الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اما المسلمون فلا بواكي لهم!

محمد حسن التل

الخميس 9 تموز / يوليو 2009.
عدد المقالات: 371
اما المسلمون فلا بواكي لهم! * محمد حسن التل

 

ما يجري في الصين ضد المسلمين لا يمكن الا ان يؤشر على مدى انحطاط الاخلاق والقيم في الارض حتى عند تلك الدول التي تدعي الحرية والحضارة ، ويؤشر على مدى تعرض المسلمين للظلم على مساحة الكرة الارضية ، ويشير ايضا الى مدى الانهيار الذي تردت اليه اوضاعنا كأمة.

فهل يعقل ان يذبح المسلمون في الصين على مرأى ابناء امتهم دون ان يحرك احد ساكناً حتى ولو بالكلام ، مستنكراً ما يحدث من فظائع ضد أبرياء ذنبهم انهم قالوا (ربنا الله).

لقد نجح اليهود في كافة انحاء الغرب والشرق في ايجاد مساحات واسعة من الكراهية ازاء المسلمين ، في وقت تردت فيه وحدة المسلمين وتحول حالهم في كثير من الاحيان الى حالة انتحار ، حيث يقتل الأخ أخاه.

ان رداءة الزمن العربي الاسلامي المعاصر هي الحقيقة الوحيدة التي أدت الى هذه الاوضاع ، والتي أدت ايضا الى هذا الاستقواء على المسلمين في جميع انحاء المعمورة ، وهذا القول لا يعجزه الدليل لاثبات واقعه ، والحقائق لا تحصى على صدقه.

ان احداً من الامة لن يفلح في صد هذا الضياع ووضع النقاط على الحروف ما دامت الفرقة تحل محل الوئام والشرك محل التوحيد والرذيلة محل الفضيلة.

ان امتنا رغم امكاناتها البشرية والجغرافية والاقتصادية والتاريخية ، ما زالت ترتكس الى غفلتها حتى وصلت الى هذا العجز الذي يعجز أي قلم لأبلغ الأدباء وخيال اعظم الشعراء عن وصفه.

ان القدر ليس ضد امتنا قطعاً ، لأن ما تعرضت اليه وما تعاني منه قادر على ان يبيد عالماً بكامله ، ومع ذلك فان الاقدار تلطف بها وتحول بينها وبين الابادة.

ان ما يحدث في الصين ضد اخواننا المسلمين وسكوتنا الرهيب الذي يجعلنا قطعاً شركاء في الجريمة يؤشر

- كما قلنا - ليس فقط على انحطاط حضاري على مستوى العالم ، بل يؤشر على مدى الهوة السحيقة التي وصلت اليها امتنا نتيجة التردي الكبير الذي طغى على تفكير ابنائها وسلوك الغربة والفردية الذي سيطر على أجيالها ، وبالتالي كانت هذه الهزيمة على كل المستويات.

علينا اليوم كمسلمين ان نوقف شلال الدم الشاخب من نحر امتنا وايقاف الطعنات التي يتلقاها صدر وظهر هذه الامة من القريب والبعيد ، حتى نستطيع ان نعيد حساباتنا ونلم اوراقنا ونعقد الصلح مع ربنا من جديد حتى يبعث الله تعالى فينا اجيالا تكون خيراً منا لتصنع حاضراً ومستقبلاً أفضل.

ان هذا العالم الذي يدعي الحضارة والتطور اللامحدود ويحاكي كل سبل الحرية والانفتاح ، يسقط في كل مرة امام الامتحان عندما يكون الامر يتعلق بالمسلمين ، فيكشف عن مدى بشاعة انحيازه ضدهم ، ويكشف ايضا عن اسوأ انواع الحقد البشري ويشرع لذبح المسلمين بلا بواكي تحت عناوين مختلفة ، ونحن لا نملك الا ان نتفرج فرجة الضعيف الذي لا يملك من امره شيئاً ، لانه تنازل لعدوه عن كل اسباب قوته بارادة وبلا ارادة ، حتى وصل الى ما وصل اليه حالنا.

التاريخ : 09-07-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش