الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مادة الثقافة الوطنية متطلباً إجبارياً كيف تكون؟

تم نشره في الأحد 29 كانون الثاني / يناير 2017. 12:00 صباحاً

 د. عبد الله مطلق العساف

حسناً فعلت الجامعة الأردنية ممثلة بمجلس عمدائها، وأقرّت مادة «الثقافة الوطنية» لطلبتها كمادّةٍ اجبارية ابتداءً من العام الدارسي القادم 2017/ 2018، وأحسب أنَّ السنّة الحميدة يجب أن تحُتذى ويُقتدى بها دائماً، وأتطلع أن تبادر الجامعات الأردنية كافةً إلى إقرار مثل هذه المادّة في خططها الدراسية، لما لهذه المادّة من أهمية كبيرة في تنوير عقول الطلبة في الجامعات، وتوجيه اهتمامهم نحو قضايا ومشكلات وطنية غاية في الحساسية والخطورة، بدأت تزحف إلى حياتنا الثقافية والاجتماعية والسياسية، وتمسّ معيشنا اليومي أفراداً وجماعات.

لقد كانت تجربة تدريس مادّة « التربية الوطنية» مادّة إجبارية في الجامعات الأردنية لمدةٍ تزيد عن عشر سنوات مُفيدة من جوانبَ مختلفة، ولكنها لم تخلُ من بعض السلبيات والتعثر، لعل أبرزها:

أولاً: عدم الاكتفاء بمقرّر دراسي مُوحّد، في الجامعات تقوم على تأليفه لجنة متخصصة من الخبراء والأكاديميين، وبدلاً من ذلك فقد شهدنا أكثر من أربعة عشر كتاباً تحمل جميعها عنوان « التربية الوطنية»، وأصبحت المسألة وكأنها سوق للارتزاق، وليس علماً يُدّرس.

ثانياً: الجانب السلبي في هذه الكتب، هو تركيزها على السرد والتلقين، وحشد المعلومات والتواريخ والأرقام بصورة غير جاذبة للطالب ليقرأها،ناهيك عن عدم الاهتمام بجدية بمضامين المادّة، وبالتالي أصبحت غاية الطالب حفظ المعلومات والحصول على العلامة في الامتحان.

ثالثا: خلو مادّة التربية الوطنية، من قضايا ومُشكلات تحفّز عقلية الطلبة على التفكير والنقد والحوار، فعلى الرغم من الجهد المبذول فيها، فإنّها لا تترجم جُلّ الأهداف والغايات التي توخّتها الجامعات، وتطلّعت إليها عندما قرّرتها كمادّةٍ إجبارية لجميع طلبة الجامعة.

رابعاً: إن جُلّ الموضوعات - إن لم يكن جميعها - التي  تضمنتها تلك الكتب الخاصة بالتربية الوطنية، هي موضوعات يدرسها الطلبة في المدارس في المرحلتين الأساسية والثانوية، ومعروف أنّ تكرار المكرر لا يقدم شيئاً جديداً.

وعوداً إلى مادّة «الثقافة الوطنية»، فالمأمول، أن يُراعى عند إعدادها ووصف مساقها، تجنّبُ المثالب والثغرات التي صادفت مادّة التربية الوطنية، كأنْ تتجنّبَ التركيز على تراكمية الحفظ المرهقة لأذهان الطلبة، من حيث المعلوماتُ المعتمدة على الكمّ وليس الكيف؛ أي ألّا تغيب عنها فلسفة التفكير الناقد والتحليل عن الموضوعات التي تُطرَح على عقول الطلبة في هذا المستوى العُمري والأكاديمي, وأن تتضمن قضايا ومشكلات وطنية، سياسية واجتماعية واقتصادية وشبابية، فمحاور كهذه يمكن أن تطرح فيها قضايا عديدة معاصرة، من قبيل « الهوية الوطنية» ، «المواطنة» ، «التربية المدنية والسلوك المدني»، « الرأي والرأي الآخر، الحوار والتسامح، التعددية وقبول الآخر»، الديمقراطية، الحريات، القوانين والدستور، البطالة، المخدرات، وغيرها من القضايا الوطنية التي تشكل تحدياً كبيراً للمجتمع والدولة على حدّ سواء. 

إنَّ المأمول والمبتغى من هذه المادّة المهمة في تربويات استراتيجية ثقافة المواطنة في الدولة الحديثة، ليس إعادة الموضوعات والمعلومات وتكرارها في عقول الطلبة، التي سبق لهم أن درسوها في مراحل التعليم الأساسي والثانوي في مواد « التربية الوطنية والاجتماعية»، بل الهدف المطلوب هو إثارة عقول الطلبة وتنمية فضولهم العقلي والمعرفي، وتحفيز وجدانهم الوطني والاجتماعي، بمادة تفاعلية جاذبة لعقولهم، على أمل تعديل اتجاهاتهم وأفكارهم، ورؤيتهم لأنفسهم ووطنهم، وتطوير أنماط سلوكهم، ومشاركتهم تجاه وطنهم ومؤسساته ومجتمعهم، وأيضاً بناء نظرتهم الإيجابية لتاريخهم الوطني السياسي والاجتماعي والحضاري والإنساني، وذلك وصولاً إلى دفعهم إلى الانخراط والمشاركة في هذه المجالات بصورة إيجابية فاعلة، وإثارة اهتمامهم نحو تنمية القيم الايجابية لمفهوم المواطنة.

الأمل كبير أن تنجح هذه التجربة، وأن تكون المبادرة سريعةً من الجامعات الأردنية الأُخرى، فالمشكلات والقضايا الوطنية الراهنة متداخلة ومتشابكة، ومعقدة أكثر من أي وقت مضى، وتتطلّب ثقافةً ووعياً وطنياً موازياً ومنسجماً معها، والشباب الوطني الجامعي يجب أن يكونوا الفئة المستهدفة الأُولى من الثقافة الوطنية الشاملة والمعمّقة، فالطالب الجامعي قبل أن يخرج إلى معترك الحياة العملية، ينبغي أن يكون مُلماً ومُدركاً لقضايا وطنه، يتثقّف بها ويعيها أثناء مرحلة الدراسة، حتى تتشكل لديه رؤيا وأفكار واقتراحات يستطيع أن يشارك فيها أقرانه وأبناء مجتمعه في الحياة العلمية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش