الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تماسيح بلا دموع

يوسف غيشان

الاثنين 7 أيلول / سبتمبر 2009.
عدد المقالات: 1887
تماسيح بلا دموع * يوسف غيشان

 

لن يكون التمساح اخر ضحايانا نحن البشر ، لكن دوره قد حان بعد ان اكتشف علماء استراليون بأن التمساح يمتلك جهازا مناعيا قويا و قادرا على قتل الفيروس المسبب لمرض الايدز والفيروسات المقاومة للبنسلين وغيرها . اذ بعد ملاحظتهم بأن التماسيح التي تخوض معارك دامية فيما بينها ، تتهتك فيها أطراف بعضها أو تتقطع ، لكن الجروح لا تلتهب ولا تتعفن رغم تواجد التماسيح في بيئة مكتظة بالميكروبات.

ما نزال حتى الان نطلق لقب دموع التماسيح على من يمشي في جنازة ضحيته ، اذ ان غدد التمساح تفرز دموها تنهمر من عينيه اثناء التهام ضحيته ، وهي في الواقع عملية بيولوجية وظيفية لا علاقة لها بالرحمة او بمحاولة خداع الاخرين ... لكننا نطلق على الحيوانات أوصافا لا تنطبق سوى علينا نحن ابنائ ادم وذريته.

التمساح .. هذا القاتل المخاتل - حسب اعتقادنا - تحول الان الى ضحية لنا ، ولن يجد من يبكي عليه ولو مجرد( دموع تماسيح) خادعة. سوف نستخدمة شماعة نعلق عليها اخطاءنا وزنانا وممسحة زفر نملأها بدهون خطايانا. مسكين هذا التمساح .. الان يلقون القبض عليه .. ويسحبون عينات من دمه ثم يطلقون سراحه ، وهو (يا غافل الك الله) لا يدري لماذا اعتقلوه ولماذا اطلقوه. على الاقل هو يمسك الضحية بفكيه العملاقين ليسد رمقه ، اما نحن فنمسكه ونطلقه لحين تطوير علاجات وأمصال ومضادات حيوية من دمه سوف تحوله ونسله ضحية الى الابد. ، او لحين اكتشاف دماء حيوان آخر اكثر نجاعة واقل تكاليف.

وسوف يزداد التمساح حيرة واندهاشا يوم يفتحون له البرك العملاقة ويوفرون له المأكل والمشرب ويساعدونه على التناسل وتربية الأبناء في بيئة مناسبة خالية من المخاطر . وسوف يندهش اكثر حينما يكتشف انه كل يوم يفقد واحدا من ابنائه .. او يعود اليه ضعيفا ركيكا مرتبكا دائخا بعد ان سحبوا دمه واعادوه من اجل انتاج دماء جديدة.

تمساح ذكي كان يراقب جهاز تلفزيون مراقب البركة سوف يكتشف ان الانسان يفعل بأبناء جلدته الملساء من البشر اكثر بكثير مما يفعل به ، فهو (الانسان) لا يوفر لأخيه الانسان المشرب والمأكل بل يقتله ليسلب منه المأكل والمشرب والملبس والثروات والحياة. وهو لا يقتله من اجل ان يسد جوع القاتل ، بل يقتل اخيه الانسان من اجل ان يزيد من تراكم ثرواته ، ويحتفظ بها وهو عاجز عن استهلاكها كلها. انها معضلة مبهمة لتمساح عجوز سوف يعجز عن حلها ، ربما يديررأسه للمرة الاخيرة عن جهاز التلفزيون ويقول في نفسه : (يصطفلوا) ، او ربما يقرر الانتحار احتجاجا على اضطهاد الانسان للإنسان.

وقريبا سوف ترون تماسيح بلا دموع.

[email protected]



التاريخ : 07-09-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش