الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أي سلام والاستيطان مستمر؟،

نزيه القسوس

الجمعة 18 أيلول / سبتمبر 2009.
عدد المقالات: 1780
أي سلام والاستيطان مستمر؟، * نزيه القسوس

 

بنيامين نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل يعلن بالفم الملآن وأمام العالم كله بأن عمليات الإستيطان ستستمر بالرغم من وجود المبعوث الأميركي الخاص بالشرق الأوسط في إسرائيل وبالرغم من مطالبات الإدارة الأميركية للحكومة الإسرائيلية بوقف الإستيطان .

وما يثير السخرية في موضوع بناء المستوطنات والذي يصر عليه نتنياهو هو أن العالم كله يعرف بأن الأراضي التي تتم فيها عملية بناء المستوطنات هي أراض عربية محتلة وهي الأراضي الوحيدة في العالم التي ما زالت تحت الإحتلال ومع ذلك فالإدارة الأميركية تتمنى على بنيامين نتنياهو أن يوقف الإستيطان ولو مؤقتا لكنها لا تقول له بأنك تحتل أراض الغير بالقوة وأنك إذا لم تنسحب من هذه الأراضي فسوف تفرض عليك عقوبات دولية كذلك الإتحاد لأوروبي يرسل مبعوثيه إلى تل أبيب ليتباحثوا مع المسؤولين الإسرائيليين من أجل إحياء عملية السلام لكن هذه المباحثات التي تجري منذ عدة سنوات لم تسفر حتى الآن عن أي نتيجة .

أما ما يثير الضحك والإستغراب فهو الطلب من الدول العربية التطبيع مع إسرائيل قبل بدء محادثات السلام الجدية بين الفلسطينيين والإسرائيليين مقابل أن توقف إسرائيل عمليات الإستيطان في الضفة الغربية وكأن مسألة وقف الإستيطان هي مكرمة من إسرائيل تقدمها للأمة العربية .

هذا الصمت المريب من المجتمع الدولي تجاه ما تقوم به إسرائيل من ممارسات في الأراضي الفلسطينية المحتلة وإعتقالها لحوالي أحد عشر ألف أسير فلسطيني والقتل العشوائي الذي يقوم به الجنود الإسرائيليون والحواجز التي تجعل حياة الفلسطينيين في الأراضي المحتلة جحيما لا يطاق وحصارها المستمر لقطاع غزة كل هذه المعطيات يجب أن تجعل العرب والفلسطينيين يعيدوا النظر في موقفهم من القضية الفلسطينية ومن معظم دول العالم التي أصبحت لا تحسب أي حساب للعرب وكأنهم لا حول لهم ولا قوة وغير قادرين على الدفاع عن قضاياهم بل ينتظرون من العالم أن ينتصر لهم على إسرائيل وأن يعيد الحقوق المسلوبة للشعب الفلسطيني مع أن الدول العربية لديها وسائل ضغط غير موجودة عند أي دولة من دول العالم فهم يملكون أكبر إحتياطي للنفط في العالم هذه المادة الإستراتيجية التي لا يمكن لأي دولة في العالم أن تستغني عنها أبدا وهم يملكون قناة السويس التي تتحكم بمعظم التجارة العالمية إضافة إلى وسائل ضغط أخرى لا مجال لذكرها الآن .

الإدارة الأميركية التي يعول عليها العرب كثيرا لا تضغط على إسرائيل بل تطلب منها وتتمنى عليها وبالرغم من الزيارات المتكررة للسيد جورج ميشيل مبعوث الرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط إلى إسرائيل فإن هذه الزيارات لم تجد نفعا حتى الآن وها هو ميشيل موجود الآن في إسرائيل وسيعقد اليوم إجتماعا ثانيا مع نتنياهو بدون وجود أي بوادر بأن الأخير قد غير موقفه من مسألة الإستيطان وما زال يصر على إستئناف عمليات الإستيطان وتحدي الإدارة الأميركية .

عندما قامت إسرائيل وبريطانيا وفرنسا بالإعتداء الثلاثي المشهور على مصر عام 1956 بعد قيام الرئيس المصري جمال عبد الناصر بتأميم قناة السويس إحتل الجيش الإسرائيلي قطاع غزة وصحراء سيناء ووصل إلى قناة السويس وبعد إنتهاء الحرب وبدء المفاوضات عن طريق مجلس الأمن أصر ديفد بن غوريون رئيس وزراء إسرائيل في ذلك الوقت على البقاء في الأراضي المصرية وعدم الإنسحاب شبرا واحدا لكن الرئيس الأميركي في ذلك الوقت الجنرال أيزنهاور أمره بالإنسحاب بشكل لا يقبل النقاش بالرغم من ضغط اللوبي اليهودي الأميركي عليه وقد إنسحبت القوات الإسرائيلية خلال المدة التي حددها الرئيس أيزنهاور رغما عنها وبعد فترة قصيرة ترشح الرئيس أيزنهاور لفترة رئاسية ثانية وكانت التوقعات بأن يخسر في هذه الإنتخابات لأن اليهود الأميركيين لن يعطوه أصواتهم لكنه نجح بدون هذه الأصوات لأن الشعب الأميركي وقف معه ومع العدالة التي كان يتمتع بها .

مشكلة العرب أنهم يجلسون في قصورهم وينتظرون من دول العالم وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية أن ينتصروا لهم ويجبروا إسرائيل على الإنسحاب وهذا لن يتحقق أبدا في غياب الضغط العربي وإستعمال وسائل الضغط التي يملكونها .

[email protected]



التاريخ : 18-09-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش