الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الشاعران المصري وتهتموني تأملا مرايا الذات واستحضرا جراحات الأمة

تم نشره في الأحد 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 09:20 مـساءً - آخر تعديل في الأحد 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 09:44 مـساءً
عمان - الدستور - عمر أبو الهيجاء
نظم بيت الشعر العربي في رابطة الكتاب الأردنيين، أمسية شعرية للشاعرين: د. حربي المصري، وغسان تهتموني، أدارها الشاعر لؤي أحمد أمين عام بيت الشعر في الرابطة وسط حضور من المثقفين والمهتمين.
واستهل القراءة الأولى الشاعر الدكتور حربي المصري صاحب ديوان «بيوت الطين»، حيث قرأ مجموعة من قصائده الجديدة من مثل:»سطور من الريش فارغة، غصنها ورق، كم بأعتاب الهوى، وللشام قنديل دمع»، قصائد استحوذت على إعجاب الحضور وتفاعل معها، لفنيتها العالية ولغتها المنسابة كجدول ماء، شاعر يتقن الأمساك بزمام قصيدته من اللغة الصافية والتراكيب والبناء المحكم، إضافة إلى طريقة الإلقاء التي أعطت بعدا فنيا للقصائد التي لا تخلو من المسرحة الشعرية.
ففي قصيدته «سطور من الريش فارغة»، التي اشتبك فيها مع الهم الإنساني المعيش، من تشهده الساحة العربية من إعتلالات وهموم وما آلت إليه الأوضاع في بعض البلدان العربية جراء الربيع العربي، لقد عاين الشاعر هذه الأوضاع المأسوية بإلتقاط المشاهدات اليوم من قتل ودمار وشتات لأبناء الأمة حيث عمل على قراءة هذا الواقع المأزوم برؤيته التي رسم من خلالها منودراما إنسانية موجعة.
يقول في هذه القصيدة: «عَصَفَتْ ومَدَّ الشَّوْكُ أَثْوابَهْ/ وَسَرَتْ فَنادى الفَرْضُ أَوَّابَهْ/ فارَتْ مِنَ التَّنُّوْرِ شُعْلَتُها/ والمَسُّ عَرَّى الرَّمْلُ أَقْطابَهْ».
ومن ثم طوّف بقصائد العمودية المشبعة بالموسيقي الشفافة التي تستقرىء دواخلنا وتقف على محطات كثير، فيقول في قصيدته:»غصنها ورق»، «مالتْ وأَقْداحُها لَنا سَكَرٌ/ والخَمْرُ فيْها ومِنْ جِرارِها شَبِقُ»، ويمضي في تجلياته الشعرية إلى الغزل والبوح الشفيف، فينشد قائلا:»كَمْ بِأَعْتابِ الهَوَى عَتَبُ/ مَدُّها مِنْ بَوْحِها لَهَبُ/ أَيْقَظَتْ بَدْراً يُجاذِبُها/ بانَ فِيْ عُرْجوْنِهِ الرُّطَبُ»، أما قصيدته التي أبكت بعض الحضور والتي عاين فيها جرح الشام وعذابات أهل الشام وما آلت إليه الأوضاع في بلد الياسمين، فيقول مُسلما على الشام وقنديلها الدامع، «سَلامٌ عَلَيْها وأَنَّى السَّلامُ/ جِراحيْ تَئِنُ ونَزْفيْ الشَّآمُ».
إلى ذلك قرأ الشاعر غسان تهتموني مجموعة من قصائده من مثل:»حضنت  الحزن إشفاقا،زمنا أراك،ما قاله النورس»، وغير ذلك من القصائد التي تمثلت شؤون الذات وشؤون الحياة وجراحات الأمة وعذاباتها، شاعر أخذنا بقصائده إلى بكائه على نفسه كأنه يرثي حالة التي جزء لا يتجزأ من حال الأمة المسكونة بالأوجاع، فكان الحزن رفيقه، بلغة مشحونة بتراتيل الروح المجروحة.
يقول في قصيدته «حضنت الحزن إشفاقا»، «جراحات وأحسبني غريبا/ والصدى راقا/ شربت بقية الأشجان/ في كأسي/ وكان الليل خفاقا/ عذرت النجم يخبو/ في منازله وكلي نازف كلي/ يمد الشوق حراقا/ بكبت عليك يا نفسي/ أبح الصوت في الصحراء/ مجنونا وبراقا/ أحدق لا لشيءغير أني على أسف/ حضنت الحزن إشفاقا».
وفي قصيدة أخرى بعنوان «زمنا أراك»، نقتطف منها:»بالله قل لي/ ما الذي يبكيك يا حارس/ عطر قديم/ أم تقادم ليك الدامس/ لا بأس من حب/ أراق الكأس أترع/ عشبك  اليابس/ بالله  قلي لي/ ما الذي تجنيه في الردهات/ يا حارس/ زمنا أراك تفض رسمي والرؤى/ تهفو إلى الصلصال/ تعجن خدك العابس/ أبكيك في حدق تعتق في الفضا/ وأطال دمعا طالما/ طفحت به الصحراء/ يا سنوات عمري/ من لظى الغبراء والداحس».
وختم بقصيدة «ما قاله النورس»، ومنها نقرأ: «أصداع هز في الرأس أم ذبت إلتياعا/ أم رشفت العمق في الماء فزادتني ارتفاعا/ ما على الموجوع ذنب إذ همى دمعا وذاعا/ زدت كيلا فوق كيلي صرت للأحزان صاعا/ وخبت في البيد أحلامي فأدنتني شعاعا». وفي نهاية الأمسية سلم عضو الهيئة الإدارية الشاعر عيد النسور الشهادات التقديرية للمشاركين في الأمسية.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش