الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

البلاغات الكاذبة .. ظاهرة خطيرة تهدر الوقت والجهد وتؤذي الأبرياء

تم نشره في الخميس 4 تشرين الأول / أكتوبر 2012. 03:00 مـساءً
البلاغات الكاذبة .. ظاهرة خطيرة تهدر الوقت والجهد وتؤذي الأبرياء

 

عمان - الدستور - حسام عطية

مما لا شك فيه انه منذ سنوات عديدة والبلاغات الكاذبة التي تتلقاها الاجهزة المعنية بالمحافظة على حياة المواطنين من قبل بعض الاشخاص أصبحت ظاهرة خطيرة تهدد سلامة المجتمع رغم أن القانون يجرمها، وآخرها بلاغ كاذب عن وجود حريق بأحد المنازل في لواء الحسينية بمحافظة معان أدى الى حدوث حالة من الارباك والفوضى واصابة مواطنة بحالة اغماء ونقلها الى المركز الصحي.

وفي تفاصيل الحادث فقد توافدت سيارات الاسعاف والنجدة الى المنزل المبلغ عنه و استفسر رجال الدفاع المدني عن موقع اندلاع الحريق ورغم نفي صاحب المنزل الا انهم من أجل التأكد قاموا بالتحقق من خلال تفقدهم للبيت فتبين لهم انهم وقعوا تحت الخداع « التغرير ببلاغ كاذب «، وحين كان رجال الاطفاء والأمن يسألون رب المنزل عن صاحب البيت مستفسرين عن الامر، ما كان من ابنته التي انهت صلاتها للتو الا ان تفاجأت بالحشد والسؤال واغمي عليها ظنا انه حدث مكروه لوالديها كبار السن او احد اشقائها وتم اسعافها الى اقرب مركز صحي وهي بحالة جيدة.

« الدستور « سلطت الضوء على مشكلة البلاغات الكاذبة مع عدد من الجهات المعنية والاشخاص المعنيين، من منطلق مدى ثأثيرها على المجتمع والجهد والوقت الذي تفقده الجهات المعنية.

الأمن العام

الناطق الإعلامي باسم مديرية الأمن العام المقدم محمد الخطيب قال ان الوعي الامني لدى اي فرد يعد ركيزة اساسية في ارتقاء الشعوب وتقدمها وتطورها، مشددا على ضرورة الإبلاغ عن أي معلومات أونشاطات مخالفة للقانون، وفي حال الاشتباه بأحد الاتصال بالأرقام (911) (196) أوالتبليغ لأقرب مركز أمني، مع التأكيد أن عملية التحقق من صحة هذه المعلومات هي مسؤولية جهاز الأمن العام ولا يتحمل المبلغ اي مسؤولية على ان يكون البلاغ صحيحا.

ونوه المقدم الخطيب الى ان غرف العمليات التابعة لمديرية الامن العام تلقت منذ تاريخ « 1/ 1 / 2012، وحتى تاريخ « 30 / 9 / 2012 « « 6976 « بلاغا كاذبا، فيما تم تحويل «46 « شخصا الى الحاكم الاداري، كما تم اخذ تعهدات على « 35 « شخصا. وشدد المقدم الخطيب على حرص مديرية الأمن العام على أهمية دور المواطن في العملية الأمنية وأهمية عدم التردد في الإبلاغ الصحيح عن أي معلومة من شأنها مساعدة رجال الأمن العام لاتخاذ إجراءات سريعة في الاتجاه الصحيح ما يضيق الخناق على مرتكب اي جريمة او سرقة ويضعه في دائرة محصورة لا تمكنه من القيام بأية أعمال من شأنها الإضرار بمصلحة الوطن والمواطن والابتعاد عن البلاغات غير الصحية التي تضيع وقت الاجهزة الامنية والجهات ذات العلاقة، فيما الوقت المستغرق في الاستفسار عن بلاغ قد يكون كاذبا قد ينعكس سلبيا عن حياة الاخرين.

الطب الشرعي

من جانبه قال مدير المركز الوطني للطب الشرعي د. قيس القسوس أن البلاغات الكاذبة والادعاء بواقعات لم تحدث أصبحت كارثة وقضية تكاد تعصف بقيم المجتمع من قبل بعض الاشخاص العابثين.

ونوه د. القسوس الى انه لم يحصل يوما ان اتصل اي مواطن بفريق مسرح الجريمة بالمركز الوطني للطب الشرعي او بأي طبيب شرعي مباشرة، وعليه ان حصل وورد الينا اي اتصال نقوم بالتنسيق مع الجهات المعنية ذات العلاقة وبخاصة الاجهزة الامنية وفق ما نص عليه قانون اصول المحاكمات الجزائية والذي يذكر « ان توفي شخص قتلا او بأسباب مجهولة باعثه على الشبهة يستعين المدعى العام بطبيب شرعي او أكثر لبيان حالة جثة المواطن المتوفى واسباب الوفاة». ولفت د. القسوس الى ان التسلسل الطبيعي للحدث الذي يتطلب طلب الطب الشرعي خبيرا هوان يتم من قبل الجهات المعنية بخاصة كما قلنا الاجهزة الامنية وليس من قبل اي مواطن وطبيعة عملنا تتطلب تواجدنا من خلال افراد الضابطة العدلية وبشكل خاص المدعي العام ومن خلال السلطة التنفيذية وبشكل خاص اجهزة الامن العام بعد ان تصل الى موقع الحدث وظهور ضرورة لوجود خبراء من الطب الشرعي وليس عبر بلاغات عشوائية تصلنا من قبل بعض الاشخاص نرصدها ونتعامل معها بالتنسيق مع كافة الجهات المعنية.

الدفاع المدني

مدير الإعلام والتثقيف الوقائي الناطق الإعلامي في المديرية العامة للدفاع المدني العقيد فريد الشرع بين انه يتم استقبال بلاغات الحوادث من مختلف أنحاء المملكة عن طريق غرف العمليات الموجودة في المديريات الميدانية المنتشرة في جميع المحافظات على هاتف الطوارئ الموحد (911) من داخل محافظات الوسط وعلى الرقم (199) من باقي محافظات المملكة حيث يتم اخذ جملة من المعلومات تتلخص في نوعية الحادث ومكانه واسم ورقم تليفون المخبر وهل يوجد محاصرون أم لا وعدد الإصابات وبالتالي يتم تحريك الآليات والكوادر المناسبة من أقرب مركز دفاع مدني الى مكان الحادث وفور الوصول يتم تمرير معلومة أولية عن طبيعة الحادث الى غرفة العمليات والتي بدورها تقوم بإدامة التواصل مع المسؤول عن الحادث وتأمين كافة المستلزمات من آليات ومعدات مساندة إذا لزم الأمر للتعامل مع الحادث بكل كفاءة واحتراف. وأعرب العقيد الشرع عن استيائه من قيام بعض المواطنين ومن باب التسلية بالاتصال برقم الطوارئ الخاص بالدفاع المدني والإبلاغ عن حوادث غير موجودة على ارض الواقع، وأن مثل هذا التصرف غير المسؤول فيه هدر وخسارة للأموال والجهود الوطنية دون فائدة لكن الأهم من ذلك هواحتمالية تزامن هذا البلاغ الكاذب مع وقوع حادث كبير ومهم يكون في أمس الحاجة إلى الكوادر والمعدات الكافية من أجل السيطرة عليه وبأسرع وقت ممكن. ونوه العقيد الشرع الى أن الجهود المبذولة في التعامل مع الحوادث بمختلف أنواعها سواء أكانت إسعافا،اوإنقاذا أوإطفاء من خلال مديريات الدفاع المدني الميدانية بأقسامها ومراكزها المنتشرة في جميع أنحاء المملكة واجب كبير ملقى على عاتق غرف العمليات الموجودة في هذه المديريات إذ ان غرف العمليات هي المكان المزود بكل ما يلزم لتلقي البلاغات الواردة من المواطنين لإدارة الحوادث والسيطرة عليها حيث يمكن التحكم والسيطرة على هذه الحوادث وما يترتب عليها من خلال ما تشتمل عليه هذه الغرف من وسائل اتصالات ومعلومات استراتيجية بالتنسيق مع الدوائر المختصة، كالتليفونات ذات نظام القفز الآلي للاستقبال وجهاز تسجيل لجميع ما يصدر من اتصالات سلكية ولا سلكية. وبين العقيد الشرع ان حوادث السير وحرائق المنازل تستدعي الاتصال بشركة الكهرباء والأمن العام وطوارئ الأمانة لتحريكها الى الموقع في نفس الوقت الذي يتم فيه تحريك مركز الدفاع المدني الأقرب الى مكان الحادث ويتم تسجيل جميع الأعمال والمهام وتوثيقها في غرفة العمليات بالتاريخ والوقت حيث يتم الرجوع إليها للإطلاع على مجريات الحادث وتصويب الأوضاع في حال وقع خلل معين أثناء التعامل مع الحادث.

وأهاب العقيد الشرع بالإخوة المواطنين عدم ممارسة مثل هذه السلوكيات الخاطئة والتي فيها هدر للوقت والجهد والأموال العامة، كما أن الخدمة الإنسانية التي يقدمها جهاز الدفاع المدني بمختلف أنواعها تهدف وتسعى الى حماية أرواح المواطنين والحفاظ على ممتلكاتهم وصون المقدرات والمكتسبات الوطنية من شتى صنوف المخاطر، والأمر الذي يستدعي الانتباه والمطلوب تفعيله وأخذه بعين الاعتبار هو زيادة الوعي لدى هذه الفئة من المواطنين للكف عن مثل هذه التصرفات باعتبارها مضعية للوقت والجهد.

الجريبيع: البلاغات الكاذبة تهدد الأمن المجتمعي والوطني والقصد منها إزعاج الآخرين

مدير مركز الثريا للدراسات د. محمد الجريبيع علق على الموضوع بالقول إنه كثرت في الاونة الاخيرة البلاغات الكاذبة التي تصدر من بعض المواطنين سواء للجهات الرسمية اوغيرها، علما بأن البلاغ الكاذب هوجريمة منصوصة ومعاقب عليها في كل القوانين ولدي كل الأمم.

ونوه د. الجريبيع الى ان البلاغ الكاذب بالعادة هومعلومة خاطئة القصد منها ازعاج الاخرين والمتمثل بالسلطات اوالجهات المعنية اوتشويه صورة شخص ما، وهذه السلوكيات تنم عن حالة مرضية تسود البعض وعقلية سادية تشعر باللذة والمتعة في حالة ايقاع الاذى على الاخرين، وهذه السلوكيات هي مرض اجتماعي بدأ ينتشر مؤخرا دون الوعي بتبعياته السلبية واضراره المادية والمعنوية.

ولفت د. الجريبيع الى انه غالبا ما تستخدم البلاغات الكاذبة بشكل كيدي بهدف ايقاع الاخرين بالمشاكل وتأخذ احيانا هذه البلاغات صورة الاتصال بالجهات المعنية وابلاغها عن بعض الحوادث اوالمشكلات بشكل خاطئ وهي غير صحيحة والهدف منها هو ازعاج السلطات الرسمية وادخالها في متاهة ضياع الوقت، وغالبا ما تأخذ اشكال الابلاغ عن حادث اوعن جريمة واحيانا عن اشخاص وهي بهذا تهدد الامن المجتمعي والوطني وتبعثر الجهود الرسمية التي من الاجدى ان تتوجه الى معالجة الاشكاليات الحقيقية وغالبا تضيع فرصة معالجة المشاكل الاخرى، وهنا لا بد من الاشارة الى ضرورة ايجاد تشريعات حازمة بوجه من يقوم بالبلاغات الكاذبة وان يكون هناك شيء موثق لمن يقوم بالابلاغ يتم الرجوع اليه، فاذا كان الابلاغ صحيحا فله الشكر والتقدير وان كان غير ذلك فعليه العقوبة والتجريم بالاضافة الى اهمية التوعية للمواطنين بذلك.

مواطنون: قضية خطيرة بحاجة لضوابط فعالة لضبطها

مواطنون علقوا على الموضوع فقالوا، ان الأمر يحتاج للتمسك بالتربية والقيم لنستأصل تلك الصفة المذمومة من نفوس وقلوب والسنة بعض الاشخاص، علما بأن القانون يعاقب عليها كجريمة تحت مسمى ازعاج السلطات ببلاغ كاذب في حال تم معرفة المتصل ولم يكن بلاغة صحيحا، وعليه فقد ان الأوان ان تعود القيم لبعض ابناء المجتمع التي كادوا يفقدونها وأن تعود لهم أصالتهم المعهودة، وأن ينأى كل مواطن بنفسه وأسرته عن الكذب والاقدام على ممارسة هذا الامر لأنه يتسبب بمضيعه الوقت لمجرد التسليه ولهذا أصبح الأمر بالفعل خطيرا يحتاج إلى ضوابط فعالة لمنع ظاهرة البلاغات الكاذبة.

التاريخ : 04-10-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش