الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الضحيـة الخرسـاء،

خيري منصور

الثلاثاء 15 أيلول / سبتمبر 2009.
عدد المقالات: 1791
الضحيـة الخرسـاء، * خيري منصور

 

اختار أوباما صانعاً ماهراً لخطاباته ، بحيث تبدو البلاغة أحياناً لعبة مترادفات لغوية ، فقد لا يذكر أوباما الارهاب باسمه الصريح أو أي مفهوم آخر وفقاً للمصطلحات المتداولة عالمياً ، لكنه يقول الأشياء ذاتها في نهاية المطاف ، والمسألة هي في ما تعلمناه منذ الصغر عن استبدال الكلمات المباشرة والتي يعقبها اعتذار متكرر هو «بلا قافية».

لقد قرأ أوباما مسرحية يوليوس قيصر لشكسبير وكذلك خطابات مارتن لوثر كنج ، وربما جورج لويد رئيس الوزراء البريطاني الذي كان يقول ما يريد بعبارات مضللة.

والخطاب الأخير لأوباما بمناسبة الذكرى الثامنة لأحداث الحادي عشر من أيلول قد لا يكون العيّنة النموذجية ، لكنه قال فيه ما سبق لسلفه بوش أن قاله بكلمات أخرى ، وقد تكون الخيبة التي يشعر بها بعض القادة لأمريكا اللاتينية من سياسة أوباما غير المفارقة جذرياً لسياسة الرئيس السابق بوش مجرد واحدة من سلسلة خيبات تعلنها شعوب العالم ، ولا ندري بالضبط من هو المسؤول عن هذا الشعور بالصدمة، هل هو أوباما نفسه أم التعويل المبالغ عليه وكأنه جاء ليستدير بأمريكا مئة وثمانين درجة خلال ستة أشهر..

بالتأكيد ثمة غلو في التوقعات ، لأن عهد الرئيس السابق بوش أفسد ما لا يمكن اصلاحه في المدى المشهور.. ومن الناحية السايكولوجية فإن المكبوتين وأصحاب الأحلام بالتغيير يرون في النافذة أو الكوة الصغيرة في الجدار بوابة شاسعة ، وأحياناً يرون الحبة قبّة ، لأن كل جديد مطالب باجتراح المعجزات أو ما يشبهها وذلك تسديداً لمديونيات صاحبها الكثير من الربا السياسي وغير السياسي،

واضح أن أوباما لم يترجم حتى الآن الكثير من وعوده بدءاً من غوانتينامو ، ولم يكن صلباً كما توقع العرب منه ازاء توسيع المستوطنات في فلسطين ، وقد تكون الذريعة التقليدية في مثل هذه الحالات أن الرئيس لا يزال في عامه الأول ، وأنه لا يملك العصا السحرية ، لكن الغلوّ في التوقعات يجعل الناس أقرب الى ما يسمى التفكير الرغائبي أو التفكير بالقلب أكثر من العقل ، مما يبهظ هذا القادم بحيث لا يستطيع أن يكون السلفادور أو المخلص تبعا للغة أمريكا اللاتينية وأشواقها السياسية أيضاً.





وهناك مسألة نادراً ما تحظى بالانتباه ، هي أن الأطراف الأكثر ضعفاً ، تبالغ في البحث عن انصاف يأتي من خارجها ، وعن عدالة يجود بها العالم ، ان أوباما وغيره أيضاً ممن أبهظت كواهلهم التوقعات ليسوا ميداس الاسطورة الذي يلامس التراب فيحوله الى ذهب ، أو يعزف على الناي بين طبول الحرب فيكون السلام.. لكن العالم الثالث ومنه العرب تربى على ثقافة الشخصنة والخلاص الفردي ، ولا يزال يعاني من فراغ في كتاب البطولة والأساطير ، ومن فهموا خطابات أوباما البليغة على هواهم وترجموها بتصرف يستجيب لهواجسهم ، ينسون أن الرجل يرأس بلاداً لها استراتيجيتها وأهدافها ومنها ما هو ثابت أو شبه ثابت ، لهذا فهو لم ينفر لأن العرب أو الأفارقة أو أهل الكاريبي انتخبوه ، وهذه بديهيات نضطر أحياناً للتذكير بها في عالم نسي جدول الضرب ، فقسم بدلاً من أن يجمع ، وطرح بدلاً من أن يضرب.

لقد عرف الغرب قادة لهم نصيب من سحر البيان مثلما عرف قادة حالت فجاجتهم دون تأويل أية كلمة ينطقون بها ، وفي الحالتين دفعت الشعوب المنكوبة والمغلوبة على أمرها الثمن ، لأن خطأها الكوميدي المتكرر هو انتظار الخلاص من الجهة الأخرى ، وان كان للضحية أيضاً بلاغتها وسحر بيانها.. لكننا للأسف ضحية خرساء،

= مع الحياة

والناس

..وإن باعوا الشيمة



د. سليمان عربيات

التاريخ : 15-09-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش