الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأخـْلاقُ.. بينَ نورِ العـَـقل وظـُـلمة القـَـلب

تم نشره في الخميس 1 آذار / مارس 2012. 02:00 مـساءً
الأخـْلاقُ.. بينَ نورِ العـَـقل وظـُـلمة القـَـلب

 

كتب: يوسف سليمان

ليس بعد ابعد في الضلالة ممَّن يخرج من نور العقل الى دَيْجور القلب، وممن يضيق عـَطـَـنه عن استيعاب حقائق الوجود فيضطرب في اوهامه اضطرابَ عـَشواء، ويتجافى عن تحرّي دقة النظر وصواب المنطق في ما يقوم عليه الخُلُق ويُبتنى به الاعتقاد؛ على أنك لو ذهبت تحاوره في بعض ما يأكل ويشرب؛ وجدته اكثر الخلق تحوطاً ان يُخطئ، واشدهم احتفالاً بما ينقص من ذلك او يزيد، وان ضؤل، او تهاوت به قيمته!!.

ليس من شكّ ٍ في أن الحكمة هي خلاصة تجرِبة الانسان.. وهي لا توزن ـ على التحقيق ـ بغير ما يليق بها من الموازين، ولا تتجلَّى لغير ذي بصيرة من الناظرين..

والحكمة، الى ذلك، لا تُطلب بغير اسبابها، من تواضع وصبر وحسن تأتٍ، وعمق تدبّر، والدّرْسُ الفلسفي ابعد معنى من مجرد التأريخ للمذاهب والشخصيات، واقرب الى ان يكون مُناخا معرفيا ومدرسة اخلاقية، قد ادرك ذلك واحتمل تكاليفه قليل من المشتغلين بالفلسفة.. واخطأه كثيرون.

وان من أولئك المعلمين الذين لن ينساهم مؤرخو الفلسفة والفكر الحديثين في عالمنا العربي؛ مصطفى عبدالرازق، اول أُستاد للفلسفة الاسلامية في الجامعة المصرية، الذي كان يعتقد، ان هناك شيئاً فوق العلم وفوق الفن، وهذا الشيء هو ما يُطلق عليه اسم «الأخلاق»، وقد كان الفلاسفة الرُّواقيون يسمّونه «فن الحياة»، وهو أعلى الفنون، لأن موضوعه هوالجمال (الاستاتيك) بمعناه الصحيح، الذي هو جمال الروح.

على أنه لا مُشاحة في اصل القضية هنا، ولا مجادلة في ان الأخلاق العالية هي غاية الفيلسوف والمفكر الحق حيث كان، وأن المعرفة التي لا تقود صاحبها الى رِحاب هذه الاخلاق هي معرفة ناقصة من كل وجه، وانها ليست مأمونة الجانب، وانها قد تنقلب، مثل لمح البصر، الى اسوأ الجهالات..

ثم إن الفلسفة والفكر، كما يقول بعض المتعاطيهما، بحر لا كالبحور، نجد على شواطئه الغَرَق والهلاك، ونجد في اعماقه النجاء والأمان.

فاذا كان في المشتغلين بالفلسفة من يرى واهماً ان الالحاد مظهر تقدم وعلامة رُقيّ، او من يعمِد الى شذور من اقوال الطبيعيين، يلوي بها لسانه، ويملأُ بها فكيه متعالياً، وكأنّه خاض بحاراً ذات عمق غائر، ليأتي بما يتعذّر الحصول عليه من صافي اللآلئ وثمين الدرر، فإنّ مثل هؤلاء لن يبلغوا يوماً مراتب المعلِّمين، ولن يكونوا قدوة، ابدَ الدهر، لمقتد، الا ممن يخدعهم سراب القيعان فيحسبونه ماء؛ ثم لا يلبثون ان يجدوا عنده سوءَ الحال ووعقابيل المآل.. وساء ذلك سبيلا!!.

التاريخ : 01-03-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش