الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بيض وديك

رمزي الغزوي

الأحد 17 شباط / فبراير 2013.
عدد المقالات: 1939
بيض وديك * رمزي الغزوي

 

ستفشل دعوة مقاطعة بيض المائدة، التي انطلقت عبر الفيسبوك لشياط أسعاره، ليس لأننا لا نستطيع أن نصوم عن قرص عجة، أو صحن (أمليت) ليومين، حتى يفسد و(يمدر) بيضهم تحت دجاجهم.

ستفشل الحملة لأننا فرديون، لا يفكر الواحد الا بنفسه، ولا نتقن استخدام سلاح المقاطعة، بل لا نقع في حب الأشياء، الا حين يتفاقم سعرها، فنتهافت عليها، ونرفعه أكثر. ولنا في تفاحة الحب (البندورة خانوم) خير دليل. فلا تصبح القلاية (هرشة) ادمانية تحت جلودنا، الا اذا ناف سعرها عن الدينار.

ولا جدوى أيضاًَ من الدعوة المضادة لتربية الدجاج، رغم أنه كان عنصراً هاماً في بيوتنا القديمة، يحيا معنا، ويقاقئ بيننا. وكنا نرشق له قبضاتنا الملأى بالكرسنة (نوع من الحبوب البقولية بحجم العدس)، ونناغيه بصفير طروب يجمعه. وكم كنا نمقت الدجاجات العنيدات، اللواتي يقفزن عن السياج للتسكع في حواكير الجيران، ونبش الأرض.

وكان يبهجنا أن نفتِّش الخمَّ (بيت الدجاج)، وندخل به رؤوسنا، نبحث عن بيض طازج لم تبرد سخونته، لنسلقه مع ورق البصل؛ ليكون بحمرة مدهشة، أو نقليه بالسمن البلدي، على هيئة عيونٍ جاحظة، تحملقُ فينا: وآآآآآآه، ما أجمل أن تفقأ بؤبؤ هذه العين الوقحة!؛ فيسيل الصّفار الجميل، وتلعقه عن أصابعك الصغيرة كهرّة جائعة!.

توسل واحد من الأصدقاء الظرفاء ألا نقاطع البيض أبداً، فحسب تصوره الفنتازي الخيالي، أن المزارع ستمتلئ بالبيض المعاد من المولات والدكاكين، عندها سيجبرون الدجاجات المسكينات على الكفِّ عن البيض، والتفرغ التام للرقود عليه، فيفقس بعد ثلاثة أسابيع دجاجاً، يلهبون جلودنا بأسعاره، فيعوضون خسارتهم، يعني (ماكلينها ماكلينها)، فنكون كما أراد أن يكحلها فعماها.

قبل أن أبدد مخاوف صديقي الغشيم في أمور تناسل الدجاج. ذكرت له ديكنا الأحمر، صاحب العرف الزاهي المرتخي، وكيف كان ينقضّ كصاعقة على الدجاجة السوداء، ويعتلي صهوتها بزهوٍ، ويشدُّ بنمقاره ريش عنقها!، فيما الدجاجة تنهض متثاقلة، وتنفض نفسها، ثم تمضي الى نبش التراب، كأن شيئاً ما كان!.

صديقي انتفش قائلاً: ما دخل المرحوم ديككم بمقاطعة البيض؟!، فقلت له: يا صاحب الخيال الكبير، بيض المزارع فاضي، عقيم، لا يفقس، لأنه بدون أب. فقال: لا تفرح كثيراً، فان كانوا سيفشلون في تفقيسه، فسيخبزونه (كيكاً)، أو بسكويتاً، يلهبون جلودنا بأسعاره. فهؤلاء تجار، لا يضيع له ثأر. يا عمي خلي البيض غالي، ولا تجيب سيرة الديوك، الله يخليلك ذكرياتك وجاجاتك!.

التاريخ : 17-02-2013

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش