الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«السلاح» في يد الناس

ماهر ابو طير

الأربعاء 11 تشرين الثاني / نوفمبر 2009.
عدد المقالات: 2609
«السلاح» في يد الناس * ماهر ابو طير

 

لم يعد كافيا الكلام. آن الاوان لجمع السلاح من يد الناس ، فكلما حدثت مشاجرة بين اثنين ، كان السلاح ثالثهما ، وكأن الشيطان ، بات في كل بيت وكل سيارة.

امن الاردن ، هو رأسمالنا ، ونقبل بكل شيء ، عدا ان يصبح الرصاص فوق رؤوسنا الناس يقبل على مضض رفع البنزين والاسعار ، ليس ايمانا بعدالة الرفع ، ولكن لكونه ينظر الى من حوله وحواليه في فلسطين والعراق واليمن ولبنان والسودان ، ويرى كيف ان القتل اليومي حرق هذه البلدان. عندنا نموت بحوادث السير وبرصاص الغضب ، او المناسبات ، وقد تكون قائمة القتلى والجرحى ، مساوية لاي حصيلة في اي بلد اخر ، ابتلي بأسباب اخرى.

القصة ليست قصة مزاودات رخيصة على احد ، لا من حيث المعنى ولا التوقيت ، فملف السلاح بحاجة الى حل جذري ، ولا يكفي ان نعّدل القانون ، ولا ان نحّمر عيوننا بوجه استخدام السلاح ، في المناسبات والمشاجرات. كل هذا كلام يتبدد مع اول سبب. والجهات الرسمية مدعوة لاطلاق حملة لجمع السلاح بكل انواعه ، خصوصا ، ان القصة لم تتوقف عند المسدسات ، فهناك قطع سلاح اخرى لا تصدق انها موجودة ، والتهريب مستمر ، وتجارته معروفة ، في بؤر محددة ، ومن جانب اناس محددين ، ومع هذا لا يخلو بيت من بيوتنا من قطعة سلاح مرخصة او غير مرخصة ، ولا افهم وجود السلاح في المنزل لمن لا يجيد ضبط اعصابه ، ولمن لا يعرف انه فقط لمن ينتهك حرمة العرض او البيت ، ذات ليلة او ذات غدر ، ودفاعا عن النفس ، لا سمح الله.

غير ذلك ، لماذا يتم اشهار السلاح ورفعه ، ولماذا تبدو كلفة استخدامه رخيصة جدا ، فالقتل ايضا جزء من المشكلة ، ومبادلة روح القتيل تتم بفنجان قهوة ، مما يجعل كلفة حمل السلاح واستخدامه بسيطة جدا ، في نظر الناس.

في عمان مثلا لا يخلو بيت من قطعة سلاح ، والامر ينسحب على المحافظات. حتى لا تبدو القصة كمن يطيل لسانه على المحافظات ، ربما هناك ما يزيد عن مليون قطعة سلاح اذا حسبنا المتوسط لعدد افراد العائلة الاردنية ، ولوجود حالات يمتلك فيها الفرد اكثر من قطعة واحدة. ما هي مصلحتنا في جعل السلاح في يد الناس ، ونحن لسنا مجتمع حرب اساسا ، وما هي مصلحتنا في عدم اطلاق حملة حقيقية فاعلة مثلما تطلقها الحكومات لتحصيل رسوم الماء او الكهرباء ، من اجل جمع السلاح. هل تعجز الجهات المختصة عن اخراج المسدس المدفون في حديقة البيت ، اذا قررت ذلك. لا اظن ذلك ابدا ، فقد ان الاوان ان نعرف ان كل شيء بحاجة لمراجعة ، فكرة السلاح وتشريع وجود السلاح ، والاهم "الكلفة"عند استخدامه قانونيا واجتماعيا ، في حفلات الزواج ونجاح الطلبة والمشاجرات.

حين تقرأ الايميلات التي تأتيك من أردنيين في الخارج ، يشعرون بالهلع من قصص وحكايات عام 2009 ، لا تستغرب ، لان صورة الاردن يتم مساسها يوميا ، بهذه القصص. ليس في نفوسنا لا سمح الله نزعة الشامتين ، ولا الفرحين. أيشمت المرء بنفسه؟. ما يهم حقا هو ان يبقى البلد آمنا مستقرا ، لاننا نعرف ان الامن اهم عنصر في حياتنا. هو العنصر الذي يجعلك تدير محرك سيارتك في الثالثة ليلا ، وتذهب من عمان الى العقبة ، وانت لست بخائف. الامن الرسمي يبذل جهدا لا ينكر. غير ان ثقافتنا يجب ان تتغير اصلا ، وان يحل مفهوم جديد ، معناه ان كلفة القتل والجرح ليست بسيطة ، ولا افهم كيف يقوم سائق سرفيس في عمان بتهديد راكب "سكران" بمسدس يضعه تحت كرسيه ، من اجل انزاله من السيارة ، لانه يحتقره ، وقد كان بالامكان ان يجبره على النزول بألف طريقة اخرى واخرى.

أمن الاردن ، أمن كل واحد فينا ، خصوصا ، اذا تذكرنا اننا لسنا في شقة مفروشة للايجار ، نتمنى لها ان تحترق لا سمح الله ، بسبب القهر من غلاء الايجار اليومي او الشهري او السنوي ، ومن هذه الروحية ، نطرق ابواب المسؤولين واحداً واحداً ونقول لهم.. الى متى هذا الصبر على القتل وادواته في بيوتنا وغرف نومنا ايضا؟ ، فالسلاح لن يختفي من يد الناس مالم تختلف كلفة استخدامه ، وهي الكلفة التي تنتهي بتقبيل الذقون ، وفنجان قهوة ، والترحم على القتيل والجريح.

يقال في المثل الشعبي (كل رأسمالك رصاصة بتسعة قروش) والواقع ان الكلفة تجاوزت التسعة قروش بكثير.. أليس كذلك؟.

[email protected]





التاريخ : 11-11-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش