الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تَسْعيرة أخلاقية،،

خيري منصور

السبت 5 أيلول / سبتمبر 2009.
عدد المقالات: 1791
تَسْعيرة أخلاقية،، * خيري منصور

 

ثلاث صفقات على الأقل كانت عواصم أوروبية طرفاً فيها عقدت في الأسابيع الماضية ، اتضح من خلالها أن الغرب في مجمل أطروحاته الليبرالية ، وما يسوقه من ثقافة حقوقية هو مجرد بضاعة قابلة للتسعير ، وبالتالي فهذه الصفقات اختبرت شأن مثيلاتها غير المعلنة صدقية الغرب ، ومدى خضوعه لمعيار آخر ومنظومة من القيم هي أقرب الى البورصات منها الى الثوابت الأخلاقية والسياسية.

هذه الصفقات قابلة لقراءة أخرى غير التي تختزلها الميديا بحيث تبدو حراكاً سياسياً معزولاً عن دوافعه الحقيقية ، وهذه الدوافع هي باختصار اقتصادية ، فلكل شيء ثمن ، سواء كان دماً بشرياً أو مواقف سياسية ، ولدى العرب الآن عيّنة نموذجية من هذا الغرب الديمقراطي الحارس لحقوق الانسان كما تزعم أدبياته المترجمة ، والرائجة بفضل الكومبرادور الجديد الذي يتولى ويتعهد تبرير الأخطاء مقابل أجر مزدوج ، مادي مباشر وسياسي متعلق بترجيح هذه الكفة أو تلك ، نعرف من خلال ما قرأنا عن الحقبة الكولونيالية ان دوافع الاستعمار كانت على الأغلب اقتصادية ، ويكفي أن نتذكر ذرائع الامبراطورية البريطانية الآفلة لاحتلال مصر عام 1882 عندما لوحت بالفواتير الخديوية ، وزعمت بأنها جاءت لتسديد مديونيات ، أضافت اليها رًباً سياسياً تجاوز حجم الديون بأضعاف مضاعفة،

ولو شاء العرب الذين لا يشعرون بالألم إلا اذا حزّ السكين أعناقهم أن يواصلوا اختبار الغرب وأطروحاته الأخلاقية ، لربما كانت النتائج صادقة خصوصاً لهؤلاء الذين صدقوا بأن الحرب التي شنت ضد بلادهم وحضاراتهم كانت لأسباب انسانية ، أو لتحقيق العدالة أو لتخليصهم من طغاة محليين،

الآن تسقط الأقنعة تباعاً ، ويتضح وجه تاجر البندقية ، رغم الاسماء المستعارة التي يحملها ، فالرأسمالية في ذروة هذا التوحش ليست أمينة حتى على دافعي الضرائب ، والمقايضات لا تعترف بأية حدود أخلاقية ، وليس افتضاحاً لسر القول بأن هذه الصفقات تذكرنا بالأسباب الفعلية لنفوذ اللوبي الصهيوني في العديد من عواصم الغرب بدءاً من نيويوك وليس انتهاء بباريس التي غيرت قوانين من أجل معاقبة جارودي وبيير وفيريسون وآخرين ممن اقترفوا جريمة اسمها افتضاح الصهيونية وادانة جرائمها ، وهذا ما تكرر مؤخرا في السويد عندما تجاسر صحفي سويدي على الجهر بالحقيقة وهي انتزاع الجيش الاسرائيلي لاعضاء من أجساد الفلسطينيين الأسرى،

وليس صحيحاً الزعم بأن الغرب لا يتساهل في قضايا تعتبر من ثوابته الأخلاقية ومن مجمل الادعاءات بأنه لا يستجيب للابتزاز أو انه يضع الدم والحقوق خارج الميزان.

ان الغرب على موعد مع «جيتات» قد يجري الكشف عنها قريباً ، والثقافة السياسية المعسكرة حتى النخاع والتي أفرزت ووتر غيت.. وبعدها بعقود بلاك ووتر وشقيقاتها الأشد سواداً لم تكن ذات يوم ثقافة رسولية ، أو خلاصاً للبشر من الشقاء ، ففاقد الشيء لا يعطيه ولن يعطيه الى القيامة!

التاريخ : 05-09-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش