الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

التبرع بالاعضاء واجب ديني وانساني

أحمد جميل شاكر

الأحد 6 أيلول / سبتمبر 2009.
عدد المقالات: 1442
التبرع بالاعضاء واجب ديني وانساني * احمد جميل شاكر

 

يبدو أننا نلقي بما هو أغلى من الالماس والجواهر الثمينة في التراب دون ان نعرف القيمة الحقيقية لما نلقيه ، والتي تمثل بالقرنيات ، والكلى وغيرها من الاحياء الذين نفتقدهم وتذهب معهم.

نقول هذا الكلام بعد ان سمعنا وشاهدنا على التلفزيون الاردني حلقة من برنامج «لا ننساكم» تناول فيه موضوعاً حيوياً وهو معاناة المصابين بالفشل الكلوي ، او المهددين بالعمى نتيجة أمراض القرنية.

لدينا نحو الفين وخمسمائة انسان يمكن ان يكتب الله عز وجل لهم الشفاء ، ويستردون نعمة الابصار اذا ما تم استبدال قرنيتهم بقرنية عزيز فقدناه اذ ان عين هذا الانسان المريض أهم كثيراً من أي اعتبار آخر.

بالارقام كشف البرنامج عن وجود نحو (2700) انسان مصاب بالفشل الكلوي في المملكة وانهم يقومون بعملية الغسيل ، والتي تدفع الحكومة كامل التكاليف والبالغة نحو (35) مليون دينار سنوياً وان هذا الرقم لا يتناقص لأن هناك 15 بالمئة حالات جديدة في كل عام مقابل وفاة (15) بالمئة حالات جديدة في كل عام مقابل وفاة (15) بالمئة ايضاً من المصابين بالفشل الكلوي.

لقد صدرت الفتاوى الشرعية من مجلس الافتاء الاردني ومنذ عام 1988 بجواز التبرع بالاعضاء وخاصة الكلى من المتوفى دماغياً والذي يعتبر وفاة لا عودة بعدها الى الحياة ، حيث يموت القلب فور نزع اجهزة التنفس وان العلماء استندوا بجواز التبرع بهذه الاعضاء بعد الوفاة لأن المحتاجين لعضو من هذه الاعضاء هم بأمس الحاجة لها ، وان الشرع الحنيف مع الخير والمنفعة المشروعة لانسان وان دفع الضرر وجلب المنفعة من مقاصد الشريعة الاسلامية وان مصلحة الأحياء مقدمة على الاموات وان الفتوى الاخيرة الصادرة من سماحة المفتي العام للمملكة تؤكد بوضوح ان ثوابا عظيما يناله المتبرع وله اجر جزيل من رب العالمين للتسبب في حفظ حياة ودفع الضرر عن الغير ، وان ذلك يعتبر صدقة جارية عن روح المتوفى الذي أوصى بالتبرع باعضائه وهو على قيد الحياة ، او قام أهله بالتبرع بعد وفاته.

لدينا في كل عام 800 حالة وفاة دماغية ، يمكن الاستفادة في الكليتين في كل حالة بحيث يمكن تغطية زراعة الكلى لكل المحتاجين خلال عامين فقط ، وكذلك بالنسبة للمحتاجين من زراعة القرنية.

لقد كان الاردن سباقا لزراعة الاعضاء وان اول عملية لزراعة الكلى تمت في عام 1972 ، لكننا تراجعنا كثيرا حتى زراعة الكلى انحصرت بين الاحياء من الاهل والاقارب من الدرجة الاولى وان عدم اتخاذ الاجراءات القانونية اللازمة لانشاء المركز الوطني الاردني لزراعة الاعضاء والذي ما زال مشروع نظامه في وزارة الصحة من شأنه زيادة معاناة مرضى الفشل الكلوي ، واضطرار المواطنين المرضى للسفر الى الخارج للحصول على كلية مقابل مبلغ كبير ، وقد لا تكون مناسبة ، وتتم في ظروف صحية وطبية غير مناسبة ، ويفتح المجال امام عمليات بيع الكلى من بعض المواطنين خارج المملكة عن طريق سماسرة ، عمدت الجهات الحكومية الى محاربتهم والقاء القبض عليهم.

زراعة الاعضاء لا يعرف قيمتها الا من اصيب ولده بفقدان البصر او تعاني والدته او شقيقه من الفشل الكلوي والغسيل المؤلم.



التاريخ : 06-09-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش