الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الاشجار المعمرة في غابات جرش وعجلون تواجه خطر التحطيب

تم نشره في الخميس 8 تشرين الثاني / نوفمبر 2012. 03:00 مـساءً
الاشجار المعمرة في غابات جرش وعجلون تواجه خطر التحطيب

 

* معتدون في الظلام يستخدمون مناشير متطورة في القطع



جرش – عجلون - الدستور – حسني العتوم

من المسؤول عن حماية الغابات في الاردن من أشجار حرجية وغطاء نباتي» حيث هنالك من يسعى في ظلمات الليل لاحراق الغابات من أجل تحقيق مكاسب مالية من خلال بيع الاشجار حطبا أو تملك الاراضي بعد أن تزول عنها صفة الحرجية. .

وتواجه الاشجار الحرجية المعمرة في مختلف غابات جرش وعجلون خطر التحطيب واجتثاث البعض منها لاسيما شجرة السنديان بهدف الاتجار بها وحاجة البعض الاخر من المواطنين لها لغايات التدفئة .



فليس غريبا ان يزور المرء منطقة ما اليوم وهي مكسوة بالاشجار ليعود بعد فترة وجيزة الى ذات المكان ويجده متصحرا وخاليا من هذه الاشجار ما يشير الى اننا مقبلون على زحف الصحراء الى منطقتنا .

ولعل البعض من تجار الاحطاب والساعين للحصول عليها يتبعون وسائل متطورة للحصول على غايتهم فمن استخدام الجنازير الكاتمة للصوت الى استخدام المركبات المتحركة بقوة الدفع الرباعي للوصول الى المناطق الوعرة والبعيدة عن الاعين الى وضع نقاط مراقبة في محيط موقع قطع الاشجار للتخلص من احتمالية مباغتة مراقبي الحراج لهم .

ومع قدوم فصل الشتاء والبرد القارس يزداد التعدي على الاشجار في جنح الليل ولعل مساحة الغابات التي تشكل ربع مساحة المحافظة البالغة نحو 405 الاف دونم قد تراجعت بسبب هذا الفعل العدواني على الاشجار .

معتدون تحت جنح الظلام

واعتبر مواطنون من سكان تلك المناطق بالاضافة لخبراء أن سبب هذه الحرائق لا يتحمله وحده الجهل والاستهتار والسلوكيات الخاطئة بل أن هناك باحثين عن رزق يجنوه من قتل هذه الغابات وبيع أغصانها وأشجارها حطبا.

بشير العياصرة من سكان جرش ومدير محمية غابات دبين يقول الغابات تحرق بشكل متعمد وهي ليست حوادث سببها الاهمال مؤكدا أن هناك من يحرقها صيفا ليبيعها حطبا شتاء.

وأضاف أن ارتفاع أسعار المحروقات مدعوما بضعف تطبيق القانون والرقابة على هذه الغابات شكلت عوامل اغرت اصحاب النفوس المريضة باحراق الغابات .وبين أن اساليب الرقابة على الاحراج لم تتطور كما تطورت اساليب المخالفات ، مبينا أن من الخطأ أن تكون كافة غابات واراضي الحراج في الاردن مفتوحة للتنزه ، مبينا أن هذا يضعف من القدرة على مراقبة هذه المساحات من الغابات.وأضاف العياصره أن حدود المسؤولية عن هذه الغابات غير واضحة وهناك تداخل كبير في الصلاحيات وبالتالي يجب بداية أن يكون هناك خطط مدروسة لمتابعة الغابات ويجب وضع استراتيجية وطنية للحفاظ على الغابات وتدعيم هذه الاستراتيجية وتقديمها للحكومة لتكون ملزمة وأن تشمل الجوانب القانونية والعقوبات والكثير من الجوانب الاخرى.

رزق العتوم الذي يقطن في منطقة حرجية في محافظة جرش يقول أنه يتم العثور على اطارات سيارات في الغابات بعد أن تحترق وهو ما يدل على وجود يد ملوثة باحراق الغابات.

وأضاف العتوم نحن نشاهد الاعتداءات بعيوننا تتم في الليل حيث يقوم البعض إما بالتسلل لتقطيع الاشجار أومحاولة احراقها ونتصدى للكثير من هذه المحاولات إلا أننا نحتاج إلى ما هو أكبر من مجرد هذه المحاولات الفردية.

257 قضية تعد في جرش

واقر مدير زراعة جرش المهندس علي الاسمر بوجود معاناة مستمرة جراء هذه التجاوزات ، لافتا الى انه تم خلال العام الجاري تسجيل 257 قضية تعد على الاشجار منها 118 قضية قطع غير مشروع في الاراضي الحرجية نتج عنها قطع نحو 470 شجرة منها 226 شجرة في الاراضي الحرجية فضلا عن ضبط 14 قضية تهريب اخشاب .واشار الاسمر الى ان المعتدين على الاشجار يستخدمون وسائل وتقنيات متطورة للحصول على الاخشاب وذلك باستخدام جنازير تحتوي على كواتم للصوت ومركبات بقوة دفع رباعي اضافة الى اختيار اوقات فيما بعد منتصف الليل للحصول على مبتغاهم .وقال ان المديرية تؤكد على اهمية استخدام بدائل اخرى لهذه الاخشاب ومنها ما تعرضه في محطة الحراج من الاخشاب المتوفرة لديها وباسعار متدنية فضلا عن توفر مادة الجفت خلال موسم الزيتون الحالي وبكميات كبيرة والتي تستخدم بفاعلية كوقود منزلي للتدفئة .

ولفت الى ان المديرية تتابع عن كثب موضوع الاعتداءات وتعمل على تغليظ العقوبات من خلال الحاكم الاداري اضافة الى الغرامات القاسية للحيلولة دون الاستمرار في هذه التعديات .

على صعيد متصل يجهد بعض المواطنين في جمع الحطب «المكسر» والجاف والمتساقط عن الأشجار في الغابات المجاورة لبلداتهم لتخزينه كوقود في فصل الشتاء .

ويجوب بعض المواطنين على الغابات بهدف جمع الحطب وتخزينه، لاسيما وأن بعض المناطق المرتفعة مثل ساكب وسوف وكفرخل وبرما تتميز بشتاء قارس، إلى جانب تساقط الثلوج في كل عام بالتزامن مع ارتفاع كبير في أثمان المحروقات، مما يحول دون تمكن الكثير من الأسر من شراء الوقود، الذي تعتمد عليه كوقود أساسي في فصل الشتاء.

ويشير البعض من جامعي اغصان الاشجار الى «إن دخلهم الشهري محدود ولا يتجاوز الـ 250 دينارا وهو دخل متدن يحول بينهم وبين الحصول على المحروقات كالكاز او الغاز او السولار ما يلزمهم العمل خلال اشهر ما قبل الشتاء في جمع الاغصان المتساقطة عن الاشجار او اليابسة لاستخدامها في التدفئة شتاء .ويؤكدون أن الطن الواحد من الجفت تجاوز ثمنه 120 دينارا، ومعرض أيضا للارتفاع المفاجئ مع بداية تساقط الأمطار وقد يصل ثمنه إلى 150 دينارا للطن الواحد».

ويعتقد هؤلاء المواطنين أن مهمة جمع الحطب والأغصان الجافة في المناطق التي تحددها وزارة الزراعة تسهل عليهم الحصول على هذه المادة التي من شانها ان توفر عليهم الكثير من المال اللازم للتدفئة اضافة الى تنظيفهم للغابة بهذا العمل .

ويؤكدون أن معظم سكان المعراض وبلدة سوف يلجأون إلى الحطب لاستخدامه في التدفئة، كون هذه المناطق تتميز بانخفاض درجات حرارتها بشكل كبير في فصل الشتاء، ولا تتمكن الأسر الكبيرة من شراء المحروقات التي ترتفع أثمانها بشكل مطرد.ويرى مهتمون أن الثروة الحرجية من أهم الموارد الطبيعية والخلابة في جرش ويرتادها الزوار في معظم أشهر السنة للتنزه، والاعتداء عليها يقضي على هذه الثروة الطبيعية ويقلل من عدد وحجم الثروة الحرجية.

فيما يؤكد شهود عيان أنهم يلاحظون زيادة الاعتداء على الثروة الحرجية من خلال الزيارات المتكررة للمناطق الحرجية ومشاهدتهم لأماكن الشجر الذي تم تقطيعه، بدون أي أثار لحرائق أو مشاريع تنموية .وتنتشر المناطق الحرجية بشكل واسع في ساكب وسوف والكتة ونحلة وبرما وتشكل 92 ألف دونم من أراضي المحافظة، وفيها عدة غابات من أهمها غابات دبين، والتي تمتد بالقرب منها أحراج محافظة عجلون.

بيع 300 طن للمواطنين

وتابع مدير زراعة جرش أن عدد المتقدمين للحصول على اخشاب من محطة الحراج كبير مقارنة بالكميات المتوفرة في الزراعة، موضحا أن الكميات التي تتوفر بين الحين والآخر لا تزيد على 15 طنا، ويتم توزيعها على المتقدمين وفق شروط معينة وقد تم بيع 300 طن للمواطنين منذ بداية العام لغاية الآن تسهيلا على المواطنين وللحد من التحطيب الجائر للغابات.

وبين الأسمر أن الحطب الذي يتوفر في مديرية الزراعة هو ما تقوم لجنة خاصة في المديرية تدعى لجنة الاستثمار بجمعه من بقايا الأغصان الجافة في الشجر الحرجي أو قطع أشجار لفتح طرق فرعية ورئيسية وزراعية أو جمع ما تبقى من أشجار تعرضت للحريق.وتمنح مديرية الزراعة ملاكي الأراضي في جرش رخصا لتقليم وإزالة الأشجار الحرجية من أراضيهم المملوكة لاستخدامها في التدفئة، ولبيع الحطب لمن لا يمتلك أراضي زراعية يقوم بتقليم أشجارها واستثمارها في التدفئة وفقا للأسمر. ويعتقد الأسمر أن «البديل الآخر للتدفئة في جرش هو استخدام الجفت حيث بدأت معاصر جرش بتجهيزه وبيعه للمواطنين بأسعار مناسبة، ويدعو الأسمر المواطنين الذين سينتظرون لفترات طويلة للحصول على الحطب بأن يسارعوا إلى شراء الجفت واستخدامه كبديل مناسب وفعال في التدفئة».

غابات عجلون

واشجار اللزاب والبطم والملول والصنوبر وغيرها من المعمرات في محافظة عجلون التي تتعرض لهجوم شرس ويتم تقطيعها وبيعها واستعمالها كحطب دون أي وازع من ((ضمير بيئي )) ابسطه ان الاشجار حق للاجيال القادمة .

فهي ثروة طبيعية ورثناها منحتنا بساطا اخضر يذهب عميقا بجذورها في الارض وفوقها يبتكر المعتدون اساليب جديدة باستعمال جازور لا يصدر صوتا لتسهيل مهمتهم بعيدا عن سمع وبصر مراقبي الحراج في ساعات الليل المتأخرة .

حيث تتعرض المناطق الحرجية والغابات في عجلون الى عمليات القطع والرعي الجائر والحرائق التي يسببها المتنزهون غالبا وتغطي الثروة الحرجية مساحة 142 الف دونم من اراضي المحافظة الكلية بنسبة 33.9% موزعة على 91 الف دونم حراج طبيعي و800 دونم حراج اصطناعي و4.400 دونم مراعي موزعة بمختلف الاصناف .وتشير احصائيات مديرية زراعة عجلون الى ان هناك المئات من الضبوطات الحرجية التي يتم تحويلها الى المحاكم المختصة والحكام الاداريين سنويا مما يدل ذلك على ان عملية الاعتداء مستمرة ومتزايدة مما يتطلب ذلك من وزارة الزراعة والجهات المعنية كالسياحة والدفاع المدني وضع خطة كاملة لمكافحة الحرائق تتضمن تنظيف الغابة من مختلف الاعشاب وتقليم الاشجار الحرجية وانشاء خطوط النار وفتح الطرق الزراعية بين الاراضي الحرجية لتتمكن اليات الدفاع المدني من الوصول اليها في حالة حدوث الحرائق كما حدث في منطقة الصفصافة التي التهمت النار فيها اكثر من 200 دونم.

لذا تشهد الاشجار الحرجية في المحافظة رغم اهميتها تناقصا تدريجيا خلال السنوات الاخيرة جراء الاعتداءات المتكررة التي تتعرض لها غابات المحافظة بسبب التقطيع الجائر لغايات التجارة او التدفئة في فصل الشتاء .

80% من حرائق الغابات مفتعلة

قال مدير مديرية الحراج في وزارة الزراعة المهندس محمد الشرمان في تصريحات سابقة أن نحو (80%) من الحرائق التي تحدث في الغابات مفتعلة وليست بسبب الاهمال.وبين الشرمان أن الغابات في الاردن ارتفعت نسبة الاعتداءات عليها ما يوجب علينا وقفة جماعية ومن كافة الجهات للحفاظ على هذه الثروة الوطنية المهمة.وأكد أن القوانين الاردنية جيدة في حماية الغابات وأن قانون الزراعة متقدم إلا أنه يجب التركيز على التطبيق العملي أكثر حتى يتم ردع الفاعلين.وعن حريق غابات الصفصافة الذي أدى إلى حرق وشفط اكثر 3000 شجرة نادرة ومعمرة في عجلون بين الشرمان أنه وجد أكثر من 15 موقعا للحريق في بدايته من أجل تشتيت جهود الاطفاء حتى ينتشر في أكبر بقعة ممكنة.وقال إن جهود حماية الغابات في الاردن لا تقع على عاتق مديرية الحراج بل إن هناك ما يحتاج إلى اكثر من ذلك من خلال تعزيز الحس الوطني لدى الاردنيين بضرورة حماية غاباتهم.وبين الشرمان أن المديرية وبالتعاون مع الجهات المعنية منعت التصرف بالحطب في منطقة الحريق حتى لا يستفيد منها المتسببون ولقطع الطريق عليهم حتى لا يعاودوا الكرة مرة أخرى، معتبرا أن من يقوم بهذه الاعمال يجب أن يحاسب بشكل صارم.

(3200) حادث حريق

وبينت إحصائية إدارة العمليات في الدفاع المدني أن حرائق الأعشاب الجافة والأشجار الحرجية والمثمرة كانت النسبة الأكبر بين أنواع الحرائق حيث بلغ عددها (3200) حادث حريق لاعشاب جافة وأشجار حرجية ومثمرة منذ بداية العام ولا تزال الحوادث تتكرر والثروة الحرجية تتناقص والحلول غائبة .

وكان مدير الإعلام الناطق الإعلامي باسم الدفاع المدني العقيد فريد الشرع أكد أن أغلب هذه الحرائق كانت نتيجة السلوك الشخصي الخاطئ ، الذي يتمثل بالاستهانة بمتطلبات السلامة العامة وعدم إدراك مدى الخطر الناجم عن هذا النوع من الحوادث.وأشار في تصريحات صحفية أن حرائق الأعشاب الجافة والأشجار من أكثر الحوادث التي يتعامل معها جهاز الدفاع المدني خصوصاً في فصل الصيف الذي تكثر فيه الرحلات الترفيهية.وحول العوامل المساعدة في نشوب الحرائق أفاد أن ارتفاع درجات الحرارة ، وجفاف الأعشاب تعد أسبابا أساسية لحدوث الحرائق ، إضافة إلى الاستهانة بمتطلبات السلامة العامة ، وضعف الأخذ بأسباب الحيطة والحذر فضلاً عن بعض الحرائق المفتعلة لا سيما في الغابات بهدف الاتجار ببقايا الأشجار المحترقة.

التاريخ : 08-11-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش