الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الرد بشتيمة أرض أرض

رمزي الغزوي

الأربعاء 8 أيار / مايو 2013.
عدد المقالات: 1971
الرد بشتيمة أرض أرض * رمزي الغزوي

 

لم ينكسر، ولن ينكسر أفق توقعي ورهاني على طاغية الشام، فلم يكن وارداً أبداً أن يجرؤ على رد العدوان الصهيوني الأخير، إلا بمزيد من الوحشية والدموية والإرهاب في البيضا وبانياس وحمص والقصير، فالذين يعرفون هذا النظام الممانع والمقاوم، ويحفظون سيرته، وطريقة مخاتلته ونفاقه الممتدة طيلة أربعين عاماً، ويعرفون معنى الممانعة والمقاومة بمنظوره، يدركون أنه أجبن من أن يرد على العدوان ولو بشتيمة: أرض أرض.

آلمنا وأوجعنا حدَّ النخاع، أن تُقصف سيدة الياسمين دمشق بطائرات العدو الصهيوني، وآلمنا أكثر ألا نرى صاروخاً بشارياً يغير اتجاهه، فيقصف تل أبيب بدلاً عن حلب، ولو كنا من أصحاب نظرية المؤامرة، لقلنا إن هذه الغارة جاءت لتؤخر سقوط النظام أو تنفيساً عنه. إنما ليس من النادر أن يجتمع على الوطن عدوّان في آن واحد: عدو طاغية مهان في الداخل، وعدو انتهازي جبان في الخارج.

كان الأولى بشبيحة النظام، وزبانيته، ومسامير صحنه، أن يتداعوا إلى وقفة رجولة أمام السفارة السورية، ليطالبوا بشارهم، وناصرهم الجديد، وصاحب قلعة صمودهم، كي يردّ على العدوان، ولو بفشكة صوت واحدة، فقد أهلكونا عنتريات، ومفرقعات كلامية، وقصف عال بال، ولكنهم كدأبهم دائماً، انبروا لعملهم الوحيد البليد المكرور، وهو الردح وتكفير الناس، وتجميل هزيمة وخيبة طاغيتهم والتغني بجبنه.

والذين يتوقعون رداً مستقبلياً من الأسد سيكتشفون هفوة توقعهم، فالطغاة في ربع ساعتهم الأخير، لا يفكرون بالطريقة التي نتوهمها، إنهم لا يزدادون إلا عنجهية ودموية على شعوبهم ويرون أنفسهم فوق البشر وأسمى منهم، ولهذا فلن يضير الطاغية لو قتل مليون سوري، أو أن تصل إسرائيل للاذقية أو تدمر. فالمهم أن يبقى سيادة الرئيس الدكتور حامي الحمى، ورافع مجد الأمة وساكن قلعة صمودها، رئيسا للأبد، حتى ولو حرقت البلد وبلدانا حول البلد.

فكم هو نظام ممانع لأية بؤرة حق تريد شهقة الحياة، ولكل ذرة حرية مشتهاة. ممانع بالرصاص لكل من يرفع الرأس، وممانع أن يتخلى عن وهمه، وكذبه، وعنجهيته، وشراسته، وساديته، وأسديته على أهله وناسه، ممانع أن يترك جبنه وخوفه من تيار الحرية ليمر في بلد عريق عراقة حروف الكتابة، وصهيل الحضارة.

سيسقط الأسد مدوياً، لأنه علا في الباطل، وشاط في الغي. وسيُنسى ككل الطغاة من قبله. وستبقى التحية خالدة بفم التاريخ للشعب السوري الباسل، الذي واجه الدبابة بصدر عار. تحية لشعب شجاع خرج للمواجهة والممانعة، وهو يعرف أن الرصاص يتحمحم ليسكن رؤوس أبنائه وأطفاله وحياته. تحية للذين أخافوا خوفهم، وحدقوا في حريتهم، ومانعوا الباطل وأخمدوه.

[email protected]

التاريخ : 08-05-2013

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش