الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الاقتصاد الورقي يدخل نفقا مظلما

خالد الزبيدي

الخميس 7 شباط / فبراير 2013.
عدد المقالات: 1856
الاقتصاد الورقي يدخل نفقا مظلما * خالد الزبيدي

 

أقامت الحكومة الامريكية دعوى مدنية بحق وكالة التصنيف الائتماني ستاندرد اند بورز والشركة الام مكجرو-هيل بشأن تصنيف سندات للرهن العقاري وذلك في أول تحرك قانوني اتحادي ضد وكالة تصنيفات بشأن سلوك غير قانوني يرتبط بالازمة المالية الاخيرة، وقالت الحكومة الامريكية في ملف الدعوى الذي أحيل للمحكمة انها تطالب بتعويضات مدنية من ستاندرد اند بورز ومكجرو-هيل.

وأضافت الحكومة «تأثرت معايير وأساليب التصنيف لدى ستاندرد اند بورز على نحو غير لائق باعتبارات خاصة بالرسوم وحصة السوق والارباح والعلاقات مع جهات اصدار السندات»، وهوت أسهم مكجرو-هيل 8ر13% بعد أن قالت الشركة انها تتوقع دعوى قانونية لتسجل أكبر خسارة من حيث النسبة في يوم واحد وذلك منذ انهيار سوق الاسهم في العام 1987 او ما يعرف بالاثنين الاسود.

هذا الخبر له مدلولات كبيرة جدا في عالم الاستثمار والاقتصاد العالمي والاقليمي وصولا الى الاقتصاد الاردني، وهو اكبر تحول عالمي منذ قرار البيت الابيض في مطلع سبعينيات القرن الماضي عندما فكت الادارة النقدية والاقتصادية الارتباط بين الدولار والذهب متجاوزة على اتفاقية بريتون وودز التي وقعت في العام 1944 بهدف تأسيس نظام الصرف الأجنبي في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية الذي اعتمد تغطية العملات الورقية بالذهب.

القرار يضع شركات التصنيف الائتماني ومدققي الحسابات في مواجهة المسؤولية في حال اعتماد التقارير السنوية للشركات، واطلاق التصنيفات الائتمانية للعملات والاقاليم والدول بما يحمل تبعات على الشركات والاقتصادات لمصلحة فئة او جهة محلية او دولية، وعلى سبيل المثال ان تخفيض التصنيف الائتماني لدولة ما او مصرف في دولة معينة يرتب تكاليف اضافية على الاقتصاد والمالية العامة، بخاصة في حال اقدام الدولة او المصرف او تجمع مصرفي للحصول على تمويل لمشروع عملاق، نجد التصنيف الائتماني اما يرفع تكاليف الاموال او يخفضها، وفي كثير من الاحوال ويكون في كثير من الاوقات يخالف ذلك لواقع الدولة او الشركة.

وفي هذا السياق فأن المنطقة العربية التي تواجه تقلبات واحتجاجات وثورات شعبية نجد ان شركات التصنيف الائتماني تقوم بتخفيض التصنيف الائتماني لدول مستقرة مثل الاردن لاسباب اقليمية علما بأن الاردن ينعم بالامن والاستقرار وهذا التصنيف يرتب تكاليف عالية على الاقتصاد وتحد من قدرته على التمول، وتضعف قدرته على استقطاب المزيد من الاستثمارات الاجنبية برغم توفر فرص الاستثمار، وهذا ما نراه حاليا بالنسبة لحالة الاردن.

وفي القطاع المصرفي نجد ان بعض البنوك التي تنشط بقوة في سوق الاقراض والتمويل المحلي تصنف في درجة اقل من بنك اخر يحرص على استقطاب الودائع واعادة توظيفها في قنوات استثمارية خارج الاقتصاد الوطني، وفي هذا مغالطات كبيرة تؤدي لارهاق الاقتصاد والدورة المالية وترفع درجة المخاطر الاستثمارية السائدة في الاسواق المالية واسواق الصرف...المسؤولية الوطنية تقتضي تفعيل ملاحقة شركات التصنيف الائتماني وشركات التدقيق بما يدشن مرحلة اقتصادية ومالية جديدة، ونحن جديرون بالانتباه لهذا التطور النوعي.

التاريخ : 07-02-2013

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش