الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ابريق الزّيت اللبناني،،

خيري منصور

السبت 12 أيلول / سبتمبر 2009.
عدد المقالات: 1791
ابريق الزّيت اللبناني،، * خيري منصور

 

لكل بلد عربي حكايته مع ابريق الزيت ، والحكاية لمن لا يعرفها أولا يذكرها ، هي أن جداتنا كنّ يَعًدْننا قبيل النوم بهذه الحكاية التي لا أول لها ولا نهاية.. في فلسطين تجلت الحكاية عن ابريق الزيت لدى البالغين والكبار ، لكن ليس قبيل النوم فقط ، بل قبيل الموت الجماعي تحت وابل الاحتلال وانتهاكاته التي لم يسلم منها حجر أو بشر أو شجر..

وكانت حماس وفتح هما الشقيقان اللدودان اللذان يشبه حوارهما المزمن حكاية ابريق الزيت ، الى الحد الذي أصبح فيه الحديث عن الحوار بديلاً للحوار كما أصبح بالمقياس نفسه في الوطن العربي كله الحديث عن الديمقراطيات والتغيير هو البديل عنهما..

لبنان بعد أسابيع أطول من أيامها يرتطم للمرة الألف بالجدار ذاته ، ويعتذر الحريري الابن عن تشكيل حكومة بعد مداولات ومداورات ومراوغات سياسية مارستها كل الأطراف ، والآن يعود لبنان أو بمعنى أدق يُعاد الى المربع الأول وكأنك يا أبا زيد أو أبا زيت ما غزوت.. فما الحكاية؟ وأي حراك هذا الذي يتم على طريقة محلك يسرّ ، أو تقدم خطوة ثم عد الى الوراء خطوتين ، وان شئت اقفز الى الأمام ، فقد تكون على موعد مع فخّ أو كمين..

كم هو ماكر هذا التاريخ ، خصوصاً بعد ان استغرق في قيلولته القومية ، وأصبح العرب يعيشون في اليوم الثامن الطويل من أسبوعه القصير..

العوائق قد يسهل سردها على محترفي الفقه الفضائي ، ممن يستعدون للرقص والعويل معاً ما دام المأتم مجاوراً للعرس ، ان لم يكن يقتسم معه الصالة الوطنية ، لكن ما يساق ويجري تسويقه اعلامياً من العوائق يبقى على السطح ، بل هو الجزء الناتىء من جبل الجليد الذي طالما استدرج سفناً ومراكب كي تتحطم عليه.

قبل أسبوعين كتبنا في هذه الزاوية الحرجة أحياناً والمنفرجة أحيانا أخرى مقالة عن لبنان وعسر الهضم السياسي ، وكان أطرف ما تلقيته من ردود ما جاء من سيدة لبنانية قالت كلاماً ساخراً وكأنها تخرج لسانها لكل من ترى أنهم لا يحبون لبنان.. لكن يبدو أن هناك من الحب ما قتل.. ومنه أيضاً ما هو أنكى من الكراهية ، فنحن نحب لبنان بعيداً عن الهواجس السياحية ، أو تدليك النرجسيات الطائفية ، فلبنان إن تعافى سرعان ما تنتقل العدوى الى المرضى من أشقائه ، فهو نموذج للتعايش ونموذج للصراع أيضاً ، وما يتحكم بهذه الثنائية أبعد مما يتداول الساسة من أطروحات منها ما فقد صلاحيته لمجرد أن بدأت الحرب الأهلية ، ومنها ما هو أقرب الى الحق الذي تراد به جلسة من الأباطيل دفعة واحدة،

ان لبنان يطرح علينا كعرب مثلما طرح من قبل على أهله سؤال الاستقلال ، والى أي مدى يمكن لحراكه السياسي أن يكون محلياً وحراً وليس ملعباً للآخرين ، فالحرب الاهلية لم تكن لبنانية خالصة ، كانت حروب الآخرين التي دفع ثمنها اللبنانيون وهم لم يكفوا منذ نصف قرن عن دفع مثل تلك الأثمان.

اننا نحب لبنان على طريقتنا ، ولا شأن للكبة النيئة أو التبولة أو المعجنات الشهية بهذا الأمر ، لهذا نخشى عليه من الاستغراق في اللعبة واستمرائها ، وهو لا يشعر بأنه يلعق دمه ، ان مواصلة تغليب الخاص والطائفي والجاه حتى لو كان بأسلوب الاستزلام كما سماه د. خليل أحمد خليل على العام من شأنه أن يُخصخص لبنان بالأشبار المسدسة وليس بالأميال المربعة ، لهذا ، فان ما دفعه اللبنانيون من دم وغربة ودمار وتشريد هو ثمن كافْ جداً لديمقراطية معاناة ، ومستقل أكثر أمناً وأقل تشاؤماً للأحفاد القادمين،

وليس معنى هذا أننا نريد للبنان أن يصطنع وئاماً وطنياً شكلياً ، لا يدوم أكثر من شهر ، والأجدى هو الكشف عن المستور وراء الكواليس ، وصياغة الاسئلة على نحو يتيح لها أن تعثر على اجابات ، ولا تبقى في نطاق حكاية ابريق الزيت الفلسطينية ، ان البطالة السياسية والحراك العنيف قد يكونان وجهين لعملة واحدة ، فالحركة ليست دائماً بركة ، خصوصاً اذا كانت عوداً على بدء ، وتشييد جدران مزخرفة لكن بلا سقف،،



التاريخ : 12-09-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش