الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بُستان الصّفْصاف وأحزان القَصَب،،

خيري منصور

الاثنين 14 أيلول / سبتمبر 2009.
عدد المقالات: 1791
بُستان الصّفْصاف وأحزان القَصَب،، * خيري منصور

 

هذا العنوان ليس لرواية رومانسية من اربعينات القرن الماضي على غرار شجرة اللبلاب وبين الاطلال اذكريني ، انه اسم قرية ايرانية تقع بالقرب من منشآت نووية ، وتسعى ايران الى ادراجها في قائمة الموروث الثقافي التي ترعاها منظمة اليونسكو.. وتشاء المصادفة ذات الدلالات التاريخية التي تتجاوز الجغرافيا وأسماء الأمكنة أن يكون في الجانب الآخر من شط العرب حقول طالما صنع منها العراقيون النايات لرواية أحزانهم ، انها الأهوار أو ما يسمى أحزان القصب ، والحرب التي استمرت ثماني سنوات بين بستان الصفصاف وأحزان القصب ، ضاعفت من أحزان البلدين ، مثلما تضاعف الحروب الأهلية الباردة والدافئة الآن من هذه الشجون.

ان الصراع عندما يهاجر من سياق تاريخي وجغرافي أصيل ومبرر الى سياق مصطنع يصبح بين بساتين الصفصاف وحقول أحزان القصب سواء كان ذلك في اسيا المترعة بالأسى أو افريقيا الملدوغة بذبابة تسي تسي أو امريكا اللاتينية التي تقطر دموعها من أشجار المطاط والكاكاو وأوراق التبغ الممزوجة بعرق الصبايا.

الصفصاف الايراني ، هو ما ترسب من أحزان وأشواق مكظومة في اللاوعي الجمعي لعشرات الملايين من الناس ، والقصب العراقي الذي يفرغ من أحشائه المرّة يتحول الى نايات يحجبها صوت الطبول وضجيج السّاسة ، وهم لا يعلمون أن الخيول لا تساس بهذه الصولجانات المسوّسة.. وما جرى ويجري من حروب بين شعوب فقيرة ، أعطب البوصلات كلها ، لأن هناك أطرافاً تستحق أن تعلن الحرب عليها ليست من لحم البشر الذي يتحول الى فحم بشري لتسيير قاطرات العسكر التي تطور كل شيء من حولها ولم تتطور،

انها حروب الصفصاف الذي تحول حفيفه الى نحيب والقصب الذي يقطر الدم والدمع من ناياته ، سواء كانت تلك الحروب بين عرب وعرب أو عرب وعجم أو لبنانيين ولبنانيين وفلسطينيين وفلسطينيين الى آخر القائمة السوداء التي لا يبدو أنها قابلة للقعود أو التقاعد..

ان من حق الشعوب المنكوبة بأمراء الطوائف وجنرالات اسبارطة الحديثة أن يطالبوا من زجوهم الى الجحيم بتقديم جردة دقيقة لخسائرهم ومديونياتهم التي طالت الحفيد الخامس..

يروي المؤرخون أن الشاعر بودلير الذي وصف بالداندي والذي لم يكن مشغولاً بغير هواجسه وعشيقته السوداء ، حمل بندقية ذات حرب خاضتها بلاده.. وحين سئل عن السبب قال.. انها فرصة لقتل زوج أمه الجنرال اوبك في هذه الفوضى..



ويبدو أن لكل واحد ممن حولوا القمح الى صفصاف والقصب الى نايات زوج أمه الذي يسعى الى تصفية الحساب معه ، لكن هؤلاء ليسوا شعراء من طراز بودلير ، بل قتلة محترفون ان لم يجدوا من يقتلونه من الخصوم ينتحرون تماماً كالعقرب الذي يلدغ نفسه..

قد تأزف تلك اللحظة المؤجلة ، ويصحو المستغرقون في سباتهم السياسي ليجدوا أن الأوان قد فات ، وأن التاريخ ليس عربة أو حافلة تتوقف في محطات لكي تنتظر وصولهم اليها.. ومن أعادوا تعريق الاحتلال على أنه تحرير وحروب الاخوة الأعداء على أنها اختلاف في وجهات النظر عليهم بالمقياس ذاته أن يعيدوا تعريف الانقراض ، والطرد من التاريخ ، فالانقراض ليس ديناصوريا فقط بالمعنى العضوي وقد تكون ملايين الناس ممن يتجشأون في وجوه بعضهم قد انقرضت وهي آخر من يعلم،

التاريخ : 14-09-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش