الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

استفتاء غير رسمي لشباب الحركة الإسلامية عبر صفحات التواصل الاجتماعي

تم نشره في الاثنين 8 تشرين الأول / أكتوبر 2012. 03:00 مـساءً
استفتاء غير رسمي لشباب الحركة الإسلامية عبر صفحات التواصل الاجتماعي

 

كتب : حمزة العكايلة

لدى النظر لجملة التغييرات التي طالت شكل العلاقة مابين الدولة وجماعة الإخوان المسلمين في زمن الربيع العربي، كانت أبرز التحولات لجهة المطالبة بإصلاحات دستورية تطال بالأخص ثلاث مواد، تتعلق باختيار أعضاء مجلس الأعيان وحصانة مجلس النواب من الحل وآلية تشكيل الحكومات.

تلك المطالب يبدو أن الجماعة أخفقت لجهة الحشد نحوها، بحيث أنها ما زالت محل خلاف داخل قيادات الحركة الإسلامية، بين من يراها شرطاً للدخول في العملية السياسية وآخر يؤمن بجدولتها عقب الانتخابات النيابية، فكثيرة هي الدلالات على عمق إيمان الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي الشيخ حمزة منصور بإمكانية جدولة تلك المطالب الدستورية، وقد أفصح عنها في غير مرة، ويشاطره الرأي القيادي نبيل الكوفحي وهو يستطرد في البحث عن مساحات مشتركة تخرج البلاد من أزمتها بقوله أن المخرج بيد جلالة الملك، والحديث عن التعديلات الدستورية يمكن جدولته لكن بوجود ضمانات لا تجعل من البرلمان القادم في جيب أحد، حيث أن الحركة على الأقل حسمت موقفها من مسألة المشاركة وفق قانون الصوت الواحد، لكن حديث القياديين لا بد وأن يتجسد على الورق وأن تفصح به الجماعة، بحيث لا يكون فقط مادة خصبة للإعلام، فإبرازه في هذه المرحلة عبر صوت العقل والحكمة، ربما يكون مخرجاً من الأزمة وبديلاً لخيار التأزيم والصدام الذي لجأت إليه الحركة مؤخراً.

في الأثناء يبدو أن انعكاسات الربيع العربي تسللت من نوافذ الحركة الإسلامية، شأنها شأن أي مكون ونظام عصفت به التغييرات ومتطلبات المرحلة التي شكلت في أطرها انقلاباً على عديد المفاهيم والتابوهات التي حُرّم الاقتراب منها قبيل زمن الربيع.

فقد شكلت معطيات من مثل الدولة المدنية وحقوق الفرد والإنسان والمرأة حيزاً كبيراً داخل العقل الإخواني في طريقة الترويج لمشروعها الإصلاحي وخطابها مع الآخر، لتقدم للناس نموذجاً ذا ركيزة واضحة يدحض مقولات الخصوم بسواد خطاب الرمادية والضبابية في بعض مواقفها، إلا أن تلك المسائل تأخذ بالتراجع لصالح الانشغال بأولوية المراحل والانشغال بظروف المنطقة والإقليم والمشاركة السياسية، فتباينت مشاركتهم السياسية بين مقاطعة وتلويح ومشاركة لم تحظ برضى الحركة ولم تؤسس لمرحلة تشاركية مع الدولة يمكن البناء عليها، ودونما أي انصباب للجهد على خلق انطباع لدى عموم الناس بأن الحركة ليست كما يُروج ويقال عنها من حديث يعلمه العموم.

وبأهمية النهج الديمقراطي الداخلي الذي سار عليه الإخوان خلال عقود مضت، بتعاقب أكثر من مراقب عام وأمين عام لحزب جبهة العمل الإسلامي على قيادة الحركة الإسلامية، يشعر الإخوان اليوم أنهم أمام تحديات كُبرى، فبيتهم الداخلي تعرض للتصدع في غير مرة وهم الآن في طور مرحلة ترميم ما أحدثته انتخاباتهم الداخلية من شروخ دفعت ببروزها إلى العلن عبر قياداتهم أنفسهم، إلا أنهم يضمدون الجرح ويسكتونه خوفاً من أن ينفجر، حيث شكلت في فترة لاحقة من الانتخابات لجنة حكماء تسعى لرأب التصدعات يقودها رموز عتاة في الحركة أبرزهم عبد اللطيف عربيات وعبد الحميد القضاة ومحمد أبو فارس حظيت بتأييد ورغبة من المراقب العام الدكتور همام سعيد والأخير يحرص جيداً على ألا تحدث خلافات مفصلية تسجل في عهده وولايته الأخيرة.

إزاء ما سلف لاتزال حالات الانفعال والبحث عن الذات لدى شباب الإخوان وتعبيرهم عن رفضهم لكم الجمود الإخواني ومراوحته مكانه وعدم تفهمه لطبيعة التغيرات، تأخذ بالحيز اتساعاً، فشباب في الحركة سبقوا قادتهم في إجراء استفتاء يتعلق بواجهة الحركة الإسلامية السياسية ومدى الرضى عن أداء الجماعة في الحراك الوطني الإصلاحي ومدى مناسبة الأداء الإعلامي للجماعة مع حجمها وإمكانياتها ومدى امتلاك الجماعة لرؤية موحدة تجاه قضايا العصر ومشروع التغيير ومدى تشكيل منهاج الجماعة الرسمي لزاد فكري حقيقي، يحتم على الإخوان المضي قدما في مشروعهم الفكري ورؤيتهم للإصلاح ومدى تقديم الجماعة لرؤية اقتصادية تسعف الوطن وغيرها من المسائل التي تستحق البحث والإجابة.

ومن الواضح أن هناك ضغوطات شبابية تنذر ببداية ربيع داخلي إخواني يتجه بالجماعة نحو الانفتاح على المجتمع والتخلي عن النهج المتشدد داخل أطرها، هذا النهج الذي ربما سيشكل خطرا على مواقع بعض القيادات التقليدية للجماعة، ما تؤكده محاولات الاحتواء المستمرة من قبل القيادة لهذا التحول الشبابي عبر سياسة الإرضاء له، وهو ما بدا جلياً بتعيين زياد الخوالدة وهو أحد القيادات الشبابية عضوا في مكتب تنفيذي الجماعة، إلا أن العديد من شباب الإخوان يعتبرون هذا التفافا على مطالبهم كونهم لم يقوموا بانتخابه ولا باختياره.

نتائج الاستفتاء التي حصلت «الدستور» عليها وشملت 340 شاباً منضوين تحت لواء الحركة الإسلامية، كان أبرزها تأييد 66% لانتخاب المراقب العام بشكل مباشر، وهنا يؤكد رئيس اللجنة الشبابية في حزب جبهة العمل الإسلامي المهندس غيث القضاة ضرورة ذلك كي يتقدم الإخوان بالعملية الديمقراطية أكثر فأكثر، مشيراً إلى أنه وبرغم اختيار أحد القيادات الشبابية في مكتب تنفيذي الجماعة باعتبارها خطوة إلى الأمام، إلا أن الشباب لم يختاروه.

وأيد ما نسبته 72% من المستطلعة آرائهم تفويض حزب جبهة العمل الإسلامي بالعمل السياسي فيما يتركز جهد الجماعة على جوانب العمل الإسلامي الأخرى، وعبر 57 % من الشباب عن عدم رضاهم لأداء الجماعة في الحراك الإصلاحي الوطني، واعتبر 80% أن أداء الجماعة الإعلامي لا يتناسب مع حجمها وإمكانياتها، واعتبر 67% أن الجماعة لم تقدم رؤية اقتصادية تسعف الوطن، وغيرها من الأرقام والنسب حملها استبيان شباب الجماعة وهي حقاً جديرة بالقراءة والدراسة، نظراً لما طرحته من أسئلة شملت جوانب الفن والسينما والتربية والمنهاج ووصول المرأة الإخواني للمواقع القيادية، والجانب الأخير عبر عنه 56% من الشباب بالتأييد لصالح ترشح (الأخوات) للمواقع القيادية كذلك بلغت نسبة المؤيدين لصالح مشاركتهن في المشاركة بالعملية الانتخابية 77%.

يقول الدكتور علاء الفروخ أحد القيادات الشبابية في الحركة الإسلامية إن المطالب الإصلاحية الداخلية التي ينادي بها شباب الإخوان تسعى في مجملها لأن يكون الإخوان نموذجاً يحتذى لغيرهم على صعيد ممارسة النهج الديمقراطي بعيداً عن الكوتات والكولسات، عبر وجود دور حقيقي وفاعل لشباب الحركة في اختيار ممثيلهم بتغيير اللوائح الداخلية التي تحظر عليهم ذلك، وباعتقاده فإن انتخاب المراقب العام بشكل مباشر سيعزز من النهج الديمقراطي ويسمح بتمثيل أكبر لدى قطاعات الحركة عامة بما فيهم (الأخوات)

الدكتور محمد حسان ذنيبات أحد القيادات الشبابية في الحركة يرى أن المطالب الإصلاحية لدى شباب الإخوان لا تمثل صراعاً داخل الحركة بقدر ما تعد جزءاً من عملية التطور الطبيعي داخل الحركة، وهي ذات أهمية كي تتمكن من مجاراة التغييرات، وهي تمثل تدافعا طبيعيا في سبيل استعادة الحركة لدورها المؤثر عبر استعادة دور الشباب والمرأة المنضوين تحت لوائها.

فعلى نحو موازٍ لما تشهده أطر أخرى من إصلاحات ومقترحات وتعديلات يبحث شباب الإخوان عن ذات الهدف، فالمطالب بتخفيض أعمار من يحقهم لهم التصويت والترشح في انتخابات الإخوان الداخلية تعد مطلباً رئيساً لدى شباب الحركة، وبحسب مصادر في الحركة فإن هذه النتائج وغيرها من المسائل الهامة ستكون محط دراسة واهتمام على طاولة مجلس شورى الجماعة، بخاصة مع تنامي الشعور بوجود تيار شبابي قوي بدأ يعبر عن نفسه بصورة واضحة، ولشعور عدد من القيادات بضرورة احتواء هذا التيار عن طريق إجراء بعض الإصلاحات على القانون الأساسي والتي تسمح للشباب بأخذ دور أكبر في صياغة القرار الإخواني، ولعل ذلك وجد صداه في الداخل الإخواني مبكراً حيث اختير في وقت سابق القيادي من شعبة (التاج) جميل أبو بكر برئاسة اللجنة السياسية في الجماعة، فيما ترد أنباء عن قرب ترأس القيادي ارحيل الغرايبة اللجنة السياسية في الحزب وسط حديث عن ضمها لقيادات شبابية.

التاريخ : 08-10-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش