الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الانتخابات البرلمانية الكويتية وأهميتها بالمرحلة الراهنة

عبدالله محمد القاق

الأربعاء 17 تموز / يوليو 2013.
عدد المقالات: 51

الانتخابات البرلمانية الكويتية وأهميتها بالمرحلة الراهنة * عبدالله محمد القاق

بالرغم من التطورات السياسية التي تسود المنطقة وثورات الربيع العربي التي شملت كلا من تونس وليبيا واليمن ومصر وسورية الا ان الامل ما زال معقودا على تجسيد الديمقراطية وترسيخها في العديد من الدول العربية كالاردن والكويت في شان اجراء انتخابات حرة ونزيهة كما جرى لدينا منذ خمسة شهور إذْ اتصفت بالنزاهة والحيادية والشفافية.

ويمكن القول: إن الانتخابات البرلمانية الكويتية التي تُعد لها الحكومة الكويتية باهتمام كبير والتي ستجري في السابع والعشرين من الشهر الجاري والتي رشح لها “418” كويتيا تؤكد ان الحياة البرلمانية الكويتية التي انطلقت منذ عام 1962 تعد الاهم على صعيد التجارب الديمقراطية على الصعيد العربي من خلال قوة مجلس الامة الكويتي في هذه الظروف الراهنة وتفاعله مع القضايا التي تهم الرأي العام الكويتي والعربي خاصة وان هذه الانتخابات تأتي في ظل متغيرات سياسية تشهدها المنطقة والعالم العربي مع تواصل الثورات العربية او ما يسمى بالربيع العربي او في ظل المناخ السياسي الذي تشهده منطقة الخليج العربي والدول العربية كافة.

والواقع ان وجود مجلس امة مستقر ومتوافق مع الحكومة الى حد كبير يُعد من الامور السياسية لاستكمال اسس التنمية والتعمير وبناء الانسان لان هذه الانتخابات التي تم الاعداد لها بشكل مكثف كما ابلغني الدكتور حمد صالح الدعيج سفير الكويت في الاردن بأنها تسير في جو ديمقراطي وبكل نزاهة وحيادية وشفافية.

واضاف:ان هذه الانتخابات ستشهد نقلة نوعية من خلال اعداد الآليات التي تضمن نزاهتها كما يحدث دوما في الانتخابات البرلمانية الكويتية المعتادة التي تتم عادة بوجود واشراف قضائي ووجود منظمات المجتمع المدني الكويتي كمراقب غير حكومي للانتخابات؛ ما سيعزز من المصداقية وهي التي توجد بشكل مباشر فيها تلك الجمعيات في المشهد الانتخابي منذ فترات طويلة لترسيخ حياديتها وشفافيتها.

فالحديث عن وضع خطوط ساخنة للتواصل مع الناخبين للابلاغ عن اية تجاوزات يعد عملية ايجابية تمثلت في تسجيل الناخبين بشكل مرن وسلسل لان هذه الانتخابات التي نأمل مشاركة الجميع بها سوف تكون مثيرة وسوف تكون متابعة بشكل كبير اعلاميا وسياسيا في ظل الحراك السياسي والنقاش المستمر عبر الدواوين في شهر رمضان المبارك على الساحة الكويتية.

وهذه الانتخابات بنزاهتها كما وعد صاحب السمو امير الكويت ستعكس التجربة البرلمانية العريقة لدولة الكويت على مدى اكثر من خمسة عقود ونيّف لا سيما وان مجلس الامة الكويتي اصبح هو المرجعية الدستورية لكل الشعب الكويتي الشقيق.. في هذه الظروف الراهنة.

فالحملات الانتخابية في مختلف الدوائر الانتخابية بعد ان تم تعديلها بموجب مرسوم اميري كانت ايجابية كما تعودنا عليها وتسير في جو تنافسي شريف تسوده الحرية والنزاهة وحسن التنظيم ولعل حديث سفير الكويت في عمان لـ “الدستور” امس من ان الحكومة اتخذت كافة الترتيبات اللازمة لاجراء هذه الانتخابات بكل شفافية ونزاهة يؤكد الدور الكبير الذي تقوم به الحكومة من اجل نجاح هذه الانتخابات بارادة حرة نقية بعيدا عن النوازع والحسابات الضيقة والتركيز على النهوض بالمواطن الكويتي وتحقيق المكتسبات للشعب كافة في مختلف المجالات.

ولعل تأثير الحملات -التي قادها المرشحون وما زالوا الى مجلس الامة- ماثل امام الناخبين بعد ان اتاحت لهم الحكومة كامل الحرية في حق ابداء الرأي والانتقاد ليقولوا كلمتهم عند صندوق الانتخابات خاصة وان برامج المرشحين تضمنت المزيد من الحريات وتوسيع المشاركة الشعبية في العملية السياسية بعد ان سمح للرأة للمشاركة بالانتخابات وفوز مجموعة منهن في المجالس السابقة إذْ كان لهن الدور البارز والمميز في دعم وتفعيل الحياة الديمقراطية .

ومن اللافت لهذه الانتخابات التي تمثل عرسا وطنيا والتي رافقت اجراءاتها منذ ان انطلقت في المجلس التأسيسي عام 1962 هو غياب السياسي والبرلماني المخضرم ورجل الاعمال جاسم الخرافي؛ والذي ترأس مجلس الامة لأكثر من سبع دورات سابقة كان خلالها مثار تقدير واهتمام السياسيين العرب والاجانب في تسيير دفة هذا المجلس بالرغم من بعض الازمات البرلمانية والحكومية والتي استطاع بحكمته في ادارة جلسات المجلس بكل حكمة إذْ قال لي: “لن اترشح؛ لأنني سأفسح المجال للشباب والى الدماء الجديدة لتخوض دورها الايجابي والبناء في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ امتنا العربية”.

والواقع انه مهما يبلغ سقف الخلافات السياسية وتباين الآراء في دولة الكويت يأتي القانون دوما ليحسم اي جدل دائر ويعيد الشعب بأكمله الى المسار الديمقراطي الذي انتهجه منذ اكثر من نصف قرن مع بداية العهد الدستوري عام 1962 خاصة في ظل الحقيقة المؤكدة التي تجسدت في ان ما يجمعه هو اكثر بكثير مما يفرقه.

وكانت المحكمة الدستورية الكويتية قضت في حكمها الصادر يوم الاربعاء 26 حزيران الماضي قبول سحب طلب التفسير لحكمها الدستوري الاخير الخاص بالطعون الانتخابية لمجلس الامة المبطل في ديسمبر 2012 وهو ما يعني ابطال عملية الانتخابات التي تمت في العام الماضي برمتها وعدم صحة عضوية كل من فاز في الدوائر الانتخابية الخمس... ومن ثمّ اعادة الانتخابات مجددا التي تقرر لها يوم 27 الجاري وفق المرسوم الذي اقره مجلس الوزراء الكويتي الذي دعا الى انتخاب اعضاء مجلس الامة الجديد بعد طلب النائب السابق عبدالحميد الدشتي تفسير حكم المحكمة الدستورية الصادر في السادس عشر من الشهر المذكور بشأن تحصين مرسوم الصوت الواحد وابطال مجلس الامة.

وفي هذا الصدد اعرب نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية الكويتي الشيخ احمد الحمود الصباح عن تفاؤله بأن تشهد عملية الاقتراع في الانتخابات المقبلة ارتفاعا في المشاركات من قبل المواطنين وعزا الحمود في تصريحات لـ “الدستور” الى انه تقدم الى ادارة الانتخابات “418” مرشحا وقال: “انه بعد ان حسم قضاؤنا مسألة دستورية تعديل القانون الانتخابي واسدل الستار على اي تحفظ حوله.. كما كان لدى البعض في السابق فانني اتمنى ان يسود التعاون علاقة السلطتين في المرحلة المقبلة والابتعاد عن التجاذب والشحن خاصة وان تجارب المجالس السابقة اثبتت ان التأزيم لا يبني اوطانا”.

وهذا الحديث يؤكد ان كل الكويتيين يتطلعون الى ضرورة المشاركة الفاعلة بالانتخابات وتجسيد علاقة السلطتين التنفيذية والتشريعية والابتعاد عن الشخصنة والاستقطاب وان تسود علاقاتهما بروح التعاون والعمل الجماعي من اجل هذه الارض الطيبة ومن يعيش عليها خاصة ان التجارب اكدت كما شهدنا ولمسنا في المجالس السابقة ان التأزيم لن يحقق الفائدة للشعب والوطن بل يحول دون تحقيق اهدافه وتطلعاته المستقبلية.

فالانتخابات البرلمانية المقبلة ستكون خطوة عملية جادة للكويت في مواصلة النهج الديمقراطي القويم الذي اختطه سمو الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح امير الكويت ليواصل المسيرة الديمقراطية الناجحة في اقوى برلمان ونهج ديمقراطي بالوطن العربي.

[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش