الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

راية الذكورة البيضاء،،

خيري منصور

السبت 26 أيلول / سبتمبر 2009.
عدد المقالات: 1791
راية الذكورة البيضاء،، * خيري منصور

 

مجلتان امريكيتان خلال هذا الشهر ودعتا الرجولة بمعناها التقليدي ، هما الفورن بوليسي والنيوزويك ، فالذكورة الان تعاني من هزيمة تاريخية تذكرنا بتلك الهزيمة التي منيت بها الانوثة عندما اكتشف البرونز وصنعت منه الاسلحة البدائية الاولى.

ولكل من الفورن بوليسي والنيوزويك تحليلها الخاص لهذه الظاهرة ، لكنهما لا تذهبان بعيدا لاسباب صحفية بحثا عن جذور هذه الهزيمة.. والمرأة التي كانت ضحية التاريخ المذكر لستة الاف عام ، حاولت عدة مرات الانقلاب على هذا الوضع ، وان كانت ثورة الامازونيات هي الاشهر والأعنف ، عندما قمن ببتر اثدائهن كي يستطعن استخدام القوس وادوات القتال.

ولو شئنا العودة الى ما قبل هذه الظاهرة في مستواها الراهن ، فان الحروب كانت مشروعا ذكوريا ، وكذلك النظريات الاقتصادية والفلسفة ونادرا جدا ما صنفت نساء على انهن مؤرخات او فيلسوفات ، وان حدث هذا فلأنهن زوجات او رفيقات لمؤرخين وفلاسفة مثل سيمون دي بوفوار وسارتر ، والمؤرخ ويل ديورانت وزوجته.. وهذا بحد ذاته يعد ظلما ذكوريا اضافيا ، فالتاريخ عرف شاعرات ومفكرات وملكات يتعذر على معظم الذكور بلوغ ما بلغن ، لكن الايديولوجيا الذكورية مارست طغيانها على المرأة وحالت مرارا دون تعليمها او اتاحة الفرص لها كي تتخطى الشروط التي تحاصرها ، وهذه مناسبة للمجازفة بتحليل شخصي لظاهرة «الفيمينست» التي بلغت ذروتها في ايامنا ، ومن اتيح لهم ان يحضروا المؤتمرات الكونية للنساء بدءا من نيروبي حتى بكين وليس انتهاء بنيويورك لا بد انهم رأوا عن كثب شيئا اخر غير ما يسمعون ويقرأون ، وثمة مشهد لن انساه حدث في بكين اثناء انعقاد مؤتمر المرأة عام 1995 ، منع نائب الامين العام للامم المتحدة تصويره ، قدمته نساء من شمال اوروبا بديلا عن الورقة التي حرمن من تقديمها.

ما اراه باختصار هو ان المرأة وبالتحديد في عالمنا العربي رأت الرجل يهزم في كل معاركه ولم يعد ابو زيد بشاربه الكث وصوته الاجش يخيفها ، لقد رأته يختبئ تحت طاولة في مقهى كما كتبت سيدة عربية قبل عشرين عاما ، واستغاثت به فلم يكن عاصما او معتصما ، بل يبحث عمن يؤويه ويحميه ، لقد ضبطت النساء الذكور متلبسين بما هم عليه من عار ، لهذا فقدوا هيبتهم التقليدية وكان من الاجدر بمعالجات صحيفة كتلك التي حاولتها الفورين بوليسي والنيوزويك ان تبدأ من اول السطر هذا..

لقد كان الرجل خصوصا في عالمنا العربي الباتريارك الذي يعيل ويحمي ، ويطلب الطاعة ، لكنه الان يعال ويلوذ بالفرار فليس من حقه ان يطاع ، والنساء بقدر ما اتيح لهن من اكتشاف هذه الحقائق خرجن من بيوت الدُّمى ، وتذكرن جداتهن البعيدات اللائي كن يهددن الازواج اذا هزموا بالفراق ، ويعدن من ينتصر منهم بفرش النمارق..

ان الثالوث الحزين الذي يتشكل من ضحايا عصرنا وهو المرأة والفقير والطفل بدأت اضلاعه تهتز ، لان الفقراء ادركوا حتى لو كانوا عديمي الحيلة ان فقرهم ليس قضاء وقدرا ، وان الغني ينتج الفقر والنساء ايضا بلغن الرشد التاريخي الذي كان محرما ، وقررن الفطام عن ثقافة جعلت حتى الشعراء العرب القدامى يزهون على بعضهم ، ويدعي الفحل منهم ان الشيطان الذي يلهمه ذكر وليس انثى ، اما الطفل ، فقد لا يقوى على الدفاع عن نفسه وتحويله الى تجارة سوداء .. لكنه لن يبقى طفلا ، وذات يوم سندفع جميعا ثمن عصيانه وتمرده وقلبه للموائد كلها.

التاريخ : 26-09-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش