الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

فاتحهم ، ثم توكل على الله..

حسين الرواشدة

الثلاثاء 31 كانون الثاني / يناير 2017.
عدد المقالات: 2524

تعهد رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي في مقابلته مع “ستون دقيقة” بالتلفزيون الاردني بانه “ لن يتسامح مع من يتطاول على المال العام” أبدا، وأضاف بان “ الاعتداء على المال العام هو سرقة من جيب كلّ أردني”،  كما سبق وتعهد  بانه سيقوم  “ بإحالة كل من يثبت تورطه بالإعتداء على المال العام إلى القضاء.”.
في سياق هذا التعهد وجه الرئيس وزيري الدولة للشؤون القانونيّة والعدل إلى مراجعة النصوص القانونيّة، بما يكفل أيقاع العقوبات الرادعة بحقّ المتورّطين في قضايا الفساد والتعدّي على المال العام، للسير بها وفق الأطر الدستوريّة. انتهى الخبر
حسناً، هذا كلام يستحق الثناء والاعجاب، فالقرارات الاقتصادية “المُرَّة” التي يجد الناس انفسهم مضطرين “لابتلاعها” تحتاج الى “مقبلات” سياسية وربما الى مفاجآت سياسية من العيار الثقيل، ويمكن ( نتمنى ان شئت) ان نفهم تصريحات الدكتور الملقي في هذا السياق، ذلك ان ملف “الفساد” ومحاسبة الذين تورطوا فيه ما زال يتصدر مطالبات الناس، كما انه ما زال يرفع في وجه كل مسؤول يتحدث عن “ازمة” اقتصادية ويتوقع من الناس ان “يتحملوا” اعباءها الباهظة.
في هذا الاطار، يمكن التذكير بمسألتين : الاولى الاجابة على اسئلة مهمة يطرحها الناس، وتحتاج الى مصارحات حقيقة تطمئنهم على ان الحكومة جادة في مواجهة الازمة الاقتصادية بحلول عادلة، خذ مثلا سؤال :  ما هو حجم “المردود” المالي الذي سيدخل للخزينة جراء هذه “القرارات” ومن سيدفع الثمن؟ الطبقة الفقيرة والمتوسطة أم الاثرياء فقط، وبالمناسبة ما هي المبالغ التي يسهم بها الاثرياء في الموازنة العامة، وما هي نسبتها بالمقارنة مع ثرواتهم، وهل التشريعات التي تتعلق “بالضرائب” منصفة ومقنعة لكي يطمئن من لا يملك الا ما يستره بأن غيره من الاثرياء يقومون بواجبهم، طواعية أو بقوة القانون؟
خذ ايضا سؤال : لماذا تكفلت الحكومة بمهمة “اصلاح” الخلل الاقتصادي وقررت التوجه الى رفع الضرائب ولم تضع في “الكفة” الاخرى مهمة مساءلة الفاسدين، واعادة ما سرقوه من اموال، مع ان المسألتين: مسألة الخلل ومسالة الفساد مرتبطتان تماماً، ومع ان المسؤول الاول عن اوضاعنا الاقتصادية هو “الفساد” سواء أكان مالياً أو ادارياً أو سياسياً؟
سؤال اخر :هل جربت الحكومة ان تذهب الى الناس في مختلف المناطق لتسألهم عن مدى قبولهم لمقرراتها الجديدة، ولكي ترى بعينها حجم معاناتهم واحتياجاتهم وما سيترتب عليهم من أعباء، وهل تفكر الحكومة في اجراء استطلاعات رأي حقيقية لتكتشف ردود الناس وانطباعاتهم.
ثم : هل تستطيع الحكومة أن تكاشف الناس بحقيقة الأرقام المتعلقة بالمساعدات الخارجية وأوجه انفاقها، وبالمديونية الداخلية والخارجية وأسباب تضخمها، وبالمشتقات النفطية وقيمة أسعارها الحقيقية التي تدفعها الدولة، وبموازنة الهيئات المستقلة ورواتب موظفيها، وبكل ما يتعلق بالنفقات العامة وخسائر الشركات وأسبابها؟ وهل ستضمن اتخاذ مقررات “صعبة” تجاه المسؤولين السابقين الذين “اخطأوا” أو تجاوزوا صلاحياتهم.
المسألة الاخرى تتعلق  “بمحاسبة” الذين ورطوا البلد في هذه السياسات الاقتصادية الخاطئة، وهل من الانصاف ان يذهب هؤلاء “للتنعم” بأموال البلد فيما يدفع الفقراء ثمن رفاهيتهم؟ ويمكن ان نتذكر هنا ما عرض من تسويات من قبل بعض المتهمين بقضايا فساد، وهي بمئات الملايين، ما هو مصيرها وعما اذا كانت كفيلة بتعويض الخزينة عما لحقها من عجوزات.
 هنا يمكن التذكير بالقضايا التي اثيرت منذ سنوات سواء من قبل هيئة مكافحة الفساد او البرلمان السابق او الحكومات السابقة، ويمكن للحكومة ان تفتحها مجددا، واعتقد انها بذلك ستضرب عصفورين بحجر واحد: احدهما اقناع الناس بقرار رفع الدعم  والضرائب الجديدة، والآخر محاسبة المتورطين في الفساد واعادة بعض الاموال “المنهوبة” الى خزينة الدولة .
اذا كان لي ان اقدم نصيحة للدكتور الملقي وهو يتقدم بسرعة لاشهار مقررات رفع الدعم عن بعض السلع اوفرض ضرائب جديدة فهي : ابدأ بملفات الفساد واحد او اثنين او ثلاثة وافتح اوراق القضايا الكبرى التي يتحدث حولها الناس بصراحة، وقدّم لهم الحقائق، وفاتحهم بامكانية اجراء “تسويات” مالية ومقايضات “لاسعاف” الخزينة في هذه المرحلة الصعبة، وبعدها “توكل على الله”، وانا اجزم عندها ان الاردنيين سيتحملون اكثر مما نتوقع..

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش