن هذا السفير بالإضافة لعمله في سفارة بلاده في دمشق عمل أيضا كدبلوماسي في العراق وليبيا!
إذن من هذا كله نستطيع الوصول إلى استنتاجات جلية، منها :
- المرحلة الأولى من استراتيجية الولايات المتحدة في سوريا هي ضمان عدم تهديد حزب الله لاسرائيل من خلال إنهاكه في الحرب السورية، ويسري ذلك على إيران بإلهائها في عدة حروب في مناطق مختلفة من العالم العربي.
- ثم تأتي المرحلة القادمة بضرب إيران باتفاق أمريكي إسرائيلي عندما يأتي الوقت المناسب لإنهاء برنامجها النووي.
- الأسد ليس مستهدفا لذاته ولكن من خلال القضاء عليه سيتم قطع الإمدادات عن حزب الله ثم القضاء عليه.
- تذكر كلينتون في رسالتها أن القضاء على الأسد سيخفف من حدة الخلاف والتوتر الأمريكي الإسرائيلي بخصوص البرنامج النووي الإيراني.
- تبرهن هذه الرسالة على أن الولايات المتحدة هي الداعم الأول للإرهاب في منطقتنا.
- موضوع اللاجئين الذي يقلق أوروبا من صنيعة الولايات المتحدة.
- تعلم الولايات المتحدة أنه لا حل سياسيا في سوريا.
وأما عن تفضيل إسرائيل لبقاء الأسد فيمكن أن يكون مرده إلى أن سوريا قد دمرت بالكامل كما دمر العراق من قبلها، ولن تشكل أي تهديد مستقبلي بوجود الأسد، ويخشى الصهاينة من انفراط سوريا في وجود الفصائل المسلحة المتشددة التي قد تسيطر عليها مستقبلا وتهدد أمنهم.
وأعتقد أن السيناريو كان يجري حسب ما رسم له لولا التدخل الروسي الذي خلط الأوراق فأصبح استمرار نظام الأسد أحد الطروحات القوية، وتعلم إسرائيل التي تلعب على جميع الحبال ذلك.
وأخيرا يبقى الكلام في مسألة التأجيج الطائفي المقصود عبثيا ونوعا من الترف الفكري في ظل ما نشاهده من قتل وتشريد للسنة في الموصل، فأعتقد أن الكلام في ذلك قد فات أوانه لأن الفأس وقعت بالفعل في الرأس.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش