الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هل نجحت الانتخابات، وماذا بعد ذلك؟

ياسر الزعاترة

الجمعة 25 كانون الثاني / يناير 2013.
عدد المقالات: 1809
هل نجحت الانتخابات، وماذا بعد ذلك؟ * ياسر الزعاترة

 

في هذه الزاوية، ويوم 1/11/2012، ويمكن الرجوع للنص من خلال أرشيف الجريدة، كتبت مقالا بعنوان “خسائر المشاركة والمقاطعة للإخوان وغيرهم”، وليأذن لي القارئ أن أنقل أول فقرتين من المقال بنصهما الأصلي، حيث كنا إزاء حملة رسمية محمومة لدفع الناس لاستصدار بطاقات الانتخاب. قلت التالي:

بعد حملة التسجيل الماراثونية للانتخابات، وهي واحدة من أغرب الحملات على هذا الصعيد، يبدو أننا سنكون بإزاء معركة تالية ستبدأ على الفور تتمثل في رفع نسبة المشاركة في الانتخابات بكل الوسائل الممكنة (لن نتحدث هنا عن وسائل غير مشروعة)، الأمر الذي سيكرر ما تابعناه من آليات في الانتخابات الماضية مثل دفع عدد كبير من المرشحين لخوض الانتخابات وإيهامهم بإمكانية الفوز، بخاصة في المدن الكبرى على أمل أن يدفع كل واحد منهم قطاعا من أقاربه ومعارفه إلى التصويت، فضلا عن استخدام الفتاوى ودفع مرشحين (مشايخ) لخوض الانتخابات، إلى غير ذلك من الوسائل المبتكرة.

والحال أنه لن يكون من العسير على سياسة الحشد الرسمية واسعة النطاق أن تصل بنسبة التصويت حدود الخمسين في المئة (سيقال طبعا إنها طبيعية وضمن المعايير الدولية)، لاسيما أن معظم المناطق العشائرية ستذهب نحو الصناديق بصرف النظر عن قناعة الناس الذي يصعب عليهم التمرد على الأبعاد الاجتماعية في هكذا مناسبات (من المقال السابق).

هذا ما حصل، وها هي الجهود الرسمية تنجح في رفع نسبة التصويت إلى 56 في المئة، وبالطبع من المسجلين، وليس ممن يحق لهم الاقتراع، ولو أخذنا من يحق لهم الاقتراع في الاعتبار، فستكون النسبة في حدود الأربعين في المئة، أو أقل قليلا، مع ضرورة التذكير بوجود أسئلة للمعارضة حول رفع نسبة الاقتراع بشكل لافت خلال الساعتين الأخيرتين (من 32 إلى 56 في المئة)، بخاصة في عمان التي تجاوزت فيها النسبة (43 في المئة)، أي أكثر من الدورات التي شارك فيها الجميع.

من المؤكد أن الجهات الرسمية ستشعر بكثير من الارتياح لهذه النسبة في ظل غياب اعتراضات جوهرية على مسألة النزاهة بالنسبة للمرشحين، وسيصنفها من يدعمون توجهاتها بمثابة نجاح للمشاركة وفشل للمقاطعة، الأمر الذي لا يجيب على أسئلة أكثر أهمية تتعلق بمسار الإصلاح.

هل يمكن القول إن من ذهبوا إلى صناديق الاقتراع كانوا مقتنعين بأنهم سيحصلون على برلمان سيشكل محطة باتجاه إصلاح حقيقي، أعني برلمانا يعبر عن مجموع الشعب، وتبعا له حكومة برلمانية لها ولاية كاملة على قرارها، وتتحمل تبعا لذلك المسؤولية أمام النواب، وبالتالي أمام الشعب؟

لا أعتقد أن الإجابة هي نعم، فمن ذهبوا إلى الصناديق كانوا يشاركون في مناسبة ما، وراوحوا بين الانتخاب لأسباب اجتماعية، وبين من يؤمنون أصلا بفكرة نائب الخدمات أو نائب العشيرة التي يمثلها ويحقق لها مكاسب ما من الحكومة (دعك من قلة باعوا أصواتهم لمن اشترى). مع التذكير بأن هدف الصوت الواحد المجزوء (صوت واحد للناخب في دائرة متعددة المقاعد) هو إفراز برلمان عماده نائب الخدمات الذي غالبا ما يمثل العشيرة.

نائب الخدمات من حيث أتى لا يكون في وضع ديمقراطي طبيعي، لأن الأصل هو أن يحصل المواطن على حقه دون وساطات من أحد، لكن تشوهات الوضع السياسي هي التي تجعل الإنسان مضطرا للجوء إلى الواسطة التي قد تنطوي في بعض تجلياتها على سلب لحق إنسان آخر كانت واسطته أقل قوة وسطوة.

نائب الخدمات هو جزء من تسطيح فكرة الديمقراطية لأنه يعني أن يضطر النائب إلى مقايضة مواقف سياسية مقابل حصوله على خدمات للناس الذين انتخبوه أو يمثلهم، مع أن الأصل فيه أن يدافع عن العدالة للجميع، وليس لمن انتخبوه فقط.

أيا يكن الأمر، فما جرى ليس خسارة للمعارضة، بل سيكون بمثابة تأكيد على صحة طروحاتها، لأن البرلمان الحالي لن يختلف من الناحية العملية عن البرلمان السابق من حيث آلية عمله ونشاطه اليومي والموسمي، لاسيما أن كتلا برلمانية بالمعنى الواقعي للكلمة لن تكون متوفرة بحيث تشكل إحداها الحكومة، وإذا حصل أن شكّلها صاحب كتلة برلمانية فهو سيظل أسير الآلية السياسية القديمة لأن حصته من المقاعد ستكون محدودة مهما مارس من حشد واستقطب من نواب على أساس العلاقات العامة وليس البرامج السياسية.

من هنا، يمكن القول إن المشهد سيبقى يراوح مكانه في انتظار تطورات محلية وأخرى محيطة تدفع أصحاب القرار إلى تبني نهج ديمقراطي مختلف يقنع المعارضة وعموم الشارع، وهو انتظار يصعب التكهن بمداه الزمني بشكل دقيق، لكنه لن يطول كثيرا على ما يبدو.

التاريخ : 25-01-2013

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش