الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حين ينقلب السحر على الساحر

خالد الزبيدي

الثلاثاء 14 أيار / مايو 2013.
عدد المقالات: 1857
حين ينقلب السحر على الساحر * خالد الزبيدي

 

شعوب المنطقة العربية استبشرت خيرا مع ثورتي تونس ومصر والاطاحة بنظامين سياسيين تميزا بالقمع وفرض غطاء ثقيل سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، وبعد مضي عام واحد انكشف المستور وبانت الاهداف الحقيقية لما يسمى بـ « الربيع العربي «، وسال دم عزيز بغزارة وما زال ضمن مسلسل يهدد المنطقة وشعوبها ويعيدها الى الوراء عقودا من الزمن، واصبحت نظم عربية وشعوبها كمن ابتلع الصنارة لايستطيع ابتلاعها ولايقوى على احتمالها او التخلص منها، ولا يزعم اي محلل او باحث انه قادر على رسم تصور لماهية المرحلة واتجاه بوصلة المنطقة خلال السنوات القليلة المقبلة.

الاردن استقبل ما يحدث في عواصم المنطقة من تظاهرات واحتجاجات واقتتال، وحاولت السلطة التنفيذية استيعاب دروسها، وحاولت رسم منحى خاص يجنب البلاد ما يحدث في المنطقة، وترك هامش مدروس للتعبير عن الرأي والاحتجاج دون الحاق اضرار على العامة والخاصة، وكان الاستناد الكبير في استيعاب ما يحدث ان معظم المواطنين يتلقون رواتب شهرية من المؤسسات الحكومية المدنية والعسكرية، سواء كانوا عاملين او متقاعدين، اي ان المصدر الاول لمعظم الاسر الاردنية هو القطاع الحكومي، وان اي احتجاج سيكون محدودا يمكن التعامل معه، وضبطه.

وفي البداية استعذب بعض المسؤولين احتجاجات وجهت لشركات القطاع الخاص، ولم تتدخل لردم الفجوة، وتركت السحر يمضى قدما عله يجنب الحكومات التي وقعت في حيرة اتخاذ القرارات في مرحلة كانت مبهمة لما يجري في المنطقة، واعتقدت العامة خطأ ان المرحلة تمكن المعتصمين واصحاب الصواوين من تحسين مداخيلهم واغتنام الفرص تحت وطأة انكفاء الحكومات والمسؤولين.

وبعد نحو 30 شهرا استفاقت الحكومات لتجد الشارع قد استنفد اعتصامات واحتجاجات وجهت لشركات القطاع الخاص الذي فضل التريث في انشطته واستثماراته، ومارس سياسة الانتظار، عندها بدأ الشارع الاردني يتابع تحول الاحتجاجات والاعتصامات الى مؤسسات الحكومة، من سلطة وادي الاردن، الى المياه، الى المحاكم ووزارات ومؤسسات اخرى، والبقية تأتي، هنا يصدق المثل الشعبي... هل انقلب السحر على الساحر، وهل ستعاني المؤسسات الحكومية احتجاجات تلحق اضرارا بالغة بالمواطنين من اصحاب المصالح والمراجعين.

معظم الاحتجاجات على مؤسسات القطاع الخاص اولا ثم على الوزارات والمؤسسات الحكومية ثانيا غير مبرر يؤخر ولا يقدم، وفي هذا السياق فإن منطقة اليورو ودولا عديدة عمدت الى تخفيض النفقات والرواتب ونفذت خططا لتقليص العمال والموظفين من اليونان الى البرتغال وغيرهما، وارتفعت البطالة في اسبانيا الى 27% وهي من اعلى النسب في اوروبا...اي احتجاجات شعبية لا تقترن بالعمل والانتاج وتيسير مصالح الناس هو حق يراد به باطل.



[email protected]

التاريخ : 14-05-2013

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش