الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بنطال لبنى،

خيري منصور

الثلاثاء 8 أيلول / سبتمبر 2009.
عدد المقالات: 1791
بنطال لبنى، * خيري منصور

 

هذه القصة التي وقعت في زمن عربي يأكل فيه الناس بعضهم احياء وموتى ، وفي ذروة المجاعات والقبور الجماعية والتشظي القومي بطلها بنطال وليس قيسا ، اما لبنى فهي الصحفية السودانية التي لم يتنبه احد الى ما قالت او كتبت ، بل اختطفت الاهتمام كله ببنطال ظفرت قياساته باضعاف ما ظفر به الموت والجموع في السودان ، والاحتلال في العراق وفلسطين والجولان.

وكان صلاح عبدالصبور سباقا عندما كتب مسرحية قبل عقود بعنوان مجنون ليلى ، بطلتها صحفية مصرية ، ووسيلة اللقاء حي القطار لا الناقة او الهودج او بئر الماء وبعد الان سوف يندرج بنطال لبنى في تلك القائمة التاريخية التي تضم قميصا وعباءة ونصيفا ، والنصيف هو ما سقط عن خاصرتي امرأة واقترن بواحدة من اشهر قصائد العرب والتي مطلعها: سقط النصيف ولم تشأ اسقاطه.. لقد اثار هذا البنطال من ردود الافعال اكثر مما اثار احتلال العراق لدى من خلطوا بسبق الاصرار والترصد بين الحرية والاسطبل او اكثر من قرارات نتنياهو حول توسيع وتمدد الاستيطان عنوة ورغم انف العالم الذي تقوده امبراطورية عوراء.. اما المحاكمة فهي مسرحية اخرى ، انتهت بتغريم الصحفية لبنى مئتي دولار فقط.. وهي ثمن بنطال شورت بالنسبة لمن يتسوقون من محلات بيير بالمان وهرمز في باريس ومثيلاتها في لندن ونيويورك.

ان المئتي دولار لو خيطت او التصقت ببعضها قد لا يصنع منه بنطال ، فالامر اذن مجرد بحث عن مخرح من المأزق الذي كان اعلاميا بقدر ما هو سياسي واخلاقي.. ان ما يحدث في عالمنا العربي يصعب على العقل تصوره ، فهو سوريالي بامتياز ، وعبثي بحيث تليق به لوحات سلفادور دالي خصوصا تلك التي حولت الزمن الى اوراق ناشفة تتدلى على اغصان.

ذات يوم سيقرأ القادمون حكاية بنطال لبنى وقد يستبدلون قيسا ولبنى بهذه الكوميديا التي افرزها زمن الكراهية والانتقام ، ومن لا يقومون على عض الحمير والبغال ينهشون البرادع والسراويل باسنانهم المنخورة الدرداء ، وهذا ما يحدث عادة في مجتمعات اصابها العمى لفرط ما غطى عيونها القذى.

اما المطلوب بعد هذه الواقعة التي اوشكت ان تتحول الى وقيعة فهو تحديد طول وعرض وسمك البنطلونات والقمصان واغطية الرؤوس ، لان هذه المساحة اهم من تلك الالاف المؤلفة من الاميال المربعة او المسدسة التي يحتلها الغزاة.

صعب علينا ان نعثر على مقاربة جدية لمثل هذه المواقف بل الظواهر التي ازدهرت في خريفنا القومي ، وفي شيخوخة ثقافتنا التي تجاوزت ارذل العمر..

واحيانا يبدو انشغالنا كعرب بهذه الشؤون الصغرى كما لو انه البديل للشجون الكبرى ، لهذا نقدم للعالم عينات من مشاهد كوميدية في ذروة هذه التراجيديا التي نعيشها بين الماء والماء.. بل بين الدم والدمع.



التاريخ : 08-09-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش