الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مساهمة أخرى في الجدل حول الانتخابات الفلسطينية

عريب الرنتاوي

الثلاثاء 12 شباط / فبراير 2013.
عدد المقالات: 3283
مساهمة أخرى في الجدل حول الانتخابات الفلسطينية * عريب الرنتاوي

 

وصف مراقبون ما جرى في آخر جولة من جولات الحوار والمصالحة الفلسطينيين، بأنه ضرب من “الثرثرة على ضفاف النيل”، أعادت الجميع إلى المربع الأول، وفتحت كافة الملفات لنقاش ابتدائي، لكأن هذه الجولة، لم تسبقها جولات، ولكأن الحوار قدر مفتوح بلا حدود ولا نهاياته، فيما المصالحة تبدو في أحسن حالاتها كـ”خيط دخان أو سراب”.

مثل هذا التقدير المتشائم والمتطيّر، ليس خالياً تماماً من الصحة، فما تحقق من تقدم في القاهرة، لا ينسجم مع مستوى التطلعات، ولم يرق إلى مستوى التحديات التي تنتظر الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية، وأحسب أن ما ثار من قضايا خلاف بين المتحاورين، تملي على الجميع، مهتمين وغيورين ومنخرطين، ضرورة الإدلاء بدلائهم في الجدل المحتدم حولها:

أولاً: في الوصل والفصل بين المجلسين: حماس أيدت انتخابات منفصلة للمجلس التشريعي عن الوطني، فيما عارضت بقية الفصائل هذه المقاربة (لا أدري بالضبط ما هو موقف الإخوة في الجهاد التي لا تقاطع انتخابات المجلس التشريعي وتبدي الاستعداد للمشاركة في المجلس الوطني)..مثل هذه المقاربة من شأنها إضعاف المجلس الوطني وتهميش دوره، واستتباعاً، إضعاف منظمة التحرير وتهميش دورها زيادة على ما هو فيه وعليه من تهميش..كما أن الفصل يمس بصورة أو بأخرى، بوحدة الشعب والمؤسسات، ويُعلي من شأن السلطة على حساب المنظمة، وأحسب أن تفكيراً عميقاً، منزهاّ عن حسابات آنية وأنانية، من الإخوة في حماس بالأمر، سيقودهم إلى تبني اقتراح الوصل لا الفصل...أعضاء المجلس التشريعي هم أعضاء طبيعيون ومنتخبون في المجلس الوطني، ولا يجوز للداخل أن يتمثل مرتين في المؤسسات الفلسطينية، وأن يكون للناخب في الضفة وغزة فرصتين للانتخاب، مقابل فرصة واحدة للناخب في المهاجر والملاجئ القريبة والبعيدة...لا يجوز أن يشعر اللاجئ بأنه مواطن درجة ثانية، أو أن مواطنته مؤجلة..كما لا يجوز أن نبعث برسائل خاطئة، مفادها أولوية السلطة على المنظمة، ولا ينبغي السماح لأي فريق إقليمي أو دولي (بالذات إسرائيل) باللعب على حكاية “ولاية السلطة المحصورة في الداخل جغرافياً وديموغرافيا” على حساب ولاية المنظمة كممثل شرعي وحيد.

ثانياً: قانون الانتخاب: وهنا يجدر التوقف أمام عدم جواز إجراء الانتخابات بموجب قانونين اثنين..الانتخابات العامة تجري تحت مظلة قانون واحد، التمثيل النسبي الكامل على مستوى الدوائر الانتخابية المتفق عليها..لا يجوز اعتماد نظام مختلط في الداخل (75 بالمائة للقوائم و25 بالمائة للدوائر كما تطالب حماس) ونظام تمثيل نسبي كامل في الخارج، هذا يطعن في شرعية ونزاهة الانتخابات، ويفضي إلى وصول نوعين من النواب والممثلين إلى قبة المجلس..إن أقرت حماس بوحدة المجلسين وعدم انفصالهما، تسقط هذه النقطة الخلافية تلقائياً، وأخشى أن حماس تغلب الفصل بين المجلسين لاستمساكها بالنظام المختلط في الداخل، والذي وفّر لها غالبية مريحة في انتخابات 2006، جاءت في معظمها من النظام الأكثري، وليس النسبي.

ثالثا: بخصوص الدوائر: إذا كان مفهوماً اعتماد الوطن المحتل والمحاصر (الضفة وغزة) دائرة انتخابية واحدة، فهل من الواقعية في شيء اعتماد الخارج دائرة انتخابية واحدة كذلك؟..هذا أمر بحاجة لتفكير عميق، لأن قراراً من هذا النوع، سيحرم الكفاءات والفعاليات المحلية في عدد من الدول والقارات من “تكافؤ الفرص” والمنافسة المتساوية..ولا مندوحة عن اعتماد الدوائر الكبيرة المتعددة لهذا الغرض..الأردن دائرة (للفلسطينيين فيه من غير حملة الجنسية والرقم الوطني)..لبنان دائرة ثانية..سوريا دائرة ثالثة..أوروبا دائرة أو دائرتين..الخليج واليمن دائرة أو دائرتين..مصر وشمال أفريقيا دائرة..أمريكا دائرة..كندا دائرة..أمريكا اللاتينية دائرة..على أن يقرر لكل دائرة عدد من المقاعد وفقاً لوزن الجاليات والمغتربين واللاجئين فيها..ويجري اختيار ممثليها وفقاً للتمثيل النسبي الكامل..بخلاف ذلك سُيحرم عشرات النشطاء والفاعلين من حقهم في التمثيل والمشاركة في المؤسسة الفلسطينية الأولى، لمجرد انهم خارج الفصائل أو بعيدين عن دائرة الضوء..وسيجري التصويت للقوائم وفقاً لما يعرفه الناس عن “الفصائل”، وليس على قاعدة إختيار الأنسب..أحسب أن الشتات الفلسطيني الممتد على امتداد الكرة الأرضية، يجعل من الصعب اعتماد “العالم بأسره” دائرة انتخابية واحدة، لكن ثورة تكنولوجيا الاتصال والمعلومات، يمكن أن توفر حلولاً إبداعية لمشكلات التباعد والشتات والمصاعب المتوّلدة عنها.

رابعاً: في الإجراءات العملية واللوجستية: أحسب أن مفوضية الانتخابات يجب أن تكون مسؤولة عن انتخابات الداخل والخارج، ولأسباب تتصل بوحدة العملية الانتخابية..لكن بالنظر لاتساع رقعة الشتات الفلسطيني، يجب أن تتبع لها مفوضية لانتخابات الخارج، وأن يكون للأخيرة “مفوضيات” في الدوائر الكبرى...هذا أمر يصعب من دونه إتمام العملية وضمان عموميتها وشيوعها وشمولها، فضلا عن نزاهتها وحياديتها..وأحسب أنه يتعين على جهاز المفوضية وما يتبعها في “هرميتها الهيكلية” العمل ابتداءً من اليوم، على حصر الشتات الفلسطيني (خريطة الشتات وأعداده)، فضلا عن أصحاب الحق بالاقتراع وقوائم المسجلين للانتخابات، ومن دون إنجاز هذا العمل المبدئي، سيصعب الحديث عن انتخابات نزيهة وعادلة وشفافة، منسجمة مع المعايير الدولية (تناولنا هذا الموضوع قبل يومين)..وهذه العملية ستستغرق مزيداً من الوقت، ومن المستحيل إتمامها في غضون التسعين يوماً التي يجري الحديث عنها، اللهم إذا أراد البعض “سلق” هذه العملية، وإجراء انتخابات شكلية/ ديكورية، وبمن حضر.

الشعب الفلسطيني يتطلع للانتخابات المقبلة للمجلس الوطني، بوصفها انتخابات تأسيسية لمنظمة التحرير وحركته الوطنية ونظامه السياسي..والأطر التي ستنبثق عنها، مولجة بقيادة المرحلة الأصعب في النضال الفلسطيني من أجل الحرية والاستقلال، والتصدي لتحديات الشطب والتصفية والإلغاء..وليس مهماً إزاء جسامة الحدث وأهميته، أن يستغرق إجراءه ستة شهور أو حتى سنة كاملة جديدة..يجب فصل هذا الاستحقاق التاريخي / التأسيسي عن حسابات اللحظة السياسية التكتيكية، أو حسابات الفصائل و”رياضيّاتها”.

التاريخ : 12-02-2013

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش