الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

انجازات محلية وعربية وعالمية ومكارم ولفتات إنسانية سامية لجلالة الملك عبد اللـه الثاني

تم نشره في الاثنين 30 كانون الثاني / يناير 2017. 12:00 صباحاً

 عمان- الدستور- نيفين عبد الهادي

تسبق الكلمة الزمن، وتقرع التوجهات السامية جرس الكثير من القضايا التي تحتاج للمتابعة وأحيانا للعلاج، وتجعل الإجراءات من التحديات فرصا للنجاح والتميّز، هي متابعات جلالة الملك عبد الله الثاني لكافة تفاصيل الشأن المحلي، ليجعل من الأردن حالة سياسية نموذجية في إقليم ملتهب، وعالم يعاني ظروفا مضطربة على كافة الأصعدة.

واتسمت الحالة السياسية المختلفة التي أسسها جلالة الملك للأردن والأردنيين، بكونها تعنى بالشأن المحلي بكافة تفاصيله، وكذلك بحضور مميّز وقوي دوليا، فكان الأردن بقيادة جلالته مصدر ثقة عربية ودولية، بمواقفه المعتدلة وآرائه المنسجة مع رسالة السلام والأمن للعالم بأسره، فكان الصوت الأردني هو الأكثر حضورا بكافة المحافل الدولية.

وحرص جلالة الملك عبد الله الثاني على جعل القضية الفلسطينية أساسا في كل المناسبات الدولية والعربية، بإصرار دائم على كونها القضية الاستراتيجية وبدون حلها ستبقى معادلة السلام العالمية ناقصة، غير مكتملة، وستبقى تغذّي الظلم عند الكثيرين، الأمر الذي يجعل من حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي نقطة بدء عملية لإحلال السلام في العالم.

اليوم، حيث تحتفل الأسرة الأردنية بعيد ميلاد جلالة الملك عبد الله الثاني، نجد أن وطننا وقضايا المنطقة وقضايا العالم أمام انجازات عظيمة لجلالة الملك يصعب حصرها أو حتى تلخيصها بكلمات وأسطر، فهو عطاء يحمل آلاف الإنجازات التي تحققت محليا وعربيا ودوليا وعلى كافة الصعد السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية، فضلا على الإنسانية التي جعل جلالته من الأردن بهذا الجانب حالة خاصة.

وفي قراءة لإنجازات سطرها جلالة الملك بنشاطات عملية على أرض الواقع، وضع جلالته في الشأن المحلي نهجا غاية في الأهمية تمثّل بنشر جلالته لأوراق نقاشية يسعى من خلالها إلى تحفيز حوار وطني حول مسيرة الإصلاح وعملية التحول الديمقراطي التي يمر بها الأردن، بهدف بناء التوافق، وتعزيز المشاركة الشعبية في صنع القرار، وإدامة الزخم البناء حول عملية الإصلاح، وكان أحدث هذه الأوراق الورقة السادسة التي حملت عنوان (سيادة القانون أساس الدولة المدنية)، وهي الورقة التي أوقفت نقاشا عشوائيا كان يسود الشارع المحلي حول الدولة المدنية وتفاصيلها حاسما جلالته هذا الجدل بتفاصيل هامة بهذا الشأن.

ووضع جلالته خلال هذه الورقة التي صدرت تحديدا في السادس عشر من تشرين الأول من عام  2016 ، محددات وتعريفا واضحا للدولة المدنية، وأبرز أسس الإصلاح السليم، مؤكدا جلالته في هذه الورقة أن سيادة القانون هي الضامن للحقوق الفردية والعامة، وقال جلالته (ولنتمكن من تعزيز منعتنا ومواجهة التحديات بثقة وصلابة ونحقق النمو والازدهار، هناك موضوع رئيس أطرحه في هذه الورقة النقاشية؛ وهو بالنسبة لي ما يميز الدول المتقدمة الناجحة في خدمة مواطنيها وحماية حقوقهم، وهو الأساس الحقيقي الذي تُبنى عليه الديمقراطيات والاقتصادات المزدهرة والمجتمعات المنتجة، وهو الضامن للحقوق الفردية والعامة، والكفيل بتوفير الإطار الفاعل للإدارة العامة، والباني لمجتمع آمن وعادل؛ إنه سيادة القانون المعبِّر الحقيقي عن حبنا لوطننا الذي نعتز به. إن إعلانات الولاء والتفاني للأردن تبقى مجردة ونظرية في غياب الاحترام المطلق للقوانين. 

إن مسؤولية تطبيق وإنفاذ سيادة القانون بمساواة وعدالة ونزاهة تقع على عاتق الدولة. ولكن في الوقت نفسه، يتحمل كل مواطن مسؤولية ممارسة وترسيخ سيادة القانون في حياته اليومية. أقول هذا لأنني أعرف من التجربة أن كل فرد يقبل ويتبنى مبدأ سيادة القانون من الناحية النظرية، ولكن البعض يظنون أنهم الاستثناء الوحيد الذي يُعفى من تطبيق هذا المبدأ على أرض الواقع. بغض النظر عن المكانة أو الرتبة أو العائلة، فإن مبدأ سيادة القانون لا يمكن أن يمارس بانتقائية).

وشكّلت الورقة النقاشية السادسة لجلالته خريطة طريق عملية للإصلاح الحقيقي العملي، الذي يبنى على أسس صحيحة تتمثل في سيادة القانون، وجعله أساسا للعمل والبناء، وهو أساس الإدارة الحصيفة وفق وصف جلالته له، متطرقا جلالته للواسطة والمحسوبية وقال جلالته (لا يمكننا الحديث عن سيادة القانون ونحن لا نقرّ بأن الواسطة والمحسوبية سلوكيات تفتك بالمسيرة التنموية والنهضوية للمجتمعات، ليس فقط بكونها عائقا يحول دون النهوض بالوطن، بل ممارسات تنخر بما تم إنجازه وبناؤه وذلك بتقويضها لقيم العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص وقيم المواطنة الصالحة وهي الأساس لتطور أي مجتمع)، ليجعل بذلك جلالته الوصول للتطوير الإداري أمرا سهلا إذا ما تجاوزنا هذه السلبيات التي وفق جلالته باتت تنخر بالمنجز   .

وفي ذات الورقة التي رأى بها كثيرون أنها نور أضاء طريق كثير من الأفكار الباحثة عن درب صحيح للوصول لصورة مثالية للكثير من القطاعات، شدد جلالته على أهمية تطوير الجهاز القضائي وأن ذلك يعتبر أساسا لتعزيز سيادة القانون، وقال جلالته (إن مبدأ سيادة القانون لا يمكن أن يترسخ إلا بوجود جهاز قضائي كفؤ ونزيه وفاعل؛ فالمواطن يلجأ إلى القضاء لثقته بقدرة هذا الجهاز على إنصافه والحصول على حقوقه في أسرع وقت؛ وإن غاب هذا الأمر تزعزت ثقة المواطن بالقضاء).

ولم تكن الورقة النقاشية السادسة وحدها التي قادت نحو منجزات محلية ضخمة لجلالة الملك، فقد شكّل أيضا (خطاب العرش السامي لجلالته في افتتاح الدورة العادية الأولى لمجلس الأمة الثامن عشر في السابع من تشرين الثاني 2016)، خطوة هامة في مسيرة الوطن، حيث اتسم الخطاب بلغة بسيطة مختصرة، وضع محددات المرحلة بعناوين عريضة تاركا للحكومة والجهات التنفيذية مهمّة التطبيق والعمل نحو تحقيق المنجزات.

وفي خطاب العرش السامي، أعرب جلالته عن اعتزازه وفخره (بشجاعة قواتنا المسلحة الأردنية - الجيش العربي والأجهزة الأمنية، التي  نحرص على دعمها وتعزيز قدراتها، نجحنا طيلة السنوات الماضية في صون مجتمعنا ووحدتنا الوطنية من قوى الظلام وخوارج العصر والإرهاب)، ولم يحسم جلالته أن واقع الحال أصبح آمنا بقول جلالته (غير أن التحديات والتداعيات لا تزال ماثلة أمامنا، وعلينا جميعا مسؤولية مواجهتها بمنتهى العزم والإرادة والتصميم، بوحدة صفنا وتضامن أسرتنا الواحدة. ولن نسمح بالمساس بحقوق أو كرامة أي مواطن في أردننا العزيز)، مشددا جلالته على مبادئنا الأردنية التي نسير على نهجها بقيادة جلالته بالتركيز على وحدة الصف وتضامن أسرتنا الواحدة. 

وفي ذات الخطاب جدد جلالته دعم الأردن للقضية الفلسطينية، وقال (بالرغم من كل هذه التحديات والتداعيات، سنستمر في دورنا التاريخي في الدفاع عن قضايا أمتنا العربية والإسلامية، والقيام بواجبنا في حماية الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف) فهو الدور الأردني الوطني الذي يقوده جلالة الملك بإصرار ونضال مختلف يحمي المقدسات ويصون حق الشعب الفلسطيني بأرضه ويجعل من القضية حاضرة دوما على الأجندة السياسية محليا ودوليا، في وقت تعددت به قضايا المرحلة.  ومحليا، شدد جلالته  في خطاب العرش السامي على الاستمرار في الإصلاح السياسي وقال (نحن عازمون على المضي قدماً في رفع سوية اقتصادنا، من خلال سياسات اقتصادية وبرامج تهدف إلى تحقيق النمو المستدام، وبما يخدم مصالحنا أولاً وآخراً، وترسيخ المشاركة من خلال قانون اللامركزية، ووضع الخطط الضرورية لتطوير القضاء وتعزيز سيادة القانون، بالإضافة إلى العمل على تطوير مواردنا البشرية لتواكب متطلبات العصر وتمكّن شبابنا من تحقيق طموحاتهم)، (لذا، فقد وجهت حكومتي، التي آمل أن تستمر طيلة فترة مجلس الأمة الثامن عشر وطالما تحظى بثقة مجلس النواب الموقر، أن تحرص على توخي الموضوعية والواقعية في بيانها الوزاري، الذي ستقدمه إلى مجلس النواب لنيل الثقة على أساسه، واضعة في قمة أولوياتها التعاون مع مجلسكم الكريم بروح المسؤولية والتشاركية والتكاملية، وعلى الأساس الدستوري في الفصل بين السلطات، وعلى أساس خدمة الصالح العام).

هي رسالة واضحة من جلالة الملك بالمضي في الإصلاح، مع التركيز على مبدأ التشاركية بين السلطات، وتحديدا بين الحكومة ومجلسي النواب والأعيان، فهي الدرب الأكثر سلامة لتحقيق الأفضل للوطن والمواطن وعلى كافة الأصعدة.

 خطابات دولية

وتناول جلالة الملك شؤون العالم والمنطقة خلال عام 2016 بعدد كبير من الخطابات في محافل دولية كبرى، كان بها الشأن المحلي حاضرا، وواقع المنطقة، فضلا عن قضايا المرحلة وفي مقدمتها تقديم رسالة الإسلام الصحيحة، والإصرار على محاربة الإرهاب والتطرف.

وكان من أبرز الخطابات التي ألقاها جلالة الملك خلال عام 2016،  خطاب جلالته في حفل تسليم جائزة ويستفاليا للسلام في مونستر، ألمانيا، وذلك في الثامن من تشرين الأول، وخطاب في الجلسة العامة للاجتماع الحادي والسبعين للجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك، الولايات المتحدة الأميركية يوم العشرين من أيلول، وخطاب آخر لجلالته في قمة القادة حول أزمة اللاجئين (على هامش الاجتماع الحادي والسبعين للجمعية العمومية للأمم المتحدة) نيويورك، الولايات المتحدة الأميركية في العشرين من أيلول، وكلمة جلالته في مركز الدراسات الإسلامية متعدد التخصصات في العالم المعاصر لوفان، بلجيكا، في الثامن عشر من أيار، وكلمة لجلالته في قلعة لاكن خلال مأدبة العشاء الرسمية خلال زيارة الدولة إلى مملكة بلجيكا بروكسل، بلجيكا في الثامن من أيار، وخطاب لجلالة الملك عبدالله الثاني في مؤتمر ميونخ الثاني والخمسين للأمن.

ميونخ، ألمانيا في الثاني عشر من شباط، اضافة لخطاب مؤتمر المانحين لدعم سوريا والمنطقة في لندن، المملكة المتحدة، وذلك في الرابع من شباط 2016.

وفي كلمة تناول بها الشأن المحلي بتفاصيله كاملة، تحدث جلالته بمناسبة عيد الاستقلال والأعياد الوطنية في الرابع والعشرين من أيار، للمواطنين كافة، ملخصا واقع الحال، ومؤكدا جلالته على الثوابت، وواضعا مسار العمل الوطني والإصلاحي على قاطرة العمل الصحيح والجاد، والذي يقود إلى منجزات ملموسة وأردن بمنجزات ضخمة.

 جريدة «الدستور» تتشرف بمقابلة جلالة الملك

محليا، تشرفت جريدة الدستور، بإجراء المقابلة المحلية الوحيدة لجلالة الملك عبد الله الثاني خلال عام 2016، حيث أجرى المقابلة رئيس التحرير المسؤول محمد حسن التل  وذلك في الخامس عشر من آب 2016 .

المقابلة ركزت على الشأن الانتخابي، واجراء الانتخابات النيابية للمجلس الثامن عشر، كما تناولت موضوع الإصلاح وجاء في هذا السياق: 

 جريدة الدستور: وماذا يمكن أن نراه، جلالتكم، خلال الفترة القادمة ضمن خريطة الإصلاح؟

جلالة الملك: سيعقب هذه الانتخابات التشريعية انتخابات المجالس البلدية ومجالس المحافظات، التي ستجرى العام 2017 وفق قانوني البلديات واللامركزية الجديدين.

إن قانون اللامركزية يمثل حلقة مهمة في مسيرة الأردن الإصلاحية، حيث يمنح الإدارات المحلية صلاحيات أكبر، ويتيح لها فرصة تحديد أولوياتها التنموية، وبما ينعكس إيجابا على المواطنين، والحكومة تعكف حاليا على إنجاز جميع الأنظمة والتعليمات الخاصة بقانوني اللامركزية والبلديات، كما ستقوم باتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة لتجهيز البنى التحتية والجوانب الفنية المختلفة لضمان نجاح مشروع اللامركزية وتحقيق الأهداف المأمولة منه.

نحن نسير على الطريق الصحيح، ولا بد لنا من الاستمرار في البناء على أسس قوية، وأن نتقدم بثبات، دون تردد أو خوف.

جريدة الدستور: جلالة الملك، يمضي الأردن بجهوده الإصلاحية رغم الظروف الإقليمية الصعبة. وأكدتم أنكم ستضربون بيد من حديد كل من تسوّل له نفسه محاولة الاعتداء على الوطن وحدوده. كيف نحمي بلدنا من مثل هذه المحاولات الإجرامية الجبانة؟

جلالة الملك: العالم كله اليوم مستهدف ويواجه عمليات إرهابية شتى يذهب ضحيتها الأبرياء، وقد شاهدنا أفعال الإرهاب التي تتنافى مع مبادئ إسلامنا الحنيف، وكيف تستبيح عصابات الغدر والإجرام كل الحرمات والمحرمات، حتى وصل بها الأمر إلى استهداف المسجد النبوي الشريف، وفي شهر رمضان المبارك. والإسلام من كل هذا براء. إن التهديد الأمني ليس بجديد، إذ تسعى العصابات الإرهابية منذ زمن لاستهداف الأردن، لكن قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية ووعي شعبنا لها بالمرصاد. الأعمال الإرهابية لن تثنينا عن مواصلة حربنا على الإرهاب وخوارج العصر.

رحم الله شهداء الواجب، فلولا تضحيات قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية لما حظي الأردن بالاستقرار وسط منطقة تموج بالمخاطر. ولابد من التأكيد على أهمية الوحدة الوطنية ووعي أبناء وطننا العزيز في مجابهة مثل هذه المخاطر. وهنا يقع على عاتق أجهزة الدولة جميعها، خاصة المنابر الإعلامية والدينية والمؤسسات التعليمية، مسؤولية كبيرة للقيام بدورها التوعوي ونبذ التطرف والكراهية والمغالاة البعيدة كل البعد عن الإسلام، دين الوسطية، فهي خط دفاع رئيس عن ديننا الحنيف وقيمنا الأصيلة، ولابد لها من الاضطلاع دوما بدورها بكفاءة ومسؤولية، وبالتأكيد وجوب تكثيف الجهود الدولية والإقليمية للتعامل مع خطر الإرهاب، وفق استراتيجية شمولية ذات أبعاد عسكرية وأمنية وفكرية واقتصادية.

كما تناولت المقابلة، موضوع التطاول على القانون، وجاء سؤال الدستور: جلالة الملك، برز أخيرا بعض حالات التطاول على القانون وخطاب لا يمثل مبادئنا الأردنية الأصيلة، كيف يمكن التصدي لها؟

جلالة الملك: يشكل الأردن نموذجا يقوم على التسامح والتآخي والعيش المشترك والاحترام المتبادل بين جميع مكونات الأسرة الأردنية الواحدة، مسلمين ومسيحيين.

لقد بُني هذا البلد على أساس التعاضد بين مكوناته كافة، وصمد في وجه أصعب الظروف ليصبح قويا بأسرته الواحدة. فلن نقبل أو نسمح للأفكار الدخيلة المتطرفة التي يحاول البعض ترويجها وتتنافى مع عقيدتنا ومبادئنا أن يكون لها مكانا في مجتمعنا. ولن نسكت عن أي شخص يحاول أن يزرع الفتنة بيننا أو يسيء إلى عقيدتنا ومختلف الأديان، فهو عدو كل أردني وعدو هذا الوطن ومبادئه التي بني عليها.

إن تحقيق العدالة على الجميع وضمان سيادة القانون هي ركيزة أساسية للدولة الأردنية، وجميع أجهزة الدولة ومؤسساتها ملتزمة بتطبيق القانون لحماية حقوق المواطنين، ولن نسمح لأي كان المساس بهذه الثوابت أو التطاول عليها. وأي محاولة للاستقواء على القانون سيتم التعامل معها بكل حزم.

كما تناولت ذات المقابلة الشأن السوري وما يتحمله الأردن من أعباء نتيجة لاستضافته للاجئين السوريين، وتعامل المجتمع الدولي مع الأردن في موضوع المساعدات بهذا الجانب، وأبرز ما قدمه مؤتمر المانحين بلندن للأردن.

وفي الشأن المحلي، تناولت المقابلة الملف الاقتصادي، بسؤال الدستور: جلالة الملك، كيف ترون الوضع الاقتصادي في ظل الأوضاع الإقليمية الصعبة؟

جلالة الملك: التحدي الاقتصادي ليس بالأمر الجديد علينا في الأردن، لكنني على قناعة تامة بأن الأردنيين، كما هو شأنهم دائما، قادرون على تحويل التحديات إلى فرص. ولا يكاد يمر يوم دون أن يكون هذا الملف على رأس أولوياتي لأنني على اطلاع كامل ودقيق، من خلال تواصلي المستمر مع أبناء وبنات شعبي، على ما يواجهونه من صعوبات، ويحملونه من هموم، نتيجة الواقع الاقتصادي الصعب.

لقد فرضت علينا الأوضاع الإقليمية والدولية واقعا اقتصاديا صعبا وتحديات كبيرة، لكن هذا الواقع لم يكن يوما مصدرا للإحباط والتقاعس. لدينا قناعة راسخة بأننا إذا أردنا الأفضل فعلينا الاعتماد على أنفسنا، ولن نصل إلى أهدافنا، إلا إذا تعاونا جميعا وأخلصنا وتفانينا في عملنا تجاه وطننا ومواطنينا.

جريدة الدستور: ما هي الإجراءات العملية المطلوبة برأيكم لتجاوز هذا الوضع؟

جلالة الملك: إن إدارة الاقتصاد الأردني تتطلب جهدا استثنائيا وسرعة ومرونة في العمل على عدة أصعدة، حتى نتمكن من استعادة معدلات النمو والنهوض بالاقتصاد، ما يتطلب تنفيذ محاور رؤية الأردن 2025، وتوفير البيئة المطلوبة لتحقيق أفضل مستويات الشراكة والتعاون بين الحكومة والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، بالإضافة إلى ما طُلب من الحكومة في كتاب التكليف. هذا أمر ليس بالسهل مع كل المتغيرات والتحديات الإقليمية التي نشهدها، والتي لها انعكاسات ملموسة على اقتصادنا. ولذلك، لا بد من تضافر جهود كافة المؤسسات والقطاع الخاص للوصول إلى أهدافنا.

كما لابد من الإشارة هنا إلى أن الهدف من تأسيس مجلس السياسات الاقتصادية يتمثل في إسناد الحكومة وتقديم الدعم لها لتبني السياسات الاقتصادية المناسبة بالتشارك مع القطاع الخاص، حتى نتمكن من تخفيض معدلات البطالة، ورفع معدلات النمو، وتعزيز بيئة الاستثمار. لدينا مشاريع كبيرة وطموحة في مجالات متعددة مثل مشاريع الطاقة والبنى التحتية والمياه وغيرها، ونحن ندرك أن الحكومة لن تستطيع تنفيذها بمفردها، لذلك، كان من الضروري إقرار قانون صندوق الاستثمار الأردني، حتى يتمكن القطاع الخاص من المشاركة، بالإضافة إلى تعزيز الاستثمارات العربية المشتركة، خاصة مع المملكة العربية السعودية الشقيقة.

جريدة الدستور: جلالة الملك، كيف ستنعكس هذه الإجراءات على المواطنين، وتحديدا الشباب؟

جلالة الملك: السياسة الاقتصادية في الفترة المقبلة ستركز على جذب الاستثمارات، التي ستوفر فرص العمل خاصة للشباب، وهم شريحة هامة من مجتمعنا، لتمكينهم من شق طريقهم وصناعة مستقبلهم. وهنا أود أن أشير إلى أن ارتفاع معدلات البطالة بين صفوف الشباب وتدني معدل المشاركة الاقتصادية للمرأة هي من أكبر التحديات.

تتعزز قناعاتي وإيماني بأن مستقبل الأردن بخير كلما التقيت بشبابنا المبدع والطموح والمثابر. ولقد وجهت الحكومة لتشكيل «اللجنة الوطنية لتنمية الموارد البشرية»، من أجل إعداد استراتيجية وطنية للنهوض بالقطاع التعليمي والتدريب المهني والتقني، وهو ما نعول عليه كثيرا في تطوير جودة ومخرجات التعليم، بما يؤهل شبابنا للالتحاق بسوق العمل ومواجهة التحديات، وعلى الحكومة العمل بشكل وثيق مع اللجنة لتنفيذ ما يتفق عليه من توصيات، والتي ستقدمها اللجنة خلال الأسابيع القادمة، إلى جانب تفعيل الاستراتيجية الوطنية للتشغيل.

وتطرقت المقابلة للقضية الفلسطينية، التي تعد واحدة من أولويات جلالة الملك،  كما يشكّل جلالته الداعم الأساس للصمود الفلسطيني وحماية المقدسات، وجاء في هذا الشأن سؤال الدستور: تراجعت القضية الفلسطينية على سلم الأولويات الدولية نتيجة الظروف العاصفة في المنطقة، فهل تعتقد جلالتكم أن تحقيق حل الدولتين، الذي طالما ناديتم به، مازال متاحا؟

جلالة الملك: الأردن هو السند الحقيقي للشعب الفلسطيني الشقيق، فالقضية الفلسطينية هي قضيتنا الأولى، وهي مصلحة وطنية عليا.

إن عدم التوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، والسماح للصراع الفلسطيني الإسرائيلي بالابتعاد أكثر فأكثر عن حل الدولتين يغذي العنف والتطرف في الإقليم.

 جريدة الدستور: جلالة الملك، الانتهاكات الإسرائيلية مستمرة على القدس ومقدساتها، والأردن بقيادتكم يواصل جهوده في الدفاع عن المدينة المقدسة. ما هي الخيارات الممكنة للتعامل مع هذه الانتهاكات؟

جلالة الملك: نتعامل وبشكل متواصل مع هذه الانتهاكات والاعتداءات المتكررة التي تقوم بها إسرائيل والجماعات المتطرفة، والمحاولات السافرة لتغيير الوضع القائم في مدينة القدس ولمعالمها وتراثها وهويتها التاريخية، ومن انتهاكات لحقوق السكان العرب والتضييق عليهم وتهجيرهم، ومن مساس بالمقدسات الإسلامية والمسيحية.

سنستمر بالقيام بمسؤولياتنا الدينية والتاريخية تجاه كامل المسجد الأقصى/الحرم الشريف، الذي يتعرض لمحاولات اقتحام متكررة من قبل المتطرفين، وسنواصل ومن موقعنا كصاحب الوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس حماية هذه المقدسات، والتصدي لأي محاولة انتهاك لقدسيتها أو المساس بها، والوقوف بوجه أي اعتداءات أو محاولات للتقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى/ الحرم الشريف.

 

إن مسؤوليتنا تجاه المقدسات الإسلامية في القدس الشريف على رأس أولوياتنا على الساحة الدولية، ونستخدم كل إمكانياتنا في الدفاع عن المسجد الأقصى/ كامل الحرم القدسي الشريف لا يقبل الشراكة ولا التقسيم، وقد دافعنا بنجاح لاعتماد هذا التعريف مرارا أمام الأمم المتحدة وفي اليونسكو، ونحتفظ بكافة الخيارات السياسية والقانونية للتصدي للانتهاكات وحماية المقدسات.

ومن الملفات التي تناولتها المقابلة، ملف الإرهاب، وآلية التعامل معه، فجاء في سؤال جريدة الدستور بهذا الشأن: هل تعتقدون أن الوضع ميدانيا بالنسبة للحرب على الإرهاب يقترب فعلا من مرحلة ما بعد داعش؟

جلالة الملك: منذ اليوم الأول لظهور عصابة داعش وأشكالها من العصابات الإرهابية، شددنا على أن جهود مواجهتها ستكون حربا أمنية وفكرية. هذه الحرب طويلة الأمد وميادينها تتطلب استمرار التعاون والتنسيق، في إطار استراتيجية شمولية، للقضاء على هذه العصابات والوقاية من عودة ظهورها مستقبلا.

إن الحرب على الخوارج هي حربنا كعرب ومسلمين بالدرجة الأولى، فهم يسعون لتشويه ديننا الحنيف، وزرع الكراهية والفتن في مجتمعاتنا.

هناك تقدم ميداني ملموس في تطويق داعش وهذه الجهود العسكرية مستمرة، ويجب أن يوازيها مسار سياسي تنموي في المناطق التي عانت من فظائع داعش، ولابد في جميع الأحوال من منظومة فكرية سياسية اجتماعية متكاملة تحمي وتحصّن مجتمعاتنا كافة من الغلو والتطرف، ولعلّ ذلك هو التحدي الأكبر في زمننا.

وكان لتشرّف جريدة الدستور بمقابلة جلالة الملك علامة فارقة بتاريخ الصحيفة، فيما وضعت هذه المقابلة الكثير من الأسس لمرحلة كاملة من العمل والتطوّر، وحسمت جدلا بالكثير من القضايا المحلية والدولية.

 المقابلات

إعلاميا، وعلى المستوى الدولي ومع أكبر وأضخم وسائل الإعلام العالمية، ولأكبر المذيعين الدوليين، تحدث جلالة الملك عبد الله الثاني خلال عام 2016 خلال مقابلات هامة، غيّرت من واقع الكثير من الأمور في المرحلة، ووضعت العالم بحقائق المرحلة والمنطقة، والأهم الصورة الحقيقية للإسلام والموقف الأردني الرافض بل والمحارب للتطرف والإرهاب.

ومن أبرز المقابلات التي اجراها جلالة الملك كانت مقابلة جلالته مع محطة ايه. بي. سي. التلفزيونية الأسترالية،»المؤسسة الإعلامية: محطة ايه. بي. سي. - البرنامج الحواري السياسي «ليتلاين» ، وذلك في الثالث والعشرين من تشرين الثاني 2016 وأجرى المقابلة توني جونز، وهي المقابلة التي تحدث خلالها جلالة الملك عن وضع العالم وقضايا المرحلة بعد فوز الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترمب برئاسة الولايات المتحدة الأميركية.

وجاء بهذا الشأن، سؤال محطة ايه. بي. سي.: أود أن أبدأ بالسؤال الكبير الذي يدور في أذهان الجميع، هل من الممكن أن تغير رئاسة ترمب قواعد اللعبة في منطقة الشرق الأوسط؟

جلالة الملك: بالتأكيد ستؤدي إلى تغيير الوضع القائم للعديد من القضايا التي نتعامل معها، علينا الانتظار لنرى تشكيلة الفريق الانتقالي للرئيس، ووجهة نظره إزاء منطقة الشرق الأوسط كما باقي العالم، فلا أعتقد أن منطقتنا وحدها هي التي تنتظر بترقب، وإنما العالم أجمع.

محطة ايه. بي. سي.: أجل. وهل تعتقد بأن قادة العالم ينتظرون بفارغ الصبر متمنين نتائج إيجابية بعد سباق رئاسي اتسم بدرجة عالية من الاستقطاب.

جلالة الملك: في الحقيقة، إنه موضوع شغلنا جميعا خلال العامين الماضيين. لقد تكلمت مع الرئيس المنتخب دونالد ترامب الأسبوع الماضي، كان مستوى التناغم جيداً جداً خلال الاتصال، أعرف عدداً كبيرا من أفراد الفريق الانتقالي، ومن المعلوم أن الولايات المتحدة دولة مؤسسات. سيكون هناك تغيير في السياسات، ولكن ليس بالمستوى الذي يعتقد البعض أنه يدعو إلى القلق، لذلك يجب أن نحسن الظن ونعطيهم الفرصة للعمل.

ومن المقابلات التي أجراها جلالة الملك كانت مع: شبكة سي. بي. اس. لبرنامج (60 دقيقة)، وأجرى المقابلة: سكوت بيلي، وذلك في الخامس والعشرين من أيلول، وركزت المقابلة على قضايا المرحلة والتي كان من أبرزها الإرهاب والتطرف وسبل مواجهته.

وجاء في المقابلة بهذا السياق، كوت بيلي: جلالتكم. كيف يمكن الانتصار في الحرب ضد الإرهاب، خصوصا ضد عصابة داعش؟

جلالة الملك عبدالله الثاني: علينا أن ننظر للمشكلة بشمولية. وهذا هو التحدي الذي واجهناه على مدى السنوات القليلة الماضية. فالمعظم، كما تعلمون، يركز على مناطق ساخنة بعينها، حيث يتم النظر إلى العراق هذا العام، أو سوريا العام المقبل؟ لكن، ماذا عن ليبيا؟ وماذا عن تنظيمات بوكو حرام أو حركة الشباب الإرهابية وغيرها في أفريقيا؟ علينا أن ننظر إلى الأمر من منظور عالمي.

كما أجرى جلالته مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي. بي. سي)، حيث أجراها ليز دوسيت، في الثاني من شباط، وتناولت بشكل موسع ما يتحمله الأردن من أعباء نتيجة لاستضافته اللاجئين السوريين، ومستوى تجاوب المجتمع الدولي مع المطالب الأردنية لتحمّل هذه الأعباء.

وفي الرابع عشر من كانون الثاني اجرى جلالة الملك مقابلة مع شبكة سي. ان. ان.

وأجرى المقابلة: وولف بليتزر، تناولت أيضا قضايا المرحلة والحرب على عصابة داعش، وتحدث جلالته خلال هذه المقابلة أن الحرب على عصابة داعش هي حرب عالمية ثالثة، وجاء في هذا السياق، سي. إن. إن: في خطاب «حالة الاتحاد»، قال الرئيس أوباما أنه لا يجب أن يطلق على الحرب ضد عصابة داعش بأنها حرب عالمية ثالثة، لأن ذلك يخدم أهداف داعش الدعائية. لقد وصفت، جلالتكم، هذه الحرب بأنها تكاد تكون حربا عالمية ثالثة. هل ما زلت ترى الحرب على عصابة داعش كذلك؟ 

جلالة الملك: لقد قلت إن الحرب على الخوارج، أي: الخارجون عن الاسلام، هي حرب عالمية ثالثة بوسائل أخرى. إن الأمر لا يقتصر على داعش، بل يشمل كل تلك الجماعات الإرهابية من الفلبين وإندونيسيا وحتى مالي. كل هذه الجماعات متشابهة أينما توجد في العالم: داعش أم بوكو حرام أم الشباب أم النصرة، أينما توجد في العالم، كما قلت من آسيا وحتى القارة الأفريقية. هناك إما حرب شاملة أو حرب ضد عصابات مسلحة.

وهذا، كما ذكرت مرارا، كفاح دولي، يجمع أتباع جميع الديانات إلى جانبنا كمسلمين في حربنا ضد الخارجين على الإسلام. 

وكان لكل هذه المقابلات، عناوين نالت اهتماما عربيا ودوليا، وغيّرت من مسار الكثير من الملفات، فيما أخذ من كلمات جلالته نموذجا بات يتبع بكافة المحافل الدولية، وتحديدا فيما يخص الجانب الخاص بواقع الإسلام ورسالته السمحة، وأدوات وآلية التعامل مع عصابة داعش، وخوارج العصر وفق ما أطلق عليهم جلالة الملك.

مكارم ملكية

إنارات عديدة تمثلت بمكارم ملكية من جلالة الملك، من خلال زيارات ميدانية لجلالته لعدد من المحافظات والالتقاء بالمواطنين، وزيارتهم في منازلهم، والاستماع لقضاياهم دون وسيط، ممثلا بذلك جلالته أعظم صور تعامل القائد مع أسرته الكبيرة، فكان لجلالته زيارات ومشاركات للمواطنين بأفراحهم وأحزانهم، كما كان له زيارات مفاجئة لعدد من الأسر المحتاجه والتي كان آخرها احدى الأسر في عجلون، وجولات متعددة، وقف بها جلالته على احتياجات الوطن والمواطن عن كثب.

ومن مكارم جلالته التي شكلت أهمية كبرى، توجيه جلالة القائد الأعلى، رئيس هيئة الأركان المشتركة لإنشاء صندوق لدعم أسر شهداء القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، إضافة إلى الدعم الذي يقدم حاليا لهذه الأسر، حيث أمر جلالته بتخصيص 5 ملايين دينار من موازنة الديوان الملكي الهاشمي للصندوق.

وأكد جلالته خلال زيارته في الثامن من كانون الثاني القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي، ولقائه رئيس هيئة الأركان المشتركة الفريق الركن محمود عبدالحليم فريحات، ورؤساء الهيئات في القيادة العامة، أكد جلالته ضرورة دعم الحكومة لهذا الصندوق، وفتح المجال أمام القطاع الخاص للتبرع له.

كما وجه جلالته بشمول خدمات صندوق الائتمان العسكري التمويلية أسر الشهداء ودون أي عوائد، ووجه جلالته بتعزيز دور المؤسسة الاقتصادية والاجتماعية للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى، وإعادة النظر بقانونها وهيكلتها والعمل على بناء المحافظ الإقراضية الخاصة بالمؤسسة ودعم المشاريع الإنتاجية للمتقاعدين، بالإضافة إلى وضع برامج تدريب متخصصة للمتقاعدين ومساعدتهم في إيجاد فرص العمل المناسبة لهم.

وتأتي هذه التوجيهات الملكية السامية في إطار رعاية جلالة القائد الأعلى للقوات المسلحة لأسر شهداء الوطن من منتسبي القوات المسلحة والأجهزة الأمنية. 

وفي متابعة لبعض جولات جلالة الملك، زار جلالته في الحادي عشر من كانون الثاني الجاري محافظة عجلون والتقى شخصيات ووجهاء المحافظة، بعد أن دشن مشروع سد كفرنجة ووضع حجر الأساس لمشروع مصنع ألبسة شركة الأزياء التقليدية.

وأكد جلالته، خلال اللقاء، عددا من القضايا الهامة، والتي تشغل بال كافة المواطنين، وتحديدا في الشأن الاقتصادي، فقد أكد جلالته (أنه وجه الحكومة لتخفيض النفقات واتخاذ الإجراءات بهذا الخصوص، لاسيما فيما يتعلق بالرواتب العليا للمسؤولين، وكذلك المياومات والامتيازات، وقال جلالته إن بلدنا قوي ومواطننا شجاع، ففي أي دولة أخرى يهرب المواطن من إطلاق النار، أما في الأردن فتجد الأردني يهب نحو المواجهة لحماية بلده وإخوانه) كما وجه جلالته، خلال اللقاء، رسالة للإعلام، وقال «كونوا مع الأردن، إن قواتنا المسلحة تقوم كل يوم، وكذلك جهاز الأمن العام والأجهزة الأمنية، بعمليات تحمي الأردن وتحمي المواطن ولا نعلن عنها».، فكانت زيارته جلالته كغيرها من الزيارات هامة تحمل الكثير من الإيجابيات للمحافظة وللمواطنين كافة. 

ومن توجيهات جلالة الملك التي تستهدف حماية المواطن تأكيد جلالته خلال لقائه في العاشر من كانون الثاني الجاري في قصر الحسينية رئيسي مجلسي الأعيان والنواب وأعضاء المكتب الدائم في المجلسين، ضرورة حماية الفئات الأقل دخلا والطبقة الوسطى، خاصة في ظل هذه الظروف الصعبة.

وفي الحادي والعشرين من كانون الثاني ترأس جلالة الملك جانبا من جلسة لمجلس الوزراء في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات، وذلك خلال ما شهدته محافظة الكرك من عمل ارهابي، مؤكدا جلالته دعم الأجهزة الأمنية، لما يقومون به من جهد كبير يفخر به كل الأردنيين، مشددا على «أننا سنرد بقوة على كل من يعبث أو يحاول العبث بأمن الوطن».وأكد جلالته اعتزازه بالشجاعة المتميزة لمنتسبي قوات الدرك والأمن العام خلال الأيام الماضية، اذ عرضوا أنفسهم للخطر لحماية المواطنين، ومتابعة المجرمين وملاحقتهم الذين يريدون الشر للأردن.وقال جلالته إن نشامى الأجهزة الأمنية خاطروا بحياتهم لإنقاذ المواطنين وحمايتهم. وأعرب جلالته عن تعازيه بشهداء الوطن، وقال «نعزي أنفسنا وأسر الشهداء من قوات الدرك والأمن العام الشجعان، والمواطنين الأبرياء».

كما أعرب جلالته خلال ذات اللقاء عن تقديره لوعي المواطن، وما تحلى به من مسؤولية خلال الفترة الماضية، مشددا على التعاون بين المواطن والأجهزة الأمنية لتمكينها من القيام بواجبها على الوجه الأكمل وضمان سلامة المواطن، وقال إن «شجاعة الأردنيين هي التي تميز بلدنا».وشدد جلالته على التواصل مع الإعلام المهني والمسؤول وتزويده بالمعلومات بشكل مستمر لقطع الطريق أمام الإشاعات المضللة.

وكان لجلالته زيارات للقيادة العامة للقوات المسلحة، والمديرية العامة لقوات الدرك، في العشرين من كانون الأول الماضي، وزيارات اطمئنان على مصابي العمل الإرهابي الجبان في المدينة الطبية، كما ترأس جلالته اجتماعا لمجلس السياسات الوطني.

وحضر جلالة الملك عبدالله الثاني، القائد الأعلى للقوات المسلحة، في الثاني عشر من كانون الأول الماضي مراسم عسكرية مهيبة جرت في صرح الشهيد، لدفن رفات أحد شهداء الجيش العربي في معارك القدس، وإعادة افتتاح الصرح ضمن احتفالات المملكة بمئوية الثورة العربية الكبرى.

ومن توجيهات جلالته الهامة، الخاصة بالجامعات حيث أكد جلالته أن الجامعات لكل بنات وأبناء الوطن، ومن غير المقبول أن تصبح ملاذا للعنف أو الفئوية، أو أن يكون فيها أي تطرف أو إقصاء، جاء ذلك خلال لقاء جلالته بعدد من رؤساء الجامعا في الحادي عشر من كانون الأول الماضي.

وفي العشرين من تشرين الثاني التقى جلالة الملك عبدالله الثاني، بحضور جلالة الملكة رانيا العبدالله، رئيس وأعضاء اللجنة الوزارية العليا لمتابعة وتنفيذ الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية 2016 -2025، والتي تم إطلاقها في شهر أيلول الماضي، وتم مناقشة تفاصيل خاصة بالاستراتيجية، فيما كان في الخامس من أيلول وتحت رعاية صاحبي الجلالة وبحضورهما جرى إطلاق الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية، حيث قدمت اللجنة الوطنية لتنمية الموارد البشرية توصياتها المستقبلية لتطوير قطاع التعليم في المملكة والموارد البشرية بشكل عام. 

وفي الرابع والعشرين من تشرين الأول كرم جلالة الملك عددا من القيادات المشاركة في المؤتمر السابع عشر لمؤسسة آل البيت الملكية للفكر الإسلامي، المنعقد في عمان، تحت عنوان «نحو جدول تاريخي لأحداث السيرة النبوية»، تقديرا لخدماتهم الجليلة ودورهم في الدفاع عن قضايا الدين الإسلامي الحنيف وتوضيح صورته السمحة.

وفي التاسع من تشرين الثاني رعى جلالته افتتاح منتدى الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات للشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2016، تحت عنوان «رقمنة الاقتصاد».

 مكارم طبية

وأخذ الجانب الطبي والصحي مساحة واسعة على أجندة اهتمامات جلالة الملك، فكان أن أعلن جلالته خلال عام 2016 عن حزمة ضخمة من المشاريع الصحية، إلى جانب رعايته لعدد كبير من المؤتمرات الطبية الضخمة. 

وفي العشرين من تشرين الأول افتتح جلالة الملك القائد الأعلى للقوات المسلحة، مستشفى الأميرة هيا بنت الحسين العسكري في عجلون، الذي يخدم ما يقارب نصف مليون نسمة في محافظتي عجلون وجرش، ويتسع إلى 150 سريرا.

وفي الشأن الطبي أيضا، افتتح جلالة الملك عبدالله الثاني، القائد الأعلى للقوات المسلحة، في الأول من آب مستشفى الملك طلال العسكري في محافظة المفرق، والذي باشر باستقبال المرضى في مختلف أقسامه، وبسعة 150 سريرا.

وفي السادس عشر من تشرين الثاني وجه جلالة الملك عبدالله الثاني خلال زيارته إلى محافظة مادبا ولقائه شخصيات ووجهاء المحافظة الحكومة لبناء مستشفى جديد بدلا من مستشفى النديم الحكومي، وقال جلالته «سأضع حجر الأساس للمستشفى في عام 2017»..

وفي الخامس عشر من تشرين الثاني رعى جلالة الملك عبدالله الثاني، القائد الأعلى للقوات المسلحة، انطلاق فعاليات المؤتمر الدولي الثامن للخدمات الطبية الملكية، والذي يعتبر من أهم وأبرز المؤتمرات الطبية التي تعقد على مستوى الشرق الأوسط.

وافتتح جلالة الملك عبدالله الثاني، في الثامن من أيارمركز العلاج بالخلايا الجذعية، التابع للجامعة الأردنية، وذلك في إطار دعم جلالته لجهود تطوير البحث العلمي المحفز للاستثمار في المجالات الطبية والسياحة العلاجية، وتشجيع الكفاءات البشرية في هذا المجال.

وفي شأن آخر، وفي لفة انسانية، تفقد جلالة الملك عبدالله الثاني، خلال زيارة مفاجئة إلى قرية أم عياش في لواء دير علا، في السابع والعشرين من تموز الماضي أحوال أسرتين عفيفتين، بعد أن اطلع جلالته على تقارير للأوضاع الصحية والاقتصادية والاجتماعية الصعبة لأفرادها.

وفي مساء الثامن والعشرين من تموز زار جلالة الملك عبدالله الثاني، القائد الاعلى للقوات المسلحة، إحدى وحدات قوات حرس الحدود، وتناول الإفطار مع منتسبيها، وفي العشرين من الشهر نفسه زار جلالة الملك عبدالله الثاني، القائد الأعلى للقوات المسلحة، قوة رد الفعل السريع (صقر الصحراء)، وتناول الإفطار مع منتسبيها.

وفي السادس والعشرين من الشهر نفسه التقى جلالة الملك بأسر الشهداء مؤكدا اعتزازه بتضحيات «أبنائنا بواسل الجيش العربي والأجهزة الأمنية، الذين يبذلون الغالي والنفيس دفاعا عن الأردن وأمنه وحدوده واستقراره».

وفي السادس من كانون ثاني 2016 زار جلالته مدينة الزرقاء، حيث أكد فخره واعتزازه بلقاء الأهل في محافظة الزرقاء، التي «لدي فيها ذكريات من أيام القوات المسلحة، وصداقات مع كثير من أبنائها أثناء الخدمة العسكرية». 

مكارم للطلبة

ومن مكارم جلالته للطلبة، بتوجيهات مباشرة من جلالته قرّر مجلس الوزراء في جلسته التي عقدها في الحادي والثلاثين من آب الماضي صرف مبلغ عشرين ديناراً لكلّ طالب أردني من طلبة المدارس الحكوميّة ومدارس الثقافة العسكريّة، وبحدٍّ أعلى مئة دينار للأسرة الواحدة.

وفي الثلاثين من آب استقبل جلالة الملك وجلالة الملكة أوائل الثانوية العامة وأثنى جلالة الملك على ما حققه الطلبة من أوائل الثانوية العامة في مختلف الفروع الدراسية من مستوى أكاديمي متميز.

وفي الثلاثين من آب أيضا، التقى صاحبا الجلالة بأعضاء البعثة الأولمبية الأردنية، حيث أعرب جلالته عن اعتزازه بمستوى المشاركة الأردنية في الألعاب الأولمبية ريو 2016، والتي حصد الأردن فيها أول ميدالية ذهبية في تاريخ مشاركاته الأولمبية.

وفي التاسع عشر من حزيران تفقد صاحبا الجلالة مستوى الخدمات المقدمة لأطفال مركز الأمل الجديد لرعاية متعددي الإعاقات، وذلك خلال زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني، ترافقه جلالة الملكة رانيا العبدالله، للمركز الأمل في لواء الرصيفة، حيث تفقد جلالتاهما مستوى الرعاية المقدمة للأطفال المنتفعين من خدمات المركز.

وفي شأن تكريمي آخر، أنعم جلالة الملك عبدالله الثاني، القائد الأعلى للقوات المسلحة، في الحادي والثلاثين 

من تموز الماضي على النقيب فيصل العدوان، والرقيب أحمد العدوان، بوسام الشجاعة والإنقاذ من الدرجة الثانية، تقديرا لصفاتهما البطولية، وجهودهما الكبيرة في إلقاء القبض على الإرهابي، منفذ الاعتداء الجبان على مكتب مخابرات البقعة في شهر حزيران الماضي.

وفي اطار التكريم الملكي من جلالته للمبدعين الأردنيين، كرّم جلالته أسرة فيلم «ذيب» في الثاني والعشرين من آذار الماضي، معربا جلالته عن فخره واعتزازه الكبيرين بالنجاح العالمي، الذي حققه الفيلم الأردني «ذيب»، كعمل فني إبداعي متميز.

احتفالات مئوية الثورة العربية الكبرى

أخذ عام 2016 ميزة تاريخية قيّمة لتاريخ الأردن، بقيادته الهاشمية، وحرص جلالة الملك أن يجعل منه عاما مختلفا، حيث صادفت مئوية الثورة العربية الكبرى، حيث وجه، منتصف شهر كانون الأول الماضي، بأن يكون عام 2016 عاماً للاحتفالات بمئوية الثورة العربية الكبرى.

وتنفيذا للتوجيه الملكي، شكل مجلس الوزراء اللجنة العليا للتحضير للاحتفالية المئوية للثورة العربية الكبرى من كبار المسؤولين من مدنيين وعسكريين، وانبثق عنها لجنة تنفيذية، ضمت ممثلين عن جهات رسمية وأهلية، للإعداد للفعاليات والأنشطة التي ستقام بهذه المناسبة في مختلف محافظات المملكة.

وفي الثالث والعشرين من كانون الأول من العام الماضي رعى جلالة الملك عبدالله الثاني، في العقبة مراسم تبديل ورفع راية الثورة العربية الكبرى، إيذانا ببدء احتفالات المملكة بمرور مئة عام على انطلاق الثورة.

وأقيمت الفعاليات في العقبة، باعتبارها أول مركز قيادة للثورة العربية الكبرى على تراب الأردن، عندما دخلت جيوشها، بمساعدة العشائر الأردنية عام 1917، ما ساهم في تحقيق أهدافها في الوحدة والحرية والنهضة، ولدى وصول جلالته إلى موقع الاحتفال، في ساحة الثورة العربية الكبرى، عزفت موسيقات القوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي، السلام الملكي، ثم شهد جلالته رفع راية الثورة، واستعرض حرس الشرف الذي اصطف لتحيته، كما عزفت الموسيقات مقطوعة تم تأليفها خصيصا للاحتفال بمئوية الثورة العربية الكبرى، تخليدا لتضحيات أبطال الثورة، ودورهم في نشأة ونهضة المملكة، ثم جال جلالته في منزل الشريف الحسين بن علي، الذي أصبح متحف آثار العقبة عام 1973، حيث استمع إلى شرح عن معروضاته، ثم اطلع جلالته على جدارية تحمل نص بيعة أهالي العقبة للشريف الحسين في حديقة المنزل، كما مر جلالته بشجرة معروفة بسدرة الشريف الحسين بن علي، كان المغفور له يستظل بها.

وأقيمت المراسم في ساحة الثورة العربية الكبرى، التي تضم ثاني أعلى سارية في المملكة، بعد تلك الموجودة في الديوان الملكي الهاشمي، وبارتفاع يبلغ 127 مترا، وتحمل السارية علم الثورة، ويعلوها التاج الملكي، كما تضم الساحة منزل الشريف الحسين، وقلعة العقبة.

وشهدت المملكة على مدار العام الماضي 2016 نشاطات شعبية ورسمية، احتفالا بمئوية الثورة العربية الكبرى التي قادها الشريف الحسين بن علي، الجد الأكبر لجلالة الملك عبدالله الثاني، سعيا للحرية، والاستقلال، والنهضة، كما تم التبديل الدوري لعلم الثورة العربية الكبرى في العقبة، ضمن مراسم عسكرية.

 القمة العربية

ومن أبرز الرسائل العربية التي وجهت للأردن بفضل قيادته الحكيمة، كان عقد القمة العربية في عمّان، وقد حمل هذا الملف شهادات هامة للأردن بأنه الأقدر على استضافة القمة، ولجهة التوصل لحلول لعدد كبير من قضايا المنطقة.

في هذا السياق، وفي الرابع والعشرين من تشرين الأول من 2016 وجه جلالة الملك عبدالله الثاني لاستضافة مجلس الجامعة العربية على مستوى القمة في دورته الثامنة والعشرين بعد اعتذار الجمهورية اليمنية عن استضافة القمة.

وأبلغ نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، أنه عرض الأمر على جلالة الملك عبدالله الثاني وكذلك على رئيس الوزراء ومجلس الوزراء وعليه فان المملكة توافق على استضافة ورئاسة القمة العربية، إذ كان الأمين العام للجامعة العربية أبلغ نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية في رسالة اعتذار الجمهورية اليمنية عن ترؤس الدورة الثامنة والعشرين لمجلس الجامعة العربية على مستوى القمة.

وقام الأردن أخيرا بتوزيع دعوات جلالة الملك على رؤساء الدول العربية كافة للمشاركة في القمة العربية المزمع عقدها في التاسع والعشرين من آذار المقبل في عمّان.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش